عن الجدل حول" كتلة الحديد المنتصبة" في بيروت... القباحة فوق أجساد الضحايا

الأربعاء 11 أغسطس 202111:32 ص

يأتي هذا المقال ضمن تعاون مع مجلة Arts Asia Pacific التي تعنى بتغطية الفن المعاصر والأحداث الثقافية في سبع وستين بلداً ضمن آسيا والمحيط الهادي والشرق الأوسط، في النسخة الالكترونية، بعنوان "SCULPTURE COMMEMORATING BEIRUT  PORT BLAST DRAWS CRITICISM" بقلم الكاتبة سوينيغ سيم التي نُشرت في 3 آب من عام 2021.

كشف الستار في الثاني هذا الشهر (آب) عن المنحوتة الحديدية التي أنجزها الفنان اللبناني نديم كرم، بمناسبة الذكرى الأولى لكارثة انفجار مرفأ بيروت عام 2020. المنحوتة تحمل اسم "الرمز"، وتنتصب بارتفاع 25 متراً في "المساحة صفر" التي شهدت انفجار المرفأ.

وتفاوتت ردود أفعال الرأي العام حول المنحوتة، فبينما تقبلها البعض كذكرى لما حصل، وجه البعض الآخر الانتقاد للتوقيت المبكر الذي نُصبت فيه وتساءل عن أخلاقية إنتاجها.

يصل وزن المنحوتة إلى 35 طناً، فـ"الرمز" مصنوع من الفولاذ الناتج عن "الهنغارات" التي تضرّرت بسبب الانفجار، ويجسد عملاقاً يقدم للمدينة زهرة. وحسب تصريحات نديم كرم، المنحوتة "فعل في الذاكرة، وعلامة على الحزن الهائل الذي أصاب سكان مدينة بيروت".

كشف الستار في الثاني من آب 2021 عن المنحوتة التي أنجزها الفنان اللبناني نديم كرم، بمناسبة الذكرى الأولى لانفجار مرفأ بيروت، وهو ما رأى فيه البعض انتهاكاً لساحة جريمة، و"كارثة فنية وجمالية"

احتفل نديم كرم في 28 من تموز/يوليو، عبر منشور على الإنستغرام باكتمال التمثال، وشكر "كل الشركات والمؤسسات العامة التي دعمت هذه المبادرة الضخمة"، أغلب التعليقات كانت تدين العمل، والبعض كان قلقاً لأن ميناء بيروت "مازال مسرحاً للجريمة"، بما أن التحقيقات في الانفجار ما زالت قائمة، ما يطرح تساؤلات حول أخلاقية إنجاز عمل فني باستخدام المواد الناتجة وفي موقع الكارثة، كما لاقت الاتهامات التي تصف العمل بأنه "مبكر" صدى لدى الكثيرين، إذ صرّحت صانعة الأفلام روان ناصيف، لرويترز، قائلة: "القتلة يتمتعون بحصانة كاملة، ونحن نتظاهر بأن ما حدث أصبح من الماضي وأننا نحاول أن نتجاوزه عبر الفن".

نقطة اعتراض أخرى على المنحوتة تتمثل بالادعاءات بأن الحكومة دعمت العمل، في رد على التساؤلات حول التراخيص ومصدر التمويل الذي نالته المنحوتة، نشر كرم عدة صور على الإنستغرام في 29 تموز/يوليو، ينكر فيها أي تورط من الحكومة، إذ كتب: "لم تتدخل أي مؤسسة حكوميّة في المشروع بأي شكل كان"، وأكّد أن الرمز "مشروع شعبي، تم تنفيذه طوال أشهر من قبل مجموعة من المحترفين الذين عملوا مجاناً".

قال الفنان نديم كرم أنه لم يتلق دعماً حكومياً لإنجاز المنحوتة، لكن التقارير تتحدث عن مشاركة حكومية من الجيش اللبناني، الأمن العام وأمن المرفأ

لكن، حسب تقارير من Mashable وThe National، المشروع لم يُدعم فقط من قبل مصمّمين ومؤسسات فنيّة وشركات لوجستيّة، بل شاركت أيضاً مؤسسات الدولة، كالجيش اللبناني، الأمن العام وأمن المرفأ، الذين منحوا الرخص لكرم. وأولئك الذين يرون أن الحكومة مسؤولة عن الانفجار إلى جانب التدهور الاقتصادي في البلاد، وصفوا المنحوتة بأنها " عار" و"بروباغاندا فنيّة"، إذ أشار الفنان بشار الحلبي إلى المنحوتة منتقداً "انعدام الضمير" لدى نديم كرم الذي أنجز منحوتة "فوق جثث ضحايا انفجار المرفأ ودمائهم المهدورة، بعد أن أخذ موافقة من ذات المجرمين المسؤولين عن الانفجار نفسه".

قُتل بسبب انفجار بيروت عام 2020 أكثر من 217 شخصاً وجرح على الأقل 7 آلاف، وهجر أكثر من 300 ألف شخص، كما انهار النشاط الاقتصادي بسبب تدمير المرفأ وجائحة كوفيد-19، ما أدخل أكثر من نصف الشعب للبناني في الفقر.

صرح البرلمان اللبناني في 29 تموز/يوليو بأنه سيرفع الحصانة عن عدد من المسؤولين في الدولة، كونهم محميين من أي ملاحقة قانونية تخص الانفجار، لكن البرلمان لم يعط أي تفاصيل عن تاريخ رفع الحصانات، ما يعني مماطلة في التحقيق.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard