إلى رامز جلال… متفائلة ببداية النهاية لبرنامجك

السبت 1 مايو 202105:42 م

رغم أنني عاهدت نفسي العام الماضي على عدم الكتابة أو التطرق لموضوع برنامج المقالب الذي يقدمه رامز جلال، إلا أني وجدت نفسي هذا العام راغبة بالكتابة عنه، ولكن من منظور مختلف. ففي رأيي الشخصي، الذي يحتمل الصواب والخطأ، أشعر بالتفاؤل هذا العام بأن البرنامج قد وصل إلى بداية النهاية.

لمن حالفه الحظ، ولم يسمع برامز جلال وبرنامجه من قبل، فهو عبارة عن طقس سنوي، نجد أنفسنا مجبرين ولو مصادفة على مشاهدة إعلاناته كل عام، حتى لو حاولنا تفاديها. الفكرة الأساسية للبرنامج تعتمد على إحضار ضيوف من المشاهير، من بينهم نجوم كرة قدم، ممثلون، مغنون، وحتى مشاهير "السوشيال ميديا"، "لتنطلي" عليهم مقالب مرعبة ويعيشوا حالة من الخوف، ينعم من خلالها برنامج رامز جلال بمشاهدات إضافية، توصله إلى "الترند" في معظم الأحيان. فمرة، يواجه الضيف سمكة قرش في عرض البحر، ومرة أخرى عليه أن يدخل في قبر فرعوني ويعيش صراعاً ما بين خفاش وثعبان ومومياء، ومرة ثالثة تحاصره النيران، والمنقذ بالطبع هو رامز جلال.

هذا العام، يعتمد المقلب على إحضار الضيف إلى مدينة للملاهي في الرياض بالمملكة العربية السعودية، والتجول بداخلها، ومن ثم الركوب في لعبة تتعطل لاحقاً، ما يضطر جميع راكبيها، ومنهم الضيف ورامز جلال المتنكر، إلى القفز من علو كبير نحو بركة ماء. ويتم بعدها الكشف عن المقلب. إخافة الضيف وخلق حالة من الارتباك والهلع أمامه هي عوامل يعتمد عليها رامز جلال في برنامجه. المشاهدون، بصورة عامة، لا ينجذبون نحو حالة الخوف بحد ذاتها، بقدر انجذابهم إلى المشاعر والأحاسيس والأجواء التي تحيط بهذه الحالة التي يعيشها ضيفهم، ويعيشونها هم. كما أن هذه الأمور تخلق جوا من اللاواقعية لدى المشاهد، وفق خبراء في علم النفس، والتي تأخذ المشاهدين بعيداً عن أجوائهم الواقعية التي يعيشونها في حياتهم.

من وجهة نظر رامز جلال، نحن نشاهد هذا البرنامج لأننا نحب رؤية تعابير الخوف على وجه دينا الشربيني مثلاً، أو الارتباك والرهبة في جسد محمد هنيدي

كلما شاهدت مشهد القمة أو الـ"climax" في البرنامج، أي المشهد الذي يقفز فيه الضيف إلى بركة الماء، وهو يشعر بالخوف الشديد، أشعر بالاشمئزاز: ماذا عن أولئك الأشخاص الذين يمتلكون رهاباً من الارتفاعات، أو من مروا بظروف ومواقف صادمة جراء هذا النوع من الأحداث؟ خصوصا وأن البرنامج لا يعرض أي تحذير في بداية الحلقات لأصحاب القلوب الضعيفة أو من لا يفضلون مشاهدة هذه البرامج.

إذاً، من وجهة نظر رامز جلال، نحن نشاهد هذا البرنامج لأننا نحب رؤية تعابير الخوف على وجه دينا الشربيني مثلاً، أو الارتباك والرهبة في جسد محمد هنيدي. رد الفعل الذي يتوقعه رامز جلال منا هو أن نضحك ونمضي وقتا ممتعاً ونحن نشاهد برنامجه! ولكن، عزيزي رامز جلال، أعترف لك أن برنامجك ليس مضحكاً، وأن كثيرين ممن يشاهدونك لم يعودوا يجدونه كذلك، وأنني أعتقد وأؤمن أن هذه هي بداية النهاية بالنسبة لك، ولعدة أسباب مختلفة.

أولاً: هذه هي السنة العاشرة لبرنامج رامز جلال. بدءاً من "رامز قلب الأسد" (2011)، وانتهاءً بـ "رامز عقله طار" هذا العام. لم يكن هناك تغيير في الفكرة الرئيسية للبرنامج، فالمقلب موجود، ولكن شكله هو الذي يختلف. إذاً، لم يقدم رامز جلال خلال كل تلك السنوات جديداً، وأصبحت كل مقالبه متوقعة (لا زلت أحارب فكرة أن الضيوف هم على علم مسبق بهذه المقالب. لكن كل المؤشرات قد تشير إلى أن ذلك يمكن أن يكون صحيحاً، إذ كيف يمكن لمقلب عنيف كهذه المقالب أن يمر مرور الكرام على الضيف من دون أن يحس لوهلة أنه ضحية جديدة لرامز جلال. محمد هنيدي على سبيل المثال، ظهر مع رامز جلال في 3 برامج سابقة هي "رامز قلب الأسد"، و "رامز واكل الجو"، و "رامز عنخ آمون".

ثانياً: لست شخصياً من مؤيدي مقولة "الجمهور عايز كدا". فهي مقولة وضعتها شريحة من صناع المحتوى الذين يستسهلون تقديم المحتوى السطحي، ويعتقدون أن جميع الناس سواسية في أذواقهم، وأنهم سيستهلكون كل ما سيجدونه أمامهم على الشاشة. عملية مقارنة سريعة ما بين الاهتمام بالبحث عن رامز جلال في أول أسبوع من رمضان الماضي مقارنة بالاهتمام بالبحث عن الموضوع نفسه خلال نفس الفترة الزمنية هذا العام، تظهر تراجعاً ملحوظاً في البحث. ربما لم يعد الأمر مثيراً بالنسبة للمشاهدين.

لست شخصياً من مؤيدي مقولة "الجمهور عايز كدا". فهي مقولة وضعتها شريحة من صناع المحتوى الذين يستسهلون تقديم المحتوى السطحي

ثالثاً: هذا الجمهور نفسه سئم الإهانات المتواصلة والبذيئة لضيوف البرنامج، ومل من اللغة الهابطة التي يستخدمها مقدم البرنامج في الترحيب بضيوفه. نحن اعتدنا على برامج حوارية، أو حتى برامج الكاميرا الخفية، التي لا تستهين بضيوفها، ولا تجعل منهم محل سخرية باستخدام "إفيهات" سطحية مهينة. لا يمكن أن تضع ضيفك في حالة من الخوف، وفوق ذلك تجعل منه أضحوكة بين المتابعين.

رابعاً: المتابع للإنتاجات الرمضانية هذا العام، سيلاحظ أن مستوى جودة الأعمال المقدمة أفضل بكثير من العام الماضي، إضافة إلى أن كميتها أكبر أيضاً. هذا الأمر باعتقادي يخلق منافسة ما بين نوعين من المحتوى: المحتوى المكرر الذي سئمنا منه ومن سطحيته (برامج رامز مثالاً)، والمسلسلات والبرامج التي تحكي جانباً من قصصنا وواقعنا وتقدمها بجودة عالية وبأداء متميز (مع التحفظ على بعض هذه الأعمال وتوجهها).

أخيراً: نظرة سريعة على الضيوف الذين ظهروا في برنامج رامز هذا العام، تجعلني أفكر في الفكرة الأهم: الناس لا ينجذبون إلى حالة خوف يعيشها أي ضيف، وإنما حالة الخوف التي يعيشها نجمهم المفضل. الأسماء التي ظهرت حتى الآن ليست أسماء كبيرة كمواسم سابقة، كما أنها المرة الأولى التي يقدم فيها البرنامج في السعودية، وبالتالي الأسماء التي تظهر يجب أن تتماشى مع هذا الجمهور.

أعود عن قراري السابق بعدم الكتابة عن برنامج رامز جلال، وأجدني أكتب رأيي هذا للتاريخ: حتى لا يقال في يوم من الأيام أن برنامج رامز جلال حقق أعلى المشاهدات ونسبة الوصول فحسب، بل إن معظم ما كتب عن البرنامج كان سلبياً ويدعو إلى عدم مشاهدة حلقاته لما فيها من إهانة لكل أصحاب العلاقة. الجدير بالذكر هنا هو أن وسماً ظهر على تويتر بعد حلقة رامز جلال مع حمو بيكا ولورديانا هو #رامز_جلال_متحرش، وجهت إليه تهماً بالتحرش الجسدي واللفظي بلورديانا.

ولكل هذه الأسباب التي أدرجتها أعلاه، أشعر بالتفاؤل، أن الجمهور الذي كان قادراً على استخدام الريموت كونترول وتغيير القناة، والبحث عما يمتعه أولاً ويحترم عقله ثانياً، قادر اليوم أيضاً على اختيار ما يناسبه عبر المنصات الرقمية المختلفة. أما أن نبقى على هذا الحال، ونعود كل عام لطرح الأسئلة حول رامز جلال وبرنامجه، أعتقد أن هذه المرة ستكون من المرات الأخيرة التي نقوم بها بذلك.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard