"يُثير حساسيات سياسية مع أبو ظبي"... تقرير للبنتاغون عن تمويل الإمارات لرجال بوتين

الثلاثاء 1 ديسمبر 202007:32 م

أظهر تقرير لوزارة الدفاع الأمريكية أن الإمارات موّلت مشاركة مرتزقة روس في الصراع الليبي، ما منح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين موضع قدم في المنطقة الخلفية لحلف الناتو، وهو ما اعتُبر انتهاكاً صارخاً لأمن الولايات المتحدة.

وذكر الأمريكيون أن المرتزقة الذين مولتهم الإمارات ينتمون إلى شركة "فاغنر" التي تشارك بدلاً من وزارة الدفاع الروسية في عدة نزاعات حول العالم، خصوصاً في أوكرانيا وليبيا وسوريا.

مع ذلك، يرجح الخبراء أن التقرير لن يحظى بزخم كبير في واشنطن، لأن الولايات المتحدة لديها مصالح كبيرة مع الإمارات في قضايا أخرى، منها التضييق على إيران والتطبيع مع إسرائيل.

تقرير البنتاغون

توصل التقرير الذي أصدره المفتش العام للبنتاغون لعمليات مكافحة الإرهاب في إفريقيا أن الإمارات تستخدم متعاقدين عسكريين روس للمساعدة في التعتيم على دورها في الصراع الليبي.

وبحسب تقرير المفتش الأمريكي، فإن تسع دول قدمت دعماً عسكرياً للفصائل المعارضة في الصراع الليبي، وشارك ما يصل إلى 10 آلاف مرتزق ومقاتلين أجانب في دعم الأطراف المتحاربة.

وعلى الأخص، دعمت تركيا حكومة الوفاق الوطني التي تتخذ من طرابلس مقراً لها والمعترف بها من الأمم المتحدة، بينما ألقت روسيا بثقلها خلف الجنرال الليبي خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق البلاد.

تعقيد حسابات واشنطن

نشر الصحافيان إيمي ماكينون وجاك ديتش تقريراً في مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية يؤكدان فيه أن الولايات المتحدة لديها مخاوف من أن الكرملين قد يستخدم الصراع الليبي لتأسيس موطئ قدم عسكري قبالة الشواطئ الجنوبية لأوروبا.

في تموز/يوليو الماضي، اتهمت قيادة إفريقيا في البنتاغون "فاغنر" بزرع ألغام بشكل عشوائي حول طرابلس وتعريض حياة المدنيين للخطر.

وذكر الصحافيان أن الكشف عن دور الإمارات، أحد أقرب الحلفاء العسكريين لأمريكا في الشرق الأوسط، في تمويل المرتزقة الروس يزيد من تعقيد حسابات واشنطن.

وأشارا إلى أن هذا الاستنتاج يأتي في الوقت الذي يشن فيه الديمقراطيون في الكونغرس حملة لمعارضة بيع إدارة ترامب طائرات من طراز "أف 35"  بقيمة 23 مليار دولار.

وقال الزميل البارز في برنامج الشرق الأوسط في "مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي" فريدريك ويري للصحافيين: "يبدو الآن أن هناك وجوداً روسياً دائماً على جانب الناتو، وقد تم تمكينه من قبل حليف للولايات المتحدة".

وتصف وزارة الخارجية الأمريكية "فاغنر" التي تتشابك علاقتها بشدة مع الهياكل العسكرية والاستخباراتية الروسية بأنها "بديل عن وزارة الدفاع الروسية".

توصل تقرير أصدره المفتش العام للبنتاغون لعمليات مكافحة الإرهاب في إفريقيا أن الإمارات تستخدم متعاقدين عسكريين روس للمساعدة في التعتيم على دورها في الصراع الليبي... ماذا جاء في التقرير؟ وما التبعات التي يمكن أن يحملها؟ 

يذكر تقرير "فورين بوليسي" أن دور الإمارات في الصراع الليبي لقي تدقيقاً أقل بكثير من الدور الدوسي في وزارة الدفاع الأمريكية، ويعزو الخبراء ذلك إلى جهود الضغط الهائلة التي تبذلها الإمارات في واشنطن، ودورها في خدمة أهداف أخرى في السياسة الخارجية الأمريكية، منها حملة الضغط الأقصى على إيران واتفاق السلام الإماراتي مع إسرائيل.

وقال زميل أول غير مقيم في برنامج الشرق الأوسط التابع لـ"المجلس الأطلسي" عماد الدين بادي إن "الأمر لا يكتسب الكثير من الزخم لأنك عندما تذكره للمسؤولين الأمريكيين يقولون جيداً إن لدينا مصالح أخرى مع الإمارات".

ويذكر تقرير "فورين بوليسي" أن "الإمارات باتت الحليف الأقرب لروسيا في الخليج، واعتمادها على المرتزقة الروس على الأرض مكّنها من التعتيم على تورطها".

"الإمارات باتت الحليف الأقرب لروسيا في الخليج، واعتمادها على المرتزقة الروس على الأرض مكّنها من التعتيم على تورطها". 

ويدلل على ذلك بأن صياغة تقرير المفتش العام للبنتاغون حول دور الإمارات كانت حذرة، ومن المحتمل أن تكون انعكاساً للحساسيات السياسية مع أبو ظبي.

لطالما كانت إدارة ترامب مترددة في استدعاء شركاء الولايات المتحدة في الخليج، بما في ذلك الإمارات، على الرغم من مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان في الصراع في اليمن، حتى أن ترامب ذهب حد القول إن الولايات المتحدة ليس لها مصالح في ليبيا.

وقال نائب مدير وكالة استخبارات الدفاع السابق دوغلاس وايز: "أتصور أن الوكالة لديها بعض المعلومات الجيدة عن دعم الإمارات لفاغنر"، مشيراً إلى "إمكانية استخدام هذه المعلومات لتوبيخ الإمارات على سلوكها".

طوال عام 2020، لاحظ الخبراء الذين يتتبعون الصراع في ليبيا مؤشرات تظهر مدى توثيق العلاقات بين الإمارات وروسيا. وفي كانون الثاني/ يناير الماضي، بعد أن وافق البرلمان التركي على السماح للقوات العاملة بالقتال على الأرض في ليبيا إلى جانب المرتزقة المدعومين من تركيا، كانت هناك زيادة كبيرة في طائرات الشحن الروسية والإماراتية - على الأرجح كانت محملة بالأسلحة والذخيرة – لدعم حفتر.

تفيد "فورين بوليسي" أن الإمارات سحبت معداتها من قاعدة الخادم الجوية بالقرب من بنغازي وسمحت للقوات الروسية بالسيطرة على المنشأة.

وقال الزميل البارز في "المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود"، ومقرها باريس، جليل حرشاوي إن نقطة التحول المحتملة للجيش الأمريكي والتي أدت إلى ترقب الإمارات كانت نشر عشرات الطائرات المقاتلة الروسية من الجيل الرابع التي تديرها شركة "فاغنر" في ليبيا.

وأضاف الحرشاوي: "أثارت تلك اللحظة غضب الكثيرين داخل وزارة الدفاع، لكن الجانب الوحيد الذي تم الإعلان عنه في ذلك الوقت هو تسمية أفريكوم للروس وفضحهم علناً، أما الجانب الآخر بالطبع هو أن الأمريكيين كانوا يعرفون جيداً أن جزءاً من مهمة فاغنر في ليبيا كان قد تم دفع تكاليفه من قبل أبو ظبي". 

من جهته، علق ويري من "كارنيغي" على هذه النقطة بالقول: "علمنا أن هناك تنسيقاً ميدانياً في ساحة المعركة بين الإمارات وفاغنر، لكن التمويل ليس سوى لائحة اتهام أخرى للتعاون الإمارات مع الروس".

حملة حقوقية

في سياق متصل، وقعت 29 منظمة ناشطة في الدفاع عن حقوق الإنسان والحد من انتشار الأسلحة على خطاب يطالب الكونغرس بمنع صفقة بيع صواريخ وطائرات مقاتلة ومسيرة للإمارات بقيمة 23 مليار دولار.

بعد كشف البنتاغون عن تمويل الإمارات لمرتزقة روس، ذكر تقرير لـ"فورين بوليسي" أن دور أبو ظبي لقي تدقيقاً أقل بكثير من الدور الروسي من قبل وزارة الدفاع الأمريكية، بسبب جهود الضغط التي تبذلها الإمارات في واشنطن، ودورها في الضغط على إيران والسلام مع إسرائيل

وقال سيث بايندر من منظمة "مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط" الذي تبنى حملة التوقيع على الخطاب: "أملنا هو أن نوقف هذه المبيعات... لكن إذا لم يكن ذلك ممكناً على المدى القريب، فهذا يرسل إشارة مهمة لإدارة الرئيس المنتخب جو بايدن القادمة بأن هناك مجموعة متنوعة من المنظمات تعارض تسليم هذه الأسلحة".

وقدم ثلاثة أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون لوقف الصفقة التي تتضمن طائرات مسيرة تنتجها شركة "جنرال أتوميكس" ومقاتلات "أف-35" التي تنتجها "لوكهيد مارتن" وصواريخ تنتجها شركة "ريثيون"، فيما يمهد لمواجهة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل بضعة أسابيع من مغادرته البيت الأبيض.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard