أرشدت إلى بعض قتَلَة سليماني... السجن 23 عاماً لـ"جاسوسة حزب الله" في البنتاغون

الخميس 24 يونيو 202112:42 م

قضت محكمة أمريكية على مترجمة تعمل في وزارة الدفاع الأمريكية بالسجن 23 عاماً عقب إدانتها، وإقرارها بالذنب، في تسريب "معلومات بالغة الحساسية عن الدفاع الوطني لمساعدة حكومة أجنبية"، تتمثل في جماعة حزب الله اللبناني. 

وفق ما أعلنه الموقع الرسمي للبنتاغون، الأربعاء 23 حزيران/ يونيو، فإن مريم طه طومسون (62 عاماً)، من ولاية مينيسوتا، حُكمت بالسجن 23 عاماً عقب إقرارها، نهاية آذار/ مارس الماضي، بنقلها "معلومات سرية" إلى مواطن لبناني وهي تعلم أنها ستصل إلى حزب الله الذي تصنّفه أمريكا "تنظيماً إرهابياً" منذ عام 1997.

معلومات سرية للغاية

عملت طومسون مترجمة متعاقدة مع البنتاغون في منشأة عسكرية أمريكية بالخارج وعُهد إليها بتصريح أمني يخوّلها الوصول إلى ملفات سرية للغاية. حسب اعترافاتها، كانت على تواصل مع شريك متآمر لبناني الجنسية اعتباراً من عام 2017 عبر تطبيق دردشة مرئية وصوتية آمن.

وتكشف أوراق القضية عن أن علاقة طومسون بشريكها تطورت إلى "اهتمام رومانسي"، برغم علمها أن أحد أفراد أسرته كان يعمل في وزارة الداخلية اللبنانية، وأن الشريك نفسه أخبرها أنه تلقى خاتماً من حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله.

في كانون الأول/ ديسمبر عام 2019. كُلّفت طومسون العمل في منشأة فرقة العمليات الخاصة الأمريكية في العراق والتي كانت مسؤولة عن سلسلة من الضربات الجوية التي استهدفت كتائب حزب الله العراقية، وهي مصنفة أيضاً منظمة إرهابية ومدعومة من إيران.

بلغت الضربات الأمريكية تلك ذروتها في 3 كانون الثاني/ يناير عام 2020، وأسفرت عن مقتل قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، ومؤسس كتائب حزب الله وزعيم الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس.

أرشدت إلى "الأصول البشرية" التي ساعدت أمريكا على استهداف #سليماني… الحكم على مترجمة أمريكية من أصول لبنانية بالسجن 23 عاماً عقب إدانتها بتسريب "معلومات بالغة الحساسية" لـ #حزب_الله

عقب اغتيال سليماني، بدأ الشريك اللبناني في مطالبة طومسون بتزويده معلومات عن "الأصول البشرية" التي ساعدت الولايات المتحدة على استهداف سليماني. اعترفت طومسون أنها فهمت أن "هؤلاء" -من يطلبون المعلومات- كانوا هم حزب الله، بما في ذلك قائد عسكري رفيع المستوى لم يذكر اسمه.

كان هذا الطلب القشة التي قصمت ظهر البعير، إذ ساهم في إثارة الشك لدى طومسون والوصول إلى حقيقة تجسسها لاحقاً إذ حاولت المترجمة الوصول إلى عشرات الملفات المتعلقة بمصادر الاستخبارات البشرية، والتي تتضمن الأسماء الحقيقية وبيانات التعريف الشخصية ومعلومات الخلفية وصور الأصول البشرية، بالإضافة إلى الملفات التشغيلية التي توضح تفاصيل المعلومات المقدمة إلى الحكومة الأمريكية.

واستخدمت طومسون عدة تقنيات لتمرير هذه المعلومات إلى شريكها، الذي أخبرها أن جهات اتصاله كانت مسرورة بالمعلومات وأن القائد العسكري لحزب الله اللبناني أراد مقابلتها عندما تزور لبنان.

عندما ألقي مكتب التحقيقات الفدرالي القبض عليها في 27 شباط/ فبراير عام 2020، كانت طومسون قد زودت شريكها هويات ثمانية أصول بشرية سرية على الأقل، ونحو 10 أهداف أمريكية، وتكتيكات وتقنيات وإجراءات متعددة، وهي تعي أنها ستستخدم ضد الولايات المتحدة.

في إشارة إلى خطورة المعلومات التي سربتها طومسون، قال مساعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي في واشنطن، ستيفن أنطونو: "طومسون كانت مكلفة بمعلومات حساسة للغاية، واختارت أن تخون بلدها من خلال تقديم معلومات دفاعية سرية إلى منظمة إرهابية أجنبية".

لدى القبض عليها، كانت طومسون قد زودت "حبيبها" اللبناني هويات ثمانية أصول بشرية سرية على الأقل، ونحو 10 أهداف أمريكية، وتكتيكات وتقنيات وإجراءات متعددة، وهي تعي أنها ستصل #حزب_الله وستستخدم ضد أمريكا

"انتهاك ثقة الشعب الأمريكي"

تعقيباً على الحكم، قال مساعد المدعي العام الأمريكي لقسم الأمن القومي بوزارة العدل الأمريكية، جون سي ديمرز: "حكم طومسون يعكس خطورة انتهاكها ثقة الشعب الأمريكي، والمصادر البشرية التي تعرضت للخطر، والقوات التي عملت معها كأصدقاء وزملاء".

وأضاف: "نقل طومسون أسرار أمتنا الحساسة إلى شخص كانت تعرف أن له صلات بحزب الله اللبناني جعل خيانتها أكثر خطورة"، مستدركاً بالقول إن عقوبة طومسون يجب أن تكون "بمثابة تحذير واضح لجميع حاملي التصاريح (يقصد المتعاقدين مع البنتاغون) بأن انتهاكات قسمهم تجاه هذا البلد لن يتم التهاون معها، خاصة عندما يعرضون الحيوات للخطر".

أما القائم بأعمال المدعي العام لمقاطعة كولومبيا، تشانينغ جي فيليبس، فقال: "كان قرار المدعى عليها بمساعدة منظمة إرهابية أجنبية خيانة عرّضت للخطر حياة الرجال والنساء والعاملين الأمريكيين في ساحة المعركة الذين خدموا بجانبها لأكثر من عقد".

وأردف بالقول: "حكم اليوم ينبهنا إلى أن هناك عواقب وخيمة لأي شخص يخون هذا البلد من خلال فضح معلومات الدفاع الوطني".

ووصف مساعد مدير قسم مكافحة التجسس في مكتب التحقيقات الفدرالي، آلان كوهلر، ما فعلته طومسون بأنه "أمر إجرامي"، متابعاً "ينبغي أن تكون هذه القضية بمثابة تذكير واضح لجميع المكلَّفين بمعلومات الدفاع الوطني بأن الكشف من جانب واحد عن هذه المعلومات لتحقيق مكاسب شخصية، أو مكاسب للآخرين، ليس نكراناً للذات أو بطولياً… من خلال نشر معلومات سرية عن عمد بتمريرها إلى منظمة إرهابية أجنبية محددة، عرّضت مريم طومسون دفاعنا الوطني للخطر".

وتعهد أن يواصل رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي ونساؤه "العمل بلا كلل لهزيمة الأنشطة الاستخباراتية المعادية التي تستهدف الولايات المتحدة ومحاسبة أولئك الذين يساعدون أعداءنا".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard