شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

انضمّ/ ي إلى ناسك!
ماما سانتا… شابة كردية تنشر البهجة وسط حطام الموصل

ماما سانتا… شابة كردية تنشر البهجة وسط حطام الموصل

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة

الثلاثاء 22 ديسمبر 202011:53 ص

"الهدايا البسيطة أوزعها وأفرح بها الأطفال، الأطفال الصراحة يحتاجونها جداً بعد ما سببه داعش من الحروب والأزمات والضغوط التي أثرت نفسياً عليهم".


هذا ما قالته لرويترز الشابة العراقية شيماء العباسي (23 عاماً) عن مبادرتها ارتداء ملابس بابا نويل والتجول بدراجتها وسط أنقاض وحطام المدينة القديمة بالموصل لنشر البهجة بين الأطفال قرب حلول عيد الميلاد.

شيماء، وهي مسلمة كردية، شربت أثناء طفولتها من كأس المعاناة ذاتها التي تجرعها الجيل الحالي من أطفال الموصل والعراق جراء الحروب، ولا سيما المعارك المرتبطة بتنظيم داعش الإرهابي الذي سيطر على مساحات واسعة من البلاد وكل الموصل عام 2014 وعمم خلال سطوته إجراءاته المتطرفة.

وسط ركام المباني وذكريات الحرب، تتجول شيماء لترفه عن الأطفال وتغني وترقص لهم ومعهم، وتقيم المسابقات بينهم وتوزع الهدايا على الجميع حتى أطلق عليها الكثيرون لقبي "ماما نويل" و"ماما سانتا".

"حياة وجمال وفرحة بنص الخراب"... شابة عراقية تتجول بدراجتها في ملابس سانتا كلوز وسط حطام المدينة القديمة بالموصل لتزرع البهجة وتنشر السعادة وتوزع الهدايا على الأطفال

لا تخفي شيماء صعوبة التجول في مناطق دمرتها الحرب وأثرها على استدعائها لذكريات طفولتها الصعبة، لكنها تجد بعض السلوان في البسمات التي تتمكن من رسمها على وجوه الأطفال. تقول: "الصراحة من دا آجي دا أشوف هاي الدمار وهاي القصف وهاي التعب والأمور اللي صارت أني نفسياً أتعب. لكن دائماً أحاول إنه أكون أقوى في سبيل إنه آجي على هاي الأطفال في سبيل أسعدهم لأن أني نفسياً من (منذ) كنت طفلة أيضاً مريت بهاي الضغوطات"، مبرزةً حرصها على تمالك أعصابها خلال رحلاتها في الأجزاء المنكوبة من الموصل.

وعن مبادرة شيماء قالت الطفلة تيما غانم: "نحن بالموصل القديمة وجانا (تزورنا) ماما نويل، ماكو حاجة أقول بابا نويل، وكثير عملنا مسابقات كثيرة وفازوا ولاد وبنات كثار وأخذنا جوائز وكانوا طيبين وبتمنى كل سنة تجينا حتى نفرح الهوني بهاي المكان ونحن زينا نفرح".


أما والد الطفلة، علاء غانم، فقال "حقيقة إحنا هنا بالمنطقة القديمة محتاجين كثير لهذي الفعاليات، لأن الأطفال شافوا كثير من ويلات الحروب. هاي ويلات الحروب اللي شافوها تعبت نفسيتهم، خلتهم بحالة نفسية كلش (كثير) تعبانة يحتاجون إلى إنه شخص يجي يعيد لهم الفرحة ويعيد لهم الحياة. الغريب اليوم والحلو اللي شفناه إنه هناك حياة وجمال وفرحة بنص الخراب".

تحرص شيماء على التزام تدابير الوقاية من كورونا وهي تلتزم ارتداء الكمامة والتباعد حتى أثناء اللعب. وتلفت إلى أنه خلال اللعب والمسابقات مع الأطفال الموصليين "نتكلم أكثر بخصوص التوعية ونركز أكثر شي على الكورونا إنه بالبداية دا أعرف عن نفسي وأحكيلهم عن الكورونا وبعدما نلبس الكمامة والتعقيم ونسوي التباعد الاجتماعي نسوي الفعاليات".

بعد مبادرة ناشطين العام الماضي بتوزيع رسائل دعم للمتظاهرين في ساحة التحرير، الكردية المسلمة شيماء العباسي بلباس بابا نويل الأحمر الأخّاذ تنشر الفرحة على وجوه أطفال الموصل وتنبههم إلى ضرورة الوقاية من كورونا

يشار إلى أن الأكراد كانوا من أكثر مكونات المجتمع العراق معاناةً في ظل وجود داعش الذي تمكنت القوات العراقية مدعومة بقوات التحالف الدولي من إلحاق الهزيمة به عام 2017. إلى ذلك، لا تزال البلاد تعاني دماراً هائلاً جراء المعارك لا سيما في الموصل وخاصة المدينة القديمة بها.


وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، أشاد العديد من المعلقين بمبادرة السباعي نشر الفرحة بـ"طريقة بسيطة مفعمة بالحب".


وليست شيماء الأولى في استغلال "سانتا كلوز" لإدخال البهجة أو إظهار الدعم للعراقيين في مثل هذه الفترة من كل عام. 

في العام الماضي، على سبيل المثال، جمع عدد من الناشطين أكثر من ألف رسالة لدعم المتظاهرين في ساحة التحرير وقام بعضهم بارتداء ملابس بابا نويل وتوزيعها على هؤلاء المتظاهرين للتأكيد لهم أنهم "ليسوا وحدهم".

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard