"لا أكون مستثارة حين أتحدث عن الجنس"... حوار مع الدكتورة ساندرين عطالله

الاثنين 15 مارس 202102:47 م

"فيه مِحن"، "المشكلة باللغة كمان. ما فينا نتعوّد على كلام ما منستعمله بحياتنا. أنا لو بتقيليلي 'مهبل'، بهرب". (يوري مرقدي، فنان)

"هيدي توعية برأيك؟ ما فيها من الإغراء؟" (بيار ربّاط، إعلامي)

"فيه عَتَبْ على صوتك". (جوزيف طوق، صحافي)

"صوتك سكسي". (سلام الزعتري، إعلامي)


هذه نبذة عمّا قيل، أو ما وُجّه إلى الدكتورة ساندرين عطالله، المُختصة في الطب الجنسي. ظهرت أخيراً في برنامج "ع غير كوكب" على قناة MTV Lebanon وانهالت عليها مُجموعة من التُهم من قِبل المُحاور الأساسي بيار رباط والمحاورين المُشاكرين في البرنامج، رغم أن النقاش كان من المفترض أن يدور حول المحتوى التثقيفي الجنسي الذي تُقدمه باللغة العربية على منصات التواصل الاجتماعي، وحول أهمية التوعية الجنسية.

اللافت أنه كلّما حاولتْ الردّ على "تُهمة" تمّت مُقاطعتها، وانتهت فقرتها فجأة. فبينما كانت تُوضّح لماذا هذا النوع من المحتوى ولماذا بهذه الطريقة، سألها ربّاط هل تلقت اللُقاح، ثم شكرها على حضورها وعلى تقديم أجوبة للـ"أسئلة" التي طُرحت.

هذه ليست المرة الأولى التي يُوبخ فيها الإعلام الدكتورة ساندرين. فسبق أن سخر الإعلامي هشام حداد من مُحتواها في "لهون وبس". وحينما أعربت عن انزعاجها من "جذب الجمهور على حسابها" للمرة الرابعة، كتب لها: "أنت لستِ Doctor Phil. لذيذة ومهضومة بس ما تزيديها". 

ومع الاستياء الكبير على تويتر من حلقة "ع غير كوكب" التي أطلّت فيها عطالله، خاصةً بعدما أعربت عن استغرابها لما جرى على الهواء، ليلة يوم المرأة العالمي، قدّم ربّاط اعتذاراً عبر تغريدة اعتبر فيها أن النقاش أخذ منحى آخر بطريقة غير مقصودة، متوعداً بتجنّب مواقف مماثلة مُستقبلاً.

اعتذار ربّاط قوبل بالرفض، إذ ردّت عليه عطالله في تغريدة أنه كان عليه التأكد من معلوماته قبل نشر أخبار كاذبة عن محتواها، كما كان عليه إسكات المُشاركين في البرنامج بدلاً من تشجيعهم على اتهامها بالإغراء، مضيفة أنه كان عليه إعطاؤها مساحة لتُعبّر عن رأيها بدلاً من مُقاطعتها. 

الدكتورة ساندرين هي أول امرأة تفتتح عيادة خاصة بالصحة الجنسية في لبنان عام 2007. درست الطب العام في لبنان، ثم تخصصت في مجالي العلاج بالتنويم المغناطيسي والطب الجنسي في فرنسا. عام 2010، قدّمت أول برنامج عن الصحّة الجنسية "لازم تعرف"، بمشاركة الطبيب النسائي لبيب غلمية على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال. وهي إلى جانب عملها في العيادة اليوم، تُقدم فيديوهات توعوية في مختلف منصات التواصل الاجتماعي، وبرنامجاً صوتياً بعنوان "حكي صريح".

"فيه مِحن"/ "أنا لو بتقيليلي 'مهبل'، بهرب"/ "هيدي توعية برأيك؟"/ "فيه عَتَبْ على صوتك"... الدكتورة ساندرين عطالله تحكي عمّا تعرّضت له في برنامج "ع غير كوكب"

"لم أكن مستوعبة"

في حوار أجراه رصيف22 مع الدكتورة ساندرين، ورداً على ما إذا كانت مُدركة حجم ما تعرضت له على الهواء ليلتذاك، قالت: "لم أكن مستوعبة. ظننت طوال الوقت بأنهم سيتيحون لي فرصة التحدّث". 

واعتقدت عند سؤال ربّاط حول اللقاح أن للحديث بقيّة بعد فقرة خاصة عن اللقاح مثلاً، ولكنها تفاجأت بتنبيهها إلى أن لديها دقيقة واحدة لمغادرة الأستوديو. تقول: "خرجتُ من هناك 'متل اللي آكلها خبيط'. لم أكن مستوعبة. لأن الأسئلة لم تكن أسئلة حتى. ولم تكن انتقادات. ما حصل هو تهجّم مباشر بطريقة مُذلة وبها نوع من الاستخفاف".

وأشارت إلى أنها لم تكن لتُهاجِم أحداً إن سنُحت لها فرصة الردّ، وإنما أرادت تفسير مواضيع علمية و"لم يكن هناك مكان للنقاش"، على حد وصفها. وقالت إن الفريق طلب منها معاودة الظهور في البرنامج لتوضيح ما جرى وللاعتذار، ولكنها رفضت.

لماذا الحساسية من امرأة تتحدث عن الثقافة الجنسية؟ تُجيب الدكتورة ساندرين: "أرى أن هناك من لا يزال يعتبر المرأة غرضاً جنسياً من المفترض أن يخضع للرجل".

وتحدثت عن مفهوم "الغريزة" الذي يستخدمه الرجال كـ"حجة" للسيطرة على النساء. تُوضح: "'الغريزة حجة الرجل الذي يُستثار كلّما رأى امرأة. لا يحق للرجل أن يستثار. يمكنه السيطرة على نفسه إن كان شخصاً بدائياً لهذه الدرجة. وكأن الرجل غريزة، والمرأة كلّما تحركت أو تحدثت يكون هدفها الإغراء. نضع كل اللوم على المرأة لمجرّد وجودها". 

"لا يحق للرجل أن يستثار. يمكنه السيطرة على نفسه إن كان شخصاً بدائياً لهذه الدرجة".

وبرغم التحرّشات والمضايقات التي تتعرض لها على مواقع التواصل الاجتماعي، تقول إنها مستمرة في التوعية الجنسية، وإنه حينما تُشير إلى أحد التعليقات المُسيئة، فيكون ذلك من باب "تصحيح العقليات" وليس من باب الانزعاج، مشددة على أن حضورها في مواقع التواصل الاجتماعي هو "تكملة لعملها الأساسي". 

وتلتمس الدكتورة ساندرين نتائج عملها في هذا المجال بشكل يومي، وذلك حينما يُخبرها ثنائي زارها في العيادة بأن علاقتهما الجنسية تحسّنت مثلاً، أو باتت أكثر مُتعة أو أنهما ينتظران مولودهما.

كذلك على منصات التواصل الاجتماعي، من خلال رسائل تصلها، من فتيات يقلن إنهنّ لم يكن يعرفن أجسادهنّ ولكنهن اكتشفنها واكتشفن لذّتهنّ، وأيضاً من خلال أشخاص يقولون إنهم استطاعوا مواجهة مخاوفهم، وباتوا أكثر تصالحاً مع أجسادهم، لأن هناك من لا يعلم على سبيل المثال أن الإدخال لا يعني بالضرورة الوصول للنشوة الجنسية.

"حين أتحدث عن الجنس، لا أتحدث عن إثارة. يمكننا الحديث عن أعضائنا التناسلية بطريقة علمية، لا إباحية، وهذا هو الفرق"... حوار مع الدكتورة ساندرين عطالله

"الإباحة تكون بوجود إثارة"

كيف نكسر حاجز الحديث عن أعضائنا الجنسية باللغة العربية؟

تجيب: "تكمن المشكلة بالأفكار المثيرة في رأسنا عندما نتحدث عن الأعضاء التناسلية، وهذه المشكلة التي لم يفهموها بعد!".

وتضيف: "حين أتحدث عن الجنس، لا أتحدث عن إثارة. لا أكون مستثارة حين أتحدث عن الجنس. أتحدث عن الجنس مثلما أتحدث عن الأكل، ومثلما أتحدث عن النوم، بطريقة علمية. يمكننا الحديث عن أعضائنا التناسلية بطريقة علمية، لا إباحية، وهذا هو الفرق". 

وتشدد الدكتورة ساندرين على أهمية التوعية الجنسية لكل فرد منّا لـ"يعرف الصحّ من الغلط" وليكون واثقاً بجسده. وتوضح: "الثقافة الجنسية قد تُعلّم الطفل تفادي الاعتداءات الجنسية والتحرشات، وتساعد المراهقين على حماية أنفسهم وتعلّمهم أن يتحملوا مسؤولية أجسادهم، وألا يكونوا ضحايا ولا معتدين ولا متنمرين. وهي مُهمة للمرأة لتملك جسدها، ولا تشعر بالعيب أو الخطأ. ولتقرر متى تريد ممارسة الجنس، ومتى لا تريد. تُعلمها كيف تستلذ وكيف تكون مُكتفية بحياتها الجنسية. تحميها من العنف الزوجي أو عنف الشريك".

"الإباحة تكون عندما يكون هناك إثارة".

أما الرجل، "فالثقافة الجنسية قادرة على ألا تشعره بالخوف من الفشل أو الشك بقدراته الجنسية، كما تعلمه اللجوء إلى طبيب وتلقي العلاج في حال مواجهة مشكلة جنسية. هذه الثقافة تجعله يدرك أنه طبيعي وأن ما يراه في الإفلام الإباحية ليس واقعياً"، بحسب الدكتورة ساندرين. 

وختمت أن هناك خللاً في ثقافتنا. "حين لا نتحدث ولا نُفسر، يكون هناك كبت. إذ ذاك، كل شيء له علاقة بالجنس يُصبح مثيراً. العلم ليس إباحة. الإباحة تكون عندما يكون هناك إثارة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard