"تينات ناضجة"... وصفات وحكايات ودعوة إلى فتح الحدود أمام اللاجئين في كتاب جديد

السبت 8 مايو 202106:21 م

"من بين كل كتب ياسمين خان، هذا الكتاب هو الأسهل. الوصفات كلها لا تزيد مكوناتها عن ستة أو سبعة مكونات في الحد الأقصى".

من مراجعات عديدة تمتدح كتاب الطاهية البريطانية ياسمين خان "تينات ناضجة Ripe Figs"، تلفت هذه المراجعة التي كتبتها سيرين كيل على موقع "فايس" النظر إلى عنصر مميز للكتاب الذي جمعت فيه الطاهية والكاتبة البريطانية وصفات طعام وحكايا من مخيمات اللاجئين. ألا وهو لون من الإتاحة الفقيرة التي باتت مرتبطة بالمشردين.

الكتاب الصادر عن دار نشر بلومزبري البريطانية يخرج عن مجرد كونه كتاباً لوصفات الطعام البسيطة الفقيرة التي يطهوها اللاجئون العالقون في مخيماتهم بانتظار تقرير مصيرهم من حكومات الدول الأوروبية، بل يرصد الكتاب أوضاع المخيمات وسياسات الحدود الشرق اوسطية الأوروبية، من خلال الطعام.

كتاب ياسمين خان الجديد هو "رحلة ذاتية وسياسية عبر اليونان وتركيا وقبرص"، حيث مخيمات اللاجئين القادمين من الشرق الأوسط على وجه الخصوص، ونظرة إلى كيف تلقي الغربة والشتات وغموض المصير ظلالهم على يوميات اللاجئين وطعامهم.

بحسب موقع نيجيلا المتخصص في الطهو، فكتاب ياسمين خان الجديد "رحلة ذاتية وسياسية عبر اليونان وتركيا وقبرص"، حيث مخيمات اللاجئين القادمين من الشرق الأوسط على وجه الخصوص، وكيف تلقي الغربة والتشتت والخوف من غموض المصير ظلالها على يوميات اللاجئين وطعامهم.

مبادرات برائحة الوطن

تبدأ حكايات ياسمين خان في كتابها "تينات ناضجة" بقصة مبادرة قام بها متطوعون يونانيون أتوا بحاويات من الخضر والمكونات الغذائية إلى مجموعة من اللاجئين المشردين في إحدى الحدائق، وأصر المتطوعون على طهو الطعام بأنفسهم للاجئين، عوضاً عن المنهج المعتاد بتسليمهم وجبات جاهزة. تنقل خان عن نادينا كريستوبولو، وهي من مؤسسي المبادرة: "أردنا أن نوصل لهم رسالة بأن هناك من يهتم لأمرهم، يهتم إلى حد أن يقضي قسماً من نهاره كي يخبز كعكة رائحتها كرائحة كعك البيت".

"بيت للجميع" هو اسم مطعم صغير يفتح أصحابه الأبواب يومياً لأربعين شخصاً من اللاجئين، يستقدمهم المشاركون في المبادرة مما تصفه ياسمين بـ"واحد من أعنف مخيمات اللاجئين" في جزيرة ليسبوس اليونانية. يجلس اللاجئون حول طاولات طعام داخل المطعم الدافئ الواقع قرب أحد مرافئ الصيد، وتقدم لهم الوجبات التي يطلبونها كأي من زبائن المطعم "أن يجلس اللاجئون إلى طاولة ويتناولون الطعام على نحو لائق ويقوم طاقم بخدمتهم، فهذا بجعلهم يشعرون أنهم ليسوا مجرد لاجئين ينتظرون العطف، بل هم أناس كاملو الكرامة وتذكرهم بمن هم، وبأحقيتهم في حياة كريمة لائقة شبيهة بما عاشوه في أوطانهم".

سافرت مؤلفة الكتاب إلى تركيا واليونان لتشارك اللاجئين والسكان المحليين المقيمين بجوار مخيمات اللاجئين طعامهم، تتعلم منهم وتطهو لهم. تقول ياسمين خان: "بإمكانك أن ترى التشابه القوي في الطعام (الثقافة) إذ تصر الحدود السياسية على الفصل بين الناس. وجدت مشتركات كثيرة برغم فرض السلطات استدعاء الاختلافات".

"في الولايات المتحدة وبريطانيا، ينطلق الخطاب المعادي للاجئين والمهاجرين من دعوى أنه ‘ليس لدينا ما يكفي’. لكن الحقيقة أننا نجد أن الناس الذين ليس لديهم ما يكفي بالفعل، هم الأكثر ترحاباً، وهم من يفتحون بيوتهم وأذرعتهم لاحتضان اللاجئين.

ناشطية التذوق

"في الولايات المتحدة وبريطانيا، ينطلق الخطاب المعادي للاجئين والمهاجرين من دعوى أنه ‘ليس لدينا ما يكفي’. لكن الحقيقة أننا نجد أن الناس الذين ليس لديهم ما يكفي بالفعل، هم الأكثر ترحاباً، وهم من يفتحون بيوتهم وأذرعتهم لاحتضان اللاجئين، ليس من منظور ‘سنعطيك شطيرة تسكت الجوع’ بل بمنظور سنمنحك كل ما نملك، سنطهو لك حتى تشعر أنك في بيتك ووطنك".

"ليست لدينا أزمة لاجئين. الأزمة تظهر عندما نصر على إقامة الحواجز والأسوار... الهجرة كانت وستظل وسيلة من وسائل البقاء. طوال تاريخ الإنسانية عشنا معاً، ونستحق أن نواصل العيش معاً".

هذه النظرة التي تسكن كتاب ياسمين خان وتنطق بها في كتابها ليست جديدة على الناشطة السياسية المعروفة في بريطانيا بنشاطها الحقوقي في الدفاع عن اللاجئين ورفض عنصرية وعنف الشرطة وشاركت في مسيرات وقوافل لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.  وأًصدرت ياسمين عن فلسطين وتراثها وموروثها كتاباً عنوانه "زيتون" عام 2019، وهو يتحدى الادعاءات الإسرائيلية المتمثلة في السطو على التراث الفلسطيني وتسجيله كتراث ينتمي إلى الدولة العبرية التي يبلغ عمرها نحو 70 عاماً. إلا أن ياسمين خان لا تطرح ذلك الخطاب في كتابها بشكل مباشر، إذ أصرت حتى في لقاءاتها الإعلامية من أجل الترويج للكتاب على التذكير بأنه عن "المطبخ الفلسطيني" حتى وهي تنقل وصفات من مناطق صارت رسمياً تحت علم دولة الاحتلال.

 كتاب ياسمين خان الأحد "تينات ناضجة" يولي – من دون قصد- عناية خاصة للوصفات العربية، انطلاقاً من أن اللاجئين من العراق وسوريا هم نسبة غير قليلة من اللاجئين في تركيا واليونان حيث كانت رحلة الكاتبة. ويظهر في الكتاب الجوامع المشتركة القوية بين المطبخين التركي واليوناني والمطبخين العراقي والسوري من جهة، والتشابه بين مطبخي الدولتين المتصارعتين تركيا واليونان من جهة أخرى.

تقول خان رداً على سؤال حول إيمانها بالحدود المفتوحة طرحته صحيفة غارديان البريطانية: "لدينا حدود مفتوحة لقسم من المجتمع. الأغنياء فُتحت لهم الحدود، ويمكنهم السفر إلى أي مكان في أية لحظة في أمان تام. أما اللاجئون (الفقراء) فتكلفة سفرهم هي حياتهم المهددة في القوارب المتداعية في البحر، ليصلوا إلى مخيمات غير آدمية".  

وتختتم المقابلة: "ليست لدينا أزمة لاجئين. الأزمة تظهر عندما نصر على إقامة الحواجز والأسوار. السفر والهجرة وانتقال البشر وثقافتهم معهم مكون رئيس من مكونات تاريخ الإنسانية وطبيعتها. الهجرة كانت وستظل وسيلة من وسائل البقاء. طوال تاريخ الإنسانية عشنا معاً، ونستحق أن نواصل العيش معاً". 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard