تبشّر باستمرار دولة الدم... ما وراء ظهور رغد صدام حسين؟

الأربعاء 17 فبراير 202104:11 م

 

 في سلسلة حلقات تذيعها قناة العربية، ظهرت رغد، كريمة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، لتقول إنه من الوارد أن تلعب دوراً سياسياً في المستقبل. لكن سيرتها الذاتية لا تظهر أن لديها صلة بالعمل السياسي سوى اسمها الذي رُبط – دون أدلة حتى الآن- بتمويل تنظيم داعش.

 كررت رغد، خلال حديثها على المحطة الإخبارية السعودية، عبارات اعتبرها العراقيون مستفزة، بعضها بلهجة متكبرة، وبعضها الآخر محاولة لتجميل صورة من يعتبرونه، وتعدّه الادبيات الدولية، "حاكماً دمويَّاً". على سبيل المثال، قولها "نحن أسياد العراق"، و"بابا ما يحب الدم"، و"كان وقتنا وقت عز".

 وفي تحليل لظهورها، رأى محللون نستعرض أراءهم في خذا التقرير، أنها لا تشبه أباها، وتحاول أن تختبئ في جلبابه الفضفاض عليها، ومع ذلك أثارت غضب نواب عراقيين طالبوا بسحب سفيري العراق من السعودية التي تتبعها القناة، والأردن حيث تقيم رغد.

 ما وراء رغد؟

 ولدت رغد صدام حسين في 2 أيلول/سبتمبر 1968، وكانت في الثلاثين من عمرها حين غزت القوات الأمريكية بغداد عام 2003، ففرَّت إلى الأردن حيث تعيش الآن في حماية الملك عبد الله الثاني شخصياً.

 وتزوجت عام 1983 من حسين كامل المجيد، أحد أقارب صدام حسين، وكان عضواً بارزاً في حزب البعث والجيش العراقي السابقين. لكن قُتل بتوجيه من حميِّه عام 1996، بعدما اُتّهم بتسريب معلومات عسكرية إلى الولايات المتحدة وبريطانيا.

عراقيون يرون في ظهورها عبر "العربية" دليلاً على رغبة سعودية في إشاعة الفوضى في العراق 

وأنجبت من زوجها ثلاثة صبيان هم عليّ وصدام ووهج، وابنتين هما حرير وبنان. وشهدت مقتل زوجها الذي اُستدرج بعد هروبه إلى الأردن، بخدعة صدور عفو عنه من صدام حسين، ليعود إلى العراق ويُقتل مع أخوته.

لا يُعرف عن رغد أنها لعبت دوراً سياسياً خلال حكم أبيها. لكن مقالاً نُشر في آب/أغسطس 2014 في مجلة "دير شبيجل" الألمانية، بعنوان "عرابة الإرهاب"، اتهم ابنة صدام التي تعيش في ثراء في الأردن، بأنها تنفق ثروة تقدر بملايين الدولارات لدعم تنظيم داعش في العراق، كي تعود وتنتقم.

منذ عام 2006، ظلت رغد على قائمة المطلوبين دولياً إلى جانب 59 آخرين، بتهمة التمرد ودعم الإرهاب، لكن رفضت الحكومة الأردنية تسليمها، وأكد البيان الرسمي الصادر عن الخارجية الاردنية وقتذاك أن "رغد في رعاية العائلة المالكة"، وأن "وجودها وأولادها في الأردن بدافع اعتبارات إنسانية. العائلة المالكة الهاشمية، وتحت حمايتها، منحتها اللجوء وفقاً للتقاليد العربية".

ساعدت رغد في تنظيم الدفاع القانوني عن والدها أثناء المحاكمة التي انتهت إلى إعدامه، وظلت شبه متوارية عن الأنظار طوال السنوات الماضية، لكن أطلقت تصريحات مناهضة للنظام السياسي الجديد في بغداد من وقت إلى آخر، وسط تحفظات أبدتها الحكومة الأردنية التي اعتبرت أن أي حديث لها مخالف لشروط اللجوء.

تصريحات رغد 

تحدثت رغد صدام حسين، على قناة العربية عن علاقتها بوالدها وآرائها في الأوضاع الحالية في بغداد، إذ هاجمت التدخل الإيراني، مؤكدة أن طهران استباحت بلادها، وحذرت من تقسيم العراق أو تحويله إلى دولة فيدرالية. 

وحكت عن علاقتها بوالدها وذكريات طفولتها، مشيرة إلى أنها "حظيت بعطف صدام ولم يكن يستعمل معها أو مع أخواتها القساوة والترهيب كما يشاع". وقالت رداً عاى سؤال عن قسوة والدها، إنه "كان عاطفياً مع العراقيين"، مشيرةً إلى أن "بعض القرارات تتطلب شيئاً من القسوة، لكنني لست مع القسوة المطلقة".

حاولت "رغد" غسل صورة صدام حسين وتقديمه كـ"مستبد حنون"

أثارت اللغة التي تحدثت بها رغد عن والدها سخرية في صفوف الباحثين العراقيين، الذين سرعان ما تداولوا صوراً لصدام حسين حاملاً بندقية، وفوق رأسه قلوب حمراء وزرقاء، في إشارة ساخرة إلى "حنيته".

ومن أكثر العبارات التي قالتها دفاعاً عن والدها إثارة للجدل ومثلت فرصة سانحة لمصممي "الميم" الساخرة على شبكات التواصل الاجتماعي: "بابا كان ما يحب الدم"، التي أثارت موجة سخرية عارمة، إذ قال البعض إنها صادقة لأن صدام كان يدفن ضحاياه أحياء من دون إراقة دمهم.

وتحدثت عن زواجها من حسين كامل، مشيرة إلى أن والدها أعطاها حرية القبول أو الرفض في اختيار شريك حياتها بشرط موافقته. وقالت إنها تزوجت في سن الخامسة عشرة وهي في الصف الثالث ثانوي، وأصرت على أن تُكمل دراستها الجامعية رغم رفض زوجها.

ونفت أي علاقة لها بإقناع زوجها بالعودة من الأردن بعد هروبه إلى العراق ليتم قتله، لافتةً إلى أنها رافقته إلى عمان دون أن تعلم أنه سيخرج في مؤتمر صحافي ليعلن انشقاقه ويهاجم والدها، قائلة: "شعرت بالغضب الشديد من تصريحات زوجي في المؤتمر وتشاجرت معه بقوة... قررت العودة إلى العراق من دون الأولاد. كنت مستعدة أن أترك أولادي لأرجع إلى الوالد".

وبرأت نفسها من مقتله بالقول: "لم أقنعه إطلاقاً بالعودة إلى العراق، ولكن حبه للوطن، إضافة إلى أمور أخرى، جعلته يعود".

وحين سُئلت: هل ستلعبين دوراً سياسياً؟ أجابت: "كل شيء وارد ومطروح على الساحة، كل الخيارات وكل الاحتمالات".

قراءة في ظهور رغد 

في قراءة لظهور رغد، كتب الباحث السوري المتخصص في العلوم السياسية، عبد القادر نعناع، تحليلاً لحديثها، رأى فيه أنها لا تشبه صدام حسين ولا تمتلك قدرة على أن تشبهه مطلقاً، ووصفها بأنها "هشة فكرياً وحوارياً"، وتحاول أن تختبئ في جلباب أبيها "الفضفاض عليها جداً جداً"، على حد تعبيره.

وقال إن أهم  فكرة طرحتها هي استحضار الديكتاتورية عوضاً عن تقديم بديل حضاري ديموقراطي واعٍ، وأعادت طرح نظرية "الأمن والغذاء والاستقرار ثمنها الاستبداد"، وقدمت معادلة ترضي دول الخليج وهي أن "الدولة الثرية عليها أن تكون استبدادية".

 ولفت الناشط العراقي ديفيد ياسين إلى أن "لقاءها في حد ذاته كان من مصلحة السلطة الحاكمة الحالية ليقدموا الحجة التي تجعلهم يخدعون أتباعهم من خلالها، ويتهمون المتظاهرين بالسعي لاستعادة حزب البعث"، الذي كان يترأسه صدام حسين.

باحث سوري: "قدمت معادلة ترضي دول الخليج وهي أن 'الدولة الثرية عليها أن تكون استبدادية' ". 

 وأضاف ياسين في تغريدة: "تمكنت من إشغال الشارع عن الأهم بعدد من كلماتها غير المهمة".

 ورأى الكاتب الصحافي علي الرز، نائب رئيس تحرير صحيفة "الراي" الكويتية، أن "كل لقاء مع رغد يكشف أن مرض السلطة المتسلطة والعشيرة الحاكمة المتحكمة وقسوة الحكم الفردي ودموية الديكتاتورية، يستعصي على العلاج".

الظهور على "العربية" 

كان لافتاً في ظهور رغد صدام حسين، على قناة العربية الممولة من السعودية، والتي تتخذ من الإمارات، مقراً لها، أنه جرى الترويج للقاء بكثافة، وإعطائه أهمية كبيرة.

وأثار ظهور رغد غضباً في البرلمان العراقي، إذ طالبت لجنة نيابية باستدعاء سفيري العراق في الأردن والسعودية.

وكتب المحلل الايراني محمد صالح صدقيان: "تعددت الآراء بشأن مقابلة رغد ابنة الطاغية صدام من قناة العربية المملوكة للسعودية. لا أدخل في تفاصيل لأنها غير مهمة ولا أعتقد أن أصل المقابلة مهم أيضاً، لكن المهم هدف السعودية من عمل هكذا لقاء مع شخصية منبوذة وساقطة عند العراقيين، وما هي الرسالة التي تريد السعودية إيصالها للعراق".

ورأي عبد القادر نعناع أن  قناة العربية تحاول أن تتلبس ذاكرة الأسماك، وتتبنى خطاباً مخالفاً تماماً لما صورته القناة باعتبارها الذراع الإعلامية للسعودية، حول صدام، طوال العقود الماضية.

وأضاف: "أيضاً، تعكس سياسة السعودية، في سوء الاختيارات، والرهان على الأحصنة الخاسرة، كالعادة"

وختم الباحث السوري: "السعودية معنية بشدة باستقرار العراق، لكنها مثلها مثل الكويت وإيران وتركيا وإسرائيل ونظام الأسد، جميعها لا ترغب بعودة عراق قوي إلى جوارها. بانتظار لقاءات العربية مع عِلاء مبارك، وسيف الإسلام القذافي، وأحمد علي عبد الله صالح".


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard