أما آن الأوان لكسر تابوهات الألعاب الجنسية؟

الثلاثاء 13 أبريل 202106:22 م

في التسعينيات، أحدث المسلسل الشهير Sex and The City "صدمة" للجمهور، من خلال تصوير شابات في الثلاثينيات من العمر وهنّ يمارسن الاستمناء ويتحدثن من دون قيود عن الجنس والألعاب الجنسية والهزّازات، كما لو كنّ اكتشفن للتوّ أعجوبة جديدة من عجائب الدنيا، وعليه، شكّل هذا المسلسل قفزة إلى الأمام في تحطيم المحرمات والتابوهات حول امتاع الذات ومفهوم الجنس الأنثوي في العالم الغربي.

وبفضل برامج التوعية التي انتشرت في وقت لاحق، تم تشجيع النساء على التحدث أكثر عن مهبلهنّ وخفايا عالمهنّ الجنسي بشكل لم يسبق له مثيل، كما زادت شعبية الألعاب الجنسية بشكل ملفت للنظر خلال العقد الماضي، إذ كشفت العديد من الأبحاث أن التابوهات المحيطة بالهزّازات والأدوات الجنسية الأخرى التي تهدف لزيادة المتعة الفردية أو المتبادلة بين الثنائي، قد تلاشت بشكل كبير مع لجوء العديد من الأزواج إلى الألعاب الجنسية للوصول إلى الحميمية.

في المقابل، لا تزال الألعاب الجنسية تخضع لمعايير صارمة في المجتمعات المحافظة، بحيث يحظّر بيعها بشكل علني في المتاجر، في حين يمكن ملاحظة وجودها الخجول في زوايا المحلات على الرفوف بين قطع اللانجري أو الأكسسوارات.

التابوهات في العالم العربي

لا شك أننا قطعنا شوطاً طويلاً في السنوات الأخيرة في نظرتنا للجنس والحياة الجنسية، ولكن لماذا لا يزال شراء منتج جنسي، مثل الهزاز، من المحرمات في عالمنا العربي؟ وكيف يؤثر استخدام الألعاب الجنسية على الرضا الذي يحصل عليه كلا الشريكين من علاقتهما؟

تحدث الأخصائي في العلاقات الجنسية أنطوني حكيم، لرصيف22، عن العوامل العديدة التي تجعل العديد من الأفراد في العالم العربي يمتنعون عن استخدام الألعاب الجنسية.

فبمعزل عن ندرة تواجد الأدوات الجنسية في المتاجر وأسعارها الباهظة جداً، تطرق حكيم إلى مسألة العيب والخجل من فكرة إضافة أي عنصر جديد إلى العلاقة الجنسية، مشيراً إلى أن المشكلة الرئيسية تكمن في كيفية قيام البعض بمقاربة المسائل الجنسية في مجتمعاتنا: "هناك مشكلة في كيفية التعامل مع العملية الجنسية بشكل عام، بحيث لا ينظر إليها البعض كتجربة مشتركة بين الطرفين"، وأضاف: "للأسف، لا يزال البعض يعتقد بأن العلاقة الجنسية تتمحور حول رغبات الرجل، على اعتبار أنه من يبادر ويسيّر العلاقة الجنسية، في حين أن المرأة ليست سوى متلقية تخضع لرغبات شريكها وتحقق ملذاته".

 لماذا لا يزال شراء منتج جنسي، مثل الهزاز، من المحرمات في عالمنا العربي؟ وكيف يؤثر استخدام الألعاب الجنسية على الرضا الذي يحصل عليه كلا الشريكين من علاقتهما؟

وبالتالي أوضح أنطوني أن حصر اللذة الجنسية بالرجل يحول دون الانفتاح على ممارسات جنسية جديدة ومختلفة، كاستخدام الألعاب الجنسية التي من شأنها تسهيل الوصول إلى النشوة الجنسية بين الطرفين.

وشرح حكيم أن الأدوات الجنسية تساعد في عملية اكتشاف وتحفيز المناطق المثيرة في الجسم، وهي مسألة مفقودة إلى حدّ ما في مجتمعاتنا الشرقية بسبب ثقافة العيب التي تكبلنا وتقيّدنا، على حدّ قوله: "في ظل غياب التوعية الجنسية، البعض بيعتبر إنّو من العيب الحديث عن كل شي بيتعلق بالجنس وبالأعضاء التناسلية"، وأضاف: "تخيّلي في نساء بالستينات من عمرهنّ، عندن ولاد وأحفاد وما بيعرفوا أي شي عن اللذة الجنسية وعن نقاط الإثارة في أجسامن".

اكتشاف الذات

هناك عدد لا يحصى من الأسباب التي تجعل الألعاب الجنسية مفيدة للصحة الجنسية وحتّى النفسية، فهذه الأدوات تساعد المرء على اكتشاف جسده من خلال التعرّف على "النقاط الساخنة" أي الأماكن التي تثيره، بالإضافة لتعزيز ثقته بنفسه ومنحه الشعور بالراحة مع جسده.

وفي هذا السياق تحدث أنطوني حكيم عن الفوائد التي يمكن أن يحصل عليها المرء جرّاء استخدام الألعاب الجنسية: "عندما يقوم الفرد باستخدام الألعاب الجنسية لاختبار المتعة الذاتية، فهذا من شأنه المساهمة في إلغاء جميع الضغوطات ومشاعر القلق التي ترافقه عندما يكون بصحبة الشريك/ة".

من شأن الأدوات الجنسية أن تساعد في إضافة جرعة من المرح والإثارة إلى غرفة النوم، بينما يكتشف الأزواج أحاسيس جديدة وربما هزات جماع لم يسبق أن اختبروها من قبل

بمعنى آخر، يمكن لمثل هذه الأدوات الجنسية أن تجعل الشخص المعني يكتشف جسده من دون أن يحكم أحد على أدائه الجنسي، بحسب تأكيد حكيم: "هذه الأدوات الجنسية تجعلنا نكتشف أنفسنا ونعثر على نقاط اللذة في أجسامنا".

واللافت أن هذا الرابط الحميمي الذي يتشكل بين الفرد واللعبة الجنسية، تجعل البعض يعتقد أن وجود مثل هذه الأدوات في الفراش يؤثر سلباً على العلاقة الجنسية مع الشريك، ولكن وبخلاف ما يعتقد هؤلاء، فإن الألعاب الجنسية تعزز المتعة للطرفين معاً، بخاصة تلك المصممة لتحفيز مناطق مختلفة للشهوة الجنسية لكليهما أثناء المداعبة والجماع.

من هنا شدد أنطوني على أن الألعاب الجنسية تساعد المرء على تخطي بعض الحواجز مع نفسه وتتيح له فرصة اكتشاف جسده ومعرفة مناطق اللذة، بالإضافة إلى دورها في معالجة بعض المشاكل الجنسية التي يمرّ بها الأزواج: "كأخصائيين في العلاقات الجنسية، ننصح الأزواج، بخاصة أولئك الذين يعانون من مشاكل في الوصول إلى النشوة، بإدخال الألعاب الجنسية إلى العلاقة لمساعدة الطرفين على اكتشاف بعضهما البعض، فهناك نسبة كبيرة من النساء على سبيل المثال، لا يصلن إلى النشوة عن طريق الإيلاج، وعليه بإمكانهنّ استخدام الهزازات لتحفيز البظر".

وعليه، كشف أنطوني حكيم أن الألعاب الجنسية قد تغيّر حياة الثنائي وتوطّد علاقة الطرفين مع بعضهما البعض: "تعزز الألعاب الجنسية العلاقة بين الأزواج وتساعدهم على اختبار اللذة سوياً، فهي لا تلغي الشريك/ة أو تقتل الشعور بالحميمية، بل تجعل المرء يتشارك ما هو حميمي مع الطرف الآخر".

إدراج الألعاب الجنسية كجزء من العلاقة

كما أشرنا في السابق، من شأن الأدوات الجنسية مساعدة الأفراد الذين يعانون من مشكلة في الوصول إلى النشوة الجنسية، كما يمكن أن تساعد في إضافة جرعة من المرح والإثارة إلى غرفة النوم، بينما يكتشف الأزواج أحاسيس جديدة وربما هزات جماع لم يسبق أن اختبروها من قبل.

ولكن كيف يمكن كسر التابوهات ومحادثة الطرف الآخر عن الألعاب الجنسية؟

غالباً ما يكون بدء المحادثة هو الجزء الأكثر تحدياً في مسألة إدراج الألعاب الجنسية في العلاقة، إذ قد يشعر البعض بالخجل من التحدث عن مثل هذه المسائل، أو بالخوف من فكرة إدخال عنصر جديد إلى غرفة النوم، ولكن إذا تم الحديث عن الألعاب الجنسية بصراحة والتشديد للطرف الثاني على فكرة أنها ليست بديلاً عنه، فعندها يجب على الثنائي التعامل معها على أنها شيء ممتع وجديد يجب تجربته معاً.

واللافت أن التحدث عن الجنس خارج غرفة النوم هو أفضل طريقة لتحسين العملية الجنسية داخل غرفة النوم، بحيث أنه من المهم تعزيز محادثة إيجابية حول النشاط الجنسي والمتعة مع الشريك/ة للحصول على حياة جنسية صحية، هذا وتكون المحادثات المفتوحة أمراً أساسياً عند طرح فكرة استخدام اللعبة الجنسية مع الآخر.

 ليس من المنطقي أن يخفض الناس أصواتهم كلما أرادوا الاستفسار عن الألعاب الجنسية في المتاجر، بل يجب أن يكونوا قادرين على التحدث عنها بصراحة أكبر لكونها تشكل جزءاً طبيعياً من الوجود البشري

في المقابل، من الطبيعي أن يستجيب بعض الشركاء بشكل دفاعي، إذا قام الشريك/ة بتسليط الضوء على المشاكل والأمور السلبية في غرفة النوم، كالقول مثلاً: "أجد صعوبة في بلوغ النشوة الجنسية وأحتاج إلى الألعاب الجنسية لمساعدتي على الوصول إلى الذروة"، وبالتالي من المهم تناول الاحتياجات الجنسية بطريقة إيجابية والحرص على عدم إيذاء مشاعر الآخر، فيمكن القول مثلاً: "أشعر بالحماسة الشديدة لفكرة استخدام الألعاب الجنسية معك"، بمعنى آخر، إن مناقشة الرغبات والمشاعر بحرية هو مفتاح لحياة جنسية سعيدة وصحية، فالتواصل الصريح والشفاف بين الطرفين يعزز الحياة الجنسية.

وفي حين أنه لا ينبغي أن يكون هناك تابوهات تحيط بالدورة الشهرية والسدادات القطنية، كذلك لا ينبغي أن يكون هناك محرمات حول الألعاب الجنسية والمنتجات الجنسية بشكل عام، إذ ليس من المنطقي أن يخفض الناس أصواتهم كلما أرادوا الاستفسار عن الألعاب الجنسية في المتاجر، بل يجب أن يكونوا قادرين على التحدث عنها بصراحة أكبر لكونها تشكل جزءاً طبيعياً من الوجود البشري.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard