لقاح كورونا الإيراني… مثل "صواريخ المقاومة"؟

الثلاثاء 29 ديسمبر 202010:49 ص

مساء أمس 28 كانون الأول/ ديسمبر، غرّد مستشار وزير الصحة الإيراني، علي رضا وهاب زادة: "ستتم غداً إزاحة الستار عن أول لقاح إيراني للكورونا وستبدأ مرحلة الاختبار البشري لهذا اللقاح بحقن عدد من المتطوعين".


التساؤلات والمخاوف حول هذا الإعلان في إيران كانت منطقية ومتوقعة. البعض طلب من السلطات "الشفافية" بإعلان جميع التفاصيل المتعلقة بتصنيع اللقاح ومراحل تجاربه السابقة لدحض الشكوك، في موازاة إعلان قائمة المسؤولين الذين سيتطوعون لتجربة اللقاح لبث الطمأنينة في نفوس الإيرانيين قبل الإقدام على خطوة مماثلة. وهذا ما ظهر في التعليقات على تغريدة وهاب زادة.


وفي محاولة لطمأنة الإيرانيين، قال الرئيس الإيراني، حسن روحاني، إنه "سيتم إصدار ترخيص اللقاح بعد التأكد من فاعليته وبعد مروره بجميع مراحل الاختبار". 


اللقاح في إيران والقلق في لبنان

لكن قلقاً أكبر ساور المواطنين العرب في البلدان التي تتمتع فيها طهران ووكلاؤها بنفوذ طاغ -من تجربة اللقاح عليهم- لا سيما لبنان الذي يشهد حالياً جدلاً واسعاً حول فعالية لقاحات كورونا المتاحة راهناً وسط مواقف وتصريحات تتصل بهذه اللقاحات عمادها نظرية المؤامرة تبنتها شخصيات عامة في مجالات السياسة والفن.


صرح الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله رداً على إمكانية تناوله لقاح كورونا "اللقاح الأمريكي أكيد لأ"، تماهياً مع موجة التشكيك التي بدأها العديد من الفنانين اللبنانيين، وأبرزهم هيفاء وهبي ومايا دياب ونيكول سابا وراغب علامة. وترددت شائعات عن رفض الرئيس اللبناني ميشال عون تناول اللقاح قبل أن ينفي مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية اللبنانية هذه الأنباء.

"قريباً في الأسواق اللبنانية"... إيران تعلن "إزاحة الستار عن أول لقاح إيراني لكورونا" وبدء "التجارب الإنسانية" عليه، والخوف يساور اللبنانيين 

منذ تداول أنباء تجربة اللقاح الإيراني على البشر، انهالت تعليقات اللبنانيين وكانت في معظمها ساخرة أو متخوفة. تكهن أحد المعلقين بأن يجري تداول هذا اللقاح "قريباً بالأسواق اللبنانية"، وكتبت مغردة معلقةً على هذا التكهن: "أكيد راح يجربوه على الشعب اللبناني... في متطوعين جاهزين وناطرين!".


وتوقع البعض أن يعمل اللقاح بـ"تقنية الموت السريع لتفادي الإصابة بكوفيد-19" أو أن "مفعوله يظهر بعد 50 سنة" كما شعارات الإيرانيين على شاكلة "سنصلي في القدس العام المقبل". لكن آخرين ردوا على ذلك مازحين بأنه "لقاح مقاوم" وبلا شك سيكون "موثوقاً به وليس مثل اللقاح الأمريكي". وعندما أعلنت طهران اجتياز لقاحها المحتمل مراحل التجارب على الحيوانات بنجاح، في وقت سابق من العام، عده موالون لإيران "بشرى لأمة المقاومة".


وسأل لبنانيون: "ما يكون الرئيس (عون) بدو هيدا اللقاح؟"، بينما تكهن البعض بأن هذا اللقاح هو الذي لن يمانع عون ونصر الله تناوله، مقترحين أن يتقدم "محبو إيران" صفوف المتطوعين لتجربته إثباتاً لولائهم وثقتهم.


كما سخر كثير من المواطنين من احتمال أن يكون اللقاح مثل ابتكارات إيرانية سابقة لم تجدِ نفعاً، مثل "صواريخهم اللي ما بيصيبوا شي" أو "الجهاز الإيراني للكشف عن الكورونا عن بعد ١٠٠ متر؟"، مع استفسار عما إذا كان لقاحهم أيضاً يعمل عن بعد. 

الحكومة الإيرانية أمّنت بالفعل شراء 17 مليون جرعة من اللقاحات الأجنبية، ومع ذلك طهران ماضية في التحايل على العقوبات الأمريكية لشراء المزيد رغم زعمها تطوير لقاح بينما لبنان طلب مليوني جرعة فقط من لقاح فايزر… انتظاراً لـ"اللقاح المقاوم"؟

إيران ماضية في الاستيراد

وبينما اكتفت وزارة الصحة اللبنانية بطلب مليوني جرعة من لقاح فايزر بيونتك، بحسب إعلان الوزير حمد حسن، لم تتوقف جهود إيران للتحايل على العقوبات الأمريكية وشراء المزيد من جرعات اللقاح على الرغم من تأمين الملايين منها بالفعل عبر "تبرعات"، أو بعد الحصول على "موافقة أمريكية" بتحويل أموال الشراء. وسخر لبنانيون من أن يكون التشكيك في اللقاحات العالمية والتلكؤ في تأمين جرعات منها هدفه انتظار اللقاح الإيراني.  


في 25 كانون الأول/ ديسمبر، أعلن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي ربيعي، صدور الترخيص لنقل المال من أجل استيراد لقاح كورونا، موضحاً أنه جرى تخصيص "200 مليون يورو في هذه المرحلة". في غضون ذلك، أوضح محافظ البنك المركزي الإيراني، عبدالناصر همتي، أن المبلغ يكفي لشراء 16.8 مليون حقنة لقاح كورونا.


وفيما أعلن رئيس جمعية الهلال الأحمر الإيرانية، كريم همتي، حاجة البلاد في الوقت الحالي إلى نحو 10 إلى 20 مليون حقنة لقاح، لفت إلى أن الجمعية ستتولى استيراد مليون حقنة منها في شباط/ فبراير المقبل، مضيفاً أن "متبرعين أمريكيين" تعهدوا تقديم 150 إلى 200 ألف جرعة من لقاح فايزر إلى الجمعية على أن تصل نهاية كانون الثاني/ يناير المقبل.

وصفوا التجارب الإنسانية المزمعة بأنها "مزحة"... صيادلة إيرانيون يشككون: "لا نستطيع شراء عدة ثلاجات لنقل اللقاح وتخزينه، هل لدينا المعدات اللازمة لإنتاج اللقاح لـ80 مليون شخص؟"

"اشتروا اللقاح"

غير أن المساعي الإيرانية لشراء اللقاح يمكن تفهمها في ظل ضغط المواطنين في هذا الصدد. مع تخطي الإصابات مليون حالة والوفيات نحو 55 ألفاً - وهو العدد المرشح للزيادة مع اتهام السلطات بعدم الكشف عن الأرقام الحقيقية- تصدر وسما #واكسن_بخرید (اشتروا اللقاح) #واکسن_حق_مردم  (اللقاح حق الشعب) المتداول في البلاد هذا الأسبوع. 


ساهم في هذه الدعوات تشكيك متخصصين في فعالية اللقاح الإيراني المزعوم إذ بعث نحو 200 صيدلي إيراني برسالة إلى محمد رضا شانة ساز، رئيس منظمة الغذاء والدواء في البلاد، والتي أُنيطت بها مسؤولية اعتماد اللقاحات، وصفوا خلالها التجارب السريرية الوشيكة بأنها "مزحة".


ودعا الصيادلة إلى سرعة شراء واستيراد لقاح كورونا "قبل فوات الأوان"، معربين عن دهشتهم من التناقض بين تصريحات المسؤولين الإيرانيين الذين برروا عدم شراء لقاح فايزر بيونتك بأنه يحتاج إلى ظروف نقل وتخزين خاصة من حيث البرودة عند 70 درجة تحت الصفر، وسألوا: "لا نستطيع شراء عدة ثلاجات لنقل اللقاح وتخزينه، هل لدينا المعدات اللازمة لإنتاج اللقاح لـ80 مليون شخص؟".

 

وقبل أيام، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" عن مسؤول حكومي أنه خلال ثلاثة أيام فقط، أبدى "27 ألف و79 إيرانيا، استعدادهم طوعياً لحقن الاختبار الإنساني للقاح كورونا المنتج إيرانياً"، لافتةً إلى أنهم يمثلون "جميع فئات المجتمع الإيراني". كما أشارت إلى أن التجارب الإنسانية على "أول لقاح إيراني لكورونا" تأتي "بعد خضوعه للاختبار على الحيوانات والتسجيل لدى منظمة الصحة العالمية والحصول على التصاريح اللازمة من وزارة الصحة، لبدء مرحلة الاختبار البشري التي ستجرى في ثلاث مراحل".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard