الاستعلاء على الشعوب المغلوبة... وسيلة سلطة الخلافة الإسلامية لإحكام قبضتها

الخميس 8 أبريل 202110:44 ص

ظهر الإسلام في شبه الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي، وفي القرن نفسه، تمكّنت الجيوش العربية من فرض سيطرتها على مجموعة كبيرة من الأقاليم في مصر والشام والعراق وبلاد فارس فضلاً عن بعض نواحي إفريقيا والمغرب الكبير.

عملت سلطة الخلافة الإسلامية على إحكام قبضتها وترسيخ مكانتها من خلال نزعة الاستعلاء على الشعوب المغلوبة، وهو الأمر الذي ظهرت تجلياته الدينية والعرقية واللغوية والحضارية بأشكال متعددة عبر التاريخ الإسلامي.


الاستعلاء الديني... بين الطبري وابن كثير

لمّا كان الدين الإسلامي هو الأساس المتين الذي بنت عليه دولة الخلافة الإسلامية دعائمها منذ بداية تأسيسها، عملت الدعاية الإسلامية على الترويج للإسلام على أنه الدين الوحيد المقبول عند الله، والسبيل الأوحد للنجاة والخلاص والفوز بالجنة، وهي النظرة التي تختلف بعض الشيء عن الخطاب القرآني المبكر، ذلك الذي اعتاد على النظر بنوع من الاعتبارية لبعض الأديان المخالفة، وهو ما يظهر بشكل واضح في الآية رقم 62 من سورة البقرة {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا والنصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}.

هذا الاستعلاء الديني يظهر بشكل واضح في سياق مقارنة بين الكثير من التفسيرات القرآنية القديمة وأخرى حديثة، ومن بينها على سبيل المثال، كل من تفسير الطبري (ت. 311هـ)، وتفسير ابن كثير (ت. 774هـ).

مثلاً، في تفسير الطبري، ورد في تفسير الآية رقم 19 من سورة آل عمران {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ}، أن الإسلام الوارد في الآية له دلالة عامة، والمقصود به هو "الانقياد بالتذلل والخشوع"، أما في تفسير ابن كثير، فنجد أن دلالة الكلمة خُصصت للدين الإسلامي وحده، دوناً عن غيره من الأديان، وفُسّرت الآية بكونها "إخبار من الله تعالى بأنه لا دين عنده يقبله من أحد سوى الإسلام، وهو اتّباع الرسل في ما بعثهم الله به في كل حين، حتى ختموا بمحمد صلى الله عليه وسلم... فمَن لقي الله بعد بعثته محمداً بدين على غير شريعته، فليس بمتقبل".

الأمر نفسه يظهر في تفسير الآية رقم 110 من سورة آل عمران {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه...}. فبينما ورد في تفسير الطبري أن المقصود بالخيرية هنا هم طبقة المسلمين الأوائل من المهاجرين والأنصار الذين التزموا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نجد أن ابن كثير يميل في تفسيره إلى النزعة الاستعلائية الواضحة، وهو ما يظهر في قوله "يخبر تعالى عن هذه الأمة المحمدية بأنهم خير الأمم... فأنتم خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام".

الاستعلاء العرقي ومركزية العرق العربي

إذا كان الدين الإسلامي هو الدين المؤسس لسلطة دولة الخلافة، فإن العرق العربي كان هو العرق الذي اضطلع بعبء تأسيس تلك الدولة في مرحلة الفتوحات الكبرى التي بدأت بعد وفاة الرسول سنة 11هـ واستمرت حتى نهايات القرن الأول الهجري.

أعلن القرآن في أكثر من مناسبة عن نظرته الداعية إلى المساواة بين جميع الأجناس والأعراق، فنجد الآية رقم 13 من سورة الحجرات {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}، تؤكد على أن تقوى الله هي الفيصل الحقيقي في المفاضلة بين البشر، وكذلك ظهر المبدأ نفسه في الكثير من مدونات الحديث الشريف، فنجد قول الرسول "الناس سواسية كأسنان المشط الواحد"، وقوله "يا أيها الناس إنّ ربّكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم"، كما نهى الرسول عن التفاخر بالأنساب والأعراق، فقال بحسب ما ورد في صحيح مسلم "أربع من أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والنياحة، والاستسقاء بالنجوم".

رغم كل ذلك، روّجت سلطة الخلافة العربية للكثير من الأحاديث التي تؤكد على تفوق العنصر العربي على وجه التحديد، ومن ذلك "أحبوا العرب وبقاءهم فإن بقاءهم نور الإسلام، وإن فناءهم فناء الإسلام"، و"إذا ذل العرب ذل الإسلام"، و"لا يبغض العرب إلا منافق"، و"حب العرب إيمان، وبغضهم نفاق"، و"لا يبغض العرب مؤمن".

هذا الاستعلاء العرقي العروبي ظهر في الكثير من اللحظات الفارقة في التاريخ الإسلامي. فعلى سبيل المثال، كان هناك انفصال شبه تام بين طبقة الأشراف العرب وطبقة الموالي من الأعاجم، ولم يكن المولى ليتمكن من تجاوز أصوله العرقية مهما بلغت درجة أهميته أو تأثيره، وظل الأمر كذلك حتى بدايات القرن الثالث الهجري، عندما تمكن عبد الله المأمون، ابن هارون الرشيد من جاريته الفارسية، من الوصول للحكم، ليتمكن أخواله من الفرس من الاقتراب إلى السلطة شيئاً فشيئاً، ولحقهم بعد ذلك الأتراك في عهد الخليفة المعتصم بالله، وهو ابن لجارية تركية.

كذلك، فُرضت الجزية على الأغلبية الغالبة من الموالي الأعاجم الذين اعتنقوا الإسلام في عهد الدولة الأموية، إذ عُدّ إسلامهم ناقصاً بشكل من الأشكال، ولم ينته ذلك التمييز الاستعلائي إلا في نهايات القرن الأول الهجري على يد الخليفة عمر بن عبد العزيز.

شكّلت اللغة العربية المكون الثالث من مكونات ظاهرة الاستعلاء التي مارستها دولة الخلافة الإسلامية، فراج أن "كلام أهل الجنة عربي"، وفي المقابل قيل إن أهل النار سيتحدثون باللغة الفارسية...

من هنا، لم يكن من الغريب أن يعبّر شيخ الإسلام أحمد بن تيمية الحراني (ت. 728هـ) في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم"، عن هذا الاستعلاء العرقي العروبي، وأن يربطه بالعقيدة القويمة بقوله "فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم، عبرانيهم وسريانيهم، روميهم وفرسيهم، وغيرهم".

الأمر المهم الذي ينبغي ملاحظته هنا أن نوعاً من التمايز الاستعلائي قد ظهر أيضاً داخل الصف العربي نفسه، إذ استطالت قبيلة قريش على جميع القبائل العربية، فاتخذ القرشيون من صلة القربى بالرسول ذريعة لشرعنة سلطتهم وسطوتهم.

على سبيل المثال، استعان القرشيون الذين تحدر منهم الخلفاء في عصور الخلافة الراشدة والأموية والعباسية بمجموعة من الأحاديث المنسوبة إلى الرسول، والتي تثبت حقهم في الإمارة والحكم، ومن أشهرها، ما ورد في صحيح البخاري "إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه ما أقاموا الدين"، وما ورد في مسند أحمد بن حنبل "قريش ولاة هذا الأمر، فبر الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم"، وما ورد في مسند الشافعي "مَن أهان قريشاً أهانه الله عز وجل"، و"قدموا قريشاً ولا تقدموها وتعلموا منها ولا تعالموها أو تعلموها".

وعلّق الإمام النووي (ت. 676هـ) على هذه الأحاديث في شرحه على صحيح مسلم، بقوله "هذه الأحاديث وأشباهها دليل ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم، وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة فكذلك بعدهم، ومَن خالف فيه من أهل البدع أو عرض بخلاف من غيرهم فهو محجوج بإجماع الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وبالأحاديث الصحيحة".


الاستعلاء اللغوي... العربية لغة أهل الجنة

تُعدّ اللغة العربية المكون الثالث من مكونات ظاهرة الاستعلاء التي مارستها دولة الخلافة الإسلامية، ولا غرابة في ذلك، لكونها أحد أهم محددات الهوية الجمعية، ما يعني أن هيمنتها على اللغات المناظرة لها، كان يعني بالتبعية تأصيل وترسيخ السلطة الإسلامية في البلاد المفتوحة.

كالعادة، ظهرت العديد من الأحاديث التي تؤكد على فضل اللغة العربية، ومن ذلك ما ورد في المعجم الأوسط للطبراني (ت. 360هـ)، من قول الرسول "أحِبّوا العرب لثلاث لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي".

يُعَدّ المفكر المصري سيد قطب أهم مَن عمل على تأصيل نزعة الاستعلاء الحضاري الإسلامي في كتبه، فقد كتب أن "المجتمع الإسلامي، بصفته تلك، هو وحده المجتمع المتحضر، والمجتمعات الجاهليَّة، بكلّ صورها المتعددة، مجتمعات متخلّفة"

ورغم أن القرآن الكريم قد ذكر صراحة في الآية رقم 31 من سورة البقرة أن الله عز وجل علّم آدم الأسماء كلها، وهو ما جرى تفسيره هنا على كونها جميع اللغات، ذكرت بعض القصص أن آدم وحواء كانا يتكلمان باللغة العربية، وأن العربية هي اللغة التي يتحدث بها الملائكة في الملأ الأعلى، وتسابق العلماء والأصوليون والنحويون على افتتاح كتبهم بالتأكيد والتنبيه على فضل اللغة العربية وربطها بالدين الإسلامي نفسه، ومن ذلك ما ذكره ابن قتيبة الدينوري (ت. 276هـ) في كتابه تأويل مشكل القرآن: "إنما يعرف فضل القرآن مَن كثر نظره، واتسع عمله، وفهم مذاهب العرب وافتنانها في الأساليب، وما خص الله به لغتها دون جميع اللغات؛ فإنه ليس في جميع الأمم أمة أوتيت من العارضة والبيان واتساع المجال ما أوتيته العرب خصيصي من الله".

كذلك، ذكر أبو حاتم الرازي (ت. 322هـ) في كتابه "الزينة في الكلمات الإسلامية" "أن لغات البشر كثيرة لا يمكن حصرها، وأن أفضلها أربع: العربية، والعبرانية، والسريانية، والفارسية، وأن أفضل هذه الأربع لغة العرب، فهي أفصح اللغات وأكملها وأتمها وأعذبها وأبينها".

أيضاً، قال العالم اللغوي ابن فارس (ت. 395هـ)، عندما تحدث عن الآية رقم 195 في سورة الشعراء {لتكونَ من المنذرينَ بلسان عربيٍّ مبين}: "إنما خَصّ -جل ثناؤه- اللسانَ العربيّ بالبيانِ عُلِمَ أن سائر اللغات قاصرةٌ عنه، وواقعة دونه".

هذا التأكيد على علو قدم اللغة العربية، تماشى مع العمل على تهميش اللغات الأصلية للشعوب المغلوبة، ومحاولة الحط من شأنها بكل وسيلة ممكنة، ومن ذلك القول إن أهل النار سوف يتحدثون باللغة الفارسية، ورد أسماء بعض الشعوب أو اللغات لأحداث ذات مدلول سلبي، ومن ذلك ما ذكره عبد الرحمن بن خلدون في "المقدّمة"، في سياق تفسيره لتسمية شعوب شمال إفريقيا باسم البربر، عندما قال: "إن أفريقش بن قيس بن صيفي من ملوك التبابعة لما غزا المغرب وإفريقية، وقتل الملك جرجيس، وبنى المدن والأمصار، وباسمه زعموا سميت إفريقية لما رأى هذا الجيل من الأعاجم وسمع رطانتهم ووعى اختلافها وتنوّعها تعجب من ذلك، وقال: ما أكثر بربرتكم فسمّوا بالبربر. والبربرة بلسان العرب هي اختلاط الأصوات غير المفهومة، ومنه يقال بربر الأسد إذا زأر بأصوات غير مفهومة".


الاستعلاء الحضاري... التمركز حول الذات

على عكس النزعات الاستعلائية الثلاث السابقة، الدينية والعرقية واللغوية، لم تظهر النزعة الاستعلائية الرابعة، وهي تلك التي تدعو إلى الاستعلاء الحضاري، كثيراً على طول التاريخ الإسلامي.

على مر القرون، اعترفت الأغلبية الغالبة من المسلمين بأن ثمة نوعاً من أنواع التفوق الحضاري العلمي من جانب الشعوب الأعجمية على الشعب العربي، وهو الأمر الذي ظهر واضحاً في الاقتباسات الحضارية الكثيرة التي أخذها العرب الفاتحون من الشعوب الأخرى، مثل الفرس والبيزنطيين والقبط والسريان.

ابن خلدون كان واحداً من أشهر مَن اعترفوا بذلك التفوق الحضاري الأعجمي، عندما قال في مقدمته: "من الغريب الواقع أن حملة العلم في الملة الإسلامية أكثرهم العجم، وليس في العرب حملة علم، لا في العلوم الشرعية ولا في العلوم العقلية، إلا في القليل النادر. وإن كان منهم العربي في نسبه، فهو أعجمي في لغته ومرباه ومشيخته، مع أن الملة عربية، وصاحب شريعتها عربي. والسبب في ذلك أن الملة في أولها لم يكن فيها علم ولا صناعة، لمقتضى أحوال السذاجة والبداوة، وإنما أحكام الشريعة التي هي أوامر الله ونواهيه، كان الرجال ينقلونها في صدورهم، وقد عرفوا مأخذها من الكتاب والسنّة، بما تلقوه من صاحب الشرع وأصحابه. والقوم يومئذ عرب لم يعرفوا أمر التعليم والتأليف والتدوين، ولا دفعوا إليه ولا دعتهم إليه الحاجة".

رغم ذلك، من الملاحظ أن الأمر اختلف كثيراً في القرن الأخير تحديداً، وهو القرن الذي شهد سقوط دولة الخلافة العثمانية. منذ تلك اللحظة التاريخية، ومع بداية عصر الصحوة الإسلامية، وتأسيس حركات الإسلام السياسي، بدأ الكثير من المفكرين من أصحاب المشروع الإسلامي في التأكيد على نزعة الاستعلاء الحضاري الإسلامي، وتفوق الحضارة الإسلامية على الحضارات الأوروبية التي تزامنت معها في العصور الوسطى.

هذه الظاهرة يمكن فهمها من خلال ما كتبه المؤرخ الإنكليزي الشهير أرنولد توينبي في كتابه "دراسة التاريخ". تحدث عمّا سماه بـ"نزعة التمركز حول الذات"، وهي نزعة استعلائية، يحاول فيها الطرف الأضعف إثبات هويته وذاته، من خلال استعادة بعض اللحظات التاريخية المجيدة، بحيث يتوحد بها ويتخذها وسيلة للفرار من الحاضر الصعب.

يُعَدّ المفكر المصري سيد قطب أهم مَن عمل على تأصيل نزعة الاستعلاء الحضاري الإسلامي في كتبه، ومن أهمها على الإطلاق كتابه الشهير "معالم في الطريق"، والذي تحدّث فيه عن العلاقة بين الإسلام والحضارة، وعن الارتباط الوثيق بين الإسلام، بكل ما يشتمل عليه من نظم وقوانين وتشريعات من جهة، والحضارة من جهة أخرى، وفي هذا يقول: "المجتمع الإسلامي، بصفته تلك، هو وحده المجتمع المتحضر، والمجتمعات الجاهليَّة، بكلّ صورها المتعددة، مجتمعات متخلّفة".

في السياق نفسه، يدعو قطب المسلمين لاقتباس القليل من النظريات العلمية الغربية، فيما ينهاهم بشكل قاطع عن الأخذ بكلّ ما يتعارض مع الخلفيات العقائدية الإسلامية، ويفسّر ذلك بقوله: "إن لدى المسلم الكفاية من بيان ربّه الصادق عن تلك الشؤون، وفي المستوى الذي تبدو فيه محاولات البشر في هذه المجالات هزيلة ومضحكة".

كذلك، يُعَدّ الداعية السعودي سفر الحوالي من أشهر المفكرين الإسلاميين المعاصرين الذين عملوا على تأصيل تلك النزعة الاستعلائية في مؤلفاتهم، ولا سيما في كتابه المثير للجدل "المسلمون والحضارة الغربية"، والذي لخص الهدف منه في مقدمته، فقال: "لا خلاص لهذه البشرية البائسة إلا بالإسلام، وأن ما عداه جري وراء السراب والغرور".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard