“يمارس زوجي الإباحية في غرفة سرية“... سوشال ميديا وأزواج في غزة

الأحد 1 نوفمبر 202002:35 م

لا يزال المجتمع في قطاع غزة جنوب فلسطين من أكثر المجتمعات العربية محافظة، فهو يرى قصة شعر غريبة عملاً غير أخلاقي، ويمنع الاختلاط في العديد من الأماكن العامة، ويتبنى الكثيرون أفكار منغلقة تخص المرأة وأزياءها والعلاقات الزوجية.

ويتعرض البعض في غزة لهزات اجتماعية بين الحين والآخر بسبب "تفاعل" البعض على السوشال ميديا، حيث استعراض الجمال، والأماكن، وخصوصية العلاقات.

"فوبيا الخيانة"

تقول أم محمد، ربة منزل أربعينية، من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة إن ابنتها تعرضت للطلاق خلال فترة الحمل بسبب فوبيا الخيانة الزوجية، التي يتخيلها الرجل كثيراً عبر سماعه عدة حكايات، موضحة أنه طلب من زوجته كلمة السر الخاصة بموقع فيسبوك، فرفضت لخصوصية المحادثات بينها وبين أخواتها وصديقاتها وأمها وخالاتها، فاعتقد بأنها تخونه مع رجل آخر، ثم أعلن طلاقه منها بعد نحو شهر من زواجهما.

وتشير أم محمد إلى أن ابنتها اكتشفت أنها حامل من زوجها بعد فحوص مخبرية، وكان قد مضى على الطلاق 40 يوماً، وتدخّلت العشائر لإرجاع الزوجة لزوجها، كما أن المحكمة لم تعترف بالطلاق لأنه كان لفظياً، ولم يُسجل فيها.

 "طلب من زوجته كلمة السر الخاصة بموقع فيسبوك، فرفضت لخصوصية المحادثات بينها وبين أخواتها وصديقاتها، فاعتقد بأنها تخونه مع رجل آخر، ثم أعلن طلاقه منها بعد نحو شهر من زواجهما"

وتوضح أن ابنتها عادت لزوجها بعد ثمانية شهور من الحمل وعدة ضغوط عاطفية ونفسية لأن زوجها عانى طوال ست سنوات من عدم الإنجاب مع زوجة سابقة.

في النصف الأول من عام 2020 انتشرت قصة روان عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ احتفلت روان بطلاقها، ونشرت صور الحفل عبر منصاتها في فيسبوك وانستغرام، ولفتت إلى أنها تخلصت من الظلم والكبت الواقع عليها.

ولكن خرج زوجها محمد بفيديو عبر البث المباشر ليرد على ما يراه "مزاعم" و"أقاويل" طليقته ومن ساندها، موضحاً أنه مهاجر إلى اليونان منذ عامين ولم يرها منذ تلك الفترة.

ولفت إلى أنّ الانفصال جاء بعد "تحرر" طليقته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث بدأت تنشر صورها عبر فيسبوك وانستغرام، مع تزيين وجهها بالماكياج، وجسمها بالأزياء اللافتة، وسط تعليقات الجمهور، الذين تعددت آراؤهم، وواجه حسابها سيلاً من التحرش. وكان قد طالبها بأن تتخلّى عن نشر صورها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فرفضت، فطلقها.

غرفة إباحية سرية

كانت الصحافية نهى، اسم مستعار، من جنوب فلسطين قد تطلقت من خطيبها بعد سبعة شهور، وقبل الزفاف بـ48 ساعة، بسبب نشاطها المكثف على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى أصبحت في عداد مشاهير العمل الإنساني عبر انستغرام.

وقد ساومها طليقها بين الاستمرار في نشرها الصور على انستغرام وفيسبوك وبين "الاحتشام"، على حد تعبيره، والبعد عن مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تعرض صور رحلاتها وأنشطتها الترفيهية مع زميلاتها.

"انستغرام وسيلة ربح ودخل في منطقة المعيشة فيها صعبة".

وأوضحت نهى لرصيف22 أن الوضع المعيشي في قطاع غزة صعب للغاية، وأن شبكة انستغرام قد تكون وسيلة للربح والدخل من خلال الإعلانات والعوائد المادية المترتبة عليها من خلال كثرة المشاهدات، فكان من الصعب الالتزام بما يريده طليقها، والمخاطرة في ظل تفشي البطالة في البلاد.

المحامية المكلة بالدفاع عن حقوق المرأة في قطاع غزة، غادة الصوص، تقول لرصيف22 إن سبب المشاكل بين الأزواج التي تنتهي بالطلاق غير مشروط دائماً بموقف الرجل، فأحياناً تتخذ المرأة الموقف نفسه.

وقالت الصوص إنّها مكلفة الدفاع عن السيدة، هاجر، اسم مستعار، بسبب تعنيفها من قبل زوجها، وقد برزت عليها آثار كدمات، وذلك بعد أن اكتشفت خيانته لها مع فتيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقد اتهمها بالتجسس على خصوصياته، مما دعاه للهجوم عليها وضربها بشكل مبرح.

وتضيف غادة بأن "زوج هاجر خصّص غرفة له بمفتاح خاص، ضمن زوايا المنزل، يجلس فيها بالساعات كل يوم، قد تمتد لـ7 ساعات، ويُهمل زوجته، واكتشفت السيدة ذلك بعد أن تركها زوجها لمشوار صغير داخل الحارة دون أن يقفل الحجرة، لتدخل هاجر تلك الغرفة السرية، وتكتشف نشاطاته الإباحية، وواجهته، ولم يكن في مخيلتها أي خطة للانفصال أو اختلاق مشاكل، ولكنه واجهها بشكل سلبي بدلاً من أن يُعرب عن ندمه، إذ انهال عليها بشتى أنواع الضرب المبرح لتهرب منه نحو أهلها".

دخلت هاجر تلك الغرفة السرية، واكتشفت نشاطات زوجها الإباحية، وواجهته، ولم يكن في مخيلتها أي خطة للانفصال أو اختلاق مشاكل، وكانت ردة فعله الضرب والسب

قصة مشابهة لهاجر تتحدث عنها المحامية الصوص، لسيدة اكتشفت خيانة زوجها لها مع فتيات في مواقع التواصل الاجتماعي، وذهبت إلى أهلها، حيث استغل زوجها ذلك وعكس التهمة عليها ورفع قضية "شقاق ونزاع"، متهماً إياها بخيانته عبر مواقع التواصل، وبمحاولة إسقاط الشباب بحبها من خلال صور إباحية.

وتضيف: "بعد عمليات تقصٍ شارك بها جهاز الأمن الداخلي في غزة، وجهاز المباحث العامة، تبين أن زوج السيدة حاول قلب التهمة عليها من خلال إنشاء حساب يحمل اسمها، وصورتها الشخصية، والتحدث من خلاله مع شبان عرب من الداخل والخارج على أنه أنثى. تمت إحالة فعلته إلى النيابة العامة، وستُتخذ الاجراءات القانونية بحقه تحت بند الجرائم الإلكترونية".

وازداد عدد حالات الطلاق في غزة حيث أعلن القضاء الأعلى للمحكمة الشرعية أن الأرقام عام 2019 بلغت 3216، وعليه تكون نسبة الطلاق 18%، أي أن هناك 18 حالة طلاق من كل 100 متزوج ومتزوجة.

يعلّق  المحامي أمجد دلول لرصيف22 أن نسبة كبيرة من وقائع الطلاق مؤخراً كانت بسبب مواقع التواصل الاجتماعي، ويرجع ذلك إلى أنّ الخلافات الناجمة عن نشاطات السوشال ميديا تكون مصحوبة بانفعالات كبيرة، مقارنة بالخلافات التقليدية.

يقول دلول: "الحمية العصبية بين الأزواج، والتسارع بتوجيه الاتهامات على إثرها، بسبب منشور أو فيسبوك تخلق مشاكل، وتوترات سريعة، يصعب حلها بشكل ودي، كما نفعل عادة في الخلافات الزوجية، لذا تنتهي الخلافات في الغالب إلى الطلاق".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard