بآيات قرآنية وبحجج عقلية... كيف يعلّل العلويون تناسخ الأرواح؟

السبت 20 مارس 202110:20 ص


يؤمن العلويون بالقرآن، ويعتقدون أن كل ما جاء فيه مُنزّل من عند الله ولا مجال للشك فيه، فهو المرجع الأول للدين ولكل ما يتعلق به من أحكام وتشريعات وفتاوى وغيرها، ثم تأتي بعده أحاديث الرسل والأنبياء ومن ثم الأئمة الاثنا عشر. وأي كلام آخر من خارج هذه المصادر يُعتبر نوعاً من الاجتهاد والتفسير يحتمل الصواب والخطأ.

في الطائفة العلوية أطفال يتحدثون عن حيواتهم السابقة. ويعتبر بعض العلويين أن هذا دليلاً على حقيقة وجود تناسخ الأرواح، إلا أن المعلمين الروحيين في الطائفة لا يعتبرون الأمر كافياً، فإنْ لم يتم ذكر تناسخ الأرواح في القرآن أو في أحاديث الرسل والأئمة الاثنا عشر، لا يمكن الاعتماد على مجموعة أطفال لإثبات فكرة التناسخ. ولذلك، لجأوا إلى القرآن وبحثوا في آياته ثم اجتهدوا في تفسيرها ليؤكدوا أن تناسخ الأرواح حقيقة لا مجال للشك فيها بحسب وجهة نظرهم.

لماذا سيحشر الله الطيور؟

جاء في الآية 38 من سورة الأنعام {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}.

يقول أحد المعلمين الروحين في الطائفة العلوية: من الخطأ القول إن المقصود بكلمة أمم الواردة في الآية هو أمة الطيور أو ما شابهها، لأن الأمة سميت بهذا الاسم لوجود إمام تأتم به، فقد قال الله في الآية 71 من سورة الإسراء {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}، فهل يمكن تمثيل محمد وأمته وغيره من الأنبياء بأمم كالبهائم والطيور؟ وهل جملة "ثم إلى ربهم يحشرون" تنطبق على البشر أم على غيرهم؟

يجيب المعلم: لو كانت البهائم والطيور تُحشر فعلى أي أساس ستتم محاسبتها وهي ليس لديها كتاب ولا رسول ولا أئمة، ولا تعرف عن ماذا نهاها الله ولا بماذا أمرها؟ برأيه، هذا يدل على أن أرواح البهائم والطيور وغيرها كانت في ما مضى أرواحاً لأمم من البشر كفرت فمسخها الله وأسكنها في أبدان ليست بشرية، ويوم الحشر تُعاقَب هذه الأرواح على أساس كفرها حين كانت تسكن الأبدان البشرية لا أبدان البهائم وما شابهها.

"في أي صورة ما شاء ركّبك"

وأيضاً، جاء في الآيات رقم 6 و7 و8 من سورة الانفطار {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَك فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}.

لو قلنا إن المقصود بجملة "في أي صورة ما شاء ركبك" هو أن الله يخلق الإنسان أبيض أو أسود أو ما شابه ذلك، لكان الله قد قال بأي لون ركبك بدل صورة، فالإنسان له صورة مادية لها خصائص تميّزها عن صورة الحيوان أو النبات، والمعنى من الآية أن الله يركب الروح في الصورة الإنسانية أو الحيوانية أو النباتية بحسب استحقاقها، يقول المعلّم.

"إذا وُلد طفل في الصباح ومات في المساء، إلى أين يذهب؟ استناداً على فكرة أن الله لا يعاقب ولا يجازي أحداً إلا بعد قيامه بالفعل، لا يمكننا القول إن الطفل سيذهب إلى الجنة لأنه لم يفعل أي خير، ولا للنار لأنه لم يرتكب أي ذنب"

وجاء في الآية 65 من سورة البقرة {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} وفي الآية 60 من سورة المائدة {قلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ ۚ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ۚ أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ}.

الكلام في هاتين الآيتين السابقتين عن بشر غضب الله عليهم فحوّلهم إلى قردة وخنازير، وهذا دليل آخر على فكرة تناسخ الأرواح وانتقالها من صورة بشرية إلى أخرى حيوانية، بحسب رأيه.

حجة العدالة

ويقدّم المعلم الروحي حججاً عقلية تثبت التناسخ فيقول: أين العدالة الإلهية في أن يولد طفلان من الأب والأم نفسيهما، الأول أعمى يعاني طوال حياته، والآخر مبصر يتمتع بنعمة الرؤية؟ وهل يعاقب الله الإنسان قبل أن يرتكب الخطأ أم بعد ارتكابه؟

"إن تناسخ الأرواح أحد أعظم أشكال العدالة الإلهية على الأرض، فسبحانه وتعالى أعطى الإنسان العديد من الحيوات كي يأخذ فرصته في عبادة الله والقيام بالأعمال الصالحة والتوبة إنْ ارتكب الأخطاء والمعاصي"

ويجيب: الإنسان الذي وُلد أعمى يعاقَب على ذنوب اقترفها في حيواته السابقة، فلو أن الله ابتلاه بالعمى قبل أن يقترف أي خطأ لكان ذلك ظلماً وحاشا لله أن يظلم عباده. ثم يستدرك قائلاً: مَن يولد أعمى أو كسيحاً أو ما شابه لا يعني بالضرورة بأنه كافر والعكس صحيح.

وفي حجة ثانية يقول: إذا وُلد طفل في الصباح ومات في المساء من أب وأم مؤمنين أو كافرين، إلى أين يذهب؟ استناداً على فكرة أن الله لا يعاقب ولا يجازي أحداً إلا بعد قيامه بالفعل، لا يمكننا القول إن الطفل سيذهب إلى الجنة لأنه لم يفعل أي خير، ولا للنار لأنه لم يرتكب أي ذنب... بل ستتناسخ روحه في جسد آخر.

ويختم المعلم الروحي كلامه: إن تناسخ الأرواح أحد أعظم أشكال العدالة الإلهية على الأرض، فسبحانه وتعالى أعطى الإنسان العديد من الحيوات كي يأخذ فرصته في عبادة الله والقيام بالأعمال الصالحة والتوبة إنْ ارتكب الأخطاء والمعاصي وبعدها تتم محاسبته فإما أن يدخل الجنة أو يدخل النار.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard