شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ضمّ/ ي صوتك إلينا!
“أخاف أن أنام ولا أصحو“... رجال ونساء يودعون أهلهم وأصدقاؤهم كل ليلة

“أخاف أن أنام ولا أصحو“... رجال ونساء يودعون أهلهم وأصدقاؤهم كل ليلة

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة

الأحد 15 نوفمبر 202012:21 م

للموت كاريزما خاصة به، كونه ضيفاً غير محبوب ولأنه سر غامض من أسرار هذا الكون، وأن الإنسان يخشى كل شيء غامض، فقد أصبح هذا الضيف هاجساً لدى البعض، متحولاً إلى حالة مرضية نفسية تسمى "توهم الموت" أو "رهاب الموت"، والأكثر غرابة أن لهذه الحالة أعراضاً، ليست فقط نفسية بل جسدية تشبه الموت الفعلي إلى حد بعيد.

تفاصيل مثيرة بل مرعبة يعيشها ضحايا هذا النوع من الرهاب، تصل ببعضهم إلى حد الجنون، فهم يعيشون الموت بتفاصيله يومياً بينما هم أحياء يرزقون، وكون الأمر ذا بعد نفسي كنوع من الاضطراب، يُدخل الشخص المصاب في نوبات من الهلع والخوف الشديدين، وكأن الموت يقف على بابه منتظراً الإذن كي يقبض روحه.

"أرى الأموات كل ليلة"

يقول علاء أبو ماضي (28 عاماً) مدرس من العراق: "كنت مريضاً بوسواس الموت والسحر، وبعد معاناة 8 أشهر ذقت ما هو أشد ألماً ومرارة من الموت، عانيت معاناة لا يعلمها إلا الله، وكنت أتخيل ملك الموت، وصرت يومياً أودع أهلي وطفلتي".

ويضيف علاء: "صرت أخاف من النوم لأني أتخيل أني مجرد أن أنام سأغيب مرة وللأبد عن الحياة، فكنت أقضي الليل ذهاباً وإياباً أنظر إلى أشيائي، وأتخيل ماذا سيفعلون بها حين أموت، تحول الأمر بعد فترة إلى نوبات من الهلع، وأصبح الشعور بقرب الأجل لا يفارقني تقريباً طوال عامين".

ويتفق علاء أبو شاور (29 عاماً)، رياضي من الكويت، مع أبو ماضي، في هواجسه حول النوم، ولكن هواجسه تطورت، يقول لرصيف22: "كلما نمت تأتيني صور أشخاص ميتين أعرفهم واحداً تلو الآخر، بالإضافة إلى رؤية أحداث قديمة تذكرني بالأشخاص الذين توفوا، وكذلك أرى صور مقابر كلما أغمضت عيني".

"كلما نمت تأتيني صور أشخاص ميتين أعرفهم واحداً تلو الآخر، بالإضافة إلى رؤية أحداث قديمة تذكرني بالأشخاص الذين توفوا، وكذلك أرى صور مقابر كلما أغمضت عيني"

ويختم: "أعيش كابوساً مخيفاً ولا أدري ما الأمر هل هو وسواس أم حقيقة؟!".

وتقول هديل الطائي (40 عاماً) ربة بيت من غزة: "أعاني من وسواس الموت منذ عام 2008، ونوبات الهلع، والآن أنا حامل واقتربت ولادتي، ولدي هاجس أني سأموت في الولادة أنا وجنيني لدرجة أني ندمت كثيراً لأني حملت".

وتكمل: "الآن أنا تقريباً في الشهر التاسع وكل يوم يزداد الوسواس والخوف لدرجة أني لا أستطيع ولا أتخيل أصلاً أني سأدخل كشك الولادة، فما الحل؟! ليتني أستطيع إرجاع الوقت إلى الوراء فما كنت سأحمل، كنت أتخيل أن الحمل سيغير حياتي باستقبال طفلي، لكن العكس هو ما حدث، فقد ازدادت حالتي سوءاً، وأنا الآن في عذاب شديد لا أعلم متى ينتهي".

"سأموت قريباً"

ولا يقف الأمر على الأعراض النفسية التي تنتاب المريض بل يتعداها إلى الإحساس بأعراض جسدية تشبه خروج الروح، فيشعر المريض بأنه فعلاً يحتضر، وأن أجله قد انتهى، ويعيش حالة من الموت اللحظي.

يقول سامر كرنب (33 عاماً)، صاحب مصنع في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، حول ما يعانيه من توهم الموت: "كانت لدي حالة من التفكير المستمر في الموت، ويصاحب هذه الحالة ضيق شديد في التنفس، وكأن روحي تغادر جسدي، وتستمر هذه الحالة من ربع ساعة إلى نصف ساعة، أشعر فيها أني أحتضر فعلياً".

ويضيف سامر: "توجهت إلى طبيب نفسي للعلاج فأخبرني أني أعاني من ظاهرة تسمى "رهاب الموت"، وأعطاني عقاقير كنوع من المهدئ، ولكن للأسف لا استجابة لدي فشهيتي مفقودة، ولا أستطيع النوم ليلاً لأني أعتقد بأن النوم سيكون موتاً لي".

"حلمت مؤخراً بوالدي المتوفي، وقد جاء لزيارتي، ومنذ ذلك الحين تجددت الوساوس لدي بأني سأموت قريباً، فزيارة والدي هي تمهيد لذهابي هناك"، ينهي سامر حديثه لرصيف22.

ويقول رامي علي (35 عاماً) من المغرب، عاطل عن العمل: "أعاني من وسواس أنني سوف أموت اليوم أو غداً، أو أنني مريض بمرض معين، في مرة من المرات ذهبت أنا وأخي إلى المسجد كي نصلي صلاة الظهر، وفجأة شعرت أن لساني ثقل وكأنني سأسقط على الفور، وقتها جزمت أنه الموت، عدت مسرعاً إلى البيت خائفاً جداً ودقات قلبي سريعة، وكنت أقول سأموت سأموت وفجأة أحسست أن هذه الحالة ذهبت، وبدأت قدماي ترتعشان".

"أي شيء يصيبني أقول إنه من سكرات الموت".

ويضيف رامي: "أي شيء يصيبني أقول إنه من سكرات الموت، سواء ألم في القدم، أو في اليد، أو في العين، أو نخز في القلب الخ، كما أعاني من ضعف التنفس الذي يشبه خروج الروح فأنا أتعرق وتتصلب ملامحي، فمن يراني يقول إني أموت، فهاجس الموت منسوخ نسخاً تاماً في عقلي".

ويقول رامي لرصيف22: "أصبحت أخشى الخروج من المنزل كي لا أموت وأخاف الاجتماعات، أخاف أن أسقط فأموت، وأخاف ركوب السيارة من الموت، وأخاف النظر إلى الأعلى، وأخاف الموت أصبحت موسوساً به جداً، وأحس بأن ملك الموت يمشي خلفي، وأحس روحي ستخرج وكأنها تجمعت بصدري، وحلقي ورأسي".

يعلق الطبيب النفسي خالد جمال على تلك الحالات، قائلاً لرصيف22: "رهاب الموت خوف مرضي ويتم علاجه بتناول أحد الأدوية المضادة للمخاوف والوساوس مثل السبرالكس أو مثل: السيرترالين، الذي هو أحد مضادات المخاوف الرئيسية".

ينصح جمال المرضى عندما تنتابهم تلك الحالة، رهاب الموت، بأن "يعيشوا حياة متوازنة، ومنتجة ومتفائلة، وأن يصرف المريض انتباهه عن هذه السلبيات، ويعيش حياة صحية من خلال ممارسة الرياضة، والتنظيم الغذائي المنضبط، واكتساب المعارف والاطلاع".

ويرى جمال أيضاً أن تدين الشخص هو أحد الحلول.

"حلمت مؤخراً بوالدي المتوفي، وقد جاء لزيارتي، ومنذ ذلك الحين تجددت الوساوس لدي بأني سأموت قريباً، فزيارة والدي هي تمهيد لذهابي هناك"

وحول حقيقة هذا المرض يوضح جمال: "وسواس الموت أو ما يعرف علميًّا برهاب الموت، هو اضطراب نفسي يصيب صاحبه بالخوف الشديد من الموت وما يتعلق به، أو بشكل أوضح، الخوف من عملية الموت، ولدى بعض الناس يمكن أن تتطور هذه المخاوف إلى مخاوف أكثر إشكالية".

متى يصبح رهاباً؟

لم يصنف المختصون النفسيون رهاب الموت حالة نفسية منفصلة، لكن يمكن تصنيفه على أنه رهاب محدد، ووفقًا للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5)، فإن الرهاب هو اضطراب يتّصف بالقلق والخوف من جسم أو وضع، ويعتبر الخوف من الموت رهابًا إذا كان الخوف ينشأ في كل مرة يفكر فيها الشخص في الموت. يستمر لأكثر من ستة أشهر. ويعترض طريق الحياة اليومية أو العلاقات الاجتماعية.

وفقاً لاستطلاع رأي حول مخاوف الأمريكيين لعام 2017 "Survey of American Fears"، الذي أجرته جامعة تشابمان، فإن 20.3٪ من الأمريكيين "خائفون" أو "خائفون جداً" من الموت.

الشباب الأكثر إصابة

وفقًا لموقع «Healthtopia» هناك أسباب مختلفة ربما تكون مسؤولة عن تطور رهاب الموت عند الناس، ومنها: تجربة صادمة كان الشخص مهدد فيها بالموت، مثل التعرض لحادثة، كارثة، مرض خطير، اعتداء عنيف، ويمكن أيضًا أن ينتج الأمر عن مشاهدة الشخص لأشخاص آخرين مقربين وهم يموتون أو يمرون بمواقف قاتلة وعوامل دينية بسبب ما تقدمه معظم الأديان من تفسيرات مختلفة حول الحياة ما بعد الموت بما في ذلك، الجنة والنار، لذلك يمكن أن يتطور رهاب الموت عند البعض بسبب حذره الشديد عما سيحدث بعد موته والمكان الذي سيكون به.

هذا وتحيط بهذا المرض حقائق مثيرة فهو يصيب الأشخاص في عمر العشرين، فالأفراد المسنون يعانون من رهاب الموت أقل من الأشخاص الأصغر سنًا، إلّا أنّهم قد يخافون من عملية الموت أو المرض الشديد وتدهور صحتهم، لكن أبناءهم عادةً ما يكونون في هذه الفترة أكثر خوفًا من الموت منهم، كما أنهم على الأرجح قد يدّعون أن أهلهم يخافون من الموت بسبب مشاعرهم الخاصة.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard