البنك الدولي: ملايين من اللاجئين السوريين ومضيفيهم باتوا فقراء بفعل كوفيد

الجمعة 18 ديسمبر 202003:24 م

وقع نحو 4.4 مليون شخص في البلدان المضيفة للاجئين، الأردن ولبنان وإقليم كردستان العراق، ومليون لاجئ سوري و180 ألف نازح عراقي في براثن الفقر بسبب فيروس كورونا.


هذا ما خلصت إليه دراسة حديثة مشتركة أجراها البنك الدولي ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتمويل من المركز المشترك لبيانات النزوح القسري. النتائج، التي أعلنت في 17 كانون الأول/ ديسمبر، تشير إلى أن تضرر اللاجئين والمضيفين على السواء كان "شديداً وعميقاً" عام 2020، وخاصةً الأُسر التي تعتمد على سوق العمل غير الرسمي وتعاني ديوناً كبيرة ولديها أصول قليلة.


لكنها لم تغفل أثر الأزمات الكبرى الأخرى التي أثرت على هذه الفئات، مثل انخفاض أسعار النفط في العراق، وانفجار الرابع من آب/ أغسطس في مرفأ بيروت وغيرهما من الأزمات السياسية والاقتصادية التي شهدها العراق ولبنان هذا العام.


مع دخول الصراع السوري عامه العاشر، يشكّل اللاجئون السوريون أكبر نسبة من اللاجئين في العالم إذ سُجّل قرابة 5.6 مليون لاجئ سوري في بلدان مجاورة، منهم حوالى 1.8 مليون مسجلين في الأردن ولبنان والعراق.


وبينما تُظهر الدراسة، وعنوانها "اشتداد المحن: التغيرات في الفقر منذ بداية COVID-19 على اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة في الأردن وإقليم كردستان العراق ولبنان"، مدى تراجع اللاجئين السوريين ومضيفيهم عن مستوى معدلات الفقر الوطنية والدولية، كان هدفها "المساعدة في تقديم معلومات أفضل لما ينبغي أن تكون عليه استجابات الحكومات والوكالات الدولية إزاء كوفيد-19".

وقع كورونا كان "شديداً وعميقاً" على البيئة الحاضنة للسوريين في لبنان والأردن وكردستان؛ أدّى إلى الإيقاع بنحو 4.4 مليون منها في براثن الفقر بالإضافة لمليون لاجىء سوري و180 ألف نازح عراقي

زيادة حادة في معدلات الفقر

في الأردن، أدى الوباء إلى زيادة الفقر بين الأردنيين نحو 38 نقطة مئوية، علاوةً على 18 نقطة مئوية بين اللاجئين السوريين، علماً أن غالبية اللاجئين كانوا يعيشون تحت خط الفقر قبل انتشار الجائحة.

أما في لبنان، فقد كانت التغيرات في معدلات الفقر مدفوعة إلى حد كبير بالتضخّم المالي، وهذا ما زاد الفقر نحو 33 نقطة مئوية بين اللبنانيين مقابل 56 نقطة مئوية بين اللاجئين السوريين هناك. 

في إقليم كردستان، ارتفعت نسب الفقر وسط المجتمعات المضيفة واللاجئين والنازحين داخلياً، والكثير منهم يواجهون تحديات متشابهة ويعتمدون على العمل غير الرسمي، نحو 24 و21 و28 نقطة مئوية على التوالي.

تتسق هذه النتائج مع البيانات القائمة على إحصاءات أخرى للأمم المتحدة وجميعها تُظهر نفس الاتجاه المقلق. وتعد الأزمة أكثر وضوحاً في لبنان، حيث لا يقدر نحو 90 % من اللاجئين تحمّل ما يعتبر الحد الأدنى من تكلفة العيش. وهو ما يضاف إلى الارتفاع الملحوظ لمعدلات الفقر بين السكان اللبنانيين المضيفين.


غطّت الدراسة إقليم كردستان ولبنان وثلاث محافظات أردنية فقط يتركز فيها اللاجئون السوريون (عمّان والمفرق والزرقاء). تُظهر النتائج سيناريو محتملاً لموجة ثانية من الجائحة في الأردن، بينما يبدو أثر الموجة الأولى في كردستان العراق ولبنان فقط.

في لبنان، نحو 90 % من اللاجئين ليسوا قادرين على العيش  بالحد الأدنى للبقاء، كما قد زاد الفقر بنحو 33 نقطة مئوية بين اللبنانيين، و56 نقطة مئوية بين اللاجئين السوريين

واعتمدت على نماذج محاكاة ديناميكية لإظهار التغيرات الشهرية في مستويات الفقر في موازاة التغيّرات في أوضاع الاقتصاد الكليّ، ووضع القطاع غير الرسمي بشكل خاص، والتغيّرات في التحويلات المالية للمغتربين، ومستويات الأسعار.


حاجة ماسة إلى استجابة عاجلة

تعليقاً على النتائج، لفت أيمن غرايبة، المسؤول عن مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى أن "الظروف المعيشية للاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة لهم مقلقة جداً. التكلفة البشرية للأزمة الحالية باهظة. تسببت أزمة كوفيد-19 في خسائر فادحة في رفاعية الناس وآفاقهم في المستقبل".

في الأردن، أدى الوباء إلى زيادة الفقر بين المواطنين بنحو 38 نقطة مئوية، و 18 نقطة مئوية بين اللاجئين السوريين. وفي إقليم كردستان، ارتفعت نسب الفقر وسط المجتمعات المضيفة واللاجئين بنحو 24 و21 نقطة مئوية على التوالي

ونبه إلى أن الأفراد حالياً يقلصون من وجباتهم ويأخذون ديوناً تثقل كاهلهم، فضلاً عن زيادة الاعتماد على عمالة الأطفال، مضيفاً أن أكثر الفئات ضعفاً بحاجة إلى "مساعدة إنسانية فورية" و"دعم من الدول المضيفة" لتخفيف العواقب المدمرة. وفيما أشاد غرايبة بإدراج اللاجئين في الخدمات العامة مثل الصحة والتعليم كأحد العوامل التي ساعدت خلال الأزمة، عبّر عن أمله في الاستمرار في هذا المسار.


وبيّن غرايبة أن اللاجئين السوريين الذين كانوا في وضع هش قبل الوباء، على غرار مضيفيهم، لديهم آليات تكيف قليلة، وهذا ما أدى إلى صعوبة إيجاد سبل للخروج من الأزمة. وأشار في هذا السياق إلى عجز أسر عن دفع تكاليف الاحتياجات المنزلية الأساسية وبدل الإيجار، فعرضهم ذلك لخطر الإخلاء. بالإضافة إلى عدم تمكن الأطفال من مواصلة الدراسة بسبب الإغلاق والفجوة الرقمية.


بدوره، اعتبر ساروج كومار جا، المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي، أن الأزمات المعقدة التي تعرض لها بلدان المنطقة محدثةً "انقلاباً في مكاسب رأس المال البشري التي تحققت خلال العقد الماضي". كذلك تحدث عن الحاجة الملحة إلى "مساعدة الدعم الصحي الطارئ" و"نهج متكامل يجمع الحكومات والجهات المانحة الدولية وأصحاب المصلحة المحليين الآخرين معاً لمعالجة التأثير الاجتماعي والاقتصادي للأزمة ومساعدة الأشخاص الأكثر تضرراً على مواجهة التبعات".


في الختام، بيّنت الدراسة أهمية شبكات الأمان الاجتماعي الحكومية، وتوسيع نطاق برامج المساعدة النقدية من قبل المفوضية والجهات الفاعلة الإنسانية الأخرى، داعيةً المجتمع الدولي إلى ضرورة دعم هذه البرامج، التي توفر الأموال للاجئين وغيرهم من الفئات السكانية الضعيفة أثناء الوباء.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard