نجيب ميقاتي الرئيس الملياردير المتّكل على الله لإنقاذ لبنان

الثلاثاء 27 يوليو 202106:24 م

أفضت الاستشارات النيابة الإلزامية بإعلان رئيس الجمهورية العماد ميشال عن تسمية نجيب ميقاتي ليتولى التشكيل الوزاري الجديد بعد أن حظي بـ72 صوتًا مقابل 42 نائبًا لم يصوتوا له، وصوت واحد لنواف سلام، بينما تغيب ثلاثة نواب عن الاستشارات.

لقيت تسمية نجيب ميقاتي الذي كان قد تولى رئاسة حكومتين في السابق دعم بعض الكتل السياسية مثل تيار المستقبل وحركة أمل وحزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي.

ومن جهة أخرى لقي تكليفه اعتراضًا حيث تمّ تداول مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيه محمد الصفدي وهو يقول: “أنا عملت مع نجيب ميقاتي وكنت من الأشخاص الذين ثبّتوا وجوده في الحكومة لكن ميقاتي يحب الفتنة والتفرقة بين الناس ولا يهمه أمر طرابلس وأمر أحد”.

وكان الصفدي قد التقى بالسفيرالسعودي وليد البخاري بعدما أعلنت السعودية عن عدم دعمها لتأليف أي حكومة لا تضبط “حزب الله” تحديدًا في العراق واليمن. بينما حظي ميقاتي بدعم عربي من مصر والأردن وبدعم دولي من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والاتحاد الأوروبي بشرط أن يلتزم برنامج التعاون الفوري مع صندوق النقد الدولي.

المهمّة لن تكون سهلة

بعد الاستشارات النيابية الالزامية صرّح النائب محمّد رعد: “ما منعرف بتظبط أو ما بتظبط”.

وقال الرئيس المكلّف ميقاتي إنه لا يملك عصا سحرية وإنه يسعى إلى إنجاح المهمّة وعلى كل الأطراف أن تتكاتف. وأكد بعد اجتماعه بالرئيس عون أنه سيشكّل الحكومة بالتعاون مع الأخير ومهمّته الأولى تنفيذ المبادرة الفرنسية تحديدًا لأنه يحظى بالدعم الخارجي المطلوب كي ينجح بمهمّته. وأكّد أنه حزين لأن المهمّة ليست سهلة وأنه بعد اتّكاله على الله سيحاول إيقاف امتداد النار التي تحاول أن تطال كل بيوت اللبنانيين. وصرّح أنه مطمئن لأنه يملك الضمانات الخارجية والوسائل اللازمة لإخماد النار وإلا لما قبل بالتكليف.

في الوقت الذي دعم حزب الله تكليف ميقاتي تغيّب حليفه التيار الوطني الحر وهو أكبر تكتّل مسيحي في لبنان عن دعمه 

أبناء مدينة طرابلس منقسمون بشأن نائبهم السابق والرئيس المكلّف حاليًا. فهذه المدينة التي تشهد إقفال طرقات منذ يوم أمس بسبب نفاد مادّة المازوت تُعتبر من المدن الأفقر في لبنان على الرغم من أن ميقاتي هو أغنى رجل في لبنان. وبالتالي لأبناء طرابلس عتبهم الخاص على ميقاتي ومنهم من لا يؤمن به وبقدرته على انتشال البلد من الأزمة التي يعانيها. في الوقت عينه هناك من يعتبرون أنه بعد عجز مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة وبعد اعتذار سعد الحريري خصوصًا بعد الخلافات بينه وبين عون فإن نجيب ميقاتي هو الواجهة السنية الأفضل وهو الحل الوحيد المتوفّر أمام اللبنانيين محليًا ودوليًا. وعلى الرغم من غياب مظاهر الاحتفال بتكليف ميقاتي في الشارع شهدت مواقع التواصل الاجتماعي فرح أتباعه بعودته إلى الحكم.

سالم زهران: ميقاتي مخالف للأخلاق

في مقابلة مصوّرة يتم تداولها يظهر الاعلامي سالم زهران وهو يهاجم الرئيس المكلّف بالأرقام والحقائق، ويقول: “يُظهر الملف أن ميقاتي حصل على 7 قروض سكنية بينما القانون يسمح له بأخذ قرض واحد وبالتالي هو مخالف للأخلاق والقانون. والملفت أنه استحصل على القروض بعد تعيينه رئيسًا للحكومة في العام 2010. والأخطر من هذا أنه تم التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة بعد أن أخذ القرض بأسبوع”.

ويكمل: “نجيب ميقاتي استغلّ السلطة من أجل أعماله الخاصّة. فهو يملك “ليبان بوست” التي يتم الدفع لها في كل معاملة يسعى الأفراد في لبنان إلى تنفيذها من التسجيل في الجامعات وصولًا إلى تجديد الباسبور. وعلى الرغم من هذا تم التصريح من قبل وزير المال علي حسن خليل أن “ليبان بوست” لم تؤمّن مليون دولار خلال 10 سنوات للدولة اللبنانية.

ويضيف: “ليبان بوست ملكه لهيدا الفاسد. وإلو عين يقول إنو ما استغل السلطة”

بين ميقاتي والحريري

على الرغم من امتناع كتلة باسيل عن تسمية ميقاتي إلا أن الأجواء العامّة تشيرإلى أن الأخير لن يعاني ما عاناه الحريري الذي خاص سجالات علانية مع باسيل وعون.

وبحسب الأخبار المتداولة فإن طريقة سير الأمور تتوقّف على كيفية تعامل عون وباسيل مع ميقاتي الذي فُرض كرئيس مكلّف بناءًا على توصية نادي رؤساء الحكومة السابقين وبالتالي نال الشرعية الطائفية السنية كما نالها الحريري من قبله. كما أن ميقاتي سعى في تصريحاته المختلفة إلى التأكيد على أنه يتمتّع بضمانات خارجية بإكانها أن تؤثّر على مسار التأليف بطريقة إيجابية. ويسعى إلى تشكيل الحكومة بسرعة لأن المرحلة تتطلّب هذا التسريع، خصوصًا في ظل الأحاديث المعنية بفرض عقوبات على السلطة السياسية التي عرقلت المبادرة الفرنسية. وأيضًا مع اقتراب ذكرى 4 آب/ أغسطس وهو التاريخ الذي طالبت المبادرة الفرنسية بتشكيل حكومة قبله”.

هذا الانهيار الشامل إذا استمر ضمن الفراغ السياسي وغياب الحلول فسيكلّف الشعب اللبناني ما تبقى من مستقبلهم

في الوقت الذي دعم حزب الله تكليف ميقاتي تغيّب حليفه التيار الوطني الحر وهو أكبر تكتّل مسيحي في لبنان عن دعمه وأعلن رئيس التيار جبران باسيل عبر حسابه الشخصي على تويتر أن التيار لن يشارك في حكومة نجيب ميقاتي وغرّد: “أبلغنا الرئيس ميقاتي رغبتنا، بل قرارنا، بعدم المشاركة في الحكومة وبالتالي عدم التدخل اطلاقًا في عملية التأليف وهذا يمكن أن يكون عنصرًا مساعدًا”.

وأضاف في تغريدات أخرى: “الرئيس ميقاتي يؤمن منذ كنا بالحكومة بفكرة الشريك الدستوري الكامل وهذا الأمر يكفينا. بطبيعة الحال سنكون بموقع الدعم الكامل لأي عمل إصلاحي تقوم به الحكومة وموقع المعارض لأي تقصير إذا حصل”.

وأكّد أن ميقاتي تم تكليفه بغير تسمية من التيار الوطني، وبالتالي: "هذا دليل على أننا لسنا الأكثرية في المجلس النيابي ولا في الحكومة".

قال الرئيس المكلّف ميقاتي إنه لا يملك عصا سحرية وإنه يسعى إلى إنجاح المهمّة وعلى كل الأطراف أن تتكاتف

وفي الوقت الذي تشهد فيه الساحة السياسية في لبنان محاولة لتشكيل حكومة يأمل الناس أن تتمكّن من إنقاذهم وإنقاذ ما تبقى من مدخراتهم ومستقبلهم، يسعى الشعب اللبناني إلى محاربة الانهيار أو بالأحرى التأقلم معه عبر الانتظار بطوابير البنزين منذ ساعات الفجر الأولى وعبر تقاسم الطعام مع الجيران، وعبر النوم في الشرفات والعمل في المقاهي للحصول على الكهرباء.

فهذا الانهيار الشامل إذا استمر ضمن الفراغ السياسي وغياب الحلول فسيكلّف الشعب اللبناني ما تبقى من مستقبلهم.  

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard