"بلد العصابات والمافيات"... انتحار أديب وأستاذ سوري بعد قتله بناته الثلاث

الثلاثاء 29 سبتمبر 202001:16 م

"قصة سورية قصيرة.
الشبّيح المتنفذ 'أحمد عديرة' الذي يعيش في مدينة طرطوس طلب من المدعو 'غدير' أمراً لا يستطيع فعله.
فهدده بأخذه مع بناته وفعل ما يحلو بهن.
ففضّل غدير قتل بناته وزوجته ثم الانتحار لأنه كان متأكداً أن الشبيح سينفذ تهديده.
الزوجة لم تمت وهي في المستشفى.
مرحباً بكم في سوريا الأسد". 

هذا ما كتبه الصحافي السوري قتيبة ياسين عن الجريمة التي وقعت في طرطوس السورية مساء 27 أيلول/سبتمبر وأثارت جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي. 

الأب هو مطاع حافظ سلامة (المعروف بغدير سلام)، أستاذ رياضيات وأديب، معروف بولائه للرئيس السوري بشار الأسد، وكان يخدم في الفيلق الخامس (فصيل عسكري من عدة ميليشيات، يتبع نظرياً لوزارة الدفاع السورية ويترأسه ضابط في الجيش السوري، ولكنه عملياً ذراع روسية في مناطق مختلفة من سوريا).

نُشرت على حسابه على فيسبوك قبل رحيله الذي لا يزال غامضاً، رسالة منسوبة إليه، أوضح فيها سبب "الانتحار"، لكن الحساب حُذف لاحقاً. 

زوجته نجت من الحادثة، إذ أُصيبت في قدمها وتم إسعافها في ما بعد. 

وفيما يُبيّن المنشور أنها عملية انتحار قرر تنفيذها عقب قتل بناته الثلاث نقلت وسائل إعلامية أن الأب تلقى أربع رصاصات، واحدة منها في ظهره، ومن هنا استبعد فريق من المتابعين أن يكون قد انتحر بل قُتل.

"عندما تقرؤون أكون قد انتحرت وقتلت بناتي بسبب تهديدات نتيجة عمل طُلب مني ولم أتمكن من إنجازه في الوقت المحدد..."

بيان وزارة الداخلية

بحسب الوكالة العربية السورية للأنباء، فإن وزارة الداخلية قد أوضحت أن دورية من فرع الأمن الجنائي بطرطوس وبناء على ورود أخبار حول وقوع إطلاق نار في حي الجمعية بالمشروع السادس، توجهت لمكان الحادث حيث شوهدت امرأة على باب منزل مصابة بطلق ناري بساقها اليسرى تبين أنها تدعى كفاح محمد علي، وهي زوجة صاحب المنزل المدعو مطاع سلامة بن حافظ مواليد 1966 محافظة حماة.

وأشارت الوزارة في بيان إلى أن الأب أطلق النار من بندقية حربية على الأم وبناتها الثلاث شيماء (22 عاماً) طالبة جامعية وخزامة (20 عاماً) طالبة معهد صناعي وشادن (17 عاماً) طالبة بالصف الثالث الثانوي ثم أطلق النار على نفسه. ولدى الدخول إلى المنزل تبيّنت وفاة الأب وبناته وتم إحضار هيئة الكشف القضائي والطبي.

ولفتت الوزارة إلى أن التحقيق الأولي كشف عن أن هناك "خلافات مادية" مع "أحمد .ع" وشخص آخر يدعى "بنيامين .ك" اللذين أقدما على تهديده وقد قُبض عليهما وما زالت التحقيقات مستمرة معهما.

ماذا قيل في منشور فيسبوك؟

أُشير في المنشور على فيسبوك إلى أن المدرس تلقى تهديداً من "أحمد عديرة" بأنه سيقتله هو وبناته ثم سيحرقهم بسبب فشل سلام في إنجاز عمل كلفه به عديرة، وهذا نص المنشور: 

"الأصدقاء الكرام

عندما تقرؤون أكون قد انتحرت وقتلت بناتي بسبب تهديدات المدعو أحمد عديرة (أبو ياسر)، يقطن طرطوس والأصل من الغاب في حماة، والذي سأرفق صورة صفحته وبعض صوره من صفحته على فيسبوك وتهديداته نتيجة لعمل طلبه ولم أتمكن من إنجازه في الوقت المحدد في 27 الشهر أي اليوم، وخلافنا كان على 3 ساعات تأخير أي للساعة التاسعة ليلاً كأقصى حد.

ولأسباب قاهرة يعرفها وشرحتها له تفصيلياً ولم يحاول تقبلها أو تفهمها علماً أنني ذكرتها له في رسالة مطولة على مسنجر فيسبوك، أولاً وأكملت الشرح وتأكيد التأخير القاهر اليوم، لكنه لم يتقبل ذلك بسبب جماعته التي تضغط عليه حسب قوله...

تهديدات أحمد كانت بخصوص قتلي وقتل بناتي وحرقنا كما هو موضح في تسجيل صوتي له في التاب الخاص بي وهو تسجيل اليوم... وهو ومن وراءه قادرون على ذلك.

كذلك يشترك معه المدعو بنيامين الكردي أبو المقداد الذي يعمل كل شيء لكن بالاحتيال ويسكن دوير الشيخ سعد... وأحمد عديره يعمل لدى قريبه (موزع جملة) واسم قريبه حسن رزوق أبو علي صاحب شركة اللوتس للتجارة.

ملاحظة : بالنسبة لأحمد عديرة إن كان صادقاً فالضغط من الجماعة التي تطلب منه ناتج عملي. بالإضافة لسبب آخر هو خيانة أخي فراس حافظ سلامة والدته هيام ورفيقه عصام محمد عندما كنا متطوعين في الفيلق الخامس منذ 3 أعوام حيث سرقوا أسلحة وذخيرة من الفيلق وباعوها لجهات لا أعرفها ومنها صواريخ مضادة للدروع كما أقرّ لي أخي بعد الكثير من الإنكارات.

أعتقد أن هذه الجهات ستبيعها للمسلحين آنئذ في منطقة حلفايا قرب محردة وما بعد وقبل مرحلة حلفايا الزلاقيات وغيرها تحت قيادة العميد عصام خير بك الذي نهب معظم حلفايا وما قبلها وما بعدها وكان ذلك بمعية العديد من العناصر في الفيلق هناك عن طريق ما يسمى بالتعفيش... وموضوع الخيانة لم أتحمله مطلقاً... في التاب الخاص بي معلومات كثيرة في بداية الملاحظات".



"زوجي من أطلق النار"

في هذا السياق، نقلت صحيفة "الوطن" السورية عن رئيس النيابة العامة بطرطوس القاضي باسل مرهج قوله إن "التحقيقات الأولية مع الأم أكدت أن زوجها هو من أقدم على إطلاق النار عليها وعلى بناته بعد أن تلقى عدة اتصالات على هاتفه المحمول من دون أن يرد عليها إذ أحضر البارودة الروسية التي بحوزته ثم وضع فيها المخزن المعبأ بالطلقات وبدأ يطلق النار في سقف البيت ثم وجه البندقية عليها وعلى بناته وبعد ذلك أطلق عدة طلقات على نفسه وانتحر".

وأضاف مرهج أنه وجّه الشرطة للتوسع بالتحقيقات مع الأشخاص المذكورين في البوست الذي نشره الأب على حسابه قبل إقدامه على القتل والانتحار وأنه تم إحضار شخصين، أفاد أحدهما بوجود خلافات مالية مع سلامة بعد أن أعطاه مبلغاً على سبيل الدين وما زالت التحقيقات مستمرة وفور انتهائها تُعرض على النيابة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

"معروف بتشبيحه بعد انطلاق الثورة السورية ولكن قذارته وإجرامه فاقا التصور بقتله بناته بسبب مشاكله القذرة مع الشبيحة أمثاله"... جدل بشأن خبر انتحار أديب وأستاذ سوري بعد قتله بناته

"إجرامه فاق التصور بقتله بناته"

ومما كُتب على جدران مواقع التواصل تعليقاً على الجريمة:

"أب ينتحر بعد أن قتل زوجته وبناته الثلاث لأن الثمن هو تقديم بناته إلى أحد الزعران شو ناطرين لسا؟"

وأضافت صاحبة التعليق، المُطربة والمؤلفة السورية رشا رزق: "رعب في بلد يحكمه البلطجية والشبيحة". 

وكتبت الصحافية السورية سيلڤانا إسلام: "بلد العصابات والمافيات، لما مجموعة من المجرمين بيتحكموا بأرواح الناس ورئيس الدولة مو عرفان شو صاير بالبلد. جابولنا ياه وحطّولنا ياه لتتحول سوريا أخطر مكان بالعالم للعيش فيه!". 

ومما قيل لسيلفانا: "فشلتِ في نقل وصياغة الخبر... قرأنا الخبر على صفحات الشبيحة، ماسكين على بعضهم أسرار خربت البلد وخربت أجيال البلد". 

وقال عبد اللطيف الحمد: "هذا أستاذي في مادة الرياضيات أيام الرقة في مدرسة أبي ذر الغفاري في القسم الغربي من الرقة وهو معروف بتشبيحه بعد انطلاق الثورة السورية، ولكن قذارته وإجرامه فاقا التصور بقتله لبناته بسبب مشاكله القذرة مع الشبيحة أمثاله". 

وعلّق محمد طرابلسية: "باختصار أكتر، سوريا غير صالحة للعيش البشري. لسا في ناس بتقول راجعين. الأسد حولها من مزرعة أغنام إلى غابة وحوش، فكيف ستكون الحياة. الرحمة للمعتقلين وللذين ماتوا على درب الحرية". 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard