اللحظة الفارقة تدرك "النهضة"... التراجع المفاجئ يسبب انشقاقاً بالحركة

الخميس 5 أغسطس 202108:20 م

عقدت حركة النهضة مساء الخميس 5 أغسطس/ آب مؤتمراً صحافياً، للرد على تعليقات تداولتها وسائل الإعلام المحلية والدولية حول انشقاقات بالحركة، عقب بيانها الأخير الصادر أمس الأربعاء، 4 أغسطس/ آب، والذي تراجعت من خلاله الحركة عن موقفها المبدئي الرافض لقرارات الرئيس قيس سعيد، المعلنة في 25 يوليو/ تموز المنقضي.

وكررت قيادات بالحركة خلال المؤتمر تفهمها لغضب الشارع التونسي، إلا أن منذر الونيسي عضو مجلس شورى النهضة ومقرر لجنة الحوكمة والشفافية، قال خلال تصريحاته إن الحركة لا تزال تعتبر قرارات الرئيس التونسي "خرقاً للدستور وانقلاباً على المؤسسات" وهو تصريح أكثر مباشرة وصراحة مما ورد في البيان الصادر عن الحركة ليلة أمس.

وأعلنت حركة النهضة أمس، الأربعاء، قبولها المشروط لقرارات سعيد. وقال قائدها راشد الغنوشي في تصريحات رسمية، إن قرارات سعيد التي أصر على اعتبارها "استيلاء الرئيس على السلطة"، يمكن أن تعد "فرصة للإصلاح". وإن أشار البيان إلى "تداعيات تلك القرارات التي مسّت القضاء والإعلام والإدارة، ولاقت انتقادات في تهديدها للحقوق والحريات".

جاءت تصريحات الغنوشي عقب اجتماع عقده مجلس شورى الحركة "للتداول في الوضع الاستثنائي الذي تمر به البلاد" على خلفية قرارات سعيد المعلنة في الخامس والعشرين من يوليو/ تموز المنقضي. والتي علق بموجبها عمل البرلمان ورفع الحصانة عن أعضائه وأقال رئيس الوزراء هشام المشيشي، وعيّن رئيس حرسه الرئاسي قائماً بأعمال وزير الداخلية، كما تولى سعيد نفسه منصب المدعي العام.

كررت قيادات بالحركة خلال المؤتمر تفهمها لغضب الشارع التونسي، إلا أن منذر الونيسي مقرر لجنة الحوكمة والشفافية بالنهضة، قال إن الحركة لا تزال تعتبر قرارات الرئيس التونسي "خرقاً للدستور وانقلاباً على المؤسسات" وهو تصريح أكثر مباشرة مما ورد في البيان الصادر ليلة أمس

وأعرب شورى النهضة عن "تفهمه للغضب الشعبي"، محملاً "الطبقة السياسية" مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، مشدداً على اقتناع الحركة بضرورة النقد ذاتي لسياساتها خلال المرحلة الماضية، و"القيام بالمراجعات الضرورية والتجديد في برامجها وإطاراتها تفاعلاً مع الرسائل التي عبّر عنها الشارع التونسي".

كررت قيادات بالحركة خلال المؤتمر  تفهمها لغضب الشارع التونسي، إلا أن منذر الونيسي مقرر لجنة الحوكمة والشفافية، قال إن الحركة لا تزال تعتبر قرارات الرئيس التونسي "خرقاً للدستور وانقلاباً على المؤسسات" وهو تصريح أكثر مباشرة وصراحة مما ورد في البيان الصادر عن الحركة ليلة أمس.

إلا أن قيادات الحركة أعربت من خلال البيان عن قلقها من "الفراغ الحكومي، وعدم تكليف رئيس الدولة شخصية مناسبة تشكيل الحكومة". وأكدت القيادات نفسها استعدادها "لتقديم التنازلات اللازمة للخروج من الأزمة الراهنة، شريطة العودة للمسار الديمقراطي واحترام الدستور". 

ليسوا على قلب رجل واحد

كان راشد الغنوشي قد اعتبر – سابقاً- الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها سعيد "انقلاباً على الشرعية والدستور"، ثم عاد وأعلن في تصريحات الأخيرة اعتقاده بإمكانية الإصلاح عبرها. هذا التغيير المفاجئ أثار ردود فعل متباينة وسط الحركة بين مؤيد ومعارض، حتى أن بعض القيادات أعلنوا انسحابهم من اجتماع مجلس الشورى، ومنهم النائبة جميلة الكسيكسي دبش، التي أعلنت في تدوينة أنها غير معنية بأي قرارات تنبثق عن مجلس شورى النهضة الذي يترأسه الغنوشي.

كذلك أعلنت النائبة يمينة الزغلامي في تدوينة على صفحتها في فيسبوك انسحابها من اجتماع مجلس الشورى واعتراضها على قراراته. وسبق للزغلامي أن هاجمت الغنوشي قبل أيام واعتبرته "يهدد السلم الاجتماعي"، بحسب تصريحات نقلتها قناة العربية الممولة سعودياً والتي تبث من الإمارات. والدولتان معروفتان بعدائهما لحركة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها فكر النهضة. 

الزغلامي في تنصلها من بيان الحركة قالت إن هذا البيان يأتي "نتيجة سياسة الهروب إلى الأمام وعدم الانتباه لخطورة اللحظة التي تمر بها الحركة والبلاد".

إلا أن مؤتمر اليوم نفى وجود انشقاقات واسعة، كما نفى ما تداولته وسائل إعلام عربية بشأن وجود ضغوط واسعة داخل الحركة لعزل الغنوشي.

اتفاق على التهدئة

في سياق متصل أكد عضو المكتب السياسي لحركة النهضة محمد القوماني لرصيف22 أن الدورة 52 لمجلس شورى الحركة "ثبتت الموقف المبدئي للحركة من القرارات الرئاسية باعتبارها "انقلاباً على الدستور وخرقاً جسيماً له، لكنها قدرت أن تلك القرارات لقيت بعض الدعم والاستحسان في أوساط أخرى، وصارت أمراً واقعاً. وبالتالي لا بد من التعامل معها بمرونة للخروج من الأزمة الراهنة وإنهائها". 

وأضاف القوماني أنه تم خلال الاجتماع تسجيل الحركة من الفراغ القانوني والدستوري الناجم عن غياب مؤسسات حكم أساسية كالبرلمان ومنصب رئيس الحكومة، مع دعوة رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى تكليف الشخصية الموكول إليها تشكيل الحكومة، "وعرضها على البرلمان، والإسراع في مباشرة مهامه في مجابهة الأزمتين الاقتصادية والصحية".

شورى النهضة يشكل مجلس أزمة لاحتواء الانشقاقات، وقيادات بالحركة ترفض وصفها بالـ"انشقاقات واسعة"، وتنفى وجود ضغوط داخلية لعزل الغنوشي

يذكر أن البرلمان مجمد حتى نهاية 25 أغسطس/ آب بموجب قرارات سعيد، كما أن الرئيس أوكل إلى الجيش مهمة مجابهة الأزمة الصحية المتمثلة في ارتفاع معدلات الإصابات الجديدة والنشطة بفيروس كورونا المستجد، بالإضافة إلى ارتفاع عدد الوفيات الناجمة عنه. 

وبيّن القوماني أن قيادات النهضة عبّرت عن استعدادها لـ"التفاعل الإيجابي" مع أي مقترحات تساعد على العودة لعمل البرلمان، وتغيير أولوياته، وتحسين أدائه بما يستجيب لمتطلبات المرحلة. 

وأشار المتحدث إلى أن فحوى البيان تم الاتفاق عليه بالإجماع، وهو ما تنفيه تصريحات لنائبتين على الاقل حضرتا الاجتماع، "لكن حصل اختلاف في الحركة حول حل المكتب التنفيذي الحالي الذي تشكل قبل ستة أشهر، وتقرر عرض المقترح على التصويت الذي أسفر عن رفض [مقترح] حل المكتب لضعفَيْ [عدد] المؤيدين له". 

خلية أزمة

على خلفية تسجيل اختلاف في الآراء، نجم عنه انسحاب قيادات من مجلس الشورى، أفادت الناطقة الرسمية باسم شورى النهضة سناء المرسني لرصيف22 بأنه تقرر تشكيل خلية أزمة تحت إشراف رئيس الحركة راشد الغنوشي. 

وأضافت المرسني أن الخلية ستعمل على التفاوض مع الأطراف المختلفة داخل الحركة، وتحديد خارطة طريق للمرحلة المقبلة. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard