شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!
"كيف نحصل على الراتب الذي نستحقه؟"... تكتيك ذكي لإتقان فن التفاوض

"كيف نحصل على الراتب الذي نستحقه؟"... تكتيك ذكي لإتقان فن التفاوض

حياة

الخميس 12 أغسطس 202105:08 م

تركّز الكثير من نصائح التفاوض حول ما يجب أن نقوله، وذلك عبر محاولة تقديم إجابات على الكثير من الأسئلة التي تمر في أذهاننا: كيف نبدأ المحادثة؟ ما هي أفضل طريقة لإيصال رسالة صعبة أو غير مريحة؟ متى يجب أن نتحدث عن السعر؟ كيف نحصل على الراتب الذي نستحقه؟ وغيرها من المسائل، في حين يتم التغاضي عن واحدة من أقوى الأدوات التي يمكن للشخص استخدامها: الصمت.

ففي العادة، نميل إلى التفكير بالصمت بشكل سلبي، بحيث نصفه بأنه "غير مريح" ونسعى لتجنبه وملئه بسرعة.

ومع ذلك، عند استخدامه بشكل صحيح واستراتيجي، يمكن أن يكون الصمت طريقة رائعة لتحسين المفاوضات، بحيث يعد أحد أكثر أدوات التفاوض بساطةً ولكنه أقواها على الإطلاق، ولعلّ هذا ما يجعل العديد من الخبراء الكبار يجمعون على أهمية الصمت لإتقان فن المفاوضات.

تفكير عملي

عندما نكون في موقف معيّن ويسود فجأة الصمت، من الملاحظ أن يقوم شخص ما بالتحدث عن أي شيء لمجرد ملء لحظات الصمت التي تبدو غريبة بعض الشيء.

واللافت أن هذه الرغبة في ملء الفراغ في المحادثة لا تختفي أثناء التفاوض، ما يجعل الصمت أداة قوية للغاية في مواقف معينة.

via GIPHY

فالهدف الأساسي من التفاوض، هو جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات وإيجاد أرضية مشتركة.

ومن خلال التزام الصمت لبعض الوقت، فإنه يمكن للمرء أن يعزّز مكانته ويكسب احترام الطرف الآخر.

تركّز الكثير من نصائح التفاوض حول ما يجب أن نقوله، وذلك عبر محاولة تقديم إجابات على الكثير من الأسئلة التي تمر في أذهاننا: كيف نبدأ المحادثة؟ متى يجب أن نتحدث عن السعر؟ كيف نحصل على الراتب الذي نستحقه؟ وغيرها من المسائل، في حين يتم التغاضي عن واحدة من أقوى الأدوات التي يمكن للشخص استخدامها: الصمت

في هذا الصدد، يشجع جيسون باتيل، مؤسس شركة الإعدادية الجامعية والمهنية، الناس على الشعور بالراحة مع الصمت، موضحاً أن ملء الفراغ من خلال شرح الموقف يجعل المرء يبدو أقل ثقة، ونتيجة لذلك، تصبح كلماته أقل فعالية.

بدلاً من ذلك، عندما يحدد الشخص وجهة نظره بإيجاز، تصبح كل كلمة أكثر قيمة، الأمر الذي يجعل المفاوضين يصغون باهتمام أكبر لكلماته ووجهة نظره.

من هنا يقترح باتيل نكون المحادثة مختصرة قدر الإمكان من خلال استخدام أقل عدد ممكن من الكلمات.

القاعدة الذهبية للتفاوض

وجد بحث جديد نُشر في مجلة علم النفس التطبيقي أن التوقف عن الكلام لمدة ثلاث ثوانٍ على الأقل أثناء التفاوض له فوائد كثيرة.

في سلسلة من الدراسات التي تمت فيها محاكاة مفاوضات الأجور في المحادثة، وجد الأستاذ المشارك في دراسات العمل والتنظيم في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، جاريد كورهان، أن هذا الصمت الممتد ولكن القصير في الوقت نفسه يمكن أن يسهّل التحول من التفكير غير المجدي إلى تفكير عملي أكثر، والذي "من المرجح أن يؤدي إلى الاعتراف بالفرص الذهبية"، وفق قوله.

via GIPHY

بعبارة أخرى، عندما يصمت شخص ما للسماح لنفسه بالتفكير أثناء المحادثة، يمكن أن يساعده ذلك في رؤية المحادثات على أنها أكثر من مجرد لعبة "شدّ حبال"، بل محاولة للوصول إلى نتيجة إيجابية.

لماذا يعدّ الصمت الاستراتيجي من 3 إلى 9 ثوانٍ فعال جداً؟

في الدراسة الأولى، تم اختيار مجموعة من المشتركين من جامعة في الولايات المتحدة الأميركية بشكل عشوائي ليكونوا إما مرشحين لوظيفة ما أو مشغلين محتملين.

بعد ذلك، كان يتعيّن على المرشح والقائم بالتوظيف التفاوض بشأن القضايا المتعلقة بحزمة تعويض العمل الخاصة بالمرشح.

واللافت أنه عندما حدث صمت بين ثلاث إلى تسع ثوانٍ أثناء عملية التفاوض، وجد الباحثون أن لحظات الصمت فسحت المجال أمام الخروج بحلول خارج الصندوق.

تعليقاً على هذه النقطة، قال كورهان: "يقدم كل طرف تنازلاً بشأن القضية التي لا يهتمون بها قليلاً، وفي المقابل، يحصلون على شيء ما مرة أخرى بشأن القضية التي يهتمون بها أكثر، وبالتالي فإن الفائدة الصافية تعود على كلا الطرفين للقيام بهذه الصفقة"، معتبراً أن الصمت يجعل الأفراد بالطريقة الأنسب التي يجب عليهم المضي قدماً فيها بهدف تحقيق المكاسب.

ولكن لماذا يجب أن تكون فترة الصمت بين ثلاث ثوان على الأقل ولا تتجاوز التسع ثوان؟

رداً على هذا السؤال، قال جاريد كورهان لصحيفة الهافيغتون بوست: "نعتقد ولكن لا يمكننا الجزم أن سبب وجود نافذة معينة يتعلق فقط بالتوقف لفترة كافية لتكون مفيدة حقاً، ولكن لا يجب التوقف لفترة طويلة لتجنب الإحراج".

اختلاف نظرة المجتمعات تجاه الصمت

قد تنظر بعض الثقافات إلى الصمت على أنه أمر محرج.

ففي إحدى الدراسات الهولندية، تبيّن أن الصمت لمدة أربع ثوانٍ كان كافياً لإثارة المشاعر السلبية مثل الرفض، بينما وجدت دراسة تحلل الصمت أثناء المحادثة بين مدراء البنوك الأميركية واليابانية أن قادة الأعمال اليابانيين خلقوا في المتوسط خمس ثوانٍ من الصمت في الدقيقة أثناء عملية المحادثة، بينما خلق الأميركيون أقل من ثانية صمت في الدقيقة.

إذا وجدتم/نّ أنفسكم/نّ في حالة ارتباك وحيرة أثناء التفاوض على الوظيفة، من المفضل أن تلتزموا الصمت من ثلاث إلى تسع ثوان، بهدف تجميع الأفكار وتركيزها حول ما يمكن التنازل عنه والأمور التي تصرون عليها

قد يكون من المفيد بشكل خاص للمدراء استخدام الصمت أثناء مفاوضات العمل المجهدة، كما أن الصمت يعد مفيداً للأشخاص الذين يشغلون مناصب أصغر، بحيث يقلق هؤلاء من انتهاك قاعدة إعطاء ردود سريعة ومباشرة تجاه زملائهم أصحاب المكانة الأعلى.

وعليه، إذا وجدتم/نّ أنفسكم/نّ في مأزق مع شخص أقل خبرة منكم/نّ، فعندها يجب عليكم/نّ إدراك أن هذا الأخير قد يحتاج إلى وقفة للتفكير في طرق للمضي قدماً، ولكن من غير المرجح أن يستهلّ ذلك.

كيفية تطبيق الصمت في مفاوضات الراتب

عندما يتم وضع شخص ما في موقف محرج أثناء التفاوض على راتب الوظيفة، يمكن أن يشعر بالضغط للرد بشكل فوري.

وعليه، من المهم على المرشحين/ات للوظائف أخذ الأمور ببطء وهدوء.

via GIPHY

في هذا الصدد، أوضح كورهان أنه غالباً ما تكون هناك وجهة نظر مفادها أن المفاوضين الكبار هم هؤلاء الأشخاص البارعون الذين يعرفون دائماً ما يقولونه بالضبط، ولكن في الواقع، إذا استخدم شخص ما تكتيكاً صعباً عليكم/نّ، فمن الأفضل أن تقولوا له: "سأعود إليك بشأن ذلك"، أو"أحتاج إلى التفكير في ذلك"، "لأن ذلك سيعطيكم/نّ فرصة للإتيان بإجابة أفضل مع مرور الوقت مقارنة برد سريع.

في الختام، إذا وجدتم/نّ أنفسكم/نّ في حالة ارتباك وحيرة أثناء التفاوض على الوظيفة، من المفضل أن تلتزموا الصمت من ثلاث إلى تسع ثوان، بهدف تجميع الأفكار وتركيزها حول ما يمكن التنازل عنه والأمور التي تصرون عليها. قد تكون هذه الحيلة الأنسب لإعادة الكرة تتدحرج مرة أخرى وتساعدكم/نّ على تحقيق المكاسب.

Website by WhiteBeard