العلاقات الكردية الإسرائيلية… وقائع تاريخية لخدعة دعائية

الاثنين 21 يونيو 202103:38 م
Read in English:

Kurdish-Israeli Relations... The Historical Facts of a Big Hoax

بعد ساعات قليلة من انتهاء مسيرة الأعلام الإسرائيلية في القدس المحتلة، الثلاثاء 15 يونيو/ حزيران، نشر أحد نشطاء "الحسبرة" البارزين على تويتر، تغريدة يفخر فيها برفع علم كردستان جنبًا إلى جنب مع العلم الإسرائيلي، وقال أندرياس فابربيك "أقف مع الشعب الكردي. هذا شعب يستحق دولته بالفعل. لماذا لا يعمل العالم على إنشاء الدولة الكردية بدلًا من إضاعة وقت الجميع وأموالهم على القضية الفلسطينية المزعومة المؤسسة على أكاذيب؟". وبرفقة التغريدة، نشر الناشط الذي تهتم بمتابعته طائفة من الصحف العبرية ووزارة الخارجية الإسرائيلية صورة للعلم الإسرائيلي مرفوعًا إلى جوار العلم الكردستاني بشكل أوحى لمتابعيه أن الصورة ملتقطة حديثًا.

باستخدام تقنية البحث العكسي، وجد رصيف22 أن الصورة تعود إلى عام 2017، التقطت في العراق لا القدس، وهي الصورة نفسها التي أطلقت حراكًا عراقيًا لتجريم رفع العلم الإسرائيلي في كافة أقاليم العراق، بما فيها إقليم كردستان الذي يتمتع بالحكم الذاتي.

 طالما كان العلم الإسرائيلي مرفوعًا في العديد من المناسبات في إقليم كردستان العراق، أو علم الأقليم الكردي العراقي مرفوع في إسرائيل، ما يترك انطباعًا بأن هناك علاقات كردية إسرائيلية على حساب العرب. فهل هذه هي الحقيقة؟

علمان وروايتان 

طالما كان العلم الإسرائيلي مرفوعًا في العديد من المناسبات في إقليم كردستان العراق، أو علم الأقليم الكردي العراقي مرفوع في إسرائيل، ما يترك انطباعًا بأن هناك علاقات كردية إسرائيلية على حساب العرب. 

هذا الظن ينفيه الحديث مع مختصين أكراد يؤكدون أن العلاقات مع إسرائيل تقتصر على بعض الأحزاب في كردستان العراق، وعوائل معينة، مشددين على أنه لا يوجد حزب يمثل كل الأكراد، وعليه "من الخطأ القول إن هناك علاقات إسرائيلية كردية"، بل يؤكد البعض أنهم متعاطفون مع القضية الفلسطينية.

الإصرار الإسرائيلي شبه الرسمي يضعنا أمام روايتين حول حقيقة العلاقات بين القوميتين الإسرائيلية والكردية، وهي علاقات غير رسمية، إذ حتى الآن لا توجد دولة ممثلة للأكراد بإمكانها اتخاذ قرار بالتعاون السياسي وتبادل العلاقات مع إسرائيل، أو إعلان الامتناع عنها.

إلا أن الإصرار الإسرائيلي شبه الرسمي يضعنا أمام روايتين حول حقيقة العلاقات بين القوميتين الإسرائيلية والكردية، وهي علاقات غير رسمية، إذ حتى الآن لا توجد دولة ممثلة للأكراد بإمكانها اتخاذ قرار بالتعاون السياسي وتبادل العلاقات مع إسرائيل، أو إعلان الامتناع عنها.

وبينما رصد رصيف22 حالة من الانقسام الكردي حول إسرائيل، تبدو النظرة في دولة الاحتلال مختلفة، وإن كانت دوافع الجانبين "المتعاطفين" واحدة.

تشابه تاريخي

 في الأيام السابقة، تداول ناشطون إسرائيليون علم إسرائيل مرفوعًا في إقليم كردستان العراق، وهو أمر يحدث بالفعل في العديد من المناسبات في إقليم كردستان على مدار العقود الماضية، كما أن العلم الكردي شُوهد مرفوعًا أيضًا في مناسبات متفرقة في إسرائيل. 

يُفسر الأكاديمي الكردي، كامران منتك، أستاذ التأريخ السياسي المعاصر وفلسفة العلاقات الدولية، هذا الفعل المتبادل، بأن "الشعب الإسرئيلى شعب أصيل في المنطقة وله تاريخ عمره آلاف السنين، والديانة اليهودية ديانة سماوية عالمية".

ويضيف لرصيف22 أن هناك تعاطفًا عامًا عند القوميين الأكراد تجاه إسرائيل، و"سبب هذا التعاطف هو مشاركتهم في المعاناة والاضطهاد التي عانوها بيد العرب الشوفينيين" بحسب الرواية الإسرائيلية.

 في دراسة نشرتها الباحثة الإسرائيلية المتخصصة في الشأن الكردي أوفرا بنغيو، وهي رئيسة برنامج الدراسات الكردية في مركز موشيه دايان في جامعة تل أبيب، عددت مظاهر هذا "التشابه"، وخلُصت إلى أن كليهما "شعب" قليل العدد نسبيًا (15 مليون يهودي و30 مليون كردي)، "يعانون الاضطهاد والحروب، كلاهما يقود صراعات الحياة والموت للحفاظ على هويتيهما الفريدة، وكلاهما تم نزع الشرعية عنه وحرمانه من الحق في دولة خاصة به".

وتكمل: "كلاهما مختلفان عرقيًا عن الجيران العرب والفرس والأتراك، الذين يمثلون الأغلبية في الشرق الأوسط". وتزعم الباحثة أن "الأبحاث الحديثة أظهرت أن الروابط الجينية بين اليهود والأكراد أكثر وضوحًا من تلك الموجودة بين اليهود والعرب". 

وتورد الباحثة أسطورة عبرانية عن أصول الأكراد، مفادها أن الملك سليمان (النبي سليمان لدى المسلمين) طلب من "الجن" المسخرين له السفر إلى أوروبا وإحضار خمسمائة امرأة جميلة. وعندما عاد الجن بالغنيمة، علموا أن الملك قد مات، فقرروا الاحتفاظ بالجميلات لأنفسهم وتزوجوا منهن وأنجبوا الأمة الكردية.

 مع ذلك، لا تتأسس حالة التعاطف المتبادل بين طائفة من الأكراد والإسرائيليين على الأساطير فحسب، بل يستغل الخطاب الإسرائيلي صراع الأكراد من أجل تأسيس دولتهم المستقلة لخلق ترابط بين القوميتين اليهودية والكردية، برغم أن القومية الكردية ذات خصائص عرقية، وليست مؤسسة على الدين كما القومية الإسرائيلية.

"معظم الشعب الكردي في إقلیم كردستان العراق متعاطفون مع القضیة الفلسطینیة ویرون إسرائيل کیانًا محتلًا ومستبدًا، استنادًا لحالة الترابط التي تحاول إسرائيل ادعاءها بالذات".

وهو ما يؤكده لرصيف22 الصحافي الكردي دانا طيب منمي، الذي يشير إلى سعي إسرائيل لاقتراح حالة من الارتباط التاريخي، إلا أنها لا تنجح في كل الأحوال. يقول: "معظم الشعب الكردي في إقلیم كردستان العراق متعاطفون مع القضیة الفلسطینیة ویرون إسرائيل کیانًا محتلًا ومستبدًا، استنادًا لحالة الترابط التي تحاول إسرائيل ادعاءها بالذات".

ويصيف: "الأكراد كانوا ضحايا استبداد النظام العراقي السابق (صدَّام). ولقوا ما يشبه ما يلقاه الفلسطينيون الآن على يد الاحتلال الإسرائيلي"، مبينًا أن حالة التعاطف الكردي مع الحقوق الفلسطينية برزت بشدة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على المسجد الأقصى وقطاع غزة في مايو/ أيار الماضي. 

كل شيء يبدأ من القَمْع

 العلاقة بين القوميتين بدأت قبل إعلان نشأة دولة إسرائيل على قسم من أرض فلسطين التاريخية، أي في ثلاثينيات القرن الماضي، ولا تنكرها إسرائيل ولا الأحزاب الكردية القومية. 

يقول الدكتور كامران منتك الذي تقترب أفكاره من التيار القومي الكردي: "وجود العلاقة بين بعض ‘الأحزاب‘ الكردية مع إسرائيل حقيقة تاريخية لا يستطيع أحد إنكارها، كما توجد علاقة بين إسرائيل والعديد من الحكام العرب. وأتمنى أن تتوطد هذه العلاقة لمصلحة المنطقة كلها".

يلفت منتك إلى أن العلاقة بين إسرائيل وبعض الأحزاب الكردية لا تعنى وجود علاقة إسرائيلية كردية، ويضيف: "لا يوجد في الدنيا حزب يمثل شعبًا بأكمله. لذلك فإنَّ تسمية العلاقات بين بعض الأحزاب الكردية مع إسرائيل بالعلاقات الكردية الإسرائيلية، تسمية غير دقيقة وغير صحيحة، تستخدم لأغراض سياسية، وفي بعض الأحيان لإتهام الكرد وتوجيه الرأي عام العربي والإسلامى ضدهم".

 ظهرت محاولات بناء هذه "العلاقات" جليًا في خمسينيات القرن الماضي، عندما أطلقت إستراتيجية السياسة الخارجية الإسرائيلية للتحالف المحيطي لأول مرة. وأكدت هذه الإستراتيجية أن تل أبيب يجب أن تسعى إلى تحالفات مع دول غير عربية، وكذلك مع الأقليات في الشرق الأوسط، انتهاءً بالتعامل مع الكتلة العربية الأكبر. ثم بدأت التحركات الإسرائيلية المكثفة والتي ركزت على أكراد العراق بشكل خاص.

 بدأت العلاقات بين إسرائيل وبعض الأكراد العراقيين في التطور بعد وقت قصير من اندلاع التمرد الكردي في خريف 1961. كان البداية – حسب المعروف- بمبادرة من إسرائيل. ويُعتقد أن الاتصالات الأولى قام بها رؤوفين شيلوح - وهو أول مدير للموساد - في أوائل الثلاثينيات، عندما كان يعمل مراسلًا لصحيفة فلسطين بوليتن.


الزعيم الكردي العراقي مصطفى برزاني بصحبة الرئيس الإسرائيلي زلمار شازار خلال زيارة بارزاني لإسرائيل في 1963 

خلال ستينيات القرن الماضي، قام مستشارون عسكريون إسرائيليون بتدريب المقاتلين الأكراد، وذلك لتهديد الدولة العراقية وتقليل خطرها على إسرائيل، ومساعدة اليهود العراقيين على الفرار إلى إسرائيل.

في منتصف الستينيات، التقى شيمون بيريز، نائب وزير الدفاع الإسرائيلي - رئيس وزراء ورئيس دولة لاحقًا-  سرًا مع كومران علي بدير خان، زعيم كردي كان قد تجسس لصالح الإسرائيليين في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي.

 وكان يعقوب نمرودي، الملحق العسكري الإسرائيلي في طهران في فترة حكم الشاه، يلعب دور القناة الرئيسية للتواصل بين تل أبيب والأكراد.

 رد الفعل الرسمي العراقي لم يحاول احتواء الأزمة مع القومية الكردية في العراق بل لجأ للتصعيد ضد أفرادها. عام 1966 أيضًا، اتهم وزير الدفاع العراقي عبد العزيز العقيلي الأكراد بـ"السعي لإقامة إسرائيل ثانية" في الشرق الأوسط، بدعم من "الغرب والشرق" كما فعلوا عام 1948.

وجاء أول اعتراف رسمي بأن تل أبيب قدمت المساعدة للأكراد في 29 سبتمبر/أيلول 1980، عندما كشف رئيس الوزراء، وقتذاك، مناحم بيغن أن إسرائيل "دعمت الأكراد خلال انتفاضتهم ضد العراقيين" في 1965-1975، وأن الولايات المتحدة كانت على علم بذلك. وأضاف بيغن أن إسرائيل أرسلت مدربين وأسلحة وليس وحدات عسكرية.

رد الفعل الرسمي العراقي لم يحاول احتواء الأزمة مع القومية الكردية، بل لجأ للتصعيد ضد أفرادها، ما زاد من فرص إسرائيل في التقارب مع أكراد العراق. 

عقب ما يعرف بـ"سحق" الرئيس العراقي السابق صدام حسين للأكراد عام 1991، نظمت الجالية الكردية في إسرائيل (قُدرت آنذاك بـ 100 ألف) عملية إغاثة ضخمة لأكراد العراق.

وتظاهر الإسرائيليون من أصل كردي عراقي أمام مقر رئيس الوزراء، في ذلك الوقت، يتسحاق شامير. ودعوا الحكومة الأمريكية إلى حماية الأكراد من صدام.

وخلال أول اجتماع مع وزير الخارجية الأمريكية وقتذاك، حث شامير إدارة كارتر على الدفاع عن الأكراد. وبعد ذلك بوقت قصير، تم تأسيس رابطة صداقة إسرائيلية كردية في القدس بهدف تعزيز العلاقات بين إسرائيل واليهود والأكراد في جميع أنحاء العالم. 

في 2004، نشر سيمور هيرش، المراسل الحائز جائزة بوليتزر والذي كشف فضائح التعذيب في سجن أبو غريب، تحقيقًا يؤكد أن عملاء الجيش والمخابرات الإسرائيليين ينشطون في المناطق الكردية في إيران وسوريا والعراق، ويقدمون التدريب لوحدات الكوماندوز الكردية، ويديرون عمليات سرية "يمكن أن تزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة بأكملها".

ونقل هيرش أيضًا عن مسؤولين ألمان أن أجهزة الاستخبارات لديها دليل على أن إسرائيل تستخدم نفوذها داخل المجتمعات الكردية في سوريا وإيران لأغراض استخباراتية عملياتية.

كما نقل هيرش عن وزير الإعلام اللبناني السابق ميشال سماحة – الذي اتهم لاحقًا بالتخطيط للقيام بأعمال إرهابية داخل بلاده- قوله إن حكومته لديها أدلة على أن إسرائيل "تجهز الأكراد للقتال في جميع أنحاء العراق، في سوريا وتركيا وإيران".

 عام 2005، صرح رئيس حكومة إقليم كردستان مسعود بارزاني أن "إقامة علاقات بين الأكراد وإسرائيل ليست جريمة لأن العديد من الدول العربية لها علاقات مع الدولة اليهودية".

 ولم يتردد جلال طالباني، الرئيس العراقي السابق "كردي" في مصافحة وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك علنًا في مؤتمر باليونان في أبريل/نيسان 2008. وعندما استنكر أعضاء البرلمان العراقي تصرفه، أوضح طالباني أن المصافحة كانت بصفته رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني لا رئيسًا للعراق.

 طبقًا لاستطلاع للرأي أجري عام 2009 في إقليم كردستان العراق، قال 71% من المستطلع رأيهم إنهم يؤيدون إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وقال 67% إنهم يرون هذه العلاقات خطوة مهمة نحو كردستان مستقلة.

 وعندما أجرت حكومة إقليم كردستان استفتاءً على الاستقلال عن الحكومة العراقية المركزية، كانت إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي ساندت الانفصال الكردي ودعمته إعلاميًا وسياسيًا. وضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو على زعماء العالم لدعم الاستفتاء الكردي.

وتقديرًا للاعتراف الإسرائيلي، لوّح أكراد في أربيل بالعلم الإسرائيلي خلال المسيرات المؤيدة للاستقلال، ورددوا هتافات مؤيدة لتل أبيب.

بعد هجوم داعش على شمال العراق في سبتمبر/أيلول 2014 ، أعلنت منظمات إسرائيلية غير حكومية، بالتعاون مع اللجنة اليهودية الأمريكية، أنها ستقدم مساعدات فورية للمسيحيين والأيزيديين في كردستان العراق.

 ووفق صحيفة فاينانشيال تايمز، استوردت إسرائيل ما يصل إلى ثلاثة أرباع نفطها من كردستان العراق، وهو ما كان مصدرًا مهمًا للأموال في الوقت الذي تحارب فيه الكتائب الكردية مقاتلي تنظيم داعش. ورصدت فانشيال تايمز استثمار الشركات الإسرائيلية في مشاريع الطاقة والتنمية والاتصالات في كردستان العراق، بالإضافة إلى توفير التدريب الأمني وشراء النفط.

 

ضابط المخابرات الإسرائيلية أهارون كوهين في زيارة إلى الزعيم الكردي الراحل مصطفى برزاني في مقر إقامته بكردستان العراق.


بحسب تقارير حديثة، هناك ما بين 400 و 730 عائلة من يهود العراق تعيش في إقليم كردستان. وفي 18 أكتوبر/ تشرين الأول 2015، عيّنت حكومة إقليم كردستان شرزاد عمر ماماساني، وهو يهودي كردي، ممثلًا يهوديًا لدى وزارة الأوقاف والشؤون الدينية. وتنقل صحيفة جيروزلم بوست الإسرائيلية أن حوالي 200 ألف كردي يهودي سيعادون إلى كردستان العراق إذا تم تشكيل دولة كردية مستقلة.

 وعلى الجانب الكردي، ظهرت عام 2009 مجلة إسرائيل الكردية، التي نشرها داود باغستاني، في حكومة إقليم كردستان لتعزيز التقارب بين الشعبين.

إسرائيل ضد كردستان

 برغم تأييده لإقامة علاقات طبيعية ومعلنة بين القومية الكردية "ودولة كردستان حال قيامها" وإسرائيل، يرى أستاذ التاريخ كامران منتك أنَّ الخاسر الأكبر في هذه العلاقة هو الشعب الكردي، والمستفيد الأكبر هو إسرائيل وبعض الأحزاب السياسية الكردية، "على الأخص بعض أفراد العوائل السياسية الكردية الذين يستخدمون القضية الكردية من أجل مكاسبهم الخاصة، وبعض الأنظمة السياسية الفاسدة والعميلة في المنطقة".

 أستاذ تاريخ كردي: الخاسر الأكبر في هذه العلاقة هو الشعب الكردي، والمستفيد الأكبر هو إسرائيل وبعض الأحزاب السياسية الكردية

وأضاف: "مع الأسف، إسرائيل استخدمت المسألة الكردية كورقة ضغط ضد الدول العربية والدول المعادية لها. ولم تقف يومًا من الأيام مع القضية الكردية بصدق، ولم تساند الكرد في أوقاتهم العصيبة بل على العكس من ذلك تمامًا، إسرائيل ساندت الدول التي تضطهد الكرد!".

ويفسر: "إسرائيل كانت تدعم بعض الأحزاب الكردية في القرن الماضي، مثلًا إسرائيل كانت تدعم ما كان يسمى بالثورة الكردية، ليس من أجل الكرد، بل من أجل تفريق صفوف الدول العربية وإبعادها عن جبهات الحرب الإسرائيلية العربية، في حرب عام 1967 وحرب اكتوبر/ تشرين الأول عام 1973، ولكن بعد أن صفت مشاكلها الى حد ما مع العرب وثبتت أقدامها، تآمرت مع أمريكا ونظام شاه إيران وبعض الأنظمة العربية عام 1975 لإسقاط الثورة الكردية".

ويشير إلى أنه تم توجيه أصابع الاتهام إلى إسرائيل في مساعدة تركيا في إلقاء القبض على عبدالله أوجلان زعيم الحزب العمال الكردستانى.

ويوضح "كان على إسرائيل أن تأخذ الحساسيات التركية بعين الاعتبار في العلاقة مع الكرد. اعتبرت أنقرة حزب العمال الكردستاني عدوًا مميتًا. وشعرت القدس بأنها ملزمة بالابتعاد عن القادة الأكراد في تركيا، وبالتأكيد حزب العمال الكردستاني، حتى لا تثير عداء الأتراك وتعرض علاقاتهم الخاصة للخطر".

 في مايو/ أيار 1997، في ذروة العلاقات التركية الإسرائيلية، أعلن نتنياهو في فترة ولايته الأولى دعم إسرائيل لتركيا في صراعها مع حزب العمال الكردستاني. وذهب أبعد من ذلك، وأكد أنه لن يكون هناك سلام مع دمشق ما لم تنه دعمها لإرهاب حزب العمال الكردستاني.

لكن في ولايته الثانية، حينما لم يكن على علاقة جيدة بأنقرة بسبب موقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من حركة حماس في غزة، كتب في تغريدة على تويتر مهاجمًا العمليات العسكرية التركية ضد الأكراد في سوريا: "إن إسرائيل تدين بشدة التوغل التركي في المناطق الكردية في سوريا، وتحذر من التطهير العرقي ضد الأكراد من تركيا ووكلائها. إسرائيل مستعدة لتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الكردي الشجاع ".

 للأكراد خارج العراق رأي آخر 

قبل اعتقاله، عرف رئيس حزب العمل الكردستاني في تركيا عبدالله أوجلان بمعاداته للصهيونية ودولة إسرائيل، وهو ممن يرون أنه إن كان هناك تطابق تاريخي، فسيكون بين المعاناة الفلسطينية والكردية، وأدلى بتصريحات عدها الإسرائيليون قريبة من معاداة السامية.

 في وقت مبكر من نهاية عام 1979، نقل حزب العمال الكردستاني العديد من المسلحين، بالإضافة إلى قيادته المركزية إلى مخيمات فلسطينية في الأراضي اللبنانية، حيث تدربوا مع الفلسطينيين وحتى شاركوا في القتال ضد إسرائيل.

 عام 1982، أثبت حزب العمال الكردستاني قوته في القتال ضد القوات الإسرائيلية في لبنان، وهو ما جعل اللبنانيين والفلسطينيين يسمحون له بإنشاء معسكر كبير في سهل البقاع، الذي أصبح مقرًا له.

وانتقل مقاتلو حزب العمال بعد الاحتياج الإسرائيلي والهجوم على منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، إلى سوريا التي سمحت لهم بالتدريب في أراضيها لأنها كانت في عداء مع إسرائيل وتركيا.

 وفي رأي دانا طيب منمي الصحافي الكردي المستقل، فإن علاقة بعض التيارات الكردية وإسرائیل لم تكن مفيدة للشعب الكردي، بل "كانت سببًا لكثیر من النكبات والويلات للشعب والأمة الكردية بصورة عامة في كل من العراق، وتركیا، وسوریا وإیران".

 ويقول لرصيف22: "نعم العلاقة مع إسرائيل كانت ولا تزال مفيدة لبعض الأحزاب الكردية الحاكمة في إقليم كردستان العراق، حيث تقوم إسرائيل بشراء النفط  الكردي. هذه العلاقة الغامضة قد أعطت ذرائع للميليشيات الموالية لإيران أن تشن عدة هجمات صاروخية ضد أهداف في مدينة أربيل".

 ويتابع: "إسرائيل ادعت أنها تؤيد استفتاء الإقليم لاستقلال من العراق في سبتمبر/ أيلول 2017، ولكن بعد الاستفتاء اتضح زيف ادعاءات إسرائيل حين تراجعت بعد استعادة القوات العراقية مدينة كركوك الغنية بالنفط من تحت سيطرة قوات البيشمركة الكردية".

 ويؤكد منمي أن إسرائيل حليف استراتيجي لتركيا، والتكنولوجيا الإسرائيلية تُستخدم من قبل تركيا لقتل المدنيين والمقاتلين الأكراد في شمال العراق وشمال سوريا، متسائلًا: ماذا استفاد الأكراد من إسرائيل؟

 وختامًا يعلق منتك: "باختصار، لم تخدم علاقات إسرائيل مع بعض الأحزاب الكردية بأية شكل من الأشكال القضية الكردية بل أساءت اليها كثيرًا، وأرى أنَّه من واجب الإعلاميين والمثقفين العرب نقل هذه الحقائق إلى شعوبهم، فعلى الشعوب العربية بدلًا من اتهام الكرد بالعلاقة مع إسرائيل، فتح أحضانهم للكرد ومساندة قضيتهم العادلة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard