منذ عام 1960 حتى اليوم... فنانون غنوا لنزار قباني وكان لكل منهم معه حكاية

الجمعة 15 يناير 202102:36 م

لا يخفى اسم الشاعر السوري الكبير نزار قباني على أحد. رسَمَ للمرأة صوراً جديدة بعين تعتني بالتفاصيل، تكرّس اسمه كرسول العشاق، فكانت تُهدى دواوينه بين المحبين في زمن مضى، حيث يترك العاشق لحبيبته وردةً داخل ديوان نزار الجديد ويترك لها علامةً على صفحة قصيدة يتغزل فيها بها.

والحب عند نزار لم يكن للعشاق فقط، بل للبلدان والمدن، لا سيما مدينته دمشق وجارتها بيروت وثالثتها بغداد.

منذ الستينيات وحتى اليوم، اختار فنانون كثر الغناء من كلماته. من نجاة الصغيرة إلى فيروز وأم كلثوم وعبد الحليم وفايزة أحمد وصولاً إلى كاظم الساهر ولطيفة التونسية، كان لكل فنان غنى من قصائد نزار قباني قصة معه، وبات لكل قصيدة مُغنّاة بُعداً آخر.

نجاة الصغيرة وحكاية "أيظن" (1960)

سبقت نجاة الصغيرة الجميع في أداء أغنية من قصائد نزار قباني، فكانت قصيدته "أيظن" أول أغنية ملحّنة وكان ذلك عام 1960.

نالت القصيدة شهرةً واسعة وقتها، وتُعتبر حتى اليوم من أشهر أغاني نجاة، خصوصاً أنها من ألحان الموسيقار محمد عبد الوهاب. كانت نجاة قد وقّعت عقد احتكار مع شركة محمد فوزي في حين احتكرت شركة "صوت الفن" أي لحن لعبد الوهاب، وعليه استأذنت نجاة من محمد فوزي ليتم توزيع الأغنية فتُخلَق تلك التحفة الفنية بأبهى حلة وتصدر على إذاعات عربية مختلفة وتُغَنى على أهم المسارح.

لم تكن "أيظن" القصيدة الوحيدة التي غنتها نجاة لنزار، بل غنت أيضاً من قصائده "ماذا أقول له؟" عام 1965 وأيضاً قصيدتي "متى ستعرف كم أهواك" و"أسألك الرحيل".

يقول الموسيقي السوري كمال سكيكر لرصيف22 إن قصيدة "أيظن" نالت الشهرة الأكبر بحكم أنها الأغنية الأولى التي أدتها نجاة من ألحان عبد الوهاب، وقد أبدعت بأدائها رغم صعوبة اللحن وعمق ارتباطه بالشعر.

فيروز و"لا تسألوني ما اسمه حبيبي" (1963)

حين سمع الأخوان الرحباني بشهرة قباني وكلماته الساحرة اتصلا به طالبين منه أغنية للسيدة فيروز، وقد وُثِّقَت هذه الحكاية بمشهد من مسلسل "نزار قباني" الذي كتبه قمر الزمان علوش وأخرجه باسل الخطيب، فكانت أغنية "لا تسألوني ما اسمه حبيبي"، وهي ليست الأغنية الوحيدة التي غنتها فيروز لنزار بل كان هناك موال دمشقي سبق أغنية "لا تسألوني" عام 1963، وأيضاً قصيدة بعنوان "وشاية" إلا أن أشهر هذه الأغاني كانت "لا تسألوني".

رغم ذلك، لم تحظَ الأغنية بانتشار واسع كما باقي أغاني فيروز، ربما لأن كلماتها لم تكن تتناسب مع هوية فيروز الصباحية المعتادة وقتها، مع ذلك، يعتبر سكيكر أن كلمات نزار استهوت الرحابنة لشاعريتها وملامستها، وقال إن فيروز زادت معنى الشعر جمالاً بصوتها وخلّدت كلمات نزار بحنجرة من ذهب.

حين حملت أم كلثوم البندقية (1969)

أغنية وطنية واحدة غنتها أم كلثوم للشاعر نزار قباني وكانت لمناسبة النكسة، لكن الأغنية لم تلقَ الانتشار الكافي وقتها، علماً أنها من ألحان عبد الوهاب، لكن سكيكر يعتبرها من أهم الأغاني التي قُدمت للقضية الفلسطينية ووحّدت المشاعر العربية، خصوصاً أنها كانت بصوت كوكب الشرق.

ولأم كلثوم أغنية ثانية من كلمات قباني ولها قصة غريبة محكية بصوت الإعلامي الراحل وجدي الحكيم وأُرفق تسجيله الصوتي عن قصة هذه الأغنية ضمن الفيديو الموجود على منصة أم كلثوم على يوتيوب، حيث قامت بتسجيل قصيدة "عندي خطاب عاجل إليك" لتهديها للرئيس الراحل جمال عبد الناصر بصوتها وهي من ألحان الرياض السنباطي، لكن بعد عملية التسجيل طلبت أم كلثوم عدم بث هذه الأغنية لأن الرئيس الجديد أنور السادات كان سيلقي كلمة تسلمه لرئاسة الجمهورية المصرية.

منذ الستينيات وحتى اليوم، اختار فنانون كثر الغناء من كلمات نزار قباني... من نجاة الصغيرة إلى فيروز وأم كلثوم وعبد الحليم وفايزة أحمد وصولاً إلى كاظم الساهر ولطيفة التونسية وغيرهم غنوا من قصائده، فكيف أعطت الأخيرة لكل منهم مجالاً للشهرة؟

اعتبرت أم كلثوم، بحسب وجدي، أن رحيل عبد الناصر التي كانت تبكيه وهي تسجل الأغنية أكبر من كل الأغاني، لكن عادت إذاعة القاهرة لتبثها من جديد بعد ذلك، وكان قباني قد رثى فيها عبد الناصر بكلمات مؤثرة.

"الهرم الرابع"… خلاف بين عبد الحليم وقباني (1970)

تذكُر المواقع قصةً فريدة عن هذه قصيدة "الهرم الرابع" التي سمعها عبد الحليم حافظ من نزار فعشق كلماتها، وقرر غناءها، لكنه اضطر إلى السفر نحو لندن للعلاج، وأثناء هذا السفر أقنع الرئيس الليبي معمر القذافي نزار بأن يقدم القصيدة للفنان الليبي الأشهر محمد حسن فكان له ذلك، وسرعان ما غناها محمد ليواكب فيها حدث وفاة عبد الناصر الذي هزّ الأمة.

كانت الأغنية الوحيدة التي غناها محمد حسن من كلمات نزار وتسببت بخلاف وتوتر بين عبد الحليم والشاعر السوري.

حليم في الأغنية الأخيرة (1973)

قصيدتان لنزار كانتا من نصيب عبد الحليم حافظ. الأولى "رسالة من تحت الماء" عام 1973، وبعد نجاحها لفتت عبد الحليم قصيدة أخرى لنزار وهي "قارئة الفنجان" إلا أن هناك كلمات فيها لم تعجبه فطلب من نزار شخصياً تغييرها فكان له ذلك.

بقي الملحن محمد الموجي يعمل سنتين على تلحين "قارئة الفنجان" ليغنيها حليم عام 1976 بلحنين مختلفين، وهذا ما كان نادراً في الأغاني العربية.

يؤكد سكيكر على ذلك ويقول إن الأغنية حققت صيتاً ذائعاً وكبيراً جداً وبيع منها أكثر من مليوني نسخة على مدار ثلاثين سنة، ولكن لم يكن أحد يعلم وقتها أنها "أغنية الوداع"، أي آخر أغنية يغنيها عبد الحليم قبل وفاته.

بحسب سكيكر، فإن عبد الحليم استطاع تطويع القصيدة لتتناسب مع صوته كما سعى مع الموجي لتقديم أغنية مختلفة تعتبر اليوم من أهم التحف في معرض الموسيقا والغناء، ويُخَيَّل للمستمع أن نزار كتبها خصيصاً لعبد الحليم لأنها كانت متناسقة ككل موحد بين الألحان والكلمات.

رسالة من فايزة أحمد (1975)

غنت الفنانة الراحلة فايزة أحمد قصيدة واحدة لقباني وكانت بعنوان "رسالة من امرأة" التي قام بتلحينها محمد سلطان، وغنتها على المسرح وسط ترحيب حار من الجمهور، ونادراً ما يعرف الناس أن هناك قصيدةً غنتها فايزة أحمد لنزار.

فهد يكن يتعلّم الحب (1986)

المطرب السوري فهد يكن كانت له أيضاً تجربة واحدة مع قلم نزار قباني، ألا وهي قصيدة "علّمَني حبك" والتي غناها عام 1986، ليغنيها بعده بسنوات الفنان العراقي كاظم الساهر بلحن مختلف.

أغنية يكن كانت من ألحان الملحن السوري رضوان رجب، كما أن نزار اختار أبيات مختلفة لكاظم لتكون الأغنية بعنوان "مدرسة الحب" عام 1997.

وكما بات معروفاً، نالت أغنية كاظم شهرة أوسع من أغنية يكن.

خالد الشيخ و"عيناكِ" (1989)

أغنية واحدة بعنوان "عيناكِ" لنزار قباني كانت سبباً كبيراً في شهرة المغني البحريني خالد الشيخ الذي قدمها بصوت حساس وأداء عالي.

يقول سكيكر إن العديد من الفنانين ومن بينهم الشيخ كانوا يقدِمون على الغناء لقصائد نزار بغية تحقيق شهرة أوسع، وهذا ما حدث مع خالد فعلاً، حيث انتشرت الأغنية بشكل كبير جداً وقتها، وحققت للفنان البحيريني شهرة واسعة في الوطن العربي.

ماجدة الرومي و"كلمات" نزار (1991)

صوت ماجدة واسع المدى كان لا بد له من أن يحوز على قصائد كتبها نزار، وكان لها ذلك، فقدمت أغنية "كلمات" التي عنونت ألبومها بها عام 1991، وفي الألبوم نفسه كانت هناك أغنية ثانية لنزار غنتها ماجدة وهي "بيروت ست الدنيا" ونالت الأغنيتان شهرة كبيرة، حيث أجّجت الأغنية الثانية مشاعر اللبنانيين، خصوصاً أن ماجدة غنتها بعد نفض غبار الحرب الأهلية عن مدينةٍ متعبة تضرّجَ بحرها بالدماء، وكانت كلمات القصيدة تتهم الجميع بويلات الحروب والموت الذي عاناه لبنان لسنوات طويلة.

عادت هذه الأغنية للواجهة بعد تفجير مرفأ بيروت الأخير والذي راح ضحيته مئات من اللبنانيين والمقيمين في العاصمة، ولماجدة أيضاً عدة أغانٍ قدمتها من شعر نزار وهي "مع الجريدة" عام 1994، و"طوق الياسمين" عام 1998، و"أحبك جداً" عام 2006، و"وعدتك" عام 2012.

ويعتبر سكيكر أن ماجدة كانت من أقدر الأصوات الشجية التي طوعت الشجن في صوتها لتقديم روائع القصائد لنزار وغنائها، سواء أكانت رومانسية أم وطنية، وكانت ألحان كاظم الساهر تساهم في نشرها بشكل أكبر. 

أصالة و"ياسمين دمشق" (1994)

كانت للنجمة السورية أصالة حصة من قصائد شاعر بلادها فغنت قصيدة "إغضب" وعنونت ألبومها باسم هذه القصيدة عام 1994، فحصدت إعجاب النقاد ومديح الصحافيين وقت إصدارها، ولكن حين غنت أصالة "القصيدة الدمشقية" المعروفة بـ"هذي دمشق وهذي الكأس والراحُ" كانت قد وصلت إلى مرحلة من النجومية أكبر، ما ساهم بانتشار القصيدة التي غنتها كشارة لمسلسل "نزار قباني" الذي لعب دوره النجمان سلوم حداد وتيم حسن. وإلى اليوم تعتبر هذه الأغنية أثيرة لدى الجمهور السوري والعربي.

كان لأصالة كذلك أغنية من قصائد قباني قلائل جداً من يعرفونها وهي بعنوان "من أين يأتينا الفرح".

كاظم الساهر وعشقٌ قبانيّ طويل (1994)

لعل أكثر النجوم العرب الذين حاولوا أرشفة كتابات نزار قباني من خلال تلحينها وغنائها كان كاظم الساهر حيث يمكن كتابة مقال منفرد وخاص بأعمال كاظم لوحدها التي غناها أو لحّنها من قصائد نزار.

لعل أشهر الأغاني هي "زيديني عشقاً" التي شكلت ثورة وقتها في عالم الأغنية المغناة باللغة العربية الفصحى، مع لحن لا تنساه الأذهان، واشتهرت الأغنية لسنوات طويلة لتبقى بصمة حتى اليوم، ولا يزال الناس يستذكرون الكليب الخاص بها بحكم أن تصويره تم في طقس خريفي بارد مع مناظر ساحرة من ألمانيا، بإشراف المخرج حسين دعيبس.

لم تقلّ هذه الأغنية شهرة عن "قولي أحبك" التي صوّرها القيصر في إيطاليا، وأكسبت هاتان الأغنيتان وغيرهما من قصائد نزار بصمةً خاصةً للساهر.

"أشعار نزار هي بيضة القبان لأي فنان، كما أن كلماته مطواعة لكل عصر وتُناسب كل شخصية وهوية فنية وما يدل على ذلك هو أن أغانيه حاضرة حتى اليوم بألحان وأصوات مختلفة"... جولة واسعة على فنانين عرب غنوا من قصائد نزار قباني منذ الستينيات حتى اليوم

يقول سكيكر إن اسم الساهر ارتبط بالشاعر السوري بشكل وثيق ولا يزال كذلك حتى اليوم. ومن الأغاني التي قدمها أيضاً من كلمات القباني كانت "يوميات رجل مهزوم"، و"أكرهها"، و"إني خيرتك فاختاري"، و"حافية القدمين"، و"هل عندك شك" والقائمة تطول.

يضيف سكيكر مشيراً أن لكاظم دور كبير بانتشار قصائد نزار، وكان أميناً عليها وحافظ على هذا التاريخ الكبير، فكانت المنفعة متبادلة، فـ"شهرة كاظم اعتمدت على قصائد نزار بغالبها، حيث اشتهر بتقديمها غناءاً وتلحيناً، وأجاد بها كلها وتذوق كلمات الشاعر بشكل جيد وراق".

لطيفة التونسية و"تلومني الدنيا" (1997)

"تلومني الدنيا إذا أحببته، كأنني أنا خلقتُ الحب واخترعته" كانت هذه الكلمات مطلع أغنية "تلومني الدنيا" التي غنتها لطيفة ولحّنها كاظم الساهر وهي من أجمل الأغاني التي قدمتها.

في نفس ألبوم "تلومني الدنيا" غنت لطيفة لنزار كذلك أغنية "العاشقين"، إنما الصيت الأكبر كان لقصيدة "تلومني الدنيا" التي صُوّرت عن طريق فيديو كليب أخرجه طارق العريان ضمّ رقصات ساحرة وورود ملونة تتناسب مع محتوى الموسيقى الراقي الراقص وعُرضت بشكل متواصل على الفضائيات العربية.

كانت للطيفة أغنية أيضاً من كلمات نزار سبقت هذا الألبوم وقد أطلقتها على شكل "ديو غنائي" مع كاظم الساهر وهي بعنوان "القدس"، حيث غناها الاثنان في حفل على مسرح "رويال ألبرت هول" في مدينة لندن عام 1997، كما غنت لطيفة أغنية خاصة لدمشق أيضاً من كلمات نزار قباني ولحّنها الساهر صدرت عام 1998.

غادة رجب و"لماذا" (1999)

قدمت الفنانة المصرية غادة رحب أغنية واحدة من كلمات نزار قباني بعنوان "لماذا" وكانت من ألحان كاظم الساهر أيضاً، وصوّرتها أيضاً على طريقة الفيديو كليب بشكل كلاسيكي هادئ في مكتبة ضخمة وأخرجت الكليب ساندرا.،

"قرار" عاصي الحلاني (2000)

يُعرَف الفنان عاصي الحلاني بأغانيه الشعبية الراقصة والقريبة من الفلكلور اللبناني والدبكة اللبنانية ويشتهر بهذا النمط، لكن عاصي خاض تجربة الغناء باللغة العربية الفصيحة لعدة مرات، ومن كلمات نزار قباني كانت له أغنية واحدة عَنوَنَ بها ألبومه الذي أصدره عام 2002 وهو ألبوم "القرار".

إلهام المدفعي يغني لبغداد (2003)

صوت العراق الدافئ القدير إلهام المدفعي أيضاً كان له من قصائد نزار نصيب بقصيدة خاصة بعاصمة بلاد الرافدين "بغداد"، فكما كان لدمشق حصة بصوت أصالة، وللقدس حصة بصوت لطيفة، ولبيروت حصة بصوت ماجدة الرومي، جاء دور المدفعي ليقدم لبغداد حباً قبانياً لم يبخل فيه نزار بكلماته ولا إلهام بصوته.

نزاع على "حبلى" (2008)

كانت قصيدة "حبلى" من أكثر قصائد نزار إثارة للجدل، كونها تتحدث عن امرأة تخطت الحدود التي رسمها لها المجتمع العربي، فقامت بعلاقة جنسية مع شاب وحملت منه، وحين تواجهه بذلك يطردها ولا يعترف بابنه.

كلمات القصيدة القاسية والجريئة كانت محفزة لتقدمها المغنية فلة الجزائرية عام 2008، وصورتها في سوريا مع المخرج سيف الدين سبيعي والفنان السوري عدنان أبو الشامات، لكن الكليب لم يرَ النور بسهولة بسبب اعتراض زينب ابنة الشاعر نزار قباني على المشروع لأن رولا سعد وميريام عطالله كانتا قد سبقتا فلة بغناء القصيدة، وذلك حسب ما صرّحت فلة في إحدى لقاءاتها.

لحن الأغنية صلاح الشرنوبي واعتبر وقتها أن فلة من أفضل الأصوات التي يمكن لها أن تغني قصيدة جريئة كهذه، بحكم أنها مناسبة لها كعمر وصوت وخبرة، وكان المشروع معروضاً على الفنانة سارة الهاني، لكنها لم تنفذه.

ورغم أن القصيدة المغناة انتشرت بثلاثة أصوات نسائية مختلفة، إلا أن مشروع فلة كان الأنجح، خصوصاً أنه ترافق مع فيديو كليب عرض على أهم القنوات العربية.

سارة فرح و"صباح الخير" (2015)

عام 2015، تسىرّبت أغنية للفنانة السورية الشابة سارة فرح وكانت عبارة عن قصيدة لنزار قباني بعنوان "صباح الخير"، وتقول كلماتها:

"صباح الخير يا حلوة

صباح الخير يا قديستي الحلوة

مضى عامان يا أمي

على الولد الذي أبحر

برحلته الخرافية

وخبأ قي حقائبه

صباح بلاده الأخضر"

ورغم الأداء المتمكن لسارة وصوتها القوي، إلا أنها طلبت سحب الأغنية من أي مكان تم نشرها فيه على اليوتيوب، ويبدو أنها لم تكن قد أخذت الموافقة الرسمية على غنائها، وفعلاً لا يمكن لأحد أن يجد الأغنية على يوتيوب، لكنها لا تزال موجودة في بعض المواقع.

محمد عبده وثلاث قصائد لنزار

وصل شعر نزار لكل العرب ولاقى محبة أهل الخليج ومن بينهم فنان العرب محمد عبده الذي أعاد غناء قصيدة "القرار" التي غناها عاصي عام 2000، ليقدمها بصوته الخاص عام 2017 ضمن ألبوم "رماد المصابيح"، كما غناها في دار الأوبرا المصرية أيضاً.

ولم يكتفِ الفنان بهذا القدر، بل غنى لنزار قصيدتين أخريتين هما "في المقهى" عام 2018 و"أحلى خبر" عام 2019، حيث كانت الأولى من ألبوم "عمري نهر" والثانية من ألبوم "يا غافية قومي".

والقصائد الثلاث لحّنها طلال لفنان العرب، فيما يرى سكيكر أن قصائد نزار ملحنة ذاتياً وما على الملحن سوى أن يعرف مقصد نزار في شعره ليقدم أجمل لحن كما فعل طلال وغيره من الملحنين العرب.

صابر الرباعي يعود بقصيدتين لنزار

من يتابع عدد مشاهدات ألبوم صابر الرباعي الأخير عام 2019 على قناة "روتانا" على يوتيوب، سيدرك أن العدد قليل جداً مقارنةً بمسيرة صابر الرباعي الطويلة في مجال الفن، وربما لهذا السبب قرر صابر أن يعود بخيار قوي بعيداً عن الألبوم، لذا أصدر أغنية كتبها نزار قباني ولحّنها طلال وهي بعنوان "أين أذهب" وحصدت أكثر من مليون مشاهدة على يوتيوب حتى الآن، وربما هذا ما حفّزه على إصدار أغنية أخرى من قصائد نزار عام 2020 بعنوان "جريدة الرجل الثاني" لكنها لم تحقق حتى الآن أكثر من 300 ألف مشاهدة. 

نانسي عجرم و"لبيروت الأنثى" (2020)

بعد معاناة المدينة من آثار تفجير مرفأ بيروت الكارثي في آب/ أغسطس الماضي، غنى الكثيرون لبيروت لكن نانسي عجرم فطنت لهذه القصيدة التي لم يتنبه لجمالها كثيرون وهي "إلى بيروت الأنثى مع الاعتذار" فغنت جزءاً منها ضمن فيديو كليب مؤثر يتحدث عن هجرة الشباب اللبنانيين من وطنهم جراء الوضع الاقتصادي السيئ، وخوفاً من مستقبل مجهول، فبكى كثر حالهم مع كلمات "إن مات لبنان مِتُّم معه... كل من يقتله كان القتيلا".

يعتبر سكيكر أن أشعار نزار هي بيضة القبان لأي فنان، كما أن كلماته مطواعة لكل عصر وتُناسب كل شخصية وهوية فنية وما يدل على ذلك هو أن أغانيه حاضرة حتى اليوم بألحان وأصوات مختلفة كأغنية نانسي الأخيرة مثلاً وأغنيتي صابر الرباعي، فكلمات نزار تضيف للفنان شهرةً وانتشاراً، وعدا عن ذلك هي تتناسب مع كل أوان وحدث وهي تأتي كأنها ملحنة جاهزة لما فيها من نغم موسيقي بكلماتها.

هكذا كان نزار قباني ولا يزال ملهِمَ الملحّنين ومستفِزّ حناجر المطربين، فالجميع سعى للغناء من كلماته، لأنه كان يحكي بشعره عنا كلنا، فما من حب إلا وكرّسه نزار، وما من حرب إلا وحكى عنها، وما من مدينة كتب عنها إلا وخلّدَها، وما من عصر ومناسبة إلا وكانت كلماته حاضرة... كلمات لا يمكن نسيانها ويصعب أن تذبل.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard