رجال الدين الإسلامي يتعاملون مع المرأة كتابعة للرجل أو بصورة أدق: ملكية للرجل

الاثنين 26 أكتوبر 202001:09 م

لعل أحد أبرز أكثر الأمور إشكالية في ما يتعلق بحقوق المرأة، هو التحدي الذي تواجهه حينما تطالب بحقوق يُعتبر الخوض فيها من الناحية الدينية، وبوجه الخصوص الإسلام، محرماً. خاصة تلك الحقوق التي تتمثل في إمكانية العيش بحرية واستقلال، أو إقامة علاقات جنسية دون زواج. رغم أن بعض النساء نجحن إلى حد ما بعيش نوع من الحياة المزدوجة، حيث تظهر أمام العامة بشخصية "مرضي عنها" من قبل العائلة والمجتمع والدين، وربما حتى القانون. لكنها من الجهة الأخرى، استطاعت أن تعيش نوع الحياة التي كونت فيها شبكة من العلاقات الموصوفة دينياً بـ "المحرمة"، وحتى العادات غير المرغوب بها أو مقبولة اجتماعياً، وربما حتى قانونياً. 

أسلط الضوء هُنا على أهم الجوانب من الناحية الدينية التي تكوّن سدّاً منيعاً أمام المرأة إلى نيل حقوقها كاملة، نوع الحياة التي من خلالها تستطيع التخلص من الكثير من القيود والحواجز التي قد لا تتحكم فقط في نوع الحياة التي ترغب بها أو تسعى إليها، بل تحد من خياراتها الدراسية والوظيفية، إلى جانب وضعها تحت رحمة العائلة والمجتمع والدولة. المثير للسخرية أنه في كثير من الدول العربية، عادة ما يكون القانون أداة للسيطرة أو بصورة أدق، تطويع المرأة وإخضاعها لسلطة الرجل بحجة "الشريعة" أو ربما العادات والتقاليد، كعذر لتبرير هذا التطويع.

المرأة والدين

الزوجة

لعل الاستناد إلى النصوص القرآنية من أجل تحديد حقوق المرأة، هو الطريقة الأنجع والأفضل للتعرف أكثر على الحقوق التي يوفرها "دستور" الإسلام الأول. لعل القرآن قد اشترط على الزوج العديد من الشروط التي تحثّه أو حتى تأمره بحسن معاملة الزوجة، مثل الآية "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ" ( النساء،19)، لكن بعض الآيات الأخرى تبين معضلة كبيرة في هذه الحقوق، خاصة أن القرآن يعطي "القوامة"، أو ولاية الأمر، للزوج. مثل هذه الآية "الرجال قوامون على النساء" (لنساء، 34)، وهو ما فسره الكثير من علماء المسلمين على أن الرجل هو رئيس المرأة ومؤدبها إذا اعوّجت .

حين التحدث عن حقوق الزوج على زوجته، فالأمر يقرب إلى الحديث عن تملك إنسان وليس المشاركة. ذلك أن المرأة وجبت عليها الطاعة، والخدمة وتلبية رغبات الزوج والتزين له واستئذانه في أي شيء أرادت فعله

كذلك، فإن القرآن أعطى الحق للرجل بالزواج من أربع نساء في وقت واحد، وأمر المرأة بطاعة زوجها والانصياع لأوامره وعدم الخروج عن طاعته. لا يحق للمرأة مثلاً، الامتناع عن زوجها في الفراش، بغض النظر عن حالتها النفسية، فالأعذار التي قد تعفي المرأة عن تلبية رغبة الزوج، إما الصيام أو المرض! كذلك، فإن المرأة لا يحق لها الخروج من منزلها على سبيل المثال إلا بأذن من الزوج، ولا حتى الصيام، صيام النافلة وليس الفرض، إلا بأذن الزوج. وذلك كما أخرج الطبراني، في حديث عن ابن عباس عن النبي محمد نصّ على: (ومن حق الزوج على الزوجة ألا تصوم إلا بإذنه، فإن فعلت جاعت وعطشت ولا يقبل منها)ك ( ضعيف الترغيب والترهيب، ج1، الألباني).

كما أن القرآن يوفر آلية لــ تأديب الزوجة إذا ما عصت الزوج أو امتنعت عن تلبية رغباته، خاصة الجنسية. فالآية 34 من سورة النساء تنصّ على: "وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيراً". وإن أتت بعض التفاسير، مثل تفسير الطبري، على أن الضرب يكون غير مبرح، إلا أن القرآن نفسه لم يبين درجة الضرب هذه.

ما نستخلصه من كل هذا أن المرأة ما هي سوى ملك للرجل. وأن الكرامة التي يتغنى بها البعض على أن القرآن قدمها ليصون بها المرأة، هي أمر يندرج تحته شروط متنوعة تتوحد تحت عنوان إطاعة الزوج. ففي حديث مروٍ عن النبي محمد، حسب ما رواه البخاري، أن المرأة التي تأبى تلبية رغبة زوجها للفراش، ونام وهو غاضب عليها، تلعنها الملائكة حتى الصباح!

المطلع على حقوق الزوجة على زوجها، يجدها تنحصر في حسن المعاملة والنفقة والملاطفة والمشورة، إن استحسن الرجل ذلك. لكن حين التحدث عن حقوق الزوج على زوجته، فالأمر يقرب إلى الحديث عن تملك إنسان وليس المشاركة. ذلك أن المرأة وجبت عليها الطاعة، والخدمة وتلبية رغبات الزوج والتزين له واستئذانه في أي شيء أرادت فعله.

ما نستخلصه من كل هذا أن الكرامة التي يتغنى بها البعض على أن القرآن قدمها ليصون بها المرأة، هي أمر يندرج تحته شروط متنوعة تتوحد تحت عنوان إطاعة الزوج

الميراث

القاعدة المشهورة عن ميراث المرأة في الإسلام هي: للذكر مثل حظ الأُنثيين. وهي التي تستند إلى حقيقة أن للذكر ضعفَيْ الورث، وللمرأة نصف ما يرث الرجل. رغم أن بعض المفكرين الإسلاميين أوضحوا أن القرآن عامل المرأة بعدل مساو للعدل الذي عامل به الرجل.  وفي مواضع أخرى، فإن المرأة ترث مثل الرجل أو حتى أكثر منه.

لكن لنناقش فكرة العدل هنا من مفهوم متوازٍ، مثل نصيب الأخت أو الزوجة من تركة الأب أو الزوج. ولعل أحد النقاشات التي يتناولها المدافعون عن هذا النظام هو وضع المرأة قبل الجاهلية، حيث كانت محرومة من الميراث. لذلك، فإن ترث المرأة، هو بحق ذاته إنجاز عظيم، كون المرأة لم تكن ترث. بمعنى آخر، كون المرأة ترث أو لها بعض الحقوق، هو إنجاز بحد ذاته وكاف لتوضيح أنها في مكانة أفضل مما كانت عليه.

معظم المدافعين عن فكرة "للذكر مثل حظ الأنثيين" لا يناقشون سبب حصول الأخ ضعفَيْ ما ترثه الأخت. بل يحولون جهة النقاش إلى مواضع حيث المرأة ترث كالرجل أو أكثر، مثل أن يموت إنسان وله أب وأم وغيرهما من فروع، فإن الأم ترث السدس مثل الأب تماماً! (النساء، 11). 

كذلك لا يمكن تجاهل أن المرأة التي تقضي عمرها مع رجل كزوجة له، ترعى بيته، وتربي أبناءه، وتلبي حاجاته، النفسية والجسدية، لا ترث من تركة زوجها إلا الثمن، إذا كان له أولاد، والربع إن لم يكن له أولاد! وإن كان بعض الباحثين يذهبون إلى فكرة أن المرأة في مواضع تنال نصيباً من الورث مساوياً لما يناله الرجل، أو حتى أكثر، إلا أنها أمثلة لا يتم مواجهتها بالضد كما ذكرت سابقاً عن نصيب الأخ والأخت، أو الزوج والزوجة. بل يذهبون في مقارنة ارث الأخت مثلاً مع إرث أبي الميت.

على سبيل المثال، الرجل إن ماتت زوجته ينال الربع من مالها، وابنتها -إن لم يكن لها أولاد ذكور- ثلاثة أرباع مال الأم. فهنا لا تتم مقارنة الزوج مثلاً بما يرثه في حالة وفاة زوجته مع الزوجة في حالة وفاة الزوج! 

بصورة عامة، لا يمكن التنصل من حقيقة أن الدين الإسلامي يتعامل مع المرأة كتابعة للرجل، أو بصورة أدق، ملكية للرجل، سواء كان هذا الرجل الأب/ ولي الأمر، أو الزوج. المرأة، وفق الشرع، لا تستطيع أن تنال حياة مستقلة، وعليها أن تلبي رغبات زوجها، وأن ترضى بالتركة الشرعية التي تنالها من الميراث. كل المحاولات التي تهدف إلى الذود عن الدين أو القرآن ما هي إلا محاولات لذر الرماد على العيون عن حقيقة وضع المرأة في القرآن أو السنة النبوية. ولعل هذا يوضح لنا أن التاريخ الطويل في استعباد/ تملك المرأة، تاريخ لا تتشارك فيه العادات والتقاليد فحسب، بل كذلك الأديان المعروفة بـ"السماوية".

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard