"كأنهم مادة للسخرية وكأننا بدو نركب الجمال"... كيف تنظر السينما الهندية والعربية إلى "الآخر"؟

الخميس 8 أكتوبر 202010:48 ص

ارتبط شكل الشخصية الهندية في السينما العربية بعدة مظاهر ثابتة، لم تتغير منذ أفلام نجيب الريحاني في الأربعينيات حتى الألفية الثالثة، فعندما تُذكر الهند يأتي إلى المخيلة ذلك الرجل الذي يرتدي عمامة على رأسه، ويضع الكثير من المجوهرات على صدره، ويعتلي فيلاً مزيناً بألوان عديدة.

أما الفتاة الهندية فهي السمراء التي ترتدي سارياً، وتضع نقطة حمراء في منتصف جبهتها، ورغم التطور الذي اجتاح الهند طوال العقود الماضية فإن السينما المصرية ما زالت كما هي، ومعظم الشخصيات تظهر في قالب الكوميديا، وتستخدم أدوات فولكورية لتخدم الشخصية الهندية من دون تحري الدقة بشأن إظهار الشخصية بشكلها الحقيقي، وبشأن الأسماء التي تصلح للشخصية إذا ما كانت مسلمة أو مسيحية أو هندوسية.

وقد تناول بسخرية فيلم "طير إنت"، إنتاج عام 2009، لأحمد مكي، طريقة التناول تلك، إذ اقتبس روح أفلام مفرطة الحركة "الآكشين" للهند في فترة السبعينيات، وأغلبها من بطولة النجم الهندي أميتاب باتشان.

الأخطاء الشائعة في الأفلام العربية

رجوعاً لعام 2008 تم إنتاج فيلم "عندليب الدقي"، إخراج وائل إحسان وتأليف أيمن بهجت قمر، وبطولة النجم محمد هنيدي. ظهرت في الفيلم شخصية الخادم، والذي اختير له اسم خان كابور، رغم أن خان اسم مسلم، وكابور اسم هندوسي، وبالتالي لا يمكن أن يجتمعا، وكما لو كنت تظهر شخصية عربية باسم أحمد جرجس، ولكن جاء اختيار الاسم بناء على أكثر الأسماء شيوعاً بين العرب، نظراً لارتباطه بألقاب أشهر نجوم الهند شاروخان، وعامر خان، وكارينا كابور.

ظهرت في فيلم "عندليب الدقي" شخصية الخادم، والذي اختير له اسم خان كابور، رغم أن خان اسم مسلم، وكابور اسم هندوسي، وبالتالي لا يمكن أن يجتمعا، وكما لو كنت تظهر شخصية عربية باسم أحمد جرجس

فيلم "عندما يقع الإنسان في مستنقع أفكاره" عام 2017، ظهر فيه نجوم الكوميديا البارزون مثل بيومي فؤاد، ومحمد سلام، وأحمد فتحي. حفلت شخصية الهندي المسلم الذي يتحدث اللغة الهندية بأخطاء فادحة، فهو يرتدي الباجا على رأسه، وهي غطاء رأس مرتبط فقط بطائفة السيخ، مما جعل الأمر غير منطقي، ولكن أسرة الفيلم ارادت أن تظهر الشكل التقليدي المرتبط في الأذهان عن الهند.

وفي فيلم "جحيم في الهند" إنتاج عام 2016، بطولة محمد إمام، وياسمين صبري، وصوّر في مدينة مومباي، أخطاء عدة جعلت الجماهير الهندية غير راضية عنه، وأبرزها ظهور الأبطال في مدينة مومباي على أنها ولاية أخرى تدعي كولكاتا، وظهور أحد ملوك لبلدة صغيرة، الأمر الذي انتهى في الهند منذ حقبة الأربعينيات، وظهور العديد من الممثلين الهنود بأزياء لا يتم ارتداؤها إلا في المناسبات وكأنها الزي اليومي العادي.

مدير التصوير المصري، أحمد المرسي، يرجع هذا النمط التقليدي من تجسيد الشخصية الهندية إلى "السطحية"، التي تسم العديد من الموضوعات المطروحة في السينما بشكل عام، إضافة إلى عدم مواكبة التغيرات الاجتماعية، والتطورات في الهند، وكأنها "مجرد مادة للتهكم والسخرية".

ولفت المرسي إلى بعد المسافة بين البلدين، ففي دول الخليج مثلاً يتم عرض أفلام هندية في أكثر من دور للعرض، بسبب الوجود الكثيف للعمالة الهندية، وأيضاً يستغلون وجود نجوم بوليوود في الترويج السياحي لبلادهم.

عاش المرسي أكثر من تجربة مع الوسط الفني الهندي، أثناء طباعة العديد من أفلامه، ووجد أن الإمكانات في بوليوود لا تقل كثيراً عن هوليوود، وتسبق السينما العربية بسنين ضوئية.

يرتدي الجلباب الأبيض، ويضع العقال على رأسه، ويسكن الصحراء، ومنخرط في أنشطة إرهابية... هذا ما ترسمه العديد من الأفلام الهندية عن الشخصيات العربية

علي عكس السينما المصرية، فإن السينما العالمية وكذلك الدراما تظهر الشخصيات الهندية بطريقة "بشرية" غير منمطة، فنجد الممثلين في أدوار ضباط الشرطة في لندن أو مهندسي برمجيات، وحتى الأطباء الكبار خاصة في لندن وأسبانيا وأمريكا، وأبرز تلك الأدوار للممثل الهندي أجاي جيثي، قائد فريق البرمجيات في المسلسل الشهير على منصة نتفليكس "لاكاسا دي بابيل".

وهنالك أدوار عديدة للنجم الهندي عرفان خان في السينما الأمريكية، أبرزها سلامدوج مليونير، ولايف أوف بي، وكذلك دور أنيل كابور الذي لا ينسي في فيلم هوليوود الشهير "المهمة المستحيلة" مع نجم هوليوود البارز توم كروز.

جلباب أبيض وإرهاب

لم يختلف كثيراً الوضع في بوليوود عن شكل المواطن العربي الذي يظهر في معظم أفلامها، وهو يرتدي الجلباب الأبيض، ويضع العقال على رأسه، كما هو معروف في دول الخليج، ولكن إذا سألنا أي مواطن هندي عن شكل المواطن المصري فمعظمهم لن يستطيع الوصف، والقليل منهم سيربط بين مصر والفراعنة، ثم سيجيب أنه ربما يشبهون هؤلاء الذين ظهروا في الفيلم الأمريكي الشهير "المومياء".

يعلق المنتج الهندي الشهير أكاشديب سابير، زوج نجمة بوليوود شيبا، على ظهور العرب في الأفلام الهندية قائلاً: "زوجتي قضت فترة طفولتها وشبابها في دبي لذلك أعلم تماماً أن الشخصية العربية متطورة كثيراً عما نقدمه في السينما الهندية".

"معظم الأفلام الهندية عن الشخصيات العربية تعالج الجماعات الإسلامية ومكافحة الإرهاب".

ويقر سابير في تصريح لرصيف22 أن السينما الهندية لا تزال متمسكة بما يسميه "الشكل العربي القديم"، لأن معظم الأفلام تعالج الجماعات الإسلامية، ومكافحة الإرهاب، وهذا النمط هو الأقرب لذهن المشاهد الهندي.

ويشير سابير إلى وجود عوامل جعلت المشاهدين يدركون أن العرب ليسوا فقط من يظهرون في الأفلام، وذلك بسبب وجود منصات إلكترونية تعرض محتوى عربياً "مشرّفاً بالإضافة إلى وجود نجمة كبيرة بحجم المغربية نورا فتيحي، التي أصبحت أيقونة الرقص الشرقي في بوليوود والعديد من الأغنيات العربية الشهيرة لعمرو دياب والشاب خالد جعلت الجمهور الهندي يبحث عن الفن العربي ويقترب منه شيئاً فشيئاً".


من أهم أفلام بوليوود التي برزت فيها أدوار لشخصيات عربية، فيلم "إير ليفت" للنجم الهندي أكشاي كومار، تم إنتاجه عام 2016، وحقق إيردات وصلت إلى 2.5 مليار روبية. تدور أحداثه حول مواطن هندي يعمل في الكويت، ويتعرض لهجوم شديد بسبب حرب العراق والكويت، جعلته يصبح جزءاً من الحرب ليدافع عن حريته وعمله.


ظهرت الأدوار العربية في هذا الفيلم بمظاهر تجمع بين الشكل البدوي المعروف لعرب الخليج، وشكل جنود العراق في تلك الحقبة الزمنية، وعلى الرغم من أن الفيلم تدور أحداثه في حقبة التسعينات، فإن المخرج أظهر الكويت والعراق صحراء يسكنها البدو.

أما فيلم "ساهو" الذي طرح العام الماضى، ووصلت إيراداته إلى خمسة مليارات روبية، وهو من بطولة أسطورة أفلام التاميل الهندية برابهاس. تم تصوير 80 بالمائة من الفيلم في دبي وأبو ظبي.

اعتبر عدة نقاد هذا الفيلم خطوة جريئة لتغيير شكل المواطن العربي، والدول العربية في عيون مشاهدي الفيلم الهندي، فالتصوير في مدينة دبي أظهر جو الفخامة والتقدم لدولة الإمارات، كذلك ظهر معظم الممثلين العرب بأزياء عصرية، وأبرز الفيلم تأثر المجتمع الهندي اقتصادياً بدول الخليج.


فيلم "تايجر زيندا هاي" من بطولة نجم الهند البارز سلمان خان، إنتاج عام 2017، وقصة الفيلم مستوحاة من واقعة احتجاز إحدى الجماعات الجهادية لممرضات من الهند وباكستان، ودور مخابرات الدولتين في تحرير الرهائن الذين هم عرب وهنود وباكستانيون.

في هذا الفيلم تم الجمع بين الشكل الفلكولوري والشكل المعاصر للمواطن العربي، وكأن الهدف الأساسي أن تتغير فكرة ارتباط كلمة عربي بإرهابي، وحقق الفيلم نجاحاً كبيراً ووصلت إيراداته إلى ستة مليارات روبية، كذلك وصل النجاح الي الدول العربية التى اعتبرت الفيلم وسيلة لتغيير وجهة نظر خاطئة عن المجتمع العربي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard