عدس وخمر ولبن... عن المأكولات المقدسة في الأديان الإبراهيمية

الجمعة 9 يوليو 202102:54 م

عرف الإنسان الغذاء كإحدى المفردات الضرورية المهمة التي لا غنى عنها لاستمرار الحياة البشرية، الأمر الذي حدا بالطعام ليدخل في البنية الرمزية والطقسية للكثير من الأديان البدائية القديمة، إذ نُظر للكثير من أنواع المأكولات على كونها طعاماً مقدساً يرتبط بالإله المعبود بشكل أو بآخر، في حين عُدّت أنواع أخرى على كونها أطعمة مدنسة، نجسة، وتمّ النهي عن تناولها.

الأديان الإبراهيمية الثلاث الكبرى (اليهودية والمسيحية والإسلام) لم تشذ عن تلك العادة، إذ عرفت عبر تاريخها الطويل، تفضيلاً لمجموعة مختلفة من الأطعمة والأشربة، والتي ارتبط تناولها ببعض الأوقات ذات القداسة والاحترام في تاريخ كل من هذه الأديان.

العدس والفطير وآذان هامان: المأكولات المقدسة في اليهودية

يتحدث العهد القديم عن عدد كبير من الأطعمة والمأكولات التي تمتعت برمزية كبيرة في المِخيال اليهودي التقليدي. بعض تلك الأطعمة ارتبط بلحظات مهمة في تاريخ بني إسرائيل، ومن ذلك العدس، الذي كان وسيلة إسرائيل (النبي يعقوب) للحصول على البكورية من أخيه الأكبر عيسو.

يروي الإصحاح الخامس والعشرين من "سِفر التكوين" قصة مقايضة بكورية عيسو بطبقٍ من العدس الذي طبخه يعقوب، فيقول: "وطبخ يعقوب طبيخاً فأتى عيسو من الحقل وهو قد أعيا. فقال عيسو ليعقوب أطعِمني من هذا الأحمر لأني قد أعييت، لذلك دعي اسمه أدوم. فقال يعقوب بعني اليوم بكوريتك. فقال عيسو ها أنا ماض إلى الموت فلماذا لي بكورية. فقال يعقوب احلِف لي اليوم، فحلف له فباع بكوريته ليعقوب. فأعطى يعقوب عيسو خبزاً وطبيخَ عدس، فأكل وشرب وقام ومضى، فاحتقر عيسو البكورية...".

وبموجب تلك المقايضة، حظي يعقوب ببركة والده إسحاق، إذ استحق بنوه الوعد الذي عقده الإله يهوَه مع جدّهم الأكبر إبراهيم، وبموجبه سرت البركة في بني إسرائيل وصاروا شعب الله المختار.

الفطير أيضاً كان له رمزية مهمة في تاريخ الدين اليهودي، ذلك أنه قد ارتبط بلحظة خروج بني إسرائيل من مصر بقيادة النبي موسى، بحسب ما ورد في "سفر الخروج"، فإن بني إسرائيل لم ينتظروا أن يتخمر العجين، فأكلوه في شكل فطير غير مختمر، لأنهم خرجوا مسرعين من ديارهم فراراً من فرعون والمصريين.

وما زال اليهود حتى اليوم يعيدون إحياءَ تلك الذكرى المقدسة في عيد بيسح (عيد الفصح) كلَّ عام، فيتخلصون من كلّ الخبز المختمر الموجود في منازلهم، ويأكلون الفطير الذي يسمونه "ماتْساه".

بني إسرائيل كانوا يشتهون الطعام الذي كانوا يأكلونه في مصر قبل الخروج، وهو "السَّمَكَ، وَالْقِثَّاءَ، وَالْبَطِّيخَ، وَالْكُرَّاثَ، وَالْبَصَلَ، وَالثُّومَ"

بعد الخروج من مصر، وفي أثناء فترة التيه التي امتدت لأربعين عاماً في البرية، عرف الإسرائيليون نوعاً جديداً من الطعام، وهو "المنّ"، وهو عبارة عن مادة صمغية، حلوة المذاق، لا تزال متوفرة حتى الآن في سيناء، وقد وصفها الإصحاح السادس عشر من "سفر الخروج" بأنها "شَيْءٌ دَقِيقٌ مِثْلُ قُشُورٍ. دَقِيقٌ كَالْجَلِيدِ عَلَى الأَرْضِ".

وفي ظل تلك الأجواء، يحدثنا "سفر العدد" في العهد القديم أن بني إسرائيل كانوا يشتهون الطعام الذي كانوا يأكلونه في مصر قبل الخروج، وهو "السَّمَكَ، وَالْقِثَّاءَ، وَالْبَطِّيخَ، وَالْكُرَّاثَ، وَالْبَصَلَ، وَالثُّومَ".

أما في عيد البوريم، وهو العيد الذي يحتفل فيه اليهود بنجاتهم من المؤامرة التي حاكها لهم الوزير الفارسي هامان، فأن اليهود يتعاطون الخمر، ويتناولون مجموعة من الأطعمة المخصصة للاحتفال في هذا اليوم، ومن أهمها معجنات صغيرة مثلثة الشكل محشوة بالخشخاش (أو بحشوات أخرى) ومعروفة باسم "آذان هامان".

الخبز والخمر والسمك: المأكولات المقدسة في المسيحية

على الرغم من أن المسيحية قد وضعت تصوراً مختلفاً لمفهومي القداسة والنجاسة الواردين في العهد القديم، عندما أعلنت في الإصحاح الخامس عشر من إنجيل متى "ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان، بل ما يخرج من الفم هذا ينجس الإنسان"، فإننا نجد أن العهد الجديد، قد تحدث عن مجموعة من الأطعمة والأشربة المهمة ذات الحضور الرمزي المهم في المِخيال المسيحي الجمعي على مرّ القرون.

من أهم تلك الأطعمة، الخبز والخمر، اللذان يرمزان إلى لحم المسيح ودمه بحسب ما هو معروف وشائع في الطقوس التي تتم ممارستها كل عام في أسبوع الآلام، تحت مسمى "سرّ الأفخارستيا".

وبحسب ما ورد في إنجيل لوقا، فإن المسيح بعد العشاء الأخير مع تلاميذه، أخذ رغيفاً من الخبز وباركه، وأعلن أنه جسده، كما أخذ كأس الخمر وأعلن أنه دمه، وأمر تلاميذه بأكل الخبز وشرب الخمر، وقال لهم "اشربوا منها كلّكم، هذا هو دمي الذي للعهد الجديد، والذي يهرق ويبذل لمغفرة الخطايا وللحياة الأبديّة".

"أنا هو خبز الحياة. من يقبل إليَّ فلا يجوع ومن يؤمن بي فلا يعطش أبداً"

عند الكاثوليك والأرثوذكس وطوائف كثيرة من البروتستانت، يُنظر إلى طقوس الأفخارستيا، على كونها ممارسة عمليّة فعليّة لتناول جسد المسيح ودمه؛ فالخبز هنا هو جسد المسيح حقيقةً لا بشكل رمزي، أما الخمر فهو دم المسيح الذي سُفك على الصليب، في سبيل خلاص المؤمنين به من الخطيئة، بينما تنظر القليل من الطوائف البروتستانتيّة إلى تلك الطقوس على كونها شعيرةً روحانيّةً ليس أكثر.

رمزية الخبز وارتباطه القوي بشخص السيد المسيح، تظهر مرة أخرى في الإصحاح السادس من إنجيل يوحنا، عندما يقول يسوع "أنا هو خبز الحياة. من يقبل إليَّ فلا يجوع ومن يؤمن بي فلا يعطش أبداً... أنا هو خبز الحياة... الخبز النازل من السماء... أنا هو الخبز الحيّ الذي نزل من السماء. إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد".

والسمك أيضاً يظهر كأحد المأكولات البارزة في المِخيال المسيحي، الأمر الذي قد يبدو مفهوماً في ظل المعلومات التي نعرفها عن المجتمع المسيحي المبكر، إذ كان الكثير من التلاميذ الأوائل للمسيح من صيادي الأسماك، للدرجة التي جعلت السمكة شعاراً للمسيحية في القرون الأولى.

في الإصحاح الرابع عشر من إنجيل متى، يظهر السمك مرتبطاً بواحدة من أشهر المعجزات المنسوبة ليسوع المسيح، وهي المعجزة التي تحكي أن المسيح لما كان مع تلاميذه، وكان معهم خمسة أرغفة وسمكتان، فأنه قد "أمر الجموعَ أن يتكئوا على العشب. ثم أخذ الأرغفة الخمسة والسمكتين، ورفع نظره نحو السماء وبارك وكسر وأعطى الأرغفة للتلاميذ، والتلاميذ للجموع. فأكل الجميع وشبعوا. ثم رفعوا ما فضل من الكسر اثنتي عشرة قفة مملوءة. والآكلون كانوا نحو خمسة آلاف رجل، ما عدا النساء والأولاد".

العهد الجديد تحدث أيضاً عن بعض الأطعمة الأخرى المهمة، والتي ارتبطت ببعض الشخصيات المعتبرة في زمن المسيح، ومن تلك الأطعمة، الجراد والعسل البرّي، اللذان كانا الطعام التقليدي للقديس يوحنا المعمدان، وذلك بحسب ما ورد في إنجيل متى.

حضور الطعام في المخيال المسيحي لم يتوقف عند زمن المسيح، بل بقي مرهوناً بالعديد من التقاليد والشعائر الطقوسية التي تمارس في المجتمعات المسيحية المختلفة.

الفالوذج اقترن بالتنبؤات التي تحدّثت عن الفتوحات الإسلاميّة المبكّرة، كوعدٍ إلهي

على سبيل المثال، تحدث الباحث المصري عصام ستاتي، في كتابه "مقدمة في الفولكلور القبطي" عن الأطعمة المهمة المرتبطة بمواسم الأعياد القبطية في مصر، ومنها تناول القلقاس والقصب عند عيد الغطاس، وتناول العدس وفتّة الفول النابت والبيض والبصل والسلطة الخضراء والفريك في أسبوع الآلام، وربما كان القول المصري المشهور "أنا الفريك محبش شريك"، راجعاً لعاداتِ الأقباط الغذائية في تلك الفترة بالذات.

التمر واللبن والعسل: المأكولات المقدسة في الإسلام

عرف المسلمون الأوائل الكثير من الأطعمة والأشربة المهمة، والتي ورد التأكيد على أهميتها في كل من القرآن الكريم ومدونات الحديث الشريف.

مما تجدر ملاحظته هنا هو أن الأغلبية الغالبة من الأطعمة المهمة في المِخيال الإسلامي -ومنها على سبيل المثال الماء والعسل والتمر- تنتمي إلى البيئة العربية البدوية التي ظهر فيها الإسلام المبكر، قبيل أن يخرج من محيطه الجغرافي الضيق، ويتمدد بسرعة في أقاليم الشام والعراق ومصر وبلاد فارس.

الماء يحتلّ مكانة مهمة في المِخيال الإسلامي، بوصفه شريانَ الحياة الذي لا يمكن الاستغناء عنه، خصوصاً وأن الجزيرة العربية قد عُرفت بضعف مواردها المائية؛ الأمر الذي يمكننا من تفهم كثرة الأحاديث النبوية التي تحضّ على الحفاظ على المياه، وتنهى عن الإسراف فيه.

قداسة الماء في الإسلام، تظهر في ماء زمزم، الذي نُسجت الكثير من القصص الإعجازية حول الكيفية التي فاض فيها تحت أقدام النبي إسماعيل وأمه هاجر. قداسة ماء زمزم، ظهرت أيضاً في وصفها على لسان الرسول في صحيح مسلم "إنها مباركة، إنها طعام طعم، وشفاء سقم".

أما في ليلة الإسراء ورحلة المعراج، فيظهر اللبن على كونه شراباً يعبر عن الفطرة السوية السليمة، إذ يذكر شمس الدين الذهبي في كتابه "سيَر أعلام النبلاء"، على لسان الرسول: "أخذني من العطش أشدّ ما أخذني، فأتيت بإناءين، لبن وعسل، أرسل إلي بهما جميعاً، فعدلت بينهما، ثم هداني الله فأخذت اللبن، فشربت حتى قرعت به جبيني، وبين يدي شيخ متكئ على مثراة له، فقال: أخذ صاحبك الفطرة إنه ليهدى".

وفي روايات أخرى، يحل الماء والخمر بدل العسل، ويعلق جبريل على اختيار النبي للّبن بقوله: "لو شربت الخمر لارتدّت أمّتك، ولو شربت الماء لغرقتْ أمتك".

قداسة اللبن في بعض الأحيان، تأتي مرتبطة برؤية منامية مشهورة، ومن ذلك ما ورد في صحيح البخاري من قول النبي المشيد بعلم عمر بن الخطاب: "بَيْنا أنا نائِمٌ، شَرِبْتُ، يَعْنِي، اللَّبَنَ حتَّى أنْظُرَ إلى الرِّيِّ يَجْرِي في ظُفُرِي أوْ في أظْفارِي، ثُمَّ ناوَلْتُ عُمَرَ فقالوا: فَما أوَّلْتَهُ؟ قالَ: العِلْم".

أما العسل، فقد ورد التأكيد على أهميته كدواء للكثير من الأمراض في كلّ من القرآن الكريم والحديث النبوي، إذ جاء في الآية 69 من سورة النحل: "فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ"، كما ورد في كلّ من صحيح البخاري وصحيح مسلم، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ، فَقَالَ: أَخِي يَشْتَكِي بَطْنَهُ فَقَالَ النبي: اسْقِهِ عَسَلاً، ثُمَّ أَتَى الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: اسْقِهِ عَسَلاً، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: اسْقِهِ عَسَلاً، ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. فَقَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ اسْقِهِ عَسَلاً، فَسَقَاهُ فَبَرَأَ".

الملوخية كانت من بين الأطعمة الشهيرة التي عرفها المصريون في العصر الفاطمي، وكان يقتصر استعمالها على الخليفة وأهله فحسب، فكانت تسمّى بالملوكية، نسبة إلى الملوك

في السياق نفسه، ذكر المؤرخون بعض القصص التي تبرز فيها أهمية العسل في حياة المسلمين الأوائل، ومن ذلك أن الرسول لما أرسل إلى المقوقس حاكم مصر، ليدعوه إلى الإسلام، رد عليه المقوقس بأن أرسل له بعض الهدايا، ومنها بعض العسل المصنوع في مدينة بنها. فلما تذوقه النبي قال "بارك الله في بنها وعسلها"، وذلك بحسب ما يذكر ابن حجر العسقلاني في كتابه "الإصابة في تمييز الصحابة".

أما التمر فكان من بين الأطعمة التي حظيت بمكانة معتبرة في المِخيال الإسلامي الجمعي، ومما يدلّ على ذلك، ما ورد في صحيح البخاري: "مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ سُمٌّ وَلاَ سِحْرٌ". كما أنه ارتبط ببعض المعجزات الشهيرة التي وقعت زمن النبي، ومنها ما حدث يوم غزوة الخندق في العام الخامس من الهجرة؛ فبحسب ما ورد في كتاب "الروض الأنف في شرح السيرة النبوية" لأبي القاسم السهيلي، أن الرسول قد وجد صبية ومعها حفنة من التمر، فطلب ما معها وباركه، فزاد وكثر، ثم أرسل في طلب المسلمين جميعاً للأكل منه، "فاجتمع أهل الخندق عليه، فجعلوا يأكلون منه، وجعل يزيد حتى صدر أهل الخندق عنه، وإنه ليسقط من أطراف الثوب".

وأيضاً عرف المسلمون الحبة السوداء، والتي نُظر إليها على كونها دواءً ناجعاً، بحسب ما ورد في صحيح البخاري: "في الحَبَّةِ السوْدَاءِ شِفَاءٌ من كل دَاءٍ إلاَّ السَّام". وعلى الرغم من شهرة هذا الحديث بين المسلمين، فهناك اختلاف كبير في تعريف الحبة السوداء المذكورة في الحديث، إذ اختلفت الآراء حولها، فقال البعض إنها الشونيز، وقال آخرون إنها الخردل، فيما يذهب الكثير من المعاصرين إلى أنها حبة البركة.

في القرون التي أعقبت فترة الإسلام المبكر، عرف المسلمون مجموعة من الأطعمة المهمة، ومنها المُضيرة، التي كانت من أشهر الأطباق التي قُدِّمت على سماط معاوية بن أبي سفيان، وهي أكلةٌ تعتمد على خلط اللحم السمين باللبن مع مجموعةٍ من التوابل والبهارات، بحسب ما يذكر محمد بن الحسن بن محمد الكاتب البغدادي في كتابه "كتاب الطبيخ ومعجم المآكل الدمشقيّة".

وأيضاً الفالوذج، الذي اقترن بالتنبؤات التي تحدّثت عن الفتوحات الإسلاميّة المبكّرة، كوعدٍ إلهي وبشرى ربّانيّة للمسلمين الذين سيجاهدون في سبيل الله لنشر الإسلام، فورد في سنن ابن ماجة عن الصحابي عبد الله بن عباس، أنه قال "أول ما سمعنا بالفالوذج، أن جبريل عليه السلام أتى النبيَّ فقال إن أمتك تُفتح عليهم الأرض فيفاض عليهم من الدنيا حتى إنهم ليأكلون الفالوذج". فقال النبي: وما الفالوذج. قال يخلطون السمن والعسل جميعاً، فشهق النبي لذلك شهقة".

والملوخية كانت من بين الأطعمة الشهيرة التي عرفها المصريون في العصر الفاطمي، ويقال إن المعزّ لدين الله الفاطمي كان هو أوّل من أدخلها إلى مصر، حيث كان قد اعتاد على استخدامها كعلاجٍ للمغص والتقلّصات المعويّة، وكان يزرعها في أماكن محدودة، ويقتصر استعمالها على الخليفة وأهله فحسب، ومن هنا فقد كان هذا النبات وقتها يسمّى بالملوكية، نسبة إلى الملوك، ثم تغير أسمه بعدها ليصبح الملوخية.


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard