"معمل الزيت" في شمال شرق سوريا... قصة سوريا الفقيرة الغنية

الجمعة 29 يناير 202104:29 م

افتُتح في 26 كانون الثاني/ يناير الجاري أول معمل لإنتاج الزيوت النباتية في منطقة الجزيرة السورية، وبالتحديد في قرية كرباوي (أبو راسين) في ريف مدينة القامشلي، الخاضعة لسلطة الإدارة الذاتية الديمقراطية، بطاقة تصل إلى إنتاج 300 طن من الزيت يومياً.

قامت "شركة الحسن" بتعهد المعمل واستثماره خمس سنوات، حسب قوانين الإدارة الذاتية، وهي الشركة التي كانت تعمل في منطقة عفرين منذ خمسينيات القرن المنصرم، قبل سيطرة القوات المدعومة تركياً على المنطقة. وبحسب "أحمد الحسن" صاحب الشركة، فإنّ للشركة فروعاً أخرى في أوروبا والصين، مما سهّل تأمين الآلات اللازمة للمعمل، وأضاف أنّ معظم الآلات التي أُدخلت إلى المعمل "تحمل شهادة أيزو "ISO"، نظام إدارة الجودة والمقاييس الدولية التي تصدر عن المنظمة الدولية للمقاييس (ISO)، والتي بفضلها يتم بيع منتجات المعمل في جميع أنحاء العالم".

يتبع المعمل هيئة الاقتصاد والزراعة، إحدى مؤسسات الإدارة الذاتية التي تشكلت بعد سيطرة القوات الكردية بشكل كبير على مناطق واسعة من الجزيرة السورية. وقد بلغت كلفة إنتاج بناء معمل "الوردة الذهبية" للزيوت حوالى ستة ملايين دولار أمريكي، ووفقاً لإذاعة آرتا اف.ام المحلية التي نقلت عن القائمين على المشروع "فإنّ المعمل سوف يشتري بين 150 ألفاً و200 ألف طن من كلّ نوع من أنواع المحاصيل الزراعية سنوياً لإنتاج مختلف أنواع الزيوت  وطرحها في السوق المحلية بأسعار منافسة".

يتبع المعمل هيئة الاقتصاد والزراعة، إحدى مؤسسات الإدارة الذاتية التي تشكلت بعد سيطرة القوات الكردية بشكل كبير على مناطق واسعة من الجزيرة السورية

في  تصريح صحافي أثناء افتتاح المعمل، قال الرئيس المشترك لهيئة الاقتصاد والزراعة في الإدارة الذاتية الديمقراطية سلمان بارودو إن هذا المشروع سوف يساهم "في تطوير اقتصادنا بشكل عام، وسيوفر العملة الصعبة (العملات الأجنبية)، والتقليل من الاعتماد على الاستيراد". وأكد في المؤتمر الصحافي أثناء افتتاح المعمل أن المشروع سوف يوفر حوالى ثلاثمئة فرصة عمل في المنطقة.

ويُعتبر إنشاء معمل صناعي في الجزيرة السورية يغذي السوق المحلية بشكل مباشر خطوة جديدة من مؤسسات الإدارة الذاتية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في مناطق شمال شرقي سوريا، حيث تسيطر القوات الكردية بشكل شبه كامل.

وفي حديث له مع مؤسسة Buyer الإعلامية المحلية قال بارودو إنّ المعمل سوف ينتج زيت القطن وزيت الذرة الصفراء وزيت دوار الشمس وزيت الزيتون وزيت السمسم وزيت الصويا، إضافة إلى السمن النباتي، وسوف يتم استخراج مادة الصابون من عملية تكرير هذه الزيوت.

يُعتبر إنشاء معمل صناعي في الجزيرة السورية يغذي السوق المحلية بشكل مباشر خطوة جديدة من مؤسسات الإدارة الذاتية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في مناطق شمال شرقي سوريا، حيث تسيطر القوات الكردية بشكل شبه كامل
تعتبر صناعة الزيوت، وخاصة زيت الزيتون، من إحدى محركات الاقتصاد السوري منذ وقت طويل، وتُعتبر سوريا من أكثر الدول العالم صناعة واستهلاكاً لزيت الزيتون، إذ أنتجت ما يقارب 3.8% من الإنتاج العالمي خلال العام 2019 واستهلكت نحو 2.8% من هذا الإنتاج، وبحسب إحصاءات المجلس الدولي للزيتون فإنّ استهلاك الفرد في سوريا يبلغ 4.5 كيلوغرام سنوياً.
والمجلس الدولي للزيتون هو منظمة حكومية دولية تضم سبع عشرة دولة إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، وهي دول مُصدّرة أو مُنتجة للزيتون أو للمنتجات المُشتقة من الزيتون، مثل زيت الزيتون. وتمثّل هذه الدول مجتمعة ما قيمته 98% من الإنتاج العالمي للزيتون.

في سياق مُتصل، يُذكر أنّ سوريا فقدت الكثير من المحاصيل الزراعية خلال سنوات الحرب، إضافة إلى سيطرة ميلشيات مسلحة مدعومة من الحكومة التركية على منطقة عفرين وريفها، وهي أكثر المناطق في سوريا إنتاجاً للزيتون، إذ تضم المنطقة في ريف حلب شمال سوريا مساحات واسعة من أشجار الزيتون.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard