الجنس بين المثليين لا يزال مُجرّماً… قطر تسمح برفع علم "الرينبو" في مونديال 2022

الخميس 10 ديسمبر 202012:13 م

كشفت وكالة Associated Press في التاسع من كانون الأول/ديسمبر عن قرار السلطات القطرية بالسماح لرفع علم "الرينبو" (قوس القزح) الناطق باسم الأقليات الجنسية خلال كأس العالم 2022، إلا أن الجنس بين المثليين لا يزال مُجرّماً وفقاً للقانون الذي يعاقب على العلاقات الجنسية المثلية بالسجن بين سنة وثلاث سنوات. 

وأشارت في تقريرها إلى أن قطر ستسمح بهذا بعد قولها إنها "ستلتزم قواعد الفيفا التي تعزز التسامح والاندماج في المباريات رغم قوانينها الصارمة في مكافحة مجتمع الميم". 

وذكرت الوكالة أنه برغم اقتراب المونديال لا تزال هناك مخاوف بشأن معاملة الجماهير المثلية الجنس في قطر نظراً لقانون الدولة "الديني المُحافظ" الذي يحظر العلاقات الجنسية المثلية وذلك ما يتعارض مع موقف الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) الذي يقف بشدة أمام رهاب المثلية الجنسية. 

وتقول الفيفا إنها مُصرّة على أن تنظم قطر "بطولة شاملة" عند استضافتها مونديال كأس العالم لأول مرة في الشرق الأوسط. 

في هذا السياق، تقول جويس كوك، رئيسة لجنة المسؤولية الاجتماعية والتعليم التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم: "أنا امرأة مثلية الجنس بشكل علني في كرة القدم، ولهذا فإن الموضوع شخصي بالنسبة لي".

تابعت في حديثها مع Associated Press: "سنرى تغييراً تدريجياً في كل تلك الجوانب. أعلام قوس قزح والقمصان (التي تشير إلى مجتمع الميم-عين أي مثليي الجنس ومزدوجي الميل الجنسي والعابرين جنسياً) ستكون مُرحباً بها في الملعب، وهذا أمر مفروغ منه. إنهم يعلمون جيداً أن هذا هو موقفنا". 

وأكد قادة اللجنة التنظيمية لمونديال قطر للفيفا أنه لن يتم انتزاع رايات قوس القزح من حامليها، إذ صرّح الرئيس التنفيذي لكأس العالم 2022، ناصر الخاطر، أنه حينما يتعلق الأمر بأعلام قوس القزح في الملاعب، فإن الفيفا لديها قواعدها الخاصة التي مهما كانت، "ستُحترم".

رغم تجريمها المثلية الجنسية حتى اللحظة… قطر تسمح برفع علم "الرينبو" في مونديال كأس العالم 2022، والسبب؟ 

وسلّطت الوكالة الضوء على أحدث تقرير حقوقي لوزارة الخارجية الأمريكية بشأن قطر، والتي أشارت فيه على كيف أخفى -إلى حد كبير- أفراد مجتمع الميم-عين هناك ميولهم الجنسية أو هويتهم الجنسية أو صفاتهم الجنسية بسبب التمييز الذي يواجهونه. 

وقبيل انطلاق بطولة كأس العالم للأندية العام الماضي، أحضرت قطر عضواً من مجموعة مشجعي فريق ليفربول "Kop Outs" وزوجه (مثلي الجنس) إلى البلاد لتؤكد بأن الجمهور المثلي سيكون مرحباً به. 

وقال الخاطر في هذا السياق: "لدينا دولة محافظة ولكننا دولة مضيفة ونحن منفتحون ومرحبون، ونتفهم اختلاف الثقافات والمعتقدات، لذلك، أعتقد مرة أخرى، أن الجميع سيكون مرحباً به، والجميع سيُعامَل باحترام". وأضاف أن القطريين يتوقعون أيضاً أن تُحترم ثقافتهم في المقابل.

إحداث تغيير حقيقي وثابت

ويُطالب ناشطون ضد التمييز العنصري دولة قطر إلى تغيير قوانينها. وفي سياق متصل يقول كريس بوروس، عضو المجلس الاستشاري لاتحاد كرة القدم الإنجليزي: "ما لا يفعلونه هو مساعدة مجتمع الميم-عين". وتابع: "إنه لأمر رائع بالنسبة لنا أن نتمكن من الذهاب ورفع أعلامنا في الملعب. نريد أن تكون البطولة مهرجاناً لكرة القدم". 

وأشار إلى أن في نهاية الأمر، يتمنى أن يكون الجميع كما يريد أن يكون، مضيفاً: "إذا كنت قطرياً ولم تكن قادراً على ذلك، فإن الأمر مجرد تزيين للنافذة"، أي أن الأمر مؤقت لاستضافة كأس العالم دون مواجهة عقبات. 

وختم بوروس: "ما أتمناه هو أن يكون هناك حوار حقيقي مع مجتمع الميم-عين القطري وأن لا يتم تجريمهم أو تشويه سمعتهم وأن نُحدث تغييراً اجتماعياً حقيقياً ودائماً للقطريين". 

وتعتبر الوكالة أن الضغوط ستزداد على قطر قبل افتتاح كأس العالم في تشرين الثاني/نوفمبر 2022.

"إظهار العواطف على الملأ يغضب العامة وهذا ينطبق على الجميع"... قطر تسمح برفع علم "الرينبو" في مونديال كأس العالم 2022 ولكنها لا تزال تُجرّم العلاقات المثلية ولا تسمح بإظهار العواطف بين المثليين علناً

إظهار العواطف ممنوعة

في تصريح سابق للخاطر، نشرته وكالة رويترز في عام 2019، قال إنه لا ينبغي للمثليين جنسياً أن يخافوا في قطر رغم قوانينها الصارمة بهذا الشأن. 

وقال: "إظهار العواطف على الملأ يغضب العامة في قطر، وهذا ينطبق على الجميع"، مضيفاً: "أؤكد للجماهير أياً كانت هويتهم الجنسية أو ديانتهم أو عرقهم أن يطمئنوا إلى أن قطر هي واحدة من أكثر البلدان أماناً في العالم وأنه سيتم الترحيب بهم جميعاً هنا". 

إلغاء الأحكام

وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية قد قالت إن على قطر إلغاء أحكام قانون العقوبات التي تعاقب العلاقات الجنسية المثلية بالسجن بين سنة وثلاث سنوات.

وبحسب المنظمة، فإن فيفا تضع حقوق الإنسان في صميم عملها بموجب المادتين 3 و4 من نظامها الأساسي وسياستها المتعلقة بحقوق الإنسان. ووفقاً لسياستها، فإن التمييز من أي نوع "محظور تماماً ويعاقب عليه بتعليق العضوية مؤقتاً أو الطرد". ولهذا تطالب الفيفا الدول التي تقدم طلبات لاستضافة كأس العالم أن تلتزم أبسط معايير حقوق الإنسان، بما في ذلك عدم التمييز على أساس التوجه الجنسي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard