"الفتوى للاقتصاديين وليس الفقهاء"... عضو هيئة كبار العلماء السعودية "يُحرّم" العملات الرقمية

الخميس 15 أبريل 202103:24 م

أثار عبد الله المنيع، عضو هيئة كبار العلماء المختصة بالفتوى في السعودية، جدلاً بقوله إن العملات الرقمية تشبه "القمار"، محرماً تداولها. ورأى معلقون أن الشيخ ليس من أهل الاختصاص للفتوى في مثل هذا الأمر، فيما توقع آخرون أن يغير موقعه مستقبلاً تبعاً لموقف حكومة بلاده، كما في حالات مماثلة سابقة. 


لدى سؤاله عن رأيه في العملات الرقمية وإذا ما كانت تملك معنى "الثمنية"، قال المنيع: "لا تملك معنى الثمنية و(هي) أبعد منه. أريد أن أسأل: إذا كنت أملك فيها مثلاً 10 مليون، وما وجدت من أرجع إليه وما وجدت من يقبلها مني، ما قيمة هالعشرة مليون؟".

وأضاف خلال مقابلة في برنامج "الليوان" من تقديم عبد الله المديفر، عبر قناة روتانا خليجية مساء 14 نيسان/ أبريل: "معروف أن النقد يشترط فيه ثلاث ميزات: أن يكون معيار تقويم، وأن يكون مستودعاً للثروة، وأن يكون مبنياً على قبول عام… هذه الأمور لا بد أن يكون وراءها جهة تضمنها؛ إما أن يكون وراءها دولة أو من يضمنها وهو أهل للضمان".


وخلُص الشيخ إلى القول إن "البيتكوين" هي "أشبه ما يكون بصالة قمار" والتعامل بها ينطوي على "مقامرة"، معتبراً أنها "محرمة تحريماً كاملاً" وتداولها "باطل".


"الفتوى للاقتصاديين"

وسخر البعض من أن هذه الفتوى تأتي في ظل التنافس العالمي على العملات الرقمية ورواجها الواسع بحيث يسعى "المشايخ" إلى حسمه وهو شأن اقتصادي متخصص، بين من يحلل ومن يحرم، فيما اقترح معلقون أن تُترك مثل هذه "الفتوى للاقتصاديين وليس الفقهاء".

"أشبه ما يكون بصالة قمار"... عضو في هيئة كبار العلماء بالسعودية يُحرّم "البيتكوين" ويعتبر التعامل بالعملات الرقمية "مقامرة"، ومغردون يردون: "بكره يحطها (يعتمدها) صندوق البلاد في محفظته الاستثمارية وتصير حلال"

وتساءل أحدهم عما إذا كان الشيخ يعلم شيئاً عن "هندسة البرمجيات" أو "تقنية البلوكتشين"، ليدلي بدلوه في مثل هذا الموضوع. واعترض آخر على فتواه قائلاً إن العملات الإلكترونية "أسلم (أضمن) من القروض" الممنوحة من البنوك".


وعبّر الكثيرون عن اعتقادهم بأن تحريم الشيخ المنيع وغيره من الشيوخ للعملات الرقمية متعلق فقط بحداثتها، لافتين إلى العديد من المحرمات التي باتت حلالاً الآن من قبل نفس المشايخ.


وغرّد معلق: "لمن (حين) تبدأ الحكومات تتعامل بالعملات الإلكترونية ويصير لها انتشار أكثر وتصير أمر واقع راح يقولون حلال"، وقال ثانٍ: "بكره يحطها (يعتمدها) صندوق البلاد في محفظته الاستثمارية وتصير حلال".


وتجدر الإشارة إلى أن السعودية سبق أن أعلنت عن عملة رقمية خاصة للتبادل التجاري بين البنوك مع الجارة الحليفة، الإمارات، مطلع العام 2019. كان مزمعاً أن يبدأ التعامل بهذه العملة، التي أُطلق عليها "عابر"، في العام الماضي، لكن تم الترويج لأهميتها منذ ذلك الحين دون تطبيق فعلي.


إلى ذلك، دافع البعض عن وجهة نظر الشيخ، زاعمين أن العملات الرقمية "شبهة" و"من اتّقى الشبهات دخل الجنة"، ودعموا زعمهم بالقول إن هذه العملات "يستخدمها المجرمون في تجارة المخدرات والسوق السوداء".

على العكس من #عبدالله_المنيع، وجد #نايف_العجمي بعد بحث وتحليل معمق أن "العملات الرقمية تعد نقداً وبالتالي تأخذ أحكام النقود لأننا اليوم أمام ثورة رقمية في النقود جعلت النقود الرقمية واقعاً في حياة الناس"

حلال… حلال

وبعيداً عن التحريم عن غير دراسة مسبقة أو علم متعمق، من قبل بعض الشيوخ، أجاز عدد من الشيوخ التعامل بالبيتكوين وغيرها من العملات الرقمية.


الداعية والأكاديمي الكويتي نايف العجمي، وزير العدل ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السابق، تناول كل ما يخص العملات الرقمية باستفاضة، ابتداءاً من ظهورها وتطورها وأنواعها، مروراً بمزاياها وعيوبها ومخاطر التعامل بها، وصولاً إلى الحكم الشرعي والتكييف الفقهي للتداول بها.



وجد العجمي: "العملات الرقمية تعد نقداً وبالتالي تأخذ أحكام النقود لأننا اليوم أمام ثورة رقمية في النقود جعلت النقود الرقمية واقعاً في حياة الناس".  


وقال الشيخ عبد الله السلمي، أستاذ الفقه المقارن السعودي، إن "الجواز" هو الأصل في "الاستثمار" في العملات الرقمية - أي شرائها وتركها فترة قبل بيعها- من دون "المضاربة" عليها.



أما الشيخ عبد الرحمن البرّاك، عالم الدين السعودي وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً، فتراجع عن موقف التحريم وقال بجواز العملات الرقمية، مؤكداً أن "المفاسد (التي دفعته للتحريم سلفاً) ليست مِن لوازم التَّعامل بهذه العملة، بمعنى أنَّ هذه المفاسد موجودة في جميع صور المعاملات بهذه العملة".


ودعم موقفه من إجازة التعامل بهذه العملة بالقول: "هذه العملة ما دام لها غطاء عند مَن أصدرها فهي مقبولة؛ لأنَّها حينئذٍ تشبه الشّيكات المصدرة بمبالغ مجزَّأة على رصيد في حساب معروف".


بالنظر إلى أهل الاختصاص في هذا السياق، ينصح خبراء اقتصاد بشكل خاص المواطنين في دول تترأسها حكومات قمعية وتعاني الفساد وعدم الشفافية أو من هم مهددون بفقدان أموالهم في الأرصدة البنكية، مثل السعودية ولبنان، بأن يتجهوا إلى العملات الرقمية للتغلب على هذه المعوقات.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard