طالبت بخروج القوات التركية والمرتزقة… هجمة ضد أول وزيرة خارجية في ليبيا

الاثنين 10 مايو 202112:46 م

تواجه أول وزيرة خارجية ليبية، نجلاء المنقوش، هجوماً شديداً ودعوات إلى إقالتها عقب سبعة أسابيع من تبوّئها المنصب، على خلفية دعوتها إلى مغادرة القوات التركية وجميع المرتزقة التراب الوطني الليبي.

في وقت سابق من هذا الشهر، طالبت المنقوش، وزيرة الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة الوطنية المؤقتة، القوات التركية والمرتزقة إلى مغادرة بلدها، فتعرضت لهجوم شديد وتخوين ومساس بحياتها الشخصية وحملة مستمرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي منذ أكثر من أسبوع لإقالتها. 

مع ذلك، جددت المحامية والناشطة في مجال حقوق الإنسان، التي عيّنها رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة رضوخاً للانتقادات الشديدة لعدم وفائه بتعهده 30% من المناصب الوزارية للنساء، مطالبتها بضرورة خروج القوات الأجنبية والمرتزقة، بما في ذلك جماعة فاغنر الروسية وأفراد الجنجاويد ومقاتلون سوريون وغيرهم، من كل الأراضي الليبية سواء من الجنوب أو الغرب أو الشرق.

وأكدت المنقوش، الأحد 9 أيار/ مايو، خلال زيارة تفقدية للمناطق الحدودية الجنوبية: "نعمل على تحرير قرارنا السيادي، والتجهيز لانتخابات حرة ونزيهة خالية من ضغط السلاح والقوة".

تزامن تصريح المنقوش مع بيان للمتحدث الرسمي باسم مجلس وزراء حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، محمد حمودة، نفى خلاله صحة "قرار حكومي مزيف" بإحالة الوزيرة إلى التحقيق.

ورد في نص القرار المزيف المتداول إحالة إدارة الشؤون القانونية بحكومة الوحدة الوطنية المنقوش إلى التحقيق بسبب "التصريحات التي تتعدى صلاحيتها دون الرجوع إلى مجلس الوزراء، وأنه على اللجنة الاستعانة بمن ترى ضرورة الاستعانة به لما قد يستدعيه التحقيق، وعليها تقديم نتائج مفصلة بشأن أعمالها إلى رئيس مجلس الوزراء فور انتهاء مهامها".

لكن حمودة أوضح: "القرار المتداول رقم 67 الذي يقضي بتشكيل لجنة تحقيق وزارية قرار مزيف، وندعوكم للتحقق دائماً من القرارات الصحيحة، وذلك من خلال المدونة الرسمية للقرارات".

"تخدم المشروع الصهيوني"... هجوم على أول وزيرة خارجية في #ليبيا جراء دعوتها إلى مغادرة القوات التركية والمرتزقة بلادها؛ تخوين وإساءات شخصية، ومراقبون يحذرون من أن حياتها باتت في خطر

"تخدم المشروع الصهيوني"

ويتهم بعض معارضي المنقوش الوزيرة المنحدرة من بنغازي (شرق ليبيا) بأنها من مؤيدي خليفة حفتر والجيش الوطني الليبي المتمركز في شرق البلاد، ويزعمون عدم انتقادها وجود مرتزقة روس - من مجموعة فاغنر- على صلة بحفتر. 

وتداول هؤلاء مقطعاً مصوراً قديماً للمنقوش وهي تقول: "في بنغازي، كان الناس يدعمون حفتر لأنه كان الحل الوحيد لتأمين المدينة"، وعدّوه دليلاً على أنها "تريد فرش الورود في طريق الغزاة". ورد أنصار المنقوش بأن الفيديو مقتطع من سياقه ليُظهر كذباً أنها كانت تروج لحفتر.

وعبر قناة "التناصح"، انتقد رجل الدين الإسلامي الراديكالي الصادق الغرياني، المزعوم "مفتي عام ليبيا" والمقيم في تركيا، المنقوش ووصفها بـ"الوقحة" زاعماً أنها "تخدم المشروع الصهيوني". 

وفي بيان عبر موقع "دار الإفتاء الليبية"، قال: "لم نجد من يقف معنا إبان العدوان على طرابلس إلا دولة تركيا وقد ضحت برجالها وواجهت ضغوط المجتمع الدولي في سبيل الدفاع عن المدنيين أثناء قصف طيران المجرم حفتر للأحياء السكنية".

معارضو المنقوش يتهمون الوزيرة المنحدرة من بنغازي (شرق ليبيا) بتأييد خليفة حفتر قائلين إنها تريد أن "تفرش الورود للغزاة". لكن أنصارها دعموا "شجاعتها" ودعوتها "المتوازنة" إلى خروج جميع القوات الأجنبية

وحث على الاعتراف بـ"فضل الصديق التركي" ووجوب "عدم السكوت لمن يتنكر لفضل الدولة التركية على ليبيا ويجب علينا جميعاً أن نتصدى له" في تحريض واضح ضد المنقوش.

وقال مراقبون لصحيفة "الغارديان" البريطانية إن هذا النقد اللاذع "يعرض حياتها للخطر" و"يُظهر عدم قدرة بعض الرجال الليبيين على استيعاب المرأة في السياسة الليبية".

والجمعة 7 أيار/ مايو، حاصرت ميليشيا في طرابلس فندقاً كانت تستخدمه حكومة الوحدة الليبية سابقاً مقراً لبعض إداراتها، وسأل أفراد الميليشيا عن مكان المنقوش حسبما أكدت وكالة رويترز. وجاء ذلك عقب أنباء عن اجتماع قادة ميليشيات طرابلس لبحث "التصريحات غير المسؤولة" للوزيرة.

عقب هجوم الغرياني، دشّن سامي الساعدي، القيادي والمسؤول الشرعي في "الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة"، وسم #إقالة_نجلاء_المنقوش عبر منصتي فيسبوك وتويتر، مدّوناً عبره: "احترموا مشاعر ذوي الشهداء، طفح الكيل".

برغم الحملة المستمرة ضدها، وزيرة خارجية #ليبيا نجلاء المنقوش تُصر على مغادرة القوات الأجنبية، وتؤكد: "نعمل على تحرير قرارنا السيادي، والتجهيز لانتخابات حرة ونزيهة خالية من ضغط السلاح والقوة"

دعم وتأييد

على الجانب الآخر، يدافع أنصار وزيرة الخارجية عن "شجاعتها" ودعوتها "المتوازنة" إلى رحيل جميع القوات الأجنبية، قائلين إنها "الحسنة الوحيدة" في حكومة الدبيبة حسبما أظهر وسم #ندعم_نجلاء_المنقوش.

ورأى البعض أن الوفد التركي الذي زار ليبيا الأسبوع الماضي لم تُعجبه مواقف المنقوش فأعطى الضوء الأخضر للموالين له للهجوم عليها والتحريض ضدها، متهمين الغرياني بإجازة سفك دمها بتصريحاته ضدها.

حظيت المنقوش بدعم سفير الولايات المتحدة في ليبيا، ريتشارد نورلاند، الذي دعا إلى وقف الانتقادات ضدها، مضيفاً "نؤيد تماماً دعوة وزيرة الخارجية الواضحة لرحيل القوات الأجنبية لصالح السيادة والاستقرار الليبيين".

ومن المقرر إقامة أول انتخابات برلمانية ورئاسية في ليبيا في 24 كانون الأول/ ديسمبر المقبل، لكن هناك محاولات لعرقلتها من نواب يخشون أن يحدّ وجود رئيس قوي من نفوذهم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard