تعزيز لفكرة "أجساد الستات أداة للعقاب"... تبرئة المتهمين بتعرية سيدة الكرم

الجمعة 18 ديسمبر 202010:41 ص

أثار قرار محكمة مصرية تبرئة المتهمين الثلاثة في قضية هتك عرض وتعرية السيدة سعاد ثابت، الشهيرة إعلامياً بـ"سيدة الكرم"، عام 2016، عقب خمس سنوات من انتظارها العدالة، غضباً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما من المعلقين المسيحيين الذين اعتبروا الحكم دليلاً آخر على ما اعتبروه تمييزاً ضدهم في البلاد. 


وكانت وسائل إعلام محلية قد أفادت، في 17 كانون الأول/ ديسمبر، بأن محكمة جنايات المنيا أصدرت حكماً ببراءة المتهمين الثلاثة في قضية تعرية السيدة سعاد (70 عاماً) عقب اعتداءات طائفية على عدد من سكان القرية المسيحيين عام 2016. جاء ذلك بعد 12 شهراً من صدور حكم إدانة غيابي يعاقب المتهمين بالسجن 10 سنوات.


تعود أحداث القضية إلى 20 أيار/ مايو عام 2016، حين نشبت ما وصفه الإعلام الرسمي بـ"مشاجرة بين عائلتين"، بينما تعتبره منظمات حقوقية اعتداءات طائفية، في قرية الكرم، مركز أبو قرقاص، محافظة المنيا، شمال صعيد مصر، بسبب شائعة حول علاقة عاطفية بين نجل السيدة سعاد ومسلمة متزوجة. في محاولة للانتقام والتنكيل آنذاك، عمد المتهمون إلى تعرية السيدة سعاد من ملابسها وجرّها وسحلها في الشارع نحو ثمانية أمتار قبل الاعتداء على زوجة ابنها بالضرب وحرق منزلهما.


علاوةً على الاعتداء على السيدة سعاد، قام العشرات من مسلمي القرية بنهب وحرق خمسة منازل مملوكة لمسيحيين، وإصابة ثلاثة أشخاص، وتنظيم مسيرات تردد هتافات غاضبة وعدائية تجاه المواطنين المسيحيين.

"ترسيخ لغياب العدالة والتمييز بين المواطنين على أساس الدين" و"تشجيع لتكرار الاعتداءات الطائفية" و"رسالة  تساهل مع وقائع العنف ضد المرأة بشكل عام"... عقب خمس سنوات في المحاكم المصرية، تبرئة المتهمين بتعرية #سيدة_الكرم وهتك عرضها

"حقّي عند ربنا"

في تعليق أول لها على الحكم، ذكر موقع "الأقباط متحدون" المعني بأخبار الأقلية المسيحية في مصر، أن السيدة سعاد تلقت الخبر بـ"بكاء هستيري" بينما كانت تصرخ قائلةً "حقّي عند ربنا". وأشار المصدر نفسه إلى أن الضحية كانت في حالة صدمة من الحكم إذ تساءلت باكيةً: "عرّوني في الشارع وفضلت عريانة أكتر من ربع ساعة لحد ما جارتي غطّتني بهدومها، وبهدلوني قدام الناس وحرقوا بيتي وسجنوا ابني، وسبت (تركت) البلد (القرية) ومشيت وفي الآخر بعد كل ده ياخدوا براءة؟".



وأعربت المسنّة المسيحية عن عدم اعتزامها اتخاذ أي خطوة إضافية بعد خمس سنوات في المحاكم، تعرضت خلالها للعديد من الضغوط حتى تتنازل، مبرزةً أنها عانت بالقدر الكافي لا سيما مع هجرة أبنائها إلى الخارج.


وأضافت: "قلت لهم عمري ما هتنازل عن شرفي وعرضي وحق ابني اللي اتسجن ظلم، فضلت في عذاب رايحة جاية على المحكمة أقولهم الحقيقة وكل القرية شافت اللي حصل فيّا ونهب وحرق بيتي". وختمت: "مليش غيرك يارب... ربنا عادل هو اللي شايف".


فرصة أخيرة للعدالة

من جهته، أوضح المستشار نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، أن السبيل الوحيد "حتى لا يضيع حق سيدة الكرم" عقب الحكم ببراءة جميع المتهمين هو قيام النائب العام المصري بالطعن على الحكم أمام محكمة النقض، بصفته الجهة الوحيدة المخولة لهذا قانوناً.


والتمس جبرائيل من النائب العام اتخاذ هذه الخطوة باسم منظمته، معرباً عن أسفه إزاء حكم البراءة الذي يعني ضياع حق المسنة المسيحية التي "تأثرت لها مصر بأكملها والعالم شهد على الجريمة المهينة ضد الإنسانية" التي ارتكبت بحقها.


أما المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فقالت إنها تابعت الحكم بقلق بالغ، محذرةً من "تداعيات عدم إدانة المتورطين في هذه الاعتداءات، والتي ترسخ لغياب العدالة والتمييز بين المواطنين على أساس الدين وتشجع على تكرار مثل هذه الاعتداءات الطائفية، بالإضافة إلى ما تمثله من رسالة  للتساهل مع وقائع العنف ضد المرأة بشكل عام".


"متوقع"

وعبّر العديد من المعلقين، لا سيما المسيحيين، عن استيائهم من الحكم رغم إقرارهم بأنه "متوقع جداً" وإهداء "لمن تعشم خيراً" في إنصاف سيدة مسيحية في مصر.


وقال هاني ميخائيل: "موضوع #سيدة_الكرم ده متوقع وهفضل أقولها مشاكل المسيحيين في مصر أكبر بكثير من مجرد بناء كنائس فقط، بل غياب العدالة أو تأخرها هو جزء كبير على مر العصور ومفيش فايدة حتى لو الرئيس نواياه كويسة وعاوز تغيير حقيقي كل ده بيضيع من اللي تحت!".


ورأت الناشطة النسوية سالي يسري أن ما حدث للسيدة سعاد "قاسٍ جداً" إذ ظلت تبحث عن حقها في المحاكم "بثبات وصبر شديد و شجاعة". واستنكرت أنه في دولة "بتحبس بنات/ ستات عشان تهم شبه تهديد القيم الأسرية، يبرأ المتهمون في جريمة بشعة كهذه "عشان نعزّز فكرة أنه أجساد الستات أداة للعقاب في أي عنف طائفي جاي في أي وقت تاني".

عقب تبرئة المتهمين، #سيدة_الكرم باكيةً: "عرّوني في الشارع وفضلت عريانة أكتر من ربع ساعة لحد ما جارتي غطّتني بهدومها، وبهدلوني قدام الناس وحرقوا بيتي وسجنوا ابني، وسبت البلد ومشيت وفي الآخر بعد كل ده ياخدوا براءة؟"

وتفاعل رجل الأعمال المسيحي البارز نجيب ساويرس مع الحكم مغرداً: "أهم من الحكم اللي يزعل ده هو حيثياته. ربنا هياخد لك حقك".


إلى ذلك، اعتبر معلقون أن الشعب المصري بأسره متعاطف مع سيدة الكرم بل يشعر بالظلم معها "المسلمون قبل المسيحيين".


عدالة غائبة عن اتجاه واحد

اللافت أن العدالة -التي نظرت ثلاث قضايا منفصلة على صلة بالاعتداءات الطائفية في الكرم عام 2016- كانت أسرع في ما خص حسم الاتهام الشاب المسيحي والسيدة المسلمة بعدما ثارت حولهما شائعات الارتباط. عام 2017، قضت محكمة في المينا بحبس عطية دانيال عطية، الشهير بـ"أشرف" حضورياً، والسيدة المسلمة غيابياً، لمدة عامين مع الشغل والنفاذ، لكل منها، بتهمة ممارسة الزنا. لاحقاً، خُفض الحكم على المتهم المسيحي إلى عام واحد. اعتبر الحكم بشكل عام مرضياً للمعتدين.


الآن، وبعد حسم قضية تعرية السيدة سعاد لصالح المتهمين أيضاً، لا تزال محكمة جنايات المنيا تنظر قضية حرق المنازل والمتهم فيها 24 شخصاً، بعد تقديم المتهمين طلباً بإعادة الإجراءات، إذ سبق أن صدر بحقهم حكم غيابي بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد حضورياً بتهم: التجمهر، واستعراض القوة، وحرق وإتلاف منازل مواطنين أقباط، وإثارة العنف والشغب، وحيازة أسلحة نارية أثناء الهجوم على أقباط القرية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard