قصف وتعزيزات عسكرية ونزوح عشرات... درعا البلد على صفيح ساخن

الثلاثاء 27 يوليو 202106:46 م

حذّر العديد من السوريين النشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية من تدهور الوضع في مدينة درعا البلد، جنوب سوريا، مشيرين إلى "قصف عنيف" و"تعزيزات عسكرية" أسفرا عن "نزوح عشرات الأسر قسرياً" إلى بلدات قريبة.

ومنذ نحو الشهرين، تعاني درعا البلد، مهد الثورة السورية، حصاراً خانقاً في محاولة من النظام وحلفائه الروس لإجبار أهلها على تسليم أسلحتهم بينما يرفضون ذلك معتبرين أنها "أسلحة للحماية الشخصية" ولا يمكن التخلي عنها.

وقبل ثلاثة أيام، توصلت قوات النظام السوري واللجنة المركزية التي تمثل أهالي درعا إلى اتفاق كان من شأنه أن يوقف الحملة العسكرية ويُنهي الحصار وينظم "السلاح غير المنضبط" في المدينة. ولفتت شبكة شام آنذاك إلى أن لجنة الأهالي وافقت على شروط النظام وروسيا على صعوبتها "حقناً للدماء".

تطورات متلاحقة 

والثلاثاء 27 تموز/ يوليو، تلاحقت التطورات العسكرية بشكل مفاجئ ومخالف تماماً لما ورد في الاتفاق. قال الباحث والكاتب السوري أحمد أبازيد في سلسلة تغريدات على تويتر: "الوضع في #درعا يتجه للأسوأ؛ دخلت منذ الصباح قوات من الفرقة الرابعة (بالجيش النظامي ويقودها شقيق الرئيس السوري ماهر الأسد) إلى درعا البلد، على غير المعلن من الاتفاق، وقامت بتمشيط وتفتيش منازل، ثم انسحبت إلى أطراف البلد بعد حصول إطلاق نار، لتبدأ بقصف أحياء درعا بالرشاشات الثقيلة والهاون".

"#درعا_البلد محاصرة الآن وتحت القصف"... ناشطون سوريون يحذرون من "قصف أوسع واقتحام" بري محتملين من قوات النظام لمهد الثورة السورية برغم اتفاق أخير تنازلت لجنة درعا المركزية ووافقت عليه "حقناً للدماء"

وأوضح أبازيد أن وحدات من قوات النظام كانت قد دخلت المدينة الاثنين لتنفيذ الاتفاق الذي يقضي بإجراء تسوية لعدد من المطلوبين ووضع نقاط عسكرية نظامية، متابعاً أن قوات الفرقة الرابعة والفرقة 15 وأجهزة الأمن دخلت ووضعت سبعة حواجز مرشحة للزيادة وعرضت قوائمها للمطلوبين للتسوية والمتهمين بجرائم إلكترونية.

واعتبر الناشط السوري أن هذه التدابير تعكس استغلال النظام الاتفاق "لفرض سيطرة مطلقة على درعا، وتنفيذ اقتحام ‘بارد‘ ينهي الوضع القديم"، منوهاً بأن حجم التعزيزات العسكرية التي وصلت درعا في الأيام الماضية "كبير" و"يتجاوز ما يلزم لفرض اتفاق في درعا البلد وحدها". ولم يستبعد أن يكون الغرض وراء هذه التعزيزات هو تنفيذ "عملية عسكرية أوسع في الجنوب السوري، قد تستهدف ريف درعا الغربي".

وعقب الحديث عن قصف المدينة، أشار أبازيد إلى "تطور خطير" بانسحاب قوات النظام من نقاط التفتيش التي تمركزت بها في الصباح بموجب الاتفاق، مستدركاً بأن "الانسحاب قد يكون تمهيداً لقصف أوسع واقتحام".

وعاد ليؤكد: "دبابات الفرقة الرابعة تقصف أحياء #درعا البلد وطريق السد، بعد انسحاب قوات النظام وإغلاق حاجز السرايا. درعا البلد محاصرة الآن وتحت القصف".

وأفاد ناشطون سوريون بأن سبب الحملة على درعا البلد واحتمال قصفها بالدبابات والمدفعية والرشاشات الثقيلة أن الفرقة الرابعة لم يعجبها الاتفاق الذي وقعته روسيا وأهالي درعا البلد.

عائلات تفر على الأقدام خشية عملية عسكرية موسعة… #درعا_البلد تشهد استنفاراً وانتشاراً لمسلحين من أبناء المنطقة لصد قوات النظام حال حاولت اجتياحها بينما تستهدف قوات النظام المدينة بالرشاشات الثقيلة وقذائف الهاون من آن لآخر

نزوح قسري

بدوره، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات تابعة للفرقة الرابعة نفذت عملية دهم وتفتيش لبعض منازل المدنيين في درعا البلد، مضيفاً أن الفرقة تمركزت على أطراف المدينة وأطلقت النار عشوائياً باتجاه المزارع المحيطة بالبلدة مسببةً إصابة مدنيين اثنين.

كما أفاد المرصد بنزوح عدد من عائلات درعا البلد إلى مناطق سيطرة النظام في درعا المحطة، خشية اندلاع مواجهات عنيفة بين قوات النظام وأهالي المدينة، وذلك عقب انسحاب قوات النظام من ثلاثة مواقع تمركزت فيها في الصباح.

"غدرت روسيا بجميع اتفاقات المصالحات التي عقدتها وها هي اليوم تنتهج ذات الطريق في الغدر بأهالي درعا".

وشدد على أن أحياء درعا البلد "تشهد استنفاراً وانتشاراً لمسلحين من أبناء المنطقة لصد قوات النظام في حال حاولت اجتياح المنطقة برياً" وأن قوات النظام تستهدف أحياء المدينة "بالرشاشات الثقيلة وقذائف الهاون" من آن لآخر، وهو ما أسفر عن إصابة طفل.

وتداولت حسابات إخبارية سورية مقطعاً مصوراً لعدد من جنود الفرقة الرابعة، على مايبدو، يتحدثون فيه عن تأهبهم لاقتحام درعا البلد، وسط تكهنات بوجود ميليشيات إيرانية ضمن القوات المزمع اقتحامها البلدة.

واتهم الناشط السوري ماجد عبد النور روسيا بـ"الغدر بأهالي درعا". كتب في تويتر: "غدرت روسيا بجميع اتفاقات المصالحات التي عقدتها وها هي اليوم تنتهج ذات الطريق في الغدر بأهالي درعا، لم تكتفِ بغدرها فحسب بل وجلبت معها مليشيا إيران كنوع آخر من العقاب لأهالي درعا، روسيا لم ولن تكون إلا عدوا لدوداً للشعب السوري. تفوق بشار الأسد في عدواتها وقذارتها وإجرامها".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard