اشتباكات خلدة... غياب العدالة يستعيد أشباح الحرب الأهلية

الاثنين 2 أغسطس 202109:46 م

وقعت اشتباكات بين عناصر من حزب الله وأبناء العشائر السنية في منطقة خلدة جنوبي لبنان، مساء أمس الأحد الأول من آب/ أغسطس، وخلفت خمس ضحايا، ثلاثة منهم عناصر من حزب الله، كما سقط على إثرها عدد من الجرحى، بعد نصب كمين مسلح من قبل عشائر عرب خلدة لموكب تشييع جثمان علي شبلي، الذي قُتل ليلة السبت في حفل زفاف بمنطقة الجية جنوب بيروت.

الاشتباكات التي ذكَّرت اللبنانيين بأشباح الحرب الأهلية، التي اندلعت بين الطوائف اللبنانية في سبعينيات القرن الماضي، تعود جذورها إلى العام 2020، وتحديداً في 27 أغسطس/ آب، حين قام منتمون إلى حزب الله من سكان المنطقة برفع لافتات رايات دينية قبيل ذكرى عاشوراء التي يحتفل بها المسلمون الشيعة في لبنان ودول أخرى في العالم العربي والشرق الأوسط. ضمن المنطقة التي يتشارك في سكنها من يتبعون المذهبين الشيعي والسني، ومعروف عنها التوتر بين الطرفين.

وتطوّر الإشكال وقتها من خلافات فردية إلى اشتباكات قُتِل خلالها شاب في الخامسة عشرة من العمر، يدعى حسن غصن من عرب خلدة.

وقتها قالت أسرته إنها تدع محاسبة القاتل، يعتقد أنه علي الشبلي المنتمي إلى حزب الله، بيد القضاء. إلا أن عاماً مر على الحادث من دون محاسبة الشبلي.

الاشتباكات التي ذكَّرت اللبنانيين بأشباح الحرب الأهلية التي اندلعت بين الطوائف الدينية في سبعينيات القرن الماضي، تعود جذورها إلى العام 2020

تجددت وقائع الاشتباك الطائفي أمس الأول السبت، 31 تموز/ يوليو، عندما قتل الشبلي، وانتشر على مواقع التّواصل الاجتماعي فيديو يظهر عمليّة قتله أثناء حضوره حفل زفاف. وتبيَّن أن قاتل شبلي -الذي يظهر بوضوح في التّسجيلات المتعدّدة المنتشرة - هو أحمد غصن، شقيق الشاب حسن غصن الذي اتهم الشبلي بقتله في 27 آب/ أغسطس 2020، وهو من جماعة عرب خلدة.

استنفار وغضب

مع اتساع نطاق اشتباكات خلدة أمس الأحد، وقع استنفار بين القوى الأمنية والسياسية في لبنان الذي يعاني من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متفاقمة تلعب الطائفية دوراً فيها. إذ طلب رئيس الجمهوريّة ميشال عون عبر حسابه على تويتر من قيادة الجيش أخذ الإجراءات اللازمة من أجل عودة الهدوء إلى المنطقة الجنوبية. وحذّرت قيادة الجيش بعد ساعتين من بدء الاشتباكات أنها ستطلق النّار على كل مسلّح في الطّريق في المنطقة. بالإضافة إلى هذا، غرّد رئيس الحزب الدّيمقراطي اللبناني طلال أرسلان مستنكراً ومديناً ما يحدث. بينما  وصفت حركة أمل الأمر بالفتنة، محذّرةً منها، ومطالبةً القوى الأمنيّة بالتّدخّل وإعادة الاستقرار. وطلب رئيس الحكومة السّابق سعد الحريري من المواطنين الوعي والابتعاد عن إثارة النّعرات من خلال بيان لتيّاره، تيّار المستقبل. أمّا رئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي، فدعا أبناء المنطقة إلى "الوعي وضبط النّفس وعدم الانجرار إلى الفتنة".

مع اتساع نطاق اشتباكات خلدة أمس الأحد، وقع استنفار بين القوى الأمنية والسياسية في لبنان الذي يعاني من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متفاقمة تلعب الطائفية دوراً فيها

توابع الحادث

أعلنت عشائر العرب في لبنان بعد اشتباكات الأحد، إنها تعتبر الأخذ بالثّأر كافياً لنهاية المشكلة التي دامت سنة، "مادّين يد الصّلحة لمن أرادها". وأعلنت عائلة غصن التي ينتمي إليها قاتل وضحيته، في بيان لها أن مقتل شبلي كان بالإمكان تجنّبه لو أن الدولة قامت بالقبض عليه بدلاً من حمايته، في تلميح لحماية الدولة للمنتمين إلى حزب الله، وأضافت العائلة أنها تضع ابنها أحمد غصن بين يدي القضاء.

أمّا حزب الله فاستنكر في بيانه ما حصل، رافضاً كل أنواع القتل. ووصف مقتل شبلي بالعصبيّة والتّفلّت البعيدين عن منطق الدّين والدّولة. وأهاب بالأجهزة الأمنيّة والقضائيّة محاسبة الجناة والمشتركين.

إلّا أن مشاهد الاشتباكات هذه أعادت مشاهد من الحرب الأهليّة اللبنانيّة، بحيث أن أي اشتباكات باتت تذكّر اللبنانيّين بالسنين الأليمة التي عاشوها.

وتخّوف النّائب التّابع لتيّار المستقبل محمد الحجّار من اشتباكات تؤدّي إلى حرب أهليّة في هذه المنطقة وجوارها، كون المواجهة تتم بين حزب الله وعشائر وتجمّعات أهليّة لا تأتمر بأوامر الأحزاب السّياسيّة، لذا يصعب ضبطها في حال التّفلّت.

حتّى الآن، أعلن الجيش اللبناني في بيان أنه تم توقيف أحد المشتبهين بهم في إطلاق النّار في خلدة على موكب تشييع علي شبلي بداعي التّحقيق. وقد عاد الهدوء إلى المنطقة مع تكثيف الجيش اللبناني دوريّاته.


أنجز هذا التقرير ضمن مشروع "شباب22"، برنامج تدريبي لموقع رصيف22 يرعاه مشروع دي- جيل D-Jil، بالاعتماد على منحة من الاتحاد الأوروبي تشرف عليها CFI.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard