استباقاً للانتخابات... السلطة الفلسطينية وحماس تتنافسان في التجسس على المواطنين

الخميس 22 أبريل 202103:57 م

اتهم موقع فيسبوك، في تقرير نُشر الأربعاء 22 نيسان/أبريل، "الجناح السيبراني" لجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني التابع للرئيس محمود عباس، بتنفيذ "عمليات قرصنة بدائية" استهدفت مراسلين ونشطاء ومعارضين فلسطينيين، ومجموعات في سوريا وأماكن أخرى في الشرق الأوسط.

 وقال "فيسبوك" إنه عطل حملة طويلة الأمد للتجسس السيبراني تديرها مجموعتان فلسطينيتان، الأولى تابعة للمخابرات الفلسطينية، تدير نشاطها عبر جواسيس ينتحلون صفة صحافيين وتطبيقات خبيثة، والثانية يشار إليها بأنها تابعة لحركة حماس.

 اتهم موقع فيسبوك "الجناح السيبراني" لجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني التابع للرئيس محمود عباس، بتنفيذ "عمليات قرصنة بدائية" استهدفت مراسلين ونشطاء ومعارضين فلسطينيين، ومجموعات في سوريا وأماكن أخرى في الشرق الأوسط.

ورفض المتحدث باسم الأمن الوقائي عكرمة ثابت اتهامات فيسبوك معلقاً: "نحترم الإعلام، ونعمل في إطار القانون الذي يحكم عملنا. نحترم الحريات والخصوصية وسرية المعلومات"، مشيراً إلى أن الجهاز "لديه علاقات جيدة مع الصحافيين ونقابة الصحافيين الفلسطينيين".

أساليب بدائية فجة

قال مايك دفيليانسكي، رئيس إدارة تحقيقات التجسس الإلكتروني في فيسبوك، لوكالة رويترز إن أساليب الحملة كانت فجّة، لكن "نراها مستمرة".

وأضاف: "الأمن الوقائي" الفلسطيني كثّف أنشطته خلال الأشهر الستة الماضية، مشيراً إلى أن فيسبوك تعتقد أن الجهاز الفلسطيني نشر حوالي 300 حساب مزيف أو مخترق، وذلك لاستهداف ما يقرب من 800 شخص بشكل عام. ولم يتم تحديد أي من الأهداف بالاسم.

وقالت فيسبوك إنها أصدرت تحذيرات فردية للمستخدمين المعنيين (المستهدفين) عبر منصتها وأزالت الحسابات المارقة.

وركزت الحملة على الأراضي الفلسطينية وسوريا، وبدرجة أقل تركيا والعراق ولبنان وليبيا، والمستهدفين هم الصحافيون والمعارضون للحكومة التي تقودها حركة فتح، ونشطاء حقوق الإنسان والجماعات العسكرية، بما في ذلك أفراد في المعارضة السورية والجيش العراقي.

 ركزت التقنيات المستخدمة من قبل الأمن الوقائي بشكل كبير على خداع المستخدمين لتنزيل برامج تجسس جاهزة، منها تنزيل برامج تجسس في شكل تطبيقات دردشة آمنة أو تطبيق لإرسال قصص متعلقة بحقوق الإنسان، كما قامت بإنشاء حسابات وهمية مع صور لشابات جذابات.

ووفقاً لتقرير فيسبوك، ركزت التقنيات المستخدمة من قبل الأمن الوقائي بشكل كبير على خداع المستخدمين لتنزيل برامج تجسس جاهزة، منها تنزيل برامج تجسس في شكل تطبيقات دردشة آمنة أو تطبيق لإرسال قصص متعلقة بحقوق الإنسان، كما قامت بإنشاء حسابات وهمية مع صور لشابات جذابات.

ونشرت بعض صفحاتهم على فيسبوك "ميمات"، على سبيل المثال، تنتقد السياسة الخارجية الروسية في الشرق الأوسط، وشركة فاغنر التي تجند المرتزقة الروس في ليبيا، وذلك لجذب متابعين معينين. كما دشنت موقعاً مزيفاً باسم اللجنة العامة للانتخابات مع نفس الشعار وطالبت الفلسطينيين بتسجيل بياناتهم.

الأفعى القاحلة

قالت فيسبوك أيضاً إنها اتخذت إجراءات ضد حملة أخرى طويلة الأمد مرتبطة بمجموعة قرصنة مختلفة، يُطلق عليها اسم "الأفعى القاحلة"، ولم تذكر الجهة التي تقف وراء هذه المجموعة التي نشأت في الأراضي الفلسطينية، "لكنها تبدو معادية للمجموعة السابقة".

وأوضحت فيسبوك أن "الأفعى القاحلة" كانت تدير حسابات مزيفة على فيسبوك وانستغرام، بالإضافة إلى أكثر من مائة موقع "خبيث"، وتوسعت في استخدام برامج المراقبة على "iOS" المشغل للاجهزة التي تنتجها شركة أبل الأمريكية، مشيرة إلى أن أهداف تلك المجموعة شملت مسؤولين في الحكومة الفلسطينية وأعضاء في حركة فتح ومجموعات طلابية وقوات أمنية.

وتردد نفس الاسم: "الأفعى القاحلة"، في تقرير نشر عام 2018، اتهمت فيه اسرائيل حركة حماس الفلسطينية بإدارة مجموعة قرصنة "هاكرز" تستهدف جنود الجيش الإسرائيلي لإقناعهم بتنزيل تطبيقات خبيثة على هواتفهم.

وفي عام 2015 ، كشف خبراء الأمن في شركة "Trend Micro" الأمريكية اليابانية للأمن السيبراني، عن حملة تجسس إلكتروني أطلق عليها أيضاً اسم الأفعى القاحلة، استهدفت المؤسسات الإسرائيلية.

 وذكر التقرير أنه يتم تشغيل عملية الأفعى القاحلة بواسطة قراصنة يتحدثون العبرية سعوا إلى استخراج وثائق حساسة عن طريق بعث رسائل بريد إلكتروني إلى المكاتب الحكومية ومقدمي خدمات البنية التحتية ومنظمة عسكرية ومؤسسات أكاديمية في إسرائيل والكويت.

يذكر أن حرب القرصنة التي كشفت عنها فيسبوك، تأتي في توقيت يستبق الانتخابات التشريعية الفلسطينية المنتظر عقدها في آيار/ مايو المقبل، وهي أول انتخابات تشهدها البلاد منذ نحو 15 عاماً. وتتنافس فيها فصائل من حركة فتح، بالإضافة إلى منافستها حركة حماس.

تنديد فلسطيني

قالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في فلسطين المحتلة "ديوان المظالم"، إنها تنظر بخطورة بالغة لما ورد في بيان شركة فيسبوك، نظراً لما يشكله من تهديد خطير لحق المواطنين الطبيعي في الخصوصية وحرمة حياتهم الخاصة، وهو حق كفله القانون الأساسي الفلسطيني (وثيقة شبه دستورية) واعتبر الاعتداء عليه جريمة، لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم.

وكتب رامي عبده رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في تغريدة على تويتر: "مشهد لا يليق بشعب يسعى للحرية والكرامة ويخوض معركته مع محتل، لم تنجح تلك الأجهزة في تسجيل اختراق واحد لمنظومته الأمنية القمعية".

وأضاف عبده: "كبقية الأجهزة الأمنية في المنطقة العربية، مارست الأجهزة الأمنية الفلسطينية وأدواتها لسنوات طوال أشكالاً مختلفة من عمليات التجسس والاختراق والتشويه والابتزاز ليس فقط بحق المعارضين ونشطاء حقوق الإنسان بل أيضاً بحق رجال أعمال ومواطنين عاديين".

من جانبه قال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم: "ننظر بخطورة بالغة للتقرير الذي أصدرته شركة ‘فيسبوك‘ حول عمليات تجسس وابتزاز واسعة يقوم بها جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة في رام الله ضد مواطنين وسياسيين ورجال أعلام وصحفيين فلسطينين".

  

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard