بناءً على أمر الزوج… رياضية إيرانية تُحرم من بطولة العالم وتنتظر السجن أو التكفير

الخميس 18 فبراير 202103:12 م

"لم يكن رفض زوجي سفري خارج البلاد مجرد مسألة شخصية أو شأن عائلي. ألمي هو ألم كل الإيرانيات".

بهذه الكلمات علّقت سميرة الزرقي، المدربة الرئيسية للمنتخب الإيراني للتزلج، على واقعة منعها من مرافقة فريقها خلال مشاركته في بطولة العالم في إيطاليا، بناءً على لجوء زوجها إلى مواد قانونية تخوّله منع زوجته من السفر.

 

جاء تعليق سميرة عبر حسابها الشخصي على شبكة تويتر، بعد تأكد منع سفرها وعجز السلطات المختصة عن حل المشكلة.

 

 

كشفت الواقعة التي سُلّط عليها الضوء في 17 شباط/ فبراير، عن معاناة المرأة الإيرانية جراء القوانين التي تحرم النساء من حقوق أساسية، كالحق في التنقل والحق في العمل وغيرهما، وتعطي الأزواج سلطة إقرار جميع تلك الحقوق للنساء.

 

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن المنتخب الوطني النسائي غادر البلاد في 16 شباط/ فبراير إلى جبال الألب الإيطالية، من دون مدربته التي رفض زوجها منحها الإذن بالسفر. وذلك استنادًا إلى القوانين المحلية المستمدة من الشريعة الإسلامية، والتي تحد في كثير من تفسيراتها من حق المرأة في السفر من دون ملازمة "محرم" لها.

"ألمي هو ألم كل الإيرانيات" ... منع مدربة منتخب التزلج الإيراني للنساء من السفر بغية المشاركة في بطولة العالم بموجب أمر زوجها

محاكمة وطرد

في سلسلة تغريدات، كتبت سميرة: "هذا حدث لي، وأنا معروفة في جميع أنحاء إيران، ولم يستطع أي شخص فعل شيء، فماذا يحدث للنساء الإيرانيات الأخريات المجهولات والمضطهدات؟"

 

ومع اهتمام وسائل الإعلام العالمية بقضيتها، عبّرت سميرة عن تخوفها من أن تكون ضحية للاعتقال والسجن، أو يُنتقَم منها بـ"تشويه السمعة"، من قبل زوجها أو المسؤولين الإيرانيين كما جرى مع إيرانيات أخريات.

 

ونبّهت: "قد يتم اعتقالي ومحاكمتي من قبل الشرطة بتهمة الدعاية ضد النظام والكفر"، مشيرةً إلى أنها قيدت حسابيها عبر انستغرام وتويتر وتعتزم غلقهما، لأن "أنا حقاً لا أريد أن أُطرد من الاتحاد وأُسجن. كنت أتوقع التعاطف، ولكن…".

وأضافت: "أصرح من هنا أنني إذا اعترفت بأي جريمة عبر الراديو فسأكون تحت الضغط وسأكون بريئة. زوجي سيفعل أي شيء لتشويه سمعتي". وبررت مخاوفها بأن "الإنسان الذي يمنع زوجته من السفر بدافع الغيرة بدلاً من الافتخار، يمكنه أن يشوّه أي شخص آخر!".

 

ووجهت سميرة انتقاداً مباشراً للقانون الإيراني، كما عبّرت عن تعرضها للخداع من قبل زوجها في قولها: "عندما تزوجته، أخبرته أنني أحب التزلج منذ كنت طفلة، وإذا كنت تريد أن تفصلني عن حب طفولتي، أخبرني الآن حتى نتمكن من الانفصال. أقسم أنه لن يمنعني من التقدم. لماذا كذب عليّ؟ لماذا شعر بالغيرة بعد رؤية نجاحي؟ لماذا لا يدعمني القانون؟". وتساءلت: "حقاً، لماذا في مجتمع أبوي لا نتحدث عن المرأة؟".

  أعربت عن تخوفها من التعرض إلى تشويه السمعة أو السجن بتهمة الكُفر أو الدعاية ضد النظام... سميرة الزرقي ضحية قوانين قمعية تقوم على رؤية إيرانية إلى الشريعة

انتهاك حقوق النساء

اللافت أن المسؤولين الإيرانيين تضامنوا مع سميرة في البداية، إذ وصفت نائبة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة والأسرة، معصومة ابتكار، ما حدث بأنه "انتهاك لحقوق الإنسان للمرأة".

وأضافت لوكالة إيرانية: "هناك أوقات تضطر فيها الإيرانيات إلى السفر للخارج للقيام بمسؤولياتهن التجارية أو حضور المسابقات الرياضية أو العلمية. في هذه المناسبات يمثلن بلدنا، وعندما يتوقف سفرهن على موافقة أزواجهن، فإن هذا يتسبب بخلاف في ما بينهم، وفي النهاية فإن كلمة الأزواج - التي تنتهك حق المرأة - تسري".

 

تعرض اتحاد التزلج الإيراني للقسط الأكبر من الانتقادات من قبل نشطاء حقوق المرأة المحليين في هذه القضية، واتُّهم بالاستسلام لضغوط المتشددين الذين يسيطرون على وزارة الرياضة في البلاد. لكن أحد مسؤوليه ذكر لصحيفة شرق اليومية المحلية: "لقد بذلنا قصارى جهدنا لتسافر السيدة الزرقي إلى إيطاليا، ولكن للأسف في النهاية رفضت وزارة الرياضة إصدار تأشيرة سفر لها نزولاً على رغبة زوجها".

 

ومن خلال وسم #سمیرا_زرگری، عبّر ناشطون عن دعمهم للرياضية الإيرانية، التي قالوا إن ما تعرضت له يفضح انتهاكات حقوق المرأة لأكثر من أربعين عاماً من حكم الثورة الإسلامية المتشدد والذكوري.

وسخر معلقون من تصريح زهرة إلهيان، النائبة في البرلمان الإيراني، الذي دعت فيه الشيخة لطيفة ابنة حاكم دبي محمد بن راشد المحتجزة للقدوم إلى إيران لتذوق "نعمة الحرية وحقوق الإنسان"، على ضوء ما جرى لزرقي.

 

وليست الزرقي أول رياضية إيرانية تُحرم من المشاركة في منافسات عالمية بسبب تدخل الزوج لمنع سفرها، إذ مُنعت زهرة نعمتي، بطلة الرماية البارالمبية، من حضور الأوليمبياد عام 2016 بعد رفض زوجها سفرها إلى البرازيل. وقد ردت على ذلك بطلب الطلاق.

 

وحصلت النساء للمرة الأولى منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979 على إذن بحضور المنافسات الرياضية الخاصة بالرجال نهاية آب/ أغسطس عام 2019.

تم ذلك بعد ضغط اتحاد كرة القدم العالمي (فيفا) قبل المنافسات المؤهلة لكأس العالم التي كانت البلاد ستستضيفها تلك الفترة. وكانت النساء يتخفين قبل القرار في ملابس رجالية لحضور المباريات، وكانت كل من تكشف هويتها منهن تتعرض للمحاكمة والسجن.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard