"فخّ يُصطاد به الشباب"... مؤسسة بن سلمان الخيرية "مسك" قيد التدقيق في المملكة

الثلاثاء 8 سبتمبر 202002:40 م

صرح مسؤول سعودي لـ"فايننشال تايمز" بأن القيادة السعودية أمرت بمراجعة المؤسسة الخيرية الرائدة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان "مسك" بعد تورطها في "فضائح مزعومة".

وفق المصدر نفسه، فإن أمر مراجعة "مسك" أعقب إشارة وزارة العدل الأمريكية إلى المؤسسة وأحد كبار مسؤوليها في دعوى قضائية رُفعت في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي ضد موظفيْن سابقين في تويتر ورجل ثالث واتهمتهم جميعاً بالتجسس على مستخدمي المنصة الاجتماعية لمصلحة المملكة.

كما زُج باسم المؤسسة السعودية وأمينها العام السابق بدر العساكر، متهمين، بالإضافة إلى MBS، في دعوى مدنية رفعها المسؤول المخابراتي البارز السابق سعد الجبري، الشهر الماضي، ويتهم فيها ولي العهد بمحاولة اغتياله وبنشر وكلاء في أمريكا وأوروبا للعثور على مكانه.

"وعد أشخاص بالعمل فيها مكافأةً على تعاونهم مع MBS في أعمال غير مشروعة"... مسؤول سعودي يقول إن مؤسسة ولي العهد محمد بن سلمان الخيرية "مسك" قيد المراجعة والتدقيق عقب اختصامها في دعويين قضائيتين في أمريكا لتورطها في "فضائح مزعومة"

"مؤسسة استثنائية"

المسؤول السعودي، الذي لم يرد الكشف عن هويته، قال: "جلبت (الادعاءات في الدعاوى القضائية) التدقيق للمؤسسة التي فعلت أشياء استثنائية… أنا متأكد أن ولي العهد كان غاضباً لأن هذه ‘الجوهرة‘ تورطت في هذا (الفضائح)".

وليس خافياً أن "مسك" كان لها دور محوري في حملة الأمير محمد بن سلمان لجذب الشباب السعودي والدعاية لأعماله ونفوذه في الخارج. فمع صعود الشاب البالغ 35 عاماً إلى ولاية العهد، عقدت مؤسسته شراكات مع مجموعة من الكيانات الدولية، منها الأمم المتحدة ومؤسسة غيتس الخيرية وبلومبرغ وجامعة هارفارد وجنرال إلكتريك.

ولفت المسؤول إلى أن أعمال المراجعة والتدقيق "مستمرة". ولم تستجب دائرة الإعلام الحكومية في المملكة طلب التعليق على هذه المعلومات. كذلك لم يتسنَّ الوصول إلى العساكر الذي لا يزال يشغل منصباً بارزاً في المؤسسة ويدير المكتب الخاص لبن سلمان.

شكوك واتهامات

بعد دعوى وزارة العدل الأمريكية، أثيرت الشبهات حول المؤسسة الخيرية التي تزعم عبر موقعها الرسمي أن دورها يتلخص في "استحداث الفرص لتنمية المجتمع وإطلاق طاقات أفراده" و"تمكين المجتمع من التعلم والتطور والتقدّم في مجالات الأعمال والمجالات الأدبية والثقافية والعلوم الاجتماعية والتكنولوجية، عبر إنشاء حاضنات لتطوير مؤسسات عالية المستوى وجذبها، وتوفير بيئة تنظيمية جاذبة".

الأكاديمية السعودية مضاوي الرشيد: "بعد أن هللوا لمؤسسة "مسك" لتمكين الشباب والفنون اكتشفوا أنها واجهة تجسس وأعمال غير شرعية. هل هناك مؤسسات نظيفة تحت سلطة MBS؟"

وذلك برغم أن الدعوى لا تذكر صراحةً اسم المؤسسة أو العساكر بل تشير إلى "المسؤول الأجنبي -1" الذي كان الأمين العام لـ"المنظمة الرقم 1" التي أسسها أحد أفراد العائلة المالكة السعودية. يتطابق الوصف مع "مسك"، وقد حددت مؤسسات إعلامية أمريكية بارزة العساكر كمسؤول أجنبي -1، نقلاً عن مطلعين على القضية.

في هذه الدعوى، يقول الادعاء إن المتهمين بالتجسس لمصلحة الرياض خلال عامي 2014 و2015 كانوا على تواصل مع مسؤول أجنبي -1 قدّم لهم "هدايا ومدفوعات نقدية ووعوداً بالعمل مقابل معلومات خاصة عن مستخدمي تويتر". كذلك لفت إلى أن أحد المتهمين، السعودي علي الزبارة، عمل في المنظمة الرقم 1 بعد استقالته من تويتر عام 2015.

أما دعوى الجبري، التي رفعت في آب/ أغسطس أمام محكمة أمريكية، فتدعي أن الأمير محمد أرسل فرقة لاغتياله في كندا عام 2018. وتشير إلى تآمر "مسك" والعساكر مع الأمير محمد "لتجنيد الأفراد سراً للعمل وكلاء شاركوا في مطاردة" الجبري في الولايات المتحدة سعياً لتحديد مكانه. كما تزعم أن مدير التوظيف في المؤسسة الخيرية قدّم "مكافأة" لأولئك الذين تعاونوا مع بن سلمان والعساكر.

قال مقرب من عائلة الجبري إن مخاوف الخبير الأمني السابق بشأن المؤسسة بدأت في أيلول/ سبتمبر عام 2017 عندما طلب موظفو "مسك" مرات عديدة من أحد أبنائه  عناوين وسائل الاتصال بالجبري وزوجته، بالإضافة إلى تفاصيل عن إقامته في الولايات المتحدة.

"كانت محوريةً في مشروع MBS"... كيف قد تتضرر أنشطة "مسك" وشراكاتها الدولية عقب تورطها في فضائح دولية واتهامات بالتجسس؟

هل تضررت المؤسسة؟

ورأى محلل سعودي مطلع على عمل المؤسسة أن "الناس لن يرغبوا في ربط المؤسسة بهذه القضايا. قد يوقف ذلك بعض الشراكات العالمية".

وأضاف: "هي (مسك) تقدم بعض المنح الدراسية الأجنبية التي ستستمر، وتقوم ببعض البرامج الجيدة محلياً. الباقي عبارة عن أشياء لتعظيم الصورة الذاتية دولياً ويُخصص لها قسط كبير (من المدفوعات)".

يُذكر أن أنشطة المؤسسة في سنواتها الأولى اقتصرت على "تسخير شهية الشباب السعودي الكبيرة إلى وسائل التواصل الاجتماعي من خلال توجيه طاقاتهم إلى محتوى غير سياسي بعد الانتفاضات العربية التي أثارت عام 2011 مخاوف بشأن استخدام السوشيال ميديا للنشاط المناهض للحكومة".

وأوضحت كريستين ديوان، من معهد دول الخليج العربي في واشنطن، أن "مسك" كانت "محوريةً في مشروع MBS بأكمله"، مضيفةً: "إذا نظرت إلى صعوده، فإنه يأتي حقاً في وقت حدوث تغير مذهل في المملكة، وهو مصمم على ركوب تلك الموجة والسيطرة عليها… "مسك" هي محور كلا المشروعين وأداة لتشجيع التغيير في صفوف الشباب السعودي، ولإبقائهم متماشين بشكل وثيق مع حكمه".

الأكاديمية السعودية مضاوي الرشيد، علقت على ذلك بالقول: "بعد أن هللوا لمؤسسة "مسك" لتمكين الشباب والفنون اكتشفوا أنها واجهة تجسس وأعمال غير شرعية. هل هناك مؤسسات نظيفة تحت سلطة م ب س؟ بعض الأكاديميين الغربيين كتبوا الكتب عن هذا المشروع النهضوي، فماذا يقولون الآن؟".

وآسفت عبر تويتر أن تصبح "مؤسسات تمكين الشباب فخاً يُصطاد عبره الشباب" وأن تكون "الفنون بيد السلطة واجهة إعلامية لقتل الشطحات الفنية".

يُشار إلى أن تبعية "مسك" لبن سلمان كانت سبباً في قطع مؤسسة غيتس وجامعة هارفارد العلاقات مع المؤسسة الخيرية عقب اغتيال الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي والتقارير المتتابعة عن إصدار الأمير بن سلمان أمراً بقتله. لكن منظمات وكيانات عالمية أخرى لا تزال تحتفظ بالشراكة معها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard