قراءة في مؤتمر "باهت"… برلين الثاني شاهد على تراجع الاهتمام الدولي بالشأن الليبي

الثلاثاء 29 يونيو 202106:33 م

تفاوتت ردود الأفعال المحلية في ليبيا حول مقررات مؤتمر برلين2 الذي عُقد في العاصمة الألمانية برلين في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، بحضور دولي ومحلّي وصفه السفير السابق لليبيا لدى دولة السويد إبراهيم قرادة بـ"المنخفض"، و"المبهم في الوزن"، إذ تمثّل الحضور الدولي في وزراء الخارجية ومن هم دونهم، وهو تراجع ملحوظ عن برلين1 الذي جمع رؤساء دول، ورؤساء حكومات لدول عظمى كروسيا، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا. وهي إشارة وصفها قدارة بأنها ليست هيّنة، في دلالة على انخفاض مستوى الاهتمام بالشأن الليبي، ومقدار مساندة المجتمع الدولي لليبيا حكومة وشعباً، للخروج من أزمتها، خصوصاً وأن مؤتمر برلين وُجد بهدف ثابت، وهو خروج القوات الأجنبية كاملة من الأراضي الليبية بشكل غير مشروط، تحقيقاً لبند النزاهة، وسيادة الدولة التي انتُهكت بوجود فصائل أجنبية مختلفة على أرضها.

خطاب رئيس حكومة الوحدة الوطنية، إلى أين وصل صداه؟

خلال المؤتمر، أكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة أن الجهود المبذولة في ليبيا تواجه تحديات جمّة من الأطراف غير الراغبة في الذهاب إلى المربع القادم، وهي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

خطاب الدبيبة وصفه بعض المحللين السياسيين الليبيين بأنه موزون، وملم بأصل المشكلة، بينما رأى البعض من الطرف الآخر أن وجود رئيس الحكومة في المؤتمر أمر غير مقبول، وبأنه مخالفة جسيمة لمقررات الاتفاق السياسي.

ترحيب رئاسة الوزراء المتأخر بمقررات البيان، وضع علامات استفهام عما إذا كان الخطاب الذي قدمه الرئيس، توافقياً أم منفرداً.

إذ شدد رئيس الحكومة في خطابه على أهمية المشاركة الدولية لإنجاح مشروع الانتخابات، وأكد أن "الخلاف الداخلي والمصالح يعيقان المسيرة نحو الاستحقاق المقبل"، في إشارة مبطنة إلى أطراف محلية تقوّض الجهود المبذولة.

نعمان بن عثمان، الشخصية الجدلية التي لطالما امتلكت وجهات نظر جدلية، ولكن مؤثرة، غرّد عبر تويتر مستهجناً تصريحات وزير الخارجية الألماني حول النجاحات التي حققها برلين، واصفاً الوضع الإداري في ليبيا بالمنقسم إلى ثلاث حكومات، رافضاً تصديق ما ليس واقعياً

من جانبه، قام السيد عبد الحميد في العشرين من الشهر الجاري بفتح الطريق الساحلي الرابط بين مدينتي مصراتة وبنغازي شرقاً، والذي أُغلق منذ عامين في محاولة لبدء مبادرة الصلح الاجتماعي، والتي تمثّل خطوة مهمة في مسار الدفع بأي استحقاق قادم، لتواجَه مبادرته بتصريحات من أحمد المسماري الناطق باسم القيادة العامة للجيش التابع لخليفة حفتر، تصف الحدث بأنّه قفز فوق جهود اللجنة العسكرية 5+5، وهي خطوة الغرض منها تلميع صورة عبد الحميد الدبيبة لضمان استمرار وجوده في الحكومة. خلافات جوهرية ربما كانت في خطاب رئيس حكومة الوحدة الوطنية إشارات إليها بين السطور في استعراضه لنقاط التماس التي يجب الالتفات إليها خلال المسير.

رئيس المجلس الأعلى للدولة يرفض إجراء انتخابات رئاسية

عبر تطبيق كلوب هاوس، وفي حلقة حوار مع رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، صرّح الأخير بأن مخرجات برلين فاشلة ما دامت لم تصل إلى مرحلة إجبار روسيا، ومرتزقة الفاغنر، على مغادرة ليبيا، معللاً الوجود التركي بأنه موافق لاتفاقية قانونية تعمل على تبادل الخبرات العسكرية، وضمان حماية مصالح ليبيا وتركيا بشكل مشترك.

المشري أكّد خلال اللقاء رفضه إجراء انتخابات رئاسية بصلاحيات واسعة في ظل الصراع السياسي والعسكري القائم، وأن نتائج الانتخابات في الظروف الراهنة ستكون مشكوكاً في نزاهتها على حد تعبيره.

كما هاجم رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح واصفاً إياه بأنه أحد المعرقلين لإجراء الاستحقاق الدستوري، إذ يلعب دوراً محايداً مع حفتر في هذا الملف الحساس ممّا يجعل الخلافات الداخلية تتجه نحو نقاط تشعب أعمق.

شبح الإرهاب وحدس المخابرات الليبية

عقب مؤتمر برلين2 بثلاثة أيام، عجّت وسائل التواصل الاجتماعي بتسريب كتاب رسمي صادر عن جهاز المخابرات الليبية حول معلومات شبه مؤكدة تفيد بأن تنظيم القاعدة يسعى إلى القيام بأعمال إرهابية داخل ليبيا، وخصوصاً في المنطقة الغربية، ليغرد المغردون يأن ذلك لا يعدو كونه دليلاً آخر على هشاشة الدولة، وتنامي قوة السلفية المتشددة.

م.ش الموظفة في المفوضية العامة، صرّحت لرصيف22 بأن التسريب قد خلق في نفسها ونفوس بعض زملائها الخوف تزامناً مع انطلاقهم في العمل على الانتخابات القادمة، وأضافت أنّها تخشى تكرار التفجير الذي استهدف المفوضية في أيار/ مايو 2018، وأسفر عن مقتل زملائها آنذاك، الأمر الذي جعل العمل داخل مبنى المفوضية بالنسبة إليها رعباً حقيقياً على حد وصفها.

آراء محليّة بين مُقاطع وفاقد للأمل

أكّد المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، ومن ضمنهم ممثلون عن مكونات التبو، والطوارق في بيانه الذي نُشر في الرابع من حزيران/ يونيو الجاري، مقاطعته التامّة لمشروع الاستفتاء على الدستور، واعتماده كقاعدة دستورية للمرحلة القادمة، ليتطوّر الأمر ما بعد برلين إلى دعوات للرد على بيان الحكومة التي أعلنت دعمها لمقررات مؤتمر برلين2، إذ غرّد الناشط علي عبود عبر تويتر واصفاً البيان بالطعن في الظهر، وأنّ الرد سيأتي مستقبلاً من الجهة ذاتها التي أصدرته، ألا وهي الحكومة، في إشارة ربّما يكون مغزاها إجبار الحكومة على تحقيق المطالب التي ترجوها الأقليات في ليبيا، وعلى رأسها الأمازيغ.

نعمان بن عثمان، الشخصية الجدلية التي لطالما امتلكت وجهات نظر جدلية، ولكن مؤثرة، غرّد عبر تويتر مستهجناً تصريحات وزير الخارجية الألماني حول النجاحات التي حققها برلين، واصفاً الوضع الإداري في ليبيا بالمنقسم إلى ثلاث حكومات، رافضاً تصديق ما ليس واقعياً، على حد وصفه.

عبر تطبيق كلوب هاوس، وفي حلقة حوار مع رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، صرّح الأخير بأن مخرجات برلين فاشلة ما دامت لم تصل إلى مرحلة إجبار روسيا، ومرتزقة الفاغنر، على مغادرة ليبيا

من زاوية أخرى، غرّد الناشط السياسي محمد الجارح عبر حسابه على تويتر حول خطاب رئيس حكومة الوحدة الوطنية واصفاً إياه بالموفق، مشيراً إلى مدى تطابق الجهود على الأرض مع الخطاب ذاته الذي قدّمه رئيس الحكومة أمام الممثلين الدوليين في برلين.

جينيف... الخلاص المرتقب

اتجه أعضاء الحوار السياسي الليبي LPDF بالأمس في الثامن والعشرين من الشهر الجاري إلى مدينة جنيف السويسرية، لاستكمال الملتقى الأول الذي سبق انعقاده في 13 كانون الثاني/ يناير الماضي، والذي تم التصويت فيه آنذاك على ما يُعرف بحكومة الوحدة الوطنية الحالية برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

هذه الجولة، تهدف للوصول إلى قاعدة قانونية دستورية تُجرى وفقها الانتخابات القادمة، سواء كانت برلمانية أو رئاسية. وبتحقيق هذه الخطوة، سينطلق العمل على الأرض للتجهيز للانتخابات القادمة على المستوى المحلي. وباستئناف مجلس النواب جلسة المداولة في ما يخص الميزانية المخصصة للعام الجاري، فإن ملامح الأزمة الليبية لربّما تتضح قريباً في حال نجحت بعثة الأمم المتحدة في الخروج بالقاعدة الدستورية التي ستحتكم إليها الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard