ثلاثة يهود لعبوا دوراً حاسماً في التطبيع المغربي الإسرائيلي... من هم؟

الاثنين 28 ديسمبر 202004:19 م

قبل أشهر من الإعلان عن صفقة ترسيم العلاقات بين المغرب وإسرائيل، نقل موقع "تايمز أوف إسرائيل" عن القناة العبرية الـ13 تفاصيل الخطوات التي كان قد بدأها مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شابات في سبيل تحقيق هذه الصفقة، مشيراً الى أن إسرائيل اقترحت على البيت الأبيض عبر بن شابات التوسط لإعادة استئناف العلاقات والاتصالات الدبلوماسية مع المغرب.

وأشار تقرير الموقع الإخباري الإسرائيلي الى أن بن شبات نجح في تطوير العلاقات مع أحد مساعدي وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، كاشفاً أن بن شبات وبوريطة تربطهما صلات مع ياريف الباز، وهو رجل أعمال يهودي مقرب من كبير مستشاري ترامب وصهره جاريد كوشنر.

وكتبت مصادر صحافية عالمية عن الدور المحوري الذي لعبه رجل الأعمال اليهودي في ترتيب الاتفاق، إذ يُقال إنه عمل خلال السنتين الماضيتين مع الأمريكيين والإسرائيليين من أجل إنجاح الصفقة، وكان هو همزة الوصل بينهم بحكم علاقاته التجارية مع مسؤول الموساد رام بن باراك، والإدارة الأمريكية ممثلة بصهر الرئيس ترامب ومستشاره المقرّب. 

وذكر موقع "أكسيوس" الأمريكي أن عملية إنجاح الاتفاق قادها كوشنر، مع المبعوث الأمريكي الخاص آفي بركوفيتش الذي كانا على اتصال مع الحكومة المغربية لأكثر من سنتين، حول احتمالية ترسيم العلاقات مقابل الاعتراف بمغربية الصحراء. 

ويضيف أن لقاءاً جرى بين بن باراك والباز عام 2008، تحدثا خلاله مع مستشارين لنتنياهو بالإضافة إلى المبعوث الأممي السابق جايسون غرينبلات وبوريطة حول الصفقة، ولكن المحادثات حينها لم تنجح، إلا أن أهم نتيجة لها كانت العلاقات التي جرى نسجها بين الباز وكل من مساعدي نتنياهو بالإضافة إلى بيركوفيتش وكوشنر.

الخلاصة كالتالي: رجل أعمال يهودي مغربي، بمساعدة علاقاته وأعماله، لعب دور همزة الوصل بين أمريكا ممثلة بشخص بيركوفيتش، وإسرائيل ممثلة بشخص بن شابات، والمغرب ممثلاً بشخص وزير الخارجية.

فمن هم اليهود الثلاثة الذين ظهرت أسماؤهم في سياق الحديث عن العلاقات التي نُسجت عبر السنوات، وصولاً إلى إعلان التطبيع؟

مئير بن شابات

من مواليد عام 1966، والتحق بجهاز الاستخبارات الإسرائيلية (الشاباك) وعمل في لواء الجنوب عام 1989، كما أنه أدار عمليات استخبارية تمت الإشادة بها في غزة، خصوصاً في عملية الرصاص المصبوب، وهو مستشار لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومحسوب على "صقور التيار الديني القومي".

بن شابات، متزوج وأب لأربعة أطفال، وهو الابن الثاني لعائلة مكونة من 14 شخصاً من والدين مغربيين، وهو مرافق لرئيس الوزراء الإسرائيلي، لا سيما في اللقاءات الحساسة، وغالباً ما يتم تكليفه بمهمات تتسم بالسرية البالغة.

حصل بن شابات على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة "بار- إيلان"، وتخرج من برنامج المديرين وكبار المسؤولين في "جامعة تل أبيب"، ومنذ 11 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2017، عُيّن رئيساً لـ"مجلس الأمن القومي الإسرائيلي"، وقبل تقلده رئاسة مجلس الأمن القومي كان رئيس المنطقة الجنوبية لجهاز الشاباك.

"بن شابات يعرف كيف يتخذ القرارات تحت الضغط حتى لو كانت حياة الناس على المحك. يعرف أيضاً كيف يعمل بشكل مكثف لأشهر كي ينتهي من عمله"، هكذا يصفه تقرير نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية. وفي التقرير، يأتي ذكر بن شابات كـ"منتج خالص للشاباك، ومسؤول ذكي للغاية ولديه عقل منفتح، وفطنته الفكرية تعوض أي نقص في الخبرة مع العالم الأوسع".

تولى بن شابات في البداية منصب مستشار الأمن القومي ثم نائب رئيس الأركان للأمن القومي في مكتب رئيس الوزراء عام 2017، لكن في 9 كانون الأول/ ديسمبر، هدّد مسؤولو الشاباك بالاستقالة إذا عين نتنياهو بن شابات لرئاسة الجهاز. كانت حجة هؤلاء أن الأخير "ليس لائقاً مهنياً لقيادة التنظيم" و"غير جدير بتولي مناصب المسؤولية".

مئير بن شابات وياريف الباز وآفي بيركوفيتش... ثلاثة يهود لعبوا أدواراً مختلفة، كل من موقعه، في رسم العلاقات وتوطيدها بين إسرائيل والمغرب، فكيف نجحوا في الوصول إلى الإعلان عن اتفاقية التطبيع؟

عند لقائه بالملك محمد السادس، في 22 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، تقدم بن شابات منه قائلاً: "الله يبارك في عمرك أسيدي، الله يطول لينا في عمرك"، مستخدماً اللغة المغربية الدارجة التي تُعتمد لتحية الملك، خصوصاً داخل القصر.

ياريف الباز

بحسب القناة الإسرائيلية 13، يرتبط رجل الأعمال المغربي ياريف الباز ببن شابات ارتباطاً وطيداً. يعود الفضل إلى حد بعيد في خطوة إعادة ترسيم العلاقات بين المغرب وإسرائيل إلى بن شابات الذي التقى بالباز الملقب في وسائل الإعلام حالياً بمهندس صفقة التطبيع الإسرائيلية المغربية، وكان من ربط بن شابات ووزير الخارجية المغربية ببعضهما، بعيداً عن أعين زعيم الموساد يوشي كوهين الذي، حسب القناة الإسرائيلية، اكتشف الأمر بعد أن كان على وشك الانتهاء.  

اللقاء الأول بين الباز وبن باراك مع وزير خارجية المغرب كان عام 2018، وباء بالفشل، لكن نتجت عنه صداقة بين الباز وكوشنر استمرت حتى اليوم، حتى أنهما زارا معاً عام 2019 المقبرة اليهودية في الدار البيضاء.

من جهتها، أوردت صحيفة "نيويورك تايمز" المعلومات نفسها حول بن شابات والباز الذي يمارس أعمالاً تجارية في إسرائيل، وسبق أن عمل كوسيط بين واشنطن والرباط في محادثات تعود إلى عام 2017.

وجاء في مقال الصحيفة الأمريكية أن "الباز أبلغ الحكومة المغربية أن إدارة ترامب مستعدة للمساعدة في تسهيل ما يصل إلى ثلاثة مليارات دولار من الاستثمارات، معظمها مخصص للبنوك المغربية والفنادق وشركة الطاقة المتجددة التي يملكها الملك ويتم تنسيق هذا الجهد بواسطة مؤسسة تمويل التنمية الدولية التابعة للولايات المتحدة".

ورجل الأعمال المغربي الذي يملك علاقات وطيدة مع الحكومة المغربية ينتمي إلى عائلة يهودية مغربية تعود أصولها إلى منطقة أبي الجعد (بوعبيد الشرقي)، لكنه أمضى جزءاً كبيراً من طفولته في مدينة القنيطرة، حيث درس إلى حدود الباكالوريا التي حصل عليها عام 1994، قبل أن يغادر المغرب ليكمل دراسته في فرنسا، وهناك عمل بعد تخرّجه في بنك التمويل الفرنسي.

كان طريق الباز في فرنسا سهلاً، كونه خريج مدرسة تجارية مرموقة، وبعد أعوام قليلة استقال الباز من عمله ليُكوّن "مجموعة YCAP الاستثمارية" ثنائية المقر، في لوكسمبورغ وفرنسا.

وبجانب امبراطوريته الاقتصادية، فإن الباز يمتلك إمبراطوريةً أخرى من العلاقات جعلته يلعب طيلة سنوات دوراً شديد الأهمية بين المغاربة والإسرائيليين، بحكم قربه من بن باراك من جهة الإسرائيليين، وصداقته لكوشنر.

آفي بيركوفيتش

آفي بيركوفيتش هو شاب بعمر 32 عاماً، يشغل منصب مساعد ترامب، ومبعوثه الخاص للمفاوضات الدولية. نشأ في بلدة يهودية تُدعى لورانس على بعد 45 دقيقة من مانهاتن، وتلقى تعليمه في مدرسة أرثوذكسية محلية.  

بعد المدرسة الثانوية، أمضى الشاب عامين في دراسة النصوص الدينية في مدرسة "يشيفا كول توراه" في القدس، وتعلّم هناك عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من منظور ديني، وهي نظرة عالمية، كوّنت سياسة بيركوفيتش بشكل نهائي، حسب ما ورد في مقال منشور في موقع "بيزنس إنسايدر" عام 2017.

قبل سنوات من إعلان صفقة ترسيم العلاقات بين المغرب وإسرائيل، كان كل من المسؤول الإسرائيلي من أصول مغربية مئير بن شابات ورجل الأعمال اليهودي المغربي ياريف الباز والمبعوث الأمريكي آفي بيركوفيتش يعملون على توطيد العلاقات... من هم وكيف تحرّكوا؟ 

حسب مصادر صحافية أخرى، عاد بيركوفيتش إلى الولايات المتحدة للالتحاق بكلية "نير إسرائيل" الحاخامية في بالتيمور، ثم انتقل بعدها إلى كلية "كوينز". واصل دراساته العليا في كلية الحقوق في جامعة هارفرد وكتب مقالات لصحيفة "New York Observer"، المملوكة لكوشنر.

وذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، أن بيركوفيتش عدا عن كونه تخرج من جامعة هارفرد عام 2016 وعمل في الحملة الانتخابية لترامب، وكان مسؤولاً لوجستياً عن مشروع البث الإعلامي المباشر من برج ترامب ومساعداً لكوشنر، فهو قد تربى تربية يهودية أرثوذكسية، تخللتها دراسة لعامين في معهد أرثوذكسي في إسرائيل، بعد المرحلة الثانوية، وأن ابن عمه هو هوارد فريدمان الذي كان أول يهودي أرثوذكسي يتولى رئاسة لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية.

وفقاً لـ"جويش إنسايدر"، تخرّج بيركوفيتش عام 2016، وكان يعتزم أولاً العمل في شركة المحاماة "جيبسون دن". وفي النهاية، تم تعيينه من قبل كوشنر وأصبح  نائب مدير تحليل البيانات لحملة ترامب.

عند تعيينه كتبت مجلة "نيويوركر": "ترامب يستبدل المبعوث غير المؤهل للشرق الأوسط بمبعوث أقل تأهيلاً"، لكن بعد العديد من المناسبات، تم إضفاء الشرعية على وضعه كعنصر بارز وأصبح دوره في فريق السلام محورياً.  

وكان ترامب قد كتب في تغريدة عند تعيين بيركوفيتش: "بعد نحو ثلاثة أعوام في إدارتي، سيغادر جيسون غرينبلات للانضمام إلى القطاع الخاص. كان جيسون شخصاً وفياً وصديقاً كبيراً ومحامياً رائعاً. لن ننسى إخلاصه لإسرائيل وسعيه إلى السلام بين إسرائيل والفلسطينيين".

بعدها مباشرة، بدأ بيركوفيتش بالمشاركة في عدد من اللقاءات الحساسة الخاصة بسياسة الإدارة الأمريكية بشأن إسرائيل، بينها تلك الخاصة بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة.

وفي شباط/ فبراير الماضي، كان مع كوشنر خلال زياراته إلى سلطنة عمان وقطر والإمارات وتركيا والسعودية، وصولاً إلى زيارته للمغرب وهي الصفقة التي ساهم فيها شخصياً مع بن شابات والباز.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard