600 مليار دولار لا تجد من يديرها... "فشل القيادة" في الكويت يعمّق أزمة الاقتصاد

الثلاثاء 22 يونيو 202109:05 م

شهد مجلس الأمة الكويتي، اليوم 22 حزيران/يونيو، اشتباكًا بالأيدي بين نائبين، تطورت ليتدخل فيها عدد آخر من النواب، أثناء جلسة خاصة لمناقشة الموازنة انتهت إلى إقرارها. 

وفي رسالة بدا أنها تستهدف خصومة السياسيين، قال رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم إن مصالح المواطنين يجب أن تعلو فوق كل الخلافات السياسية.

600 مليار دولار بحوزة الكويت في صندوقها السيادي، لا تجد من يديرها بعد عجز الجهات المسؤولة عن تشكيل مجلس إدارة جديد للصندوق أو تجديد ولاية مجلسه السابق منذ نيسان/أبريل الماضي.

ويصل العجز الذي تتوقعه الحكومة في الموازنة الجديدة إلى 12.1 مليار دينار كويتي (40.19 مليار دولار)، وهو وصل خلال السنة المالية المنقضية 2020- 2021، نحو مليار دولار شهريًا، وهذا ما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات "إصلاح سريع" للوفاء بالالتزامات المالية منذ العام الماضي. وتتوقع الحكومة أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن الكويت ستحقق عجزًا تراكميًا في الموازنة قدره 184 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

يأتي هذا في ظل وجود 600 مليار دولار بحوزة الكويت في صندوقها السيادي، لا تجد من يديرها بعد عجز الجهات المسؤولة عن تشكيل مجلس إدارة جديد للصندوق أو تجديد ولاية مجلسه السابق الذي انتهت مدته القانونية في نيسان/أبريل الماضي.

حالة عدم اليقين المخيّمة الآن على هيئة الاستثمار التي تدير الثروة النفطية الهائلة في الكويت، تعكس مرضاً أوسع نطاقاً أدى إلى شلل صنع السياسات، وترك حكومة أحد كبار مصدري النفط في أوبك تواجه أزمة في الحصول على السيولة النقدية.

عدم يقين

ويواجه مكتب الاستثمار الكويتي، وهو أقدم صندوق سيادي حكومي للاستثمار في العالم، أزمة تؤثر على ثروة الكويت بعدما انتهت فترة مجلس إدارته قبل في نيسان/ أبريل. ولم تتم الموافقة على فترة جديدة بعدُ بسبب الخلافات السياسية.

وقال تقرير نشرته وكالة بلومبرغ الأمريكية إن حالة عدم اليقين المخيّمة الآن على هيئة الاستثمار الكويتية، التي تدير الثروة النفطية الهائلة في البلاد من خلال صندوقين رئيسيين، تعكس مرضاً أوسع نطاقاً أدى إلى شلل صنع السياسات، ودفع الوكالات الدولية المختصة للتحذير من خفض التصنيف، وترك حكومة أحد كبار مصدري النفط في أوبك تواجه أزمة في الحصول على السيولة النقدية.


وتشهد الكويت أزمة سياسية بسبب صدام بين أعضاء البرلمان المنتخب الوحيد في الخليج، وحكومة يُعيّن الأمير الحاكم رئيسها، إذ يرفض رئيس الوزراء طلب استدعائه إلى البرلمان، منذ شهور، للرد على أسئلة النواب.

ويرجع تأخر التجديد لمجلس إدارة مكتب الاستثمار الكويتي أو تعيين مجلس جديد له إلى وجوب إتمام الإجراء خلال جلسة عادية من جلسات البرلمان، إلا أن المشترعين المعارضين ركزوا اهتمامهم على محاولة عزل رئيس البرلمان، وإلغاء تصويت تدعمه الحكومة يمنعهم من استجواب رئيس الوزراء حتى أواخر عام 2022. وقد تعهدوا منع الجلسات العادية حتى تتم تلبية مطالبهم، مما شل عملية صنع القرار.

وأدى الصدام الى عجز الدولة عن الاقتراض وسط شح بالغ في السيولة لدفع رواتب القطاع العام. ويؤخر النزاع أيضًا خطط الاستثمار والإصلاحات الاقتصادية، التي تستهدف السيطرة على عجز الموازنة، وفقًا للوكالة الصحفية الأمريكية المختصة بالاقتصاد.

رجل الأعمال والاقتصادي الكويتي عبد الله الشامي، الذي يملك شركتين متخصصتين في الخدمات الطبية والمالية، قال لبلومبرغ: "هذه إشارات سلبية للغاية، إنه مستوى جديد للانحدار، ويمكنني أن أبرر ذلك بالقول إن لدينا أجندتين سياسيتين ومن ثم أجندتين اقتصاديتين. الأولى تتجه نحو سياسات ليبرالية جديدة يتبناها الغرب، وتريد الأخرى الحفاظ على نظام الرفاهية القائم".

ملاحقات جنائية

في الشهور الأخيرة، هيمنت المزاعم المتعلقة بتلقي الرشى وغسل الأموال واستغلال النفوذ الموجهة ضد كبار القضاة والمسؤولين، على وسائل التواصل الاجتماعي في الكويت، وهو ما دفع الحكومة إلى تسريع عملية تطهير غير مسبوقة اتسمت بالعلنية لإسكات المنتقدين، وتمهيد الطريق لإصلاحات مالية يمكن أن تعيد الاقتصاد إلى مساره الصحيح.

وألقت السلطات القبض على رئيس وزراء سابق ووزير الدفاع والداخلية السابق ومسؤولين آخرين في حملة مكافحة فساد تتعلق بأموال مخصصة للجيش. لكن العديد من الكويتيين يشكّون في هذا الإجراء ويعتبرون أنه "ديكور"، بحسب بلومبرغ.

وفي كانون الثاني/يناير الماضي، رفعت هيئة الاستثمار الكويتية، عبر ذراع مالية تابعة لها في لندن، دعوى قضائية ضد مسؤوليْن سابقين، على خلفية اتهامهما بالكسب غير المشروع، من خلال زيادات قدماها لنفسيهما ولمقربين منهما في الأجور والمكافآت.

وقال النائب المعارض مبارك الحجرف: "ندعو الأمير للتدخل لأننا نرفض التعامل مع رئيس الوزراء الذي يخالف الدستور ورئيس البرلمان الذي فاز بأصوات الحكومة. الآن لدينا رئيس الوزراء السابق ووزير داخليته في السجن بتهم الاختلاس. الناس أكثر اقتناعا بخطابنا".

في خضم هذا الجدل،ًلم يولِ البرلمان اهتمامًا يذكر لمشروع قانون من شأنه أن يسمح للحكومة بإصدار سندات دولية لتمويل العجز.

فشل في القيادة

يتكون مجلس الأمة (البرلمان الكويتي) من 50 عضوًا، وهيمن عليه منذ الانتخابات في كانون الأول/ديسمبر نواب مستقلون ومعارضون يمثلون ناخبين غاضبين بشكل متزايد من الوضع الراهن.

وتقول الوكالة الأمريكية: "تركت وفاة أمير الكويت السابق في أيلول/سبتمبر فراغًا في آلة صنع القرار التي تتطلع إلى الحاكم لتحديد المسار الوطني، وهو ما حطم الآمال المبكرة في التغيير في قمة البلاد".

وقالت كريستين ديوان، باحثة مقيمة كبيرة في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، إن هناك فشلًا حقيقيًا للقيادة في الكويت، مشيرة إلى أن انتقال الحكم وكذلك اختبار الوباء أتاحا الفرصة لبناء وحدة وطنية وهدف مشترك، لكن تلك اللحظة ضاعت. 

وأضافت: "لا مفر من العمل السياسي في الكويت. يتعين على القادة بناء تحالفات من أجل التغيير من خلال العمل مع الجمهور والبرلمان. إنه اختبار شاق، لكنه اختبار له مكاسب محتملة غير متاحة لمزيد من الحكام الاستبداديين".

وقالت عنان الصبيحي الحاصلة على درجة الدكتوراه في مجال البنوك والاستثمار: "نحن قلقون بشأن المستقبل لكن الشباب الكويتي أصبح أكثر قوة الآن والعديد منهم يحاولون تكوين ثرواتهم الخاصة وهم أقل تسامحًا مع الفساد". وأضافت أن لدى الكويتيين طرقًا عديدة للتعبير عن مظالمهم الآن، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يمكنهم الانتقاد بحرية أكبر.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard