"إحنا فين؟ هنموت بموهبتنا؟"... الطريق الصعب لأن تكوني ممثلة دراما

الثلاثاء 27 أبريل 202101:19 م

قديماً، في عهد الملكية المصرية، كان امتهان الفن والتمثيل المسرحي غير مقبول لأبناء العائلات الارستقراطية، إذ كان يُنظر للفن وللعاملين فيه نظرة دونية مليئة بالاستعلاء.

لاحقاً، أصبح التمثيل مهنة لها شأن، ولكن في الدراما التلفزيونية والسينما، إذ حولهما تدور أحلام ممثلات المسرح، وحولهما تحكى الحكايات.

"كفاية علي المسرح"

"أنا مش هقبل بشروطهم، ومش هقدم تنازلات، فبيتقالي يبقى مش هتوصلي، فبقول مش عايزة كفاية عليا المسرح"، كان هذا أول ما طرأ على ذهن ضحى محمد (30 عاماً) وقالته لرصيف22، عندما سألناها عما إذا كانت تحاول السعي للتمثيل في الدراما والسينما.

تمثل ضحى في المسرح منذ كان عمرها 12 عاماً، في أحد قصور الثقافة رغم معارضة والدها، وكانت زوجة أبيها أيضاً ترى أن من تعمل بالتمثيل "مش كويسة".

الفنانة ضحى محمد أثناء تكريمها لأحد أدوارها المسرحية

"عندما كنت في الثانوية، مارست أنشطة مسرح العرائس في المدرسة، وعندما التحقت بمعهد المساحة للدراسة، اشتركت في مسابقات المسرح، وحصلت على جوائز، حتى عرفتُ طريق ساقية الصاوي"، تقول ضحى.

"في الساقية تعرفت على أستاذ أحمد رمزي مسؤول النشاط المسرحي فدعمني، وعندما قدمت عرضاً على مسرح الساقية، وحضره والدي، طلب أستاذ أحمد من والدي أن يدعمني، ولكنه جعلني أترك المسرح لمدة عام بسبب تأخري ليلاً في البروفات".

في تلك الفترة، عملت ضحى في مصنع للملابس، وكانت تتردد على الأوبرا، فتعرفت على أساتذة في المسرح، تعلمت على يدهم فن البانتومايم، وعارضها أبوها للمرة الثانية، تقول: "وقتها، قدمت على ورشة المخرج خالد جلال، في مركز الإبداع، وقُبلت، ولكن والدي منعني من الالتحاق بها، وقرر ألا ينفق عليَّ".


بعد هذه الإحباطات راحت تسعى، وتكوّن علاقات، حتى شاركت في عرض مسرحية "قضية ظل الحمار"، الذي حقق نجاحات عديدة، فشهدها والدها، وبدأ يدعمها.

الفنانة ضحى محمد وهي تؤدي دوراً على المسرح

قالت: "بعدها توالت النجاحات، سافرتُ إلى محافظات مصر كلها بعرض اسمه "ولاد البلد"، وكنت أستمع إلى كلمات الإشادة بموهبتي".

تتحدث ضحى عن تنازلات تطلب منها، طوال طريقها الذي تخوضه، تقول: "مثلًا، هناك مؤلف مسلسلات وأفلام مشهور طلب أن أعيش معه لأني "عجباه"، وفي المقابل سأكون ترشيحه الأول في كل عمل".

 هناك مؤلف مسلسلات وأفلام مشهور طلب أن أعيش معه لأني "عجباه"، وفي المقابل سأكون ترشيحه الأول في أعماله، وطُلب مني مرة ارتداء مايوه بيكيني أثناء اختبار القبول في الكاستينغ

وتضيف: "وفي إحدى المرات طُلب مني ارتداء مايوه بيكيني أثناء اختبار القبول في الكاستينغ، لم أفهم سبب الطلب، ورفضت".

رغم معاناة ضحى مع هذه المهنة تواصل سعيها، قائلة: "أفكر أنني نضجت، وعرفت نفسي أكثر بسبب عمل 10 سنوات في المسرح".

معكم مني الشاذلي

وجزء من مسرحية #قضية_ظل_الحمار

مستنينكوا انهاردة الساعة 6:30 .

Posted by ‎مسرحية قضية ظل الحمار‎ on Thursday, 18 February 2016

"أصبحتُ أماً وزوجة"

"طول ما انتي في المسرح، مفيش حد هيعرفك، شوفي معهد الفنون المسرحية بيخرّج كام ألف ممثل"، بسبب هذه الكلمات، بدأت شيرين جلال (42 عاماُ)، الممثلة المسرحية، وخريجة الدفعة الثانية من النقابة تسلك طريقاً آخر.

تقول: "وجهت طاقتي نحو مكاتب اختيار الممثلين أو الكاستنغ، كمحاولة للاشتراك في الأعمال التلفزيونية والسينمائية، لكن الأمر صعب، لأن عند ذهابي للكاستينغ أجد أن الإنتاج أو الإخراج أو حتى نجوم العمل أنفسهم أخذوا الأدوار، ولم يتبق لي أي دور في العمل".

شيرين جلال، ممثلة مسرحية محترفة، في أحد أدوارها على شاشة التلفزيون

تعلقت شيرين بالفن منذ الصغر، تروي لرصيف22: "منذ كان عمري أربع سنوات، كنا نذهب إلى السينما في إجازة نهاية الأسبوع، ودائماً نسمع الأغاني الطربية في بيتنا، وفي المدرسة كنت أبحث عن حجرات الأنشطة الفنية، وبدأت مشاركتي في العروض الاستعراضية".

رغم هذا عارض والدا شيرين قرارها الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، ومن بعدها أصبحت أماً وزوجة، ولم تستطع مواصلة طريقها في فن التمثيل لانشغالها، ولأن زوجها هو الآخر كان يعارض امتهانها التمثيل.

تقول: "تلقيت ورشة للمخرج رأفت الميهي في استديو جلال، وكان المحاضر سمير العصفوري، هناك شعرت بالانتماء لهذا العالم، ولكن للأسف لم أستطع الاشتراك في العرض المسرحي نتاج الورشة، لأن المخرج كان على اتفاق مع إحدى القنوات لإذاعة العرض، وفي هذا الوقت ذهبت للورشة دون علم زوجي"، تقول شيرين.

شيرين جلال، ممثلة مسرحية محترفة، في أحد أدوارها الدرامية

بعد انفصال شيرين عن زوجها استطاعت استئناف طريقها، تكمل: "عدت أتلقى ورش تمثيل مع أساتذة كبار وقدمت أول أعمالي المسرحية في مسرح أوبرا ملك، وكنت أتقاضى يومياً 50 جنيهاً فقط".

زالت ضغوط الأب والزوج بعد الطلاق، ولكن بدأت تكتشف ضغوط مزاولة مهنة التمثيل، فليس هناك عائد مادي مرضٍ أو حتى عائد معنوي، بحسب شيرين.

وتتابع: "قدمت التجربة الثانية، مسرحية "ثلاثة أيام في الساحل"، فنجح العرض، واستمر مدة سنتين ونصف، وسافرنا به إلى مهرجان جدة والرياض، لكني لم أزل أمثل أدواراً ثانوية".

هي شلة واحدة موجودة في كل المسلسلات، طب الستين سبعين ممثل دول مفيش غيرهم؟ وإحنا فين؟ هنموت بموهبتنا؟

تحاول شيرين تعويض ما ضاع منها من الوقت، لكن الطريق ليس سهلًا، فهي ترى أن أزمتها كممثلة منذ 20 سنة أنه ليست لديها الواسطة، التي تؤهلها للعمل بموهبتها، تقول: "كنت أتعب، وأطور نفسي بالمجهود والورش، وأقوم بالعديد من المحاولات حتى أحصل في النهاية على مشاهد ثانوية، فيتم تسكيني في دور هامشي كالممرضة، أو الخادمة، أو الطبيبة، أو الجارة، رغم إشادة فنانين كبار بموهبتي مثل سمير العصفوري، ومحسن رزق، ومنال الصيفي التي قدمتني معها في مشهد في مسلسل بلا دليل، ثم في دور أكبر نسبياً في العام التالي في مسلسل جمال الحريم".

وتضيف: "هي شلة واحدة موجودة في كل المسلسلات، طب الستين سبعين ممثل دول مفيش غيرهم؟ وإحنا فين؟ هنموت بموهبتنا؟".

ما بين الهواية والاحتراف

"مثلتُ أكثر من أربعين عرضاً، منهم أربعة عروض مسرح دولة بالإضافة إلى العديد من الأفلام القصيرة بالعربية والإنجليزية والفرنسية"، تقول ريتا هاني (28 عاماً)، ليسانس آداب، وطالبة في المعهد العالي للفنون المسرحية.

عن الاختلاف بين بدايتها كممثلة هاوية تُقدم العروض على مسرح الجامعة، وبين كونها الآن طالبة في معهد الفنون المسرحية، تقول: "عندما كنت في الجامعة، مثلت عروضاً كثيرة، فبعد تخرجي من الآداب، قدمت ورقي في كلية التجارة، ثم سحبته، وقدمته في كلية الحقوق ثم مثلت مع منتخب الجامعة، كل هذا بسبب شغفي بالمسرح، ولممارسة التمثيل أكثر".

ريتا هاني، طالبة في معهد الفنون المسرحية

مجتمع الجامعة الصغير ساعد ريتا أن تحقق نفسها كممثلة موهوبة بين ممثلي الجامعة، يطلبها أصدقاؤها لتشارك معهم في العروض والمهرجانات، فوصل عدد العروض التي قدمتها في إحدى السنوات إلى 11، تقول: "في عام 2014 وصل بي الأمر أن شاركت في خمس بروفات يومياً حتى أقدم خمسة عروض مختلفة خلال شهرين فقط، في حين أنني الآن لم أقف على مسرح منذ ما يقارب السنتين".

بعد فترة لم تجر الأمور مع ريتا بالسلاسة التي تخيلتها، اكتشفت تحديات جديدة، تقول: "في المعهد لا بد من الاهتمام بالدراسة، وبذل أقصى جهد، يجب أن نعرف كيف نسوّق أنفسنا لإبراز قدراتنا التمثيلية حتى تُتاح لنا فرصة المشاركة في العروض، لأن المعهد يضم ممثلات موهوبات كثيرات".

ريتا هاني، طالبة في معهد الفنون المسرحية، وهي تؤدي أحد أدوارها

وتضيف: "دخلت المعهد لصقل موهبتي بالدراسة الأكاديمية، ولإحساسي أنها خطوة حقيقية، بعد مرور وقت طويل في مسرح الجامعة أستمتع فقط دون سعي جاد، ولأنه بالفعل يُعلي من شأن الممثل في أوردرات التصوير كونك نقابياً أو طالباً في المعهد".

كررت ريتا ما قالته ضحى وشيرين، وهو أن "المعارف والمحسوبية لهما دور مثل الموهبة، وربما أكثر في الوصول والنجاح".

وتنهي ريتا حديثها قائلة: "أنصح أصدقائي دائماً أنه إذا لم تكن لديهم علاقات بأي شخص في مكتب الكاستينغ ألا يذهبوا، لأن في هذه الحالة نجلس ساعات طويلة دون أي تقدير لنا".

قد تنتصر الموهبة

"قدمت عرض أليس في بلاد العجائب على مسرح الدولة، وحصلت على شهادة تميز عن الدور في المهرجان القومي، وأنا لست نقابية، أو خريجة المعهد"، تقول نادين خالد (25 عاماً) وهي ممثلة ومخرجة مسرحية، ومصممة دراما حركية، وخريجة كلية ألسن "لغات".

بدأت نادين عملها بالمسرح الجامعي منذ ست سنوات، واحترفت التمثيل المسرحي منذ سنتين، تقول عن تجربتها: "مثلت في 17 عرضاً مسرحياً حتى الآن، ومع بداياتي اكتشفت موهبة الرقص والتصميم الحركي لدي، ومنذ عامين بدأ ترشيحي للعمل في عروض خارج الجامعة كممثلة ومصممة استعراضات، فصممت دراما حركية للعروض، وأخرجت ثلاثة عروض، وحصلت على جوائز في الإخراج، والتمثيل، والتصميم الحركي".

نادين خالد (25 عاماً) وهي ممثلة ومخرجة مسرحية

وتضيف: "علمني المسرح كيف أعبر عن نفسي بحرية دون خوف، من هنا تغلبت على رفض أخي لامتهاني التمثيل، وأصبحت على استعداد لخوض المعارك بسبب اعتراضه الدائم على عملي في المسرح".

وعن تجربتها مع مكاتب الكاستينغ، تقول: "لما بروح مكاتب الكاستينغ بيبقى في احتفاء بموهبتي، بروح وبنتظر يكلموني، بس محدش بيتكلم".

وتتابع: "الحصول على فرصة لعمل كاستينغ فقط أمر في غاية الصعوبة، بالإضافة لأن هناك مخرجين كاستينغ لا يعملون سوى مع خريجي المعهد العالى، مما يقلل الفرص أمام آخرين".

وتكمل: "عايزة أدرس عشان يتقال إني نقابية، مش هاوية، ويبقى من حقي اشتغل وأترشح أكتر".

على عكس ضحى وريتا، ترى نادين أن موهبتها قد توصلها لمرادها في النهاية، تقول: "حصلت في موسم رمضان لهذا العام على دور صغير في مسلسل نجيب زاهي زركش، وأنا أعتقد أن الموهبة تفرض نفسها، فمن حولنا نماذج كثيرة ناجحة، من خريجي مسرح جامعة أو من قصور الثقافة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard