جسر المغاربة يحيّر الاحتلال بين تفادي كارثة وإشعال صدام جديد

السبت 24 يوليو 202101:51 م

قال خبراء إسرائيليون إن جسر المغاربة الذي يسمح لليهود بالوصول إلى الحرم القدسي، أكثر المواقع حساسية في المدينة، مُعرض لخطر الانهيار، ويحتاج إلى إعادة إصلاحه، وهو ما يرفضه الفلسطينيون منذ عقد كامل، مؤكدين أنه ضمن مخطط تهويد المدينة. 

وذكر الإسرائيليون أن حالة جسر المغاربة الهشة تثير مخاوف من حدوث كارثة مماثلة لتلك التي وقعت قبل أشهر، عندما قضي 45 شخصاً من اليهود المتدينين في انهيار جسر خلال احتفال ديني في شمال إسرائيل على جبل الجرمق. 

وحسب تقرير نشرته وكالة أسوشيتدبرس، عيّنت مؤسسة "تراث حائط المبكي" مهندساً لفحص جسر المغاربة بعد أيام من حادث جسر الجرمق. وبيّنت الوكالة أن المهندس أكد سوء حالة الجسر وحث على استبداله فوراً، وأذن باستخدامه فقط حتى أيلول/سبتمبر المقبل. 

وهناك دعوى قضائية أمام المحكمة العليا الإسرائيلية قد تدفع حكومة تل أبيب قريباً إلى اتخاذ إجراءات بشأن تجديده بعدما عطلت هذه الخطط بسبب اعتراضات من الأردن الدولة المشرفة رسمياً على أوقاف القدس، وكذلك اعتراض الفلسطينيين والعالم الإسلامي. 

عيّنت مؤسسة "تراث حائط المبكي" مهندساً لفحص جسر المغاربة بعد أيام من حادث جسر الجرمق. أكد ذاك المهندس سوء حالة الجسر وحث على استبداله فوراً، وأذن باستخدامه فقط حتى أيلول/سبتمبر المقبل

ما هو هذا الجسر؟ 

قال الأكاديمي الفلسطيني في جامعة القدس أيمن الرقب، لرصيف22 إنه منذ احتلال الصهاينة القدس عام 1967، أغلقوا باب المغاربة ومنعوا المسلمين من استخدامه للدخول إلى المسجد الأقصى، وسمحوا لليهود وحدهم باستخدامه، وأنشأوا عام 2004 جسراً خشبياً يصل إلى حائط البراق وينتقل إلى المسجد الأقصى فوق باب المغاربة.

 ويضيف الرقب: "احتج الأردن ودول عربية وإسلامية على هذا الجسر، وطالبت بهدمه، إلا أن الاحتلال لم يستجب بل قرر تغيير حالة الجسر خشية احتراقه وبالتالي انتقال الحريق إلى المسجد الأقصى وغيره من المباني المحيطة به، وكانت خطته بناء جسر من الخرسانة بدلاً منه".

  ويبيَّن الرقب أن بلدية الاحتلال في القدس سعت أكثر من مرة إلى هدم الجسر الخشبي لبناء هذا الجسر الخرساني، ولكنها كانت تؤجل ذلك. وفي الأيام الأخيرة سعى الاحتلال لهدمه بسبب تهالكه وخشية من انهياره لإقامة المشروع البديل، مضيفاً أن خطة اسرائيل لتهويد مدينة القدس خطة متدرجة تهدف إلى طرد كل الفلسطينيين من القرى والبلدات العربية التي تفصل جغرافياً بين القدس الغربية وحائط البراق.

 ويكمل: "بالتالي سنشهد كل فترة اعتداءً على قرى وبلدات فلسطينية تقع في غرب الحوض المقدس بهدف تحقيق التواصل، و[تنفيذ] خطة القدس 2050 خالية من الفلسطينيين".

 وكانت مؤسسة "تراث حائط المبكى"، وهي منظمة مدعومة من الحكومة وتدير ساحة الصلاة اليهودية عند قاعدة الجبل، قد قامت بتوظيف مهندس لتفقد الجسر قبل اسابيع من الاعتداءات الإسرائيلية الموسعة على الحرم القدسي في رمضان الفائت، والتي أشعلت لاحقاً الاعتداءات على غزة.

 وفي رسالة حصلت عليها وكالة أسوشيتيد برس، قال المهندس عوفر كوهين إن العوارض الخشبية للجسر الذي تم تشييده على عجل كانت "في حالة جفاف شديد" ومتصدعة. ووافق على استخدام الجسر حتى موعد أقصاه أيلول/سبتمبر المقبل، وحث السلطات على "العمل فوراً على استبدال الجسر من أجل استخدامه بشكل آمن".

"منذ احتلال القدس عام 1967، أغلق الصهاينة باب المغاربة ومنعوا المسلمين من استخدامه للدخول إلى الأقصى، وسمحوا لليهود وحدهم باستخدامه، وأنشأوا عام 2004 جسراً خشبياً يصل إلى حائط البراق وينتقل إلى المسجد الأقصى فوق باب المغاربة"

 ويقع جسر المغاربة فوق قسم صلاة النساء اليهوديات في ساحة الحائط الغربي، وهو أقدس مكان لليهود للصلاة فيه حسب معتقداتهم، إذ يعتقدون أن هذا الحائط هو ما تبقى من البناء الأصلي لهيكلهم المزعوم. لذلك قدمت مجموعة من النساء اللواتي يصلين عند الجدار، في حزيران/يونيو الماضي، التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، طالبن فيه بإجابات من السلطات حول تجديده، قائلات إن استمرار وجود الجسر على حالته القائمة "انتهاك للقانون ويخلق أيضاً خطراً حقيقياً على الجمهور" ومن المتوقع أن تعقد المحكمة جلسة استماع في هذا الأسبوع.

 المعارضة العربية 

بحسب التقرير نفسه، وافق الأردن في عام 2011 على استبدال الجسر وبناء إسرائيل لجسر خراساني، إلا أنه عاد وتراجع عن موافقته في ضوء تراجع العلاقات الإسرائيلية الأردنية في عهد بنيامين نتنياهو.

ووفقاً للوكالة الأمريكية، فإن الضغوط الدبلوماسية التي مارسها الأردن، الذي يقوم بدور الوصي على المقدسات الإسلامية، ومن بينها المسجد الأقصى، عطلت الخطط الإسرائيلية، قائلة: "يخشى الفلسطينيون والمسلمون في جميع أنحاء العالم من أن أي تحولات - حتى ولو كانت تهدف إلى حماية السلامة العامة - قد تؤدي إلى استيلاء إسرائيل على الموقع أو تقسيمه".

 في هذا الإطار، قال الرقب: "هدم الجسر الخشبي وبناء الجسر الخرساني هما جزء من مؤامرة الاحتلال على القدس وتهويدها. ولن نجد ردات فعل عربية ودولية كبيرة تمنع الاحتلال من بناء هذا الجسر. وسياسة الاحتلال بتمرير خططه بطريقة خطوة خطوة هو الذي ستستخدمه حكومة الاحتلال الحالية".

 وأضاف: "رغم رغبة الإدارة الأمريكية الحالية خفض التصعيد في الأراضي الفلسطينية، فإن تصرفات الاحتلال تدفع للتصعيد في القدس. ولكن بمتابعتي للأوضاع لا أتوقع أن تحدث ردة فعل كبيرة نتيجة بناء الجسر الخرساني فوق باب العمود بعكس ما يحدث لدى الاعتداء على المنازل والبلدات الفلسطينية في القدس".

 حالياً، يسعى حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو وحلفاؤه القوميون المتدينون، الذين أُطيح بهم مؤخراً من السلطة بعد 12 عاماً، إلى إرباك تحالف رئيس الوزراء نفتالي بينيت المتحالف مع أحزاب يسارية وعربية. ويستغل نتنياهو وحلفاؤه هذا الجسر في مهاجمة الحكومة الحالية.

ففي وقت سابق من هذا الشهر، دعت وزيرة النقل السابقة – في حكومة نتنياهو- ميري ريغيف إلى "مناقشة فورية حول الخطر الناجم عن انهيار الجسر"، قائلة "مئات الآلاف من الناس في خطر" خلال الأعياد اليهودية المرتقبة.

 في المقابل، قال يتسحاق رايتر، رئيس قسم الدراسات الإسرائيلية في أكاديمية عسقلان، والخبير في الأماكن المقدسة بالقدس لأسوشيتدبرس، إنه يعتقد أن الضغط الحالي من قبل القوميين المتدينين الإسرائيليين لإصلاح الجسر كان "محاولة للاستفادة من الوضع السياسي في تجاهل تام للأردن".

ولفت إلى أنه لم يعتقد أن "هذه المسرحية" ستنجح لأن "مصلحة إسرائيل في حماية العلاقات الجيدة مع الأردن كشريك استراتيجي أهم وأثقل".

 في غضون ذلك، دعت "منظمات جبل الهيكل" المتطرفة إلى حشد كبير لاقتحام المسجد الأقصى في 25 تموز/يوليو الجاري، في ذكرى ما يعرف بـ"خراب الهيكل".

 وتصاعدت وتيرة الاقتحامات اليومية يقودها أعضاء في البرلمان الإسرائيلي "الكنيست" وهم من المتطرفين والحاخامات. كما شرعت السلطات الإسرائيلية في هدم منازل ومنشآت وخيم في تجمع "القبون" البدوي قرب المغير شمال شرقي رام الله في الضفة الغربية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard