اتّهام شركة إماراتية بالتحايل على العقوبات الأمريكية ضد فنزويلا… تواطؤ أم ضعف رقابة؟

الجمعة 5 مارس 202101:06 م

اتّهم زعيم معارض فنزويلي حكومة الرئيس نيكولاس مادورو بتشكيل "مجموعات جريمة منظمة" عبر فنزويلا ومالي والإمارات لتهريب الذهب المحلي بالمقايضة مع عملات أجنبية، مخالفةً العقوبات الأمريكية المفروضة على البلاد.


وتقول واشنطن إن مادورو تلاعب بنتائج انتخابات الرئاسة عام 2018 للاستمرار في الحكم، وقد فرضت عقوبات على شركة النفط الحكومية مطلع عام 2019 لحمله على الاستقالة. لكن الرئيس الاشتراكي اتجه إلى بيع الذهب لتوفير العملات الأجنبية التي انخفض احتياطيها في البنك المركزي إلى أدنى مستوى منذ 50 عاماً.


لاحقاً، فرضت واشنطن عقوبات على صادرات الذهب الفنزويلية، متهمةً مادورو ببيعه لمصلحته الشخصية في إطار تصرفه "في موارد بلده الطبيعية كما لو كانت من أملاكه" وإلحاقه "الدمار بمنظومات بيئية هشة".


كما تتهم المعارضة حكومة مادورو باستخراج الذهب بشكل غير قانوني ومدمّر للبيئة وقيادة عصابات منظمة للسيطرة على أنشطة تعدين الذهب الصغيرة أحياناً باستخدام العنف الشديد.

المعارضة الفنزويلية تتهم حكومة البلاد بتكوين "مجموعات جريمة منظمة" لتهريب الذهب بشكل غير قانوني عبر اثنين من مراكز تجارة الذهب العالمية، مالي والإمارات… ما القصة؟

مزاعم بتورط الإمارات

والأربعاء 3 آذار/ مارس، صرّح خوليو بورخيس، المعين من قبل زعيم المعارضة خوان جوايدو مبعوثاً رفيعاً له في الخارج، إن حكومة مادورو أرسلت الذهب إلى مالي على متن طائرات روسية لمبادلته باليورو والدولار الأمريكي العام الماضي، مبرزاً أنه جرت معالجة الذهب في مالي قبل إعادة بيع "معظمه" في الإمارات. ومالي واحدة من أكبر الدول الأفريقية المنتجة للذهب.


وطالب بورخيس السلطات الأمريكية والأوروبية بـ"تطوير أنظمتها لتفكيك ‘مجموعات الجريمة المنظمة‘ هذه"، مشدداً على أن المعارضة رصدت حركة تجارة الذهب الفنزويلي على مدار العام 2020، مفندةً ما توصلت إليه في تقرير كشفت عنه الأربعاء.


وبشأن ما ذكره من تهريب أطنان الذهب إلى مالي ومن ثم الإمارات، أوضح المعارض الفنزويلي أن هدف العملية كان حصول حكومة مادورو على ما يقدّر بنحو مليار دولار من العملات الأجنبية، موضحاً أن هذه العمليات غير القانونية ساهمت في بقاء حكم مادورو.


وحدد بورخيس "نور كابيتال"، وهي شركة إماراتية تعرّف عن نفسها عبر تويتر بأنها "واحدة من بيوت الاستثمار القليلة والمرخصة والمنظمة من قبل مصرف الإمارات المركزي"، كإحدى المؤسسات المشاركة في معاملات العام 2020.


هل كانت الشركة الإماراتية تعلم؟

وليس واضحاً أن الشركة الإماراتية - إن صحت معلومات بورخيس - كانت تعلم أصل ومصدر الذهب، خاصةً أن المعارض الفنزويلي أكد أنه تمّت معالجته في مالي.


وتجدر الإشارة هنا إلى أن الشركة الإماراتية كانت قد أعلنت في كانون الثاني/ يناير عام 2019 شراءها ثلاثة أطنان من الذهب من البنك المركزي الفنزويلي/ منوهةً بأنها لن تقدم على أية معاملات جديدة إلى أن تستقر الأوضاع في فنزويلا.

اتُهمت الإمارات سابقاً بالتحايل على العقوبات الأمريكية ضد إيران عبر تجارة الذهب، لكنها ردّت على الانتقادات بشأن عدم شفافية تداولاتها بالتعهد بوضع "آليات أكثر نجاعة لمعالجة التحديات التي تفرضها الجريمة المالية"

تواصل رصيف22 مع الشركة الإماراتية وكذلك مع أحد مستشارييها البارزين، عبدالله السويدي، عبر تويتر، ولم يرد أي منهما حتى نشر هذا التقرير. لكن "نور كابيتال" كانت قد شددت عام 2019 على أن مشترياتها من الذهب الفنزويلي كانت تستوفي "المعايير الدولية والقوانين المعمول بها" آنذاك.


وكشفت "تسريبات فنسن"، العام الماضي، عن تهريب تاجر الذهب الإيراني التركي رضا ضرّاب حقائب ذهب إلى دبي وبيعها للتحايل على العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، مع مزاعم بتورط مصرفين إماراتيين وإحدى الشركات العاملة بالبلاد في ذلك، واتهام صريح للمصرف المركزي الإماراتي بعدم اتخاذ إجراءات كافية حيال الأنشطة المشبوهة المبلّغ عنها.

 

وكانت الإمارات - أحد أكبر مراكز تجارة الذهب في العالم - قد ردت على انتقادات سابقة بخصوص عدم شفافية تداولاتها بالتعهد بوضع "آليات أكثر نجاعة لمعالجة التحديات التي تفرضها الجريمة المالية".


وفيما ذكر "مصدر قريب" من الحكومة الفنزويلية  لرويترز أن جزءاً كبيراً من الذهب المهرب عام 2020 كانت وجهته النهائية الإمارات بعد محطتي توقف، دون تفاصيل، قال أليكسي ديمبيلي، مدير مكتب وزير المناجم في مالي، للوكالة إن حكومة بلاده على علم بتهريب الذهب بين مالي والإمارات، بيد أنها لا تعرف طريقة عمل المهربين.


وأشار ديمبيلي إلى أن الجمارك في مالي سبق أن قدرت حجم الذهب المهرب بنحو 20 طناً في السنة، زاعماً تراجعه منذ ذلك الحين. وفي ما خص تهريب الذهب من فنزويلا تحديداً، قال: "كحكومة، لم نكن على علم بها، لكن إذا تبينت صحة الأمر فستُتخذ جميع الإجراءات".


وسبق أن نقلت رويترز عن مسؤول فنزويلي كبير، مطلع العام 2019، أن بلاده تعتزم بيع 15 طناً من احتياطي مصرفها المركزي من الذهب للإمارات لتأمين سيولة نقدية باليورو لغرض "الحفاظ على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية".


ولفت المسؤول المطلع على الخطة آنذاك إلى أن العملية بدأت بالأطنان الثلاثة التي أعلنت عن شرائها "نور كابيتال".


وحذّر مسؤولون أمريكيون الإمارات و"نور كابيتال" من الانخراط في العملية غير القانونية وقتذاك إذ ردت الشركة الإماراتية بأنها لن تنخرط في أي نشاط غير قانوني.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard