"طالما حاول محو تاريخنا"... الاحتلال يعتقل اثنين من رموز الحركة الثقافية الفلسطينية في القدس

الأربعاء 22 يوليو 202007:00 م

في هجمة جديدة على مراكز "الثقافة الفلسطينية" بالأراضي المحتلة، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، في 22 تموز/ يوليو، رانيا إلياس، مديرة مركز يبوس الثقافي بالقدس المحتلة، وزوجها سهيل خوري، مدير المعهد الوطني للموسيقى في المدينة، بعد مداهمة منزلهما.

وأفادت وسائل إعلام فلسطينية بأن الاحتلال اقتحم أولاً مركز يبوس و"استولى على ملفات وممتلكات خاصة به" قبل أن يدهم منزل إلياس وخوري، وتقتادهما إلى مركز يبوس حيث صادرت مزيداً من الملفات والممتلكات الموجودة فيه وأخبرتهما أنهما موقوفان على "ذمة التحقيق".

وأشارت تقارير لاحقة إلى اقتحام قوات الاحتلال أيضاً منزل داوود الغول، مدير شبكة شفق، وفتّشته وعبثت بمحتوياته، وفتّشت منزل عائلته كذلك.

وفي أول تعليق رسمي، دانت وزارة الثقافة الفلسطينية اعتقال إلياس وخوري بعد مداهمة منزلهما في القدس، لافتةً إلى ممارسة الاحتلال "جميع أشكال القمع والتهويد والتضييق على المؤسسات الثقافية والعاملين فيها من كتّاب وأدباء وفنانين، خاصة في المدينة المقدسة، وهذا ما يدلل على مساعي الاحتلال العنجهية وانتهاكاته المتواصلة بحق هذه المؤسسات".

"هي رسالة الاحتلال المتجددة في العزل والتضييق والحصار، وجزء من التفتيت الممنهج للنسيج الثقافي الفلسطيني"... الاحتلال يوقف الزوجين رانيا إلياس وسهيل خوري اللذين هما من أبرز رموز المشهد الثقافي الفلسطيني في القدس

"تعدٍّ على الثقافة الفلسطينية"

وفيما استنكرت الوزارة هذا الاعتقال وملاحقة المثقفين واقتحام المؤسسات الثقافية في القدس وتدمير محتوياتها والعبث بمقتنياتها، أكدت أن الاعتداء على هذه المؤسسات يمثل "تعدّياً على الثقافة الوطنية الفلسطينية والموروث الثقافي".

وطالبت الوزارة مؤسسات المجتمع الدولي بـ"ضرورة حماية المؤسسات العاملة في الحقل الثقافي، خاصة المقدسية، مما تعانيه من تهويد وطمس واعتداءات إسرائيلية متواصلة".

تعليقاً على الواقعة، أوضح الشاعر والروائي والأكاديمي الفلسطيني، إيهاب بسيسو، أن مركز يبوس "يمثل ‘بؤرة ضوء‘ في القدس العاصمة، وقد نجح خلال السنوات الماضية، رغم الكثير من التحديات، في تثبيت الوجود الثقافي الفلسطيني في القدس من خلال مختلف الفعاليات الثقافية التي أقامها ووفر لها فضاء المساحات الإبداعية".

وتابع: "مع يبوس، كان معهد إدوارد سعيد للموسيقى يقدم بريادة الروح الفلسطينية المتجددة في الموسيقى ومن خلال إبداع الموسيقى كانت نافذة القدس تتسع في إطلالتها على الفضاءات الثقافية العربية والعالمية وكانت فلسطين تتسع بإبداعاتها المميزة وتتقدم نحو إثبات جدارتها بالحياة والحرية".

ورأى أن القبض على خوري وإلياس يعكس "حالة متواصلة من استهداف الفعل الثقافي الفلسطيني في القدس العاصمة، كما حدث مع إغلاق جمعية الدراسات العربية قبل سنوات وبيت الشرق وكثير من التحديات التي يواجهها المسرح الوطني والمؤسسات الثقافية الفلسطينية المختلفة في القدس".

وزارة الثقافة الفلسطينية تندد بممارسة الاحتلال "جميع أشكال القمع والتهويد والتضييق على المؤسسات الثقافية والعاملين فيها من كتّاب وأدباء وفنانين، خاصة في المدينة المقدسة، وهذا ما يدلل على مساعي الاحتلال العنجهية وانتهاكاته المتواصلة بحق هذه المؤسسات"

وأضاف: "هي رسالة الاحتلال المتجددة في العزل والتضييق والحصار، وهي جزء من التفتيت الممنهج للنسيج الثقافي الفلسطيني من خلال استهداف المؤسسات الثقافية والمبدعين والمبدعات القادرين على مواجه هذا الوقت الذي يمعن في الانجراف نحو تطويق القدس بجدران الصمت".

وتدارك بسيسو في الختام: "ولكنها القدس. القدس التي لا تستسلم لجدران الصمت...".

"حيث يعدّ الفن جريمة"

أما آن ماري جاسر، الشاعرة والمخرجة الفلسطينية، فاستنكرت بشدة توقيف صديقتها إلياس وزوجها، معتبرةً أن "هذا جزء من الهجمات الإسرائيلية المستمرة على الأنشطة الثقافية والفنية الفلسطينية في القدس المحتلة، حيث يعدّ تنظيم مهرجانات الرقص الفلسطينية وعروض الأفلام والأحداث الثقافية ‘جريمة‘".

وفيما تمنت السلام والإفراج السريع للزوجين، شددت على أن "إسرائيل طالما حاولت محو الوجود الفلسطيني في القدس منذ عقود، ومحو حياتنا وتاريخنا وثقافتنا".

وأشارت الإعلامية الفلسطينية، كريستين ريناوي، إلى أن يوم القدس كان ثقيلاً لأن "الثقافة والهُوية والفن في مرمى الاستهداف مجدداً بالتزامن مع عمليات التحقيق الميداني والبحث والاستيلاء على ملفات مركز "يبوس" وممتلكاته".

وتابعت: "ما زال محافظ القدس معتقلاً، وفي جبل المكبر استفاق المواطنون اليوم على 186 إصابة كورونا داخل القدس، ونحن ممنوعون من الوجود في شارع الزهراء للتغطية وإلا تعرضنا للسجن لأن مكتبنا أيضاً أُغلق!".

يُذكر أن الهجمة على المراكز الثقافية الفلسطينية في القدس أتت عقب يومين من سرقة قوات الاحتلال الإسرائيلي حجرَ معمودية أثرياً من بلدة تقوع في محافظة بيت لحم يعود إلى الفترة البيزنطية. وهذا ما عدّته وزارة السياحة والآثار الفلسطينية "نهب التراث الفلسطيني وطمس الهوية الفلسطينية".  
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard