أستحضر المسيح ليحررني من الألم

الاثنين 22 مارس 202101:19 م

لأول مرة أكتب عنه؛ عن هذا المكان الذي احتوى روحي في الوقت الذي لم أشعر فيه أن هناك بيتاً مناسباً بإمكانه أن يحتوي كياني المادي. طالما كنت الطفلة التي ليس لديها غرفة خاصة بها، والمراهقة التي تصارع أخيها على غرفة واحدة في المنزل، وكان الفوز حليفه في كل مرة. كنت الشابة التي تعلقت بها أمها فلم تُرد لها أن تنفرد بنفسها في غرفة أخيها المتزوج حتى لا تشعر الأم الأرملة بالوحدة، ثم أصبحتُ الزوجة التي تشارك المنزل كاملاً مع شريك آخر.

وعليه، كانت واحة تأملي ولا زالت، وأتمنى أن تظل؛ موطني الوحيد الجميل الخاص بي الذي لا يعرف عنه أحد شيئاً، والذي سأخبركم عنه ليكون مدخلاً للحديث عن ذبذبات المخلّصين. أمارس التأمل منذ سن صغيرة، حتى قبل أن أعرف أنه يُدعى تأملاً. هو ذلك الشيء الذي تهفو إليه روحي لتستعيد التوازن. وفي السنوات الخمس الأخيرة ابتكرت مكاناً في خيالي هو عبارة عن واحة كبيرة خضراء فيها الكثير من النباتات والحيوانات التي أحبها مثل اليونيكورن والثعابين الضخمة. وفي جلسات التأمل الخاصة بي، أذهب إلى هذا المكان. وفي كل مرة، أضع بصمة جديدة فيه تعبر عن كياني وعن حياتي. في الشهور القليلة الأخيرة، ورغم خصوصية هذا المكان الأخضر، ذي النهر التركوازي؛ استضفت فيه بعض المخلّصين.

كانت واحة تأملي ولا زالت، وأتمنى أن تظل؛ موطني الوحيد الجميل الخاص بي الذي لا يعرف عنه أحد شيئاً

أؤمن تماماً بأن كل شيء في الحياة له ذبذبات، حتى الأفكار والكلمات، والأشخاص أيضاً. إن كنت قابلت الشخص من قبل أم لا، فلديك القدرة على استشعار واستحضار ذبذباته. بعض الأفكار أو الأشخاص تكون طاقتهم والذبذبات المصاحبة لهم شافية ولديها القدرة على تخليصك من الآلام النفسية وأحياناً الجسدية.

قد يبدو كلامي غامضاً للبعض. لذا، دعني أساعدك. تذكر أكثر شخص تحبه وكان حنوناً عليك، تذكر شخصاً كنتَ، عندما يضمك بين ذراعيه، تشعر بالراحة والأمان. الآن أغمض عينك وتذكر تفاصيل هذا الشخص كلها، وركز ذهنك وطاقتك على استدعاء تفاصيل هذا الشخص والاحساس الذي شعرت به أثناء تواجدك معه. هل تشعر بتلك الراحة تسللت إلى قلبك وروحك؟

هذا مثال بسيط على ما أتحدث عنه. لكن التأمل عن طريق استدعاء ذبذبات المخلصين يكون أكثر تعقيداً من ذلك. فأحيانا أنت تتأمل شخصاً لم تقابله في حياتك أو حتى ملاكاً ليس له وجود مادي تستطيع أن تستدعيه في ذهنك من الذاكرة. وهنا تأتي أهمية الطاقة التي تحملها كل فكرة أو اسم.

سأختار شخصية غريبة وخيالية مثل سوبر مان. هذا شخص ليس له وجود مادي على أرض الواقع. ولكن له وجود طاقي؛ وهذا الوجود مستمد من الأفلام التي صُنعت عنه، والقصص التي نشر منها الملايين حول العالم، وكذلك من حب الناس لهذا الشخص، والاحساس بالأمان والفرحة التي يشعر بها كل طفل أثناء ظهوره على الشاشة. سوبر مان ليس إنسان حقيقي، لكن له وجود طاقي يمكنك أن تستعديه أثناء تأملك. واختيار سوبرمان هو مجرد مثال لتبسيط الأمر، فأنا لا أتأمل لأستدعي طاقة سوبر مان.

بعض الأفكار أو الأشخاص تكون طاقتهم والذبذبات المصاحبة لهم شافية ولديها القدرة على تخليصك من الآلام النفسية وأحياناً الجسدية

في الشهور القليلة الماضية، وبهد تعرضي لحادث سير تسبب في دخولي لغرفة العمليات نتيجة كسر مضاعف في الكاحل، قضيت أيام طويلة في الفراش لا أستطيع الحركة. كانت فرصة كبيرة لي لأسخر هذا الوقت للتأمل. وبالصدفة، عثرت على مقطع على اليوتيوب يعتمد على التأمل من خلال استحضار ذبذبات أحد الملائكة، وكانت تلك طريقة جديدة وددت استكشافها، حتى وصلت لبعض جلسات التامل من خلال استعداء طاقة النبي عيسى.

كفتاة مسلمة، أكثر ما رُسخ في ذهني عن النبي عيسى واسترعى شغفي هي معجزاته الشفائية. لطالما كانت تلك المعجزات هي صورتي الذهنية الأولى عن المسيح. ولذلك، عندما صادفت جلسة تأمل تعتمد على استدعاء طاقة وذبذات النبي عيسى الشفائية، هفت روحي إليها. فثمة ارتباط صورته في ذهني بالشفاء الجسدي، وهو ما كنت في أمس الحاجة إليه في تلك الفترة.

بعد أن شعرت بتحسن نفسي وجسدي مع تلك التأملات، بدأت أتعلق روحيا بذبذبات ملاك يدعى رازائيل، والذي يُجسد على شكل رجل عجوز حكيم. تخرج طاقة الذبذبات الشفائية منه على شكل ألوان قوس قزح، والتي ذكرتني باليونوكرون الذي يعيش في واحة تأملي الخاصة.

بعد أن تعرفت على تلك الطريقة في استدعاء طاقات وذبذبات الأفكار والأشخاص، أصبحت أدخل إلى واحتي فيستقبلني المسيح، أو طاقته، بحرارة الود والشفاء. بينما ألمح الملاك رازائيل ممتطياً اليونكرون، وتحيط بهم هالة كبيرة من ألوان قوس قزح، ثم يهبط بجواري ليطير بي في عوالم أكثر سلاماً وأماناً. وأحيانا أستدعي طاقة أشخاص عاشرتهم في الماضي وكان تأثيرهم النفسي والروحي إيجابياً عليّ.

عندما صادفت جلسة تأمل تعتمد على استدعاء طاقة وذبذات النبي عيسى الشفائية، هفت روحي إليها

ما تعلمته من تلك الطريقة في التأمل، والتي يجب أن يلتفت إليها الجميع، حتى أولئك الذين لا يمارسون التأمل، هي خطورة وأهمية استدعاء اشخاص بعينهم في أذهاننا. فكما أن هناك ذبذبات إيجابية لكيانات وأشخاص وأرواح مخلّصة تعمل على تحريرك من ألمك وتعبك، فهناك طاقات لأفكار وأشخاص تكون سامة ومؤذية.

لذلك، عليك أنت تكون حذراً تجاه الذبذبات التي تستعديها في ذهنك. بدايةً بأشخاص من ماضيك تركوا في نفسك غصة وألماً، مروراً بالأفكار ذات الذبذبات السلبية مثل الخوف والكره والانتقام، وصولًا إلى الذبذبات الخاصة بالكيانات الروحانية أو الدينية، ففي كل دين بعض الكيانات التي قد تكون ذبذباتها سامة ومؤذية لروحك ولجسدك. على سبيل المثال، في الدين الإسلامي، تُعتبر ذبذبات الأفكار الخاصة بعذاب القبر و"الثعبان الأقرع" و"جهنم" وغيرها جاذبة للذبذبات السامة. بينما كلمات وأفكار مثل "الجنة"، "النعيم"، والملائكة هي الذبذبات التي يجب التركيز عليها.

عقلك هو واحتك الخاصة، الذي لا يمكن لأحد مشاركتك فيه، ومن حقك طرد أي فكرة أو شخص ،و ذبذبة لا تفيدك. ركز جل طاقتك وعقلك على الأفكار والأشخاص والرموز التي تستحضر طاقات إيجابية. لو كنت محباً لمصر القديمة، يمكنك أن تستحضر طاقة مفتاح الحياة أو عين حورس. وإذا كنت مهتماً بأي ثقافة أو ديانة آخرى يمكنك البحث عن رموزها ومعانيها واختيار الرمز الذي تحتاج طاقته فيكون هو بطل جلسة تأملك القادمة. وإن لم تكن مهتماً بأي من هذا، يمكنك أن تستعدي طاقات الطبيعة؛ مثل اختيار شجرة تحبها فتتأمل وتستحضر طاقتها، أو زهرة معينة، أو طاقة الشمس. اخطُ الخطوة الأولى في تأمل شيء يمنحك السلام، ومع الوقت سيلهمك التأمل برموز وطاقات جديدة.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard