عبد الرحمن ياسين... التونسي الذي أنقذ فرانكو من مصير هتلر

الأحد 6 ديسمبر 202008:55 ص

كان عمال البلدية في قرية فانسيا، على مشارف مدينة ليون الفرنسية، غارقين في تثبيت شرائط زينة عيد الميلاد، فيما تذرع الدوريات الفرنسية والألمانية المشتركة أزقة القرية في حركة غير مألوفة. كانت حكومة فيشي الموالية لألمانيا النازية تبسط سيطرتها على المكان دون رحمة، مكللة أجواء الميلاد بكثير من الخوف والحذر.

في صباح ذلك اليوم من عام 1942، وصلت قافلة من السيارات والعربات المسلحة قادمة من حصن سان نيكولا جنوباً، وأنزلت حمولتها وبضعة رجال بسحنة مغاربية، عند مدخل في حصن فانسيا المنيع، ليتبين لاحقاً أنهم قادة الحركة الوطنية التونسية، وعلى رأسهم الحبيب بورقيبة.

بعد أسبوعين من الحجز، تقدم ضابط ألماني يدعى مولر من بورقيبة ورفاقه معلناً عن نية بلاده الإفراج عنهم ليُنقلوا لاحقاً تحت حراسة إيطالية إلى روما ومنها إلى تونس أحراراً، بعد قضائهم سنوات في المعتقل الفرنسي، لم تختصرها نداءات مفتي القدس الشيخ أمين الحسيني لحلفائه الألمان بتحرير القادة التونسيين، ولا نداءات من الأمير اللبناني شكيب أرسلان.

كل ذلك لم يفضِ إلى نتيجة على أرض الواقع، رغم سقوط فرنسا بيد الألمان منذ عام 1940، لكن رجلاً تونسياً يدعى عبد الرحمن ياسين، لا يعرفه أحد، نجح أخيراً في إقناع الألمان وحلفائهم الطليان بأهمية إطلاق سراح قادة الحركة الوطنية التونسية في وقت كانت فيه عين ألمانيا وخاصة إيطاليا على مستعمرات فرنسا وخاصة على البحر الأبيض المتوسط.

دينامو الدعاية النازية

حالُه حال المئات من أبناء جيل من الشباب التونسيين الذين ولدوا تحت الاستعمار الفرنسي، وصل عبد الرحمن ياسين إلى باريس طالباً، في نهاية عشرينيات القرن العشرين. وكدأب العشرات من الشباب الحاملين للأفكار الوطنية، استقر في كلية الحقوق في جامعة السوربون، وانخرط في الأجواء السياسية والثقافية للطلبة العرب في الحي اللاتيني، حتى تحصّل على شهادة الدكتوراه في الحقوق مُجيداً أربع لغات: الفرنسية والإسبانية والإيطالية والألمانية.

ثم بدأ في منتصف الثلاثينيات ينشط ضمن الحركة الوطنية الجزائرية كاتباً في جريدة الأمة، لسان حزب الشعب الجزائري بقيادة مصالي الحاج، مثل الكثيرين من التونسيين كالطاهر قيقة ومحمد الميلي وغيرهما. ومع صعود الدعاية النازية في أوروبا، وبروز أدولف هتلر وذيوع أفكار حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني الشعبوية، أخذ ياسين في التقرب من الأوساط الألمانية الناشطة في فرنسا.

كانت ألمانيا حينذاك تعمل على إنشاء قسم عربي للدعاية النازية يستهدف الشعوب المسلمة، لا سيما تلك التي ترزح تحت الاستعمار الفرنسي والبريطاني، استعداداً للدخول في الحرب. وانتدبت من العراق الصحافي والرحالة يونس بحري للإشراف على هذا القسم، ومن المغرب الداعية السلفي المغربي تقي الدين الهلالي، باعتباره المرجع اللغوي للإذاعة، والشيخ محمد السنوسي التونسي الذي كان يذيع برامج دينية وُصفت بالتشدد ومناهضة تيار الإصلاح الديني في تونس ومصر، فيما تم تكليف عبد الرحمن ياسين برئاسة القسم المغاربي والذي يبث ساعة واحدة في اليوم.

خلال إقامته في برلين، ربطت ياسن علاقات متينة مع القيادة الألمانية، ومكّنته معرفته القوية باللغات وعلاقاته الواسعة مع قيادات الحركات الوطنية المغاربية من أن يكون مرشحاً للعب دور أكبر من مجرد مذيع في إذاعة دعائية. فوضَع الألمان تحت يده إمكانيات مالية كبيرة ووضعوا فيه ثقة لم توضع في غيره من العرب الذين جاؤوا إلى برلين أفراداً وجماعات، طمعاً بالدعم النازي ضد الاحتلالين الفرنسي والبريطاني، وعلى رأسهم مفتي القدس الشيخ أمين الحسيني وزعيم حكومة الإنقاذ الوطني العراقية رشيد عالي الكيلاني.

ويكشف الرحالة ورئيس القسم العربي في إذاعة برلين العربية يونس بحري في الجزء الأول من مذكراته "هنا برلين حي العرب" عن الحظوة التي كان ياسين، الذي حمل اسماً حركياً هو مراد، يتمتع بها لدى الألمان، والدور الذي لعبه سياسياً واستخباراتياً لفائدتهم.

كتب: "كان مراد كثير التنقل بين عواصم الغرب والمغرب، فكان يطير يوماً إلى باريس يبحث في محفوظات وزارة الخارجية عن أوراق ووثائق خاصة حملها معه قبل انهيار ألمانيا بثلاثة أشهر ونقلها إلى مدريد، حيث كانت لديه فيها شقة أخرى كان يصفها بأنها أجمل من شقته الكائنة قرب ميدان أدولف هتلر في برلين. وكان يطير إلى برلين يحمل البريد السياسي الخاص، وكان يقابل الجنرال فرانكو وهتلر وغوبلز ويخاطب هاينريش هيملر قائد الغستابو ليلقي القبض على فلان أو يحتجز في باريس علاناً، أو أن شخصاً غير مرغوب فيه قادماً من جهة ما إلى برلين ويرجو إعادته من حيث أتى. لقد كان عبد الرحمن ياسين حركة دائماً ويتمتع بمال وفير فلم يكن له عندنا في الإذاعة العربية أي راتب، بل كانت لديه أموال ضخمة في بنك الرايخ أو فروعه يستطيع أن يضع على الصك الرقم الذي يشاء".

بعد سقوط فرنسا تحت الاحتلال النازي، قام القنصل الألماني فاسل بافتتاح مكتب للدعاية النازية الموجهة لدول المغرب من باريس في كانون الأول/ ديسمبر 1940 وانتدب عبد الرحمن ياسين رئيساً له للقيام بحشد التأييد لألمانيا في صفوف الشباب المغاربي في فرنسا وفي المستعمرات وخاصة في صفوف النخب المثقفة والحركات الوطنية.

ويكشف تقرير لوزارة الداخلية الفرنسية أرسل إلى الجزائر عام 1940 عن أن ياسين قام بانتداب بضع عشرات من المثقفين التونسيين وعناصر من الحركة الوطنية الجزائرية لإدارة المكتب.

وتشير المؤرخة الفرنسية آني راي غولدزيغير في كتابها "أصول الحرب الجزائرية: من مرسى الكبير إلى مجازر الشمال القسنطيني" إلى أن ياسين نجح في اختراق صفوف حزب الشعب الجزائري لجهة العلاقات التي كانت تربطه بالحزب وقياداته في السابق، كما نجح، منذ نهاية الثلاثينيات وقبل سقوط باريس، في إقناع جزء من قيادات الصف الثاني بفكرة ضرورة التحالف مع ألمانيا الهتلرية في سبيل هزيمة فرنسا ونيل الاستقلال. إلا أن زعيم الحزب مصالي الحاج رفض من سجنه في الحراش في الجزائر الفكرة، معللاً ذلك بأن هتلر يعتبر العرب عنصراً دونياً و"لا يمكن الوثوق به، بل إن التحالف معه سينتهي بنا إلى المسلخ".

خلال إقامته في برلين، ربطت عبد الرحمن ياسين علاقات متينة مع القيادة الألمانية، ومكّنته معرفته القوية باللغات وعلاقاته الواسعة مع قيادات الحركات الوطنية المغاربية من أن يكون مرشحاً للعب دور أكبر من مجرد مذيع في إذاعة دعائية

أخيراً، نجح عبد الرحمن ياسين في إقناع كل من بلقاسم رجاف ومحمد طالب بالانشقاق عن حزب الشعب ليشكلا تنظيماً جديداً تحت اسم "لجنة العمل الثوري بشمال إفريقيا" وقوامها قواعد منشقة من حزب الشعب والمئات من شباب حي القصبة التاريخي في العاصمة الجزائر، نجحت اللجنة في تجنيدهم وطلبت من الألمان تدريبهم للدخول في حرب شعبية ضد الاحتلال الفرنسي.

وواصل ياسين عمله الدعائي في راديو باريس باللغتين العربية والقبائلية وشارك في تدريب العشرات من الشباب على فنون الدعاية في مدارس الدعاية الموجهة للعرب في مدينة نانسي الفرنسية وفي برلين وميونخ في ألمانيا.

وعلى الجبهة التونسية، نجح ياسين في إقناع عدد من قيادات الحزب الحر الدستوري، من الذين ساهم في إطلاق سراحهم من حصن سان نيكولا، بينهم الرشيد إدريس ويوسف الرويسي، باللجوء إلى برلين وتأسيس قاعدة عمل سياسي مقاوم للوجود الفرنسي تحت اسم "مكتب المغرب العربي". ومن خلال هذا المكتب بدأت القيادات التونسية والجزائرية والمغربية بالعمل في صفوف العمال المغاربة وأوساط المسلمين الذين انخرط الآلاف منهم في القتال إلى جانب القوات الفرنسية وأسَرَهم الألمان في معسكرات جماعية.

ملك حفلات الجنس الجماعي

على هامش العمل السياسي والدعائي والنشاطات الاستخباراتية التي كان يقوم بها بشكل مكوكي، كانت حواس عبد الرحمن ياسين متوثبة، وكان ميالاً لحب الحياة من باب اللذائذ والغوص في التجربة الحسية إلى منتهاها.

ويصف رفيقه يونس بحري إقباله العجائبي على حياة اللذة قائلاً: "بالرغم من مرح عبد الرحمن ياسين وزهوه وعربدته فلقد كان في الأمور السياسية المتعلقة بالمغرب العربي متكتماً للغاية! يتهرب من الأسئلة ولا يتحدث إلا في شؤون النساء الجميلات والأوانس اللواتي كن يفدن على داره الخاصة بالعشرات."

ويسترسل بحري راوياً عن مغامرات ياسين في بلاد الألمان: "لقد كان الدكتور ياسين متزوجاً من سيدة ألمانية وله منها ثلاثة أولاد، لكنه تركها في فيلا جميلة في ضاحية من ضواحي باريس واستأجر شقة أرضية وفرشها على الطراز المغربي وراح يستقبل فيها محظياته اللواتي كثيراً ما أشركني معه في حفلات ليلية حمراء على الطريقة الفرنسية المسماة ‘بارتوس’ (Partouz) أي أن أكثر من ثلاثة أزواج من الرجال والنساء يتركون الملابس جانباً... فيشربون ويرقصون عرايا وتنار الغرفة والقاعة بالشموع الحمراء وعندما يحمى وطيس القصف والمرح يبدأ دور اللذة والإشباع الجنسي".

ويتابع بحري: "ثم يعطي مراد الإشارة بأن يطفئ الشموع ويبقي شمعة صغيرة تطل على الحفل من بعيد وهي تلقي عليه شعاعات باهتة تتراقص حول نفسها... وبعد أن يقضي الواحد وطره من واحدة، يربت بكفه على ظهر جاره ثم يتسلم منه الثانية فالثالثة، وهكذا دواليك حتى يتهالك الجميع بعد أن خارت قواهم ويبقى الكل في ذهول عجيب ينظرون إلى بعضهم البعض وكأننا لا نرى شيئاً...ولا نستهدف رؤية شيء. وفي أيام الحرب في برلين، التي كانت تثير الأعصاب وتهيج الشعور إلى درجة الغليان ومهما تمادى المرء في الانغماس في المباذل فإنه يبقى متوتر العاطفة، يطلب المزيد من الإشباع الجنسي. إن هاته النسوة اللواتي تنقلن بين أحضاننا في شقة مراد ببرلين لم يكنّ إلا موظفات في وزارة الدعاية والخارجية والإذاعة".

يروي صديقه عن مغامراته في بلاد الألمان: "كثيراً ما أشركني معه في حفلات ليلية حمراء... أكثر من ثلاثة أزواج يتركون الملابس جانباً... فيشربون ويرقصون عرايا وتنار الغرفة والقاعة بالشموع الحمراء وعندما يحمى وطيس القصف والمرح يبدأ دور اللذة والإشباع الجنسي"

لكن يونس بحري لا يخفي ضيقه من حفلات الجنس الجماعي التي كان رفيقه ياسين يقيمها متجرداً من "الغيرة الشرقية" القابعة في نفوس القادمين من وراء البحار إلى بلاد الألمان الباردة، ويحكي عن ذلك متبرماً: "إن عملية التبادل بالنوع، أي أنك تتبادل مع رفيقك رفيقة الصدفة تحتاج بواقع الأمر إلى أعصاب فولاذية فإن حب التملك الوقتي في حالات كهذه تجعل الغيرة والعوامل الأخرى التي يختلج بها قلب المشرقي على الأخص تحثه على التمسك بما هو تحت حوزته ولا تسمح له نفسه بأن يلقي بيده فتاته التي اختارها قبل بدء الحفلة وإطفاء الشموع بين الجميع بين أحضان الآخرين. لقد نبهنا ياسين قبل أن تبدأ الحفلة أن الرجل الذي يغضب أو يمانع في تقديم صاحبته للثاني فإنه يطرد عارياً إلى الشارع... وكانت الثلوج الكثيفة تكتنف برلين في تلك الليلة التاريخية التي فتحنا فيها حصون الرايخ الثالث".

في حضن الجنرال

لم يكن ياسين يملك حظوة لدى الألمان فقط. كان ذا مكانة عند الديكتاتور الإسباني فرانسيسكو فرانكو، وأحد ضباط الاتصال بين القيادة الألمانية ونظيرتها في مدريد، حتى الأيام الأخيرة من عمر الرايخ الثالث.

فرانسيسكو فرانكو

وعلى الرغم من أن فرانكو بقي على الحياد الظاهر طيلة فصول الحرب العالمية الثانية الدامية، إلا أنه لم يكن يخفي ميله نحو المحور الألماني-الإيطالي، إذ شارك بما يعرف بـ"الكتيبة الزرقاء'' في القتال على الجبهة الشمالية ضد غريمه التاريخي الاتحاد السوفياتي بين عامي 1941 و1944، انتقاماً من دعم روسيا الشيوعية للمعسكر الجمهوري خلال الحرب الأهلية الإسبانية (1936-1939).

كان فرانكو في بداية الحرب متوثباً للقفز على المستعمرات الفرنسية في الشمال الإفريقي والسيطرة على مضيق جبل طارق الخاضع للهيمنة البريطانية وإغلاق المتوسط في وجه الحلفاء. لكن المستشار الألماني هتلر لم يكن مرتاحاً في البداية للمطالب التوسعية لفرانكو، والتي طرحها خلال لقاء جمعهما في تشرين الأول/ أكتوبر 1940 في مدينة هنداي الفرنسية. لكن بريطانيا كانت تخشى بشدة دخول إسبانيا للحرب وسعت بشتى الوسائل لمنع ذلك، ومن بينها بذل الرشاوي والعطايا المالية لعدد من ضباط الجيش الإسباني، وفقاً لوثائق رفعت عنها الاستخبارات البريطانية السرية في 2013، ونشرها المؤرخ الإسباني، أنخل بينياس في كتابه "الرشاوي: كيف اشترى تشرشل ومارش جنرالات فرانكو".

لكن ذلك تغيّر بشكل جذري في أعقاب عملية إنزال النورماندي في حزيران/ يونيو 1944، فقد بدأ هتلر يدعو فرانكو إلى الدخول في الحرب من خلال إغرائه بالمستعمرات الفرنسية ومضيق جبل طارق، وكان عبد الرحمن ياسين (مراد) همزة الوصل بين الرجلين.

ويروي يونس بحري وقائع هذه الاتصالات في مذكراته قائلاً: "كان مراد لولب المباحثات بين ألمانيا وإسبانيا في خصوص السماح للجنرال فرانكو باحتلال مراكش (المغرب الأقصى) بأقسامها الثلاثة لحمل فرانكو على إعلان الحرب على بريطانيا واحتلال جبل طارق وإلقاء ما تبقى من الأسطول البريطاني في البحر. وبهذا تنضم إسبانيا للحرب إلى المحور وتبسط ألمانيا نفوذها على البحر الأبيض المتوسط".

ويضيف: "لكن مراد كان داهية دهماء فلقد لعب الدور الرئيسي في إحباط هذا المشروع وحذر فرانكو من نيات هتلر، مؤكداً له أن البقاء على الحياد هو أنسب وسيلة للاستفادة من الحرب. لقد كان فرانكو يعلم أهمية محدثه على الصعيدين العربي والألماني، فمراد كان متصلاً بالسلطان المغربي محمد الخامس وخليفته في تطوان مولاي الحسن بن المهدي وبباي تونس المنصف باي ومن أجل ذلك وثق به وأحبط المشروع".

الموت كمداً في مدريد

في أيلول/ سبتمبر 1945، وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، وبدأت جذوة التوهج الذي عاشه عبد الرحمن ياسين خلال سنواتها الحاسمة تخفت. انتهى الرايخ الألماني وعاد شارل ديغول حاكماً في فرنسا، وعادت المستعمرات المغاربية تحت سيطرة الجيوش الفرنسية، فيما وضع كل من السلطان محمد الخامس ملك المغرب والمنصف باي أمير تونس في الإقامة الجبرية بالمنفى، ليفقد ياسين كل علاقته وتالياً دوره المحوري في التنسيق بين المحور والحركات الوطنية المغاربية.

أما في إسبانيا، فقد نجح فرانكو في الخروج من الحرب بأخف الأضرار، حيث تحصل على عفو بريطاني أمريكي، فرضته طبيعة الحرب الباردة التي ما لبثت أن اندلعت بين حلفاء الأمس. وخوفاً من سقوط إسبانيا تحت حكم الشيوعيين فضلت واشنطن ولندن أن تعيدا إنتاج الجنرال الإسباني وتناسي تحالفاته خلال الحرب.

نجح ياسين في مستقره الإسباني في تأمين منفى جيد للعشرات من القيادات الوطنية التونسية الذين تفرقت بهم السبل في أعقاب الحرب وهاموا على وجوههم خوفاً من الاعتقالات. جمعت مدريد، بفضل وساطة ياسين وقربه من فرانكو، قيادات الصف الأول للحزب الدستوري التونسي كالرشيد إدريس والمنجي سليم والطيب سليم والحبيب ثامر ويوسف الرويسي، والذين نجحوا في العام 1946 في السفر إلى القاهرة بجوازات عراقية وأسسوا هنالك مكتب المغرب العربي بعد وصول الحبيب بورقيبة إلى العاصمة المصرية هارباً عبر الصحراء.

لاذ عبد الرحمان يسين في أعقاب الحرب بعزلة وصمت فرضتهما الظروف السياسية الجديدة وخيبة الأمل التي سكنته بعد رهان خاسر على الحلفاء، ليموت في العاصمة الإسبانية مدريد، سنوات قليلة بعد الحرب.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard