"هيمنة ثقافة كراهية النساء"... أردنيّة تتعرّض لتعنيف إلكتروني بعد انتشار فيديو جنسي لها مع شاب

"هيمنة ثقافة كراهية النساء"... أردنيّة تتعرّض لتعنيف إلكتروني بعد انتشار فيديو جنسي لها مع شاب

الجمعة 15 يناير 202101:41 م

حتى لحظة كتابة هذا التقرير، لم يعرف بعدُ مصير الفتاة الأردنية التي تعرضت لما يمكن تسميته بالاغتصاب الإلكتروني الذي نهشها وما يزال منذ أيام عندما أصبحت "سيرة على كل لسان" في الأردن، وأعادت بقصتها المؤلمة هذه التأكيد على وجود فكر ذكوري ظالم متغلغل في المجتمع لا يرحم النساء بل عند كل موقف أو حدث تكون الفتاة ضحيته، نراه جاهزاً "لجلدها" وفق الفكر الأبوي الظالم.

تبدأ قصة تلك الفتاة عندما قرر شاب أردني أن ينشر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي فيديو خاص يجمعهما في وضع جنسي، تظهر فيه ملامح الفتاة وصوتها بوضوح فيما يغيب عن شاشة الكاميرا صاحب الفيديو، ليقوم لأسباب مجهولة، لكن ليس من الصعب تحليلها ربما من يراه أنه انتقام، ابتزاز، أو حتى ربما إعلان مجاني لنفسه يثبت فيه "رجولته" بنشر الفيديو الذي تصدر موقع تويتر في الأردن لمدة يومين قبل حذف الهاشتاغ الذي حمل عنوان: #فورد_فيوجن، "أي نوع السيارة التي وُجدت فيه الفتاة مع الشاب في وضع حميمي خاص".

ومنذ لحظة انتشار الفيديو حتى يوم كتابة التقرير حاول رصيف22 البحث عن مصير الفتاة التي ظهرت في الفيديو. قال لنا مصدر أمني في مديرية الأمن العام: "لم نتلق أي شكوى عن الفيديو من أية جهة، ولم نعرف من هو صاحبه حتى الآن"، وعند سؤاله عن مصير الفتاة، أجاب: "حتى عن الفتاة لم تصلنا أية معلومات، مع العلم أن الفيديوهات توقف تداولها".

قبل حذف هاشتاغ #فورد_فيوجن عن موقع تويتر، غلبت التعليقات وردود الأفعال على الفيديو بتوجيه أصابع الاتهام للفتاة، تمنيت خلال رصدي للتعليقات أن أرى مطالبات مجتمعية بمعاقبة ومحاسبة من نشر الفيديو لأن فعله مجرم وفق للقوانين الدولية والأردنية

ورداً على سؤال حول احتمال تعرض الفتاة لتعنيف أو قتل من قبل أهلها، أجاب المصدر الأمني: "لو قتلت بالتأكيد كنا سنعرف ذلك، لكن إذا تعرضت للتعنيف تصلنا المعلومة إذا قدمت الفتاة شكوى لمديرية حماية الأسرة".

وعودة إلى "الاغتصاب الإلكتروني" التي تعرضت له فتاة الفيديو، فقبل حذف هاشتاغ #فورد_فيوجن على موقع تويتر، غلبت التعليقات وردود الأفعال على الفيديو بتوجيه أصابع الاتهام للفتاة، تمنيت خلال رصدي للتعليقات أن أرى مطالبات مجتمعية بمعاقبة ومحاسبة من نشر الفيديو لأن فعله مجرم وفق ليس القوانين الدولية فقط، بل أيضاً وفق القوانين الوطنية الأردنية مثل قانون الجرائم الإلكترونية وقانون العقوبات الأردني. بالعكس طغى "الجلد" الإلكتروني على الفتاة في التعليقات مثل: "تستاهل"، "الحق عليها"، "لو مكان أهلها بطخها"، أو تلك التعليقات التي يعتقد أصحابها أنها خفيفة ظل مثل: "فورد فيوجين للبيع بداعي العار!".

الهوس بأجساد النساء

مثلما حاول رصيف22 معرفة مصير الفتاة من قبل مصادر في الأجهزة الأمنية، حاول أيضاً مخاطبة منظمات حقوقية ونسوية أجمعت مصادرها على أنها تجهل حتى اللحظة ما حدث مع الضحية، فيما سارعت مجموعة "تقاطعات"، وهي مجموعة نسوية في الأردن، إلى إصدار موقف من الحادثة نشرته على حسابها على موقع تويتر.

ووصفت "تقاطعات" الفعل الجرمي الذي ارتكبه ناشر الفيديو بـ "بورن الانتقام، الاغتصاب الظاهري، الانتقام الإباحي الذي يعني توزيع الصور أو مقاطع الفيديو الصريحة جنسياً دون موافقة الشخص المعني". واعتبرت أنه: "اعتداء جنسي يهدد حياة من فيه وهو فعل جرمي يعاقب عليه القانون في كثير من الدول".

 ودعت "تقاطعات" في موقفها إلى "وقف ومناهضة بورن الانتقام، والامتناع عن مشاهدة الفيديو ونشره والتبليغ عن الحسابات التي تنشر مثل هذا المحتوى، ومطالبة السلطات بمعاقبة مرتكبي هذه الأفعال"، واعتبرت أن دلالات نشر الشاب للفيديو والنقاش والتعليقات التي ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي بعد انتشار الفيديو تكشف: "حجم الهوس بأجساد النساء، وهيمنة ثقافة كراهية النساء والعنف والاستغلال والتهديد بالفضيحة لإحكام السيطرة عليهن، بالإضافة إلى إصرار المجتمع الأبوي على اعتبار نفسه وصياً على خيارات النساء وأجسادهن، فضلاً عن عجز الجهات الرسمية في الأردن على ضمان حماية حقوق النساء وسلامتهن".

"للأسف تثبت لنا الأيام أننا نعيش في منظومة أبوية في مجتمع يرى أن الرجل له الأحقية المطلقة والوصاية على جسد النساء، وكل حدث تكون الفتاة العنوان فيه نرى أن سلوكيات المجتمع تجرمها رغم أنها ضحية، ونعود ونسمع عبارات مثل تستاهل، الحق عليها، وين أهلها عنها، وغيرها من عبارات التشفي"

أمانها في خطر

"ما الذي يثبت أن الفتاة الضحية لم تتعرض للتهديد مقابل تصويرها من قبل الشاب؟"، تساءلت المديرة التنفيذية لمجموعة "تقاطعات" بنان أبو زين الدين في حديثها لرصيف22، معتبرة أن كل مؤشرات الفيديو سواء كانت لغايات التهديد أو الابتزاز أو التشهير أو "التشفي" تثبت أن الفتاة ضحية وأمانها من الوارد جداً أن يكون في خطر.

وتساءلت أيضاً: "إلى متى ستبقى هناك وصاية على أجسادنا كنساء؟ إلى متى سنبقى سلعة في مجتمع يبيع ويشتري في أجسادنا؟ الأجساد سلطة حرة لأصحابها لكن ليس لأجل تداولها في مقاطع فيديو ونشرها دون إذن والتعامل مع ما حدث كـ 'ممسك' على الفتاة التي عندما تصورت كانت تثق بالشخص الذي صورها لا أن يجعلها فريسة على كل لسان... هذا فعل جرمي يعاقب عليه القانون الدولي وليس الوطني فقط".

تعليقاً على ردود الأفعال التي تلت الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي قالت بنان: "للأسف كل يوم تثبت لنا الأيام أننا نعيش في منظومة أبوية في مجتمع يرى أن الرجل له الأحقية المطلقة والوصاية على جسد النساء، وكل حدث تكون الفتاة العنوان فيه نرى أن سلوكيات المجتمع تجرمها رغم أنها ضحية، ونعود ونسمع عبارات مثل تستاهل، الحق عليها، وين أهلها عنها، وغيرها من عبارات التشفي".

هل استطاعت "تقاطعات" الحصول على معلومات حول ضحية الفيديو؟ ردّت بيان: "خاطبنا مصادر شاهدت الفيديو مع العلم أننا كتقاطعات رفضنا مشاهدته، ونفت تلك المصادر معرفتها مصير الفتاة، لكننا نعلن استعدادنا لتقديم كل الدعم والمساعدة لها بالطريقة التي تشعرها بالراحة".

أختم التقرير بتغريدة فيها شيء من الإنصاف: "من ستره الله... فضحه الشعب الأردني!".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard