"أقل ما نفعله لأشقائنا السويديين"... زعيم اليمين الدنماركي يحرق المصحف غداً في السويد

الخميس 27 أغسطس 202006:26 م

تتمتع مقاطعة مالمو جنوب السويد، بقوة جاذبية خاصة للأطراف المعادية للهجرة في السويد والدنمارك.

قبل الانتخابات البرلمانية لعام 2018، حاول حزب الشعب الدنماركي اليميني الحاكم وقتها، تنظيف صورة جيمي أوكيسون، زعيم حزب الديمقراطيين السويديين اليميني، الذي يعُرف اختصاراً بــ "إس دي"، من خلال حيلة علاقات عامة في حي روزنجارد المكتظ بالمهاجرين المسلمين. كانت صور المصافحة بين قادة الحزب، كريستيان ثولسن دال وأكيسون، داخل الحي، عبارة عن لقطة مخططة بعناية، تشير إلى أن حزب الشعب الدنماركي غيّر رأيه، ولم يعد يرى أن حزب ديمقراطيي السويد غير مريح سياسياً.

بعد الزيارة المشتركة إلى روزنجارد، سيصبح الــ "إس دي" حزباً عنصرياً عادياً، تماماً مثل حزب الشعب الدنماركي على الجانب الآخر من مضيق الأوريسند. لقد كان حدثاً أكبر بالنسبة لـ "إس دي" مما كان عليه بالنسبة لحزب الشعب الدنماركي، وهو الحزب الذي، على عكس أصدقائه في السويد، يفتقر للاتصال المباشر بوحدة النازية الألمانية SS والحركة النازية السويدية الجديدة.

وحتى بعد ذلك بعامين، لا يزال روزنجارد مسرحاً للدراما الناقدة للمهاجرين، بعد أن أعلن السياسي الدنماركي المثير للجدل، راسموس بالودان، زعيم الحزب اليميني المتطرف "سترام كورس"، الثلاثاء، أنه سيزور الحي يوم الجمعة المصادف 2020-08-28، لحرق المصحف أمام أحد مساجد الحي.

حرق المصحف احتجاجاً على المسلمين!

تنفيذاً لخطته التي صرح عنها في مطلع شهر أغسطس الجاري من هذا العام، أعلن السياسي الدنماركي راسموس بالودان، زعيم الحزب اليميني المتطرف "سترام كورس"، الثلاثاء الماضي، أنه سيزور حي روزنجار يوم الجمعة المصادف 2020-08-28، لحرق المصحف أمام أحد مساجد الحي بعد صلاة الجمعة بإذن من الشرطة ودعوة مباشرة من الفنان السويدي دان بارك، الذي أدين عدة مرات بالتحريض ضد الجماعات العرقية.
في تعليق على فيسبوك، قال بالودان: "شعبنا السويدي الشقيق على وشك الإبادة في بلده". لذلك، يجب تفسير حرق الكتاب على أنه احتجاج ضد المسلمين بشكل أساسي، الذين يعتقد بالودان أنهم وراء هذا الانقراض الأسطوري.

"شعبنا السويدي الشقيق على وشك الإبادة في بلده"، هكذا يبرر راسموس بالودان زعيم الحزب اليميني المتطرف بالدنمارك "سترام كورس" خطته لإحراق القرآن في أحد أحياء السويد يوم غد الجمعة

"سيأتي أمل منطقة الشمال وجندي الحرية وصانع السلام إلى مسقط رأسه مالمو": السياسي والمحامي الدنماركي راسموس بالودان البالغ من العمر 38 عاماً، هو من يصف نفسه على هذا النحو.
على أي حال، جاء رد الشرطة في مقاطعة مالمو السويدية بالرفض منذ السابع من شهر أغسطس، أي بعد أسبوع على تقم بلودان بطلبه. وتم نقل المظاهرة إلى ساحة "Fridhemstorget" التي تعني "ساحة بيت الحرية"، في حي "فاسترا" الداخلي الجذاب، بالقرب من مدرسة ابتدائية يدرس فيها أربعمائة وخمسين طالباً وطالبة في المرحلة الأساسية، وقد تلقى أولياء الأمور بريداً إلكترونياً من المدرسة يفيد بأن "الفنان دان بارك والسياسي الدنماركي راسموس بالودان، قد حصلا على إذن لمظاهرة تتضمن، من بين أمور أخرى، حرق القرآن".
وبحسب الشرطة، فقد تم تحديد شروط التظاهر، ومنها عدم وجود حشد أكبر من 50 شخصاً، وفقاً لتوصيات سويدية تتعلق بالحد من تفشي فايروس كورونا. ويقول رئيس الشرطة في مالمو، إريك أبيرغ، إن حرق القرآن ليس جريمة بحد ذاته.

من هو بالودان؟

تسعى أحزاب اليمين المتطرف الغربية، مثل حزب "سترام كورس" الدنماركي وحزب "الديمقراطيين السويديين"، إلى ترحيل المهاجرين غير الغربيين بالعموم وسحب جنسياتهم الأوروبية

في الانتخابات البرلمانية الدنماركية 2018، خاض بالودان الانتخابات مع حزب "سترام كورس"، الذي كانت قضاياه الانتخابية تركز على حظر الإسلام، ترحيل مئات الآلاف من المسلمين، تطهير العالم من المسلمين وسحب الجنسية من "المهاجرين غير الغربيين". وقد زار بالودان وأصدقاؤه في الحزب مناطق الدنمارك المختلفة، وقاموا بحرق المصاحف بشكل منتظم. وكانوا أحياناً يلفّون القرآن في لحم خنزير مقدد قبل إشعال النار فيه.

بدا الأمر كما لو أن الحزب سيتخطى حاجز الـ 2% ويدخل البرلمان، ولكن عندما ذهب الدنماركيون إلى صناديق الاقتراع الصيف الماضي، صوّت 1.8% فقط لصالح "سترام كورس". كان أمراً متطرفاً للغاية بالنسبة للناخبين الدنماركيين، ومع ذلك، لا يزال بالودان يتصدر عناوين الصحف. في نهاية يونيو/ حزيران، حُكم عليه بالسجن لمدة شهر، بتهمة العنصرية والتشهير والإهمال في القيادة. وأنه إذا كرر نفس الجريمة، فسيتعين عليه تلقائياً قضاء شهرين آخرين في السجن، بالإضافة إلى ذلك، تم إلغاء ترخيص محاميه لمدة ثلاث سنوات.

كلفت استفزازاته الدولة الدنماركية ما يزيد قليلاً عن 15.5 مليون يورو العام الماضي، وفقاً للمعلومات التي قدمتها Berlingske.dk، يتمتع بالودان الآن بحماية من شرطة الأمن على مدار 24 ساعة في اليوم. تقول الشرطة الدنماركية إنها أنفقت ما يزيد قليلاً عن 24 مليون كرونة دانمركية على حمايته، منذ عام 2018. ولذلك، بدأ بالودان بإنشاء ما يسمى "الحزب الشقيق"، تحت مسمى الخط الصلب. إنه في الواقع حزب مستنسخ، له نفس الأشخاص ونفس السياسة مثل "سترام كورس"، على الرغم من أن بالودان ليس زعيماً للحزب.

لماذا يتعاون بالودان مع الفنان دان بارك؟

يبدو تعاون بالودان مع دان بارك منطقياً جداً، فهو فنان الشارع الذي قام بتعليق العلب المعدنية التي تحمل علامة "Zyklon-B" خارج المعابد اليهودية في مالمو وستوكهولم، و"Zyklon-B" هو عبارة عن غاز استخدم لقتل اليهود في معسكرات الإبادة النازية.
وقد دعم دان بارك علانية حزب النازيين السويديين، والإرهابي القومي المتطرف والقاتل الجماعي، أندرس بيرينغ بريفيك: "الخطأ الوحيد الذي ارتكبه بريفيك على جزيرة أوتويا هو أنه فشل في إمساك علي إسباتي"، هكذا غرد بارك، مشيراً إلى عضو البرلمان السويدي عن حزب اليسار الذي نجا من مذابح بريفيك، على جزيرة أوتويا، في النرويج عام 2011.

يظهر حرق القرآن كآلة عناوين ذاتية التوليد، وبالتالي فهي حركة  ستثير بالطبع ردود فعل قوية للغاية بين المسلمين، وفقاً لراسموس بالودان، فهو يريد أن يُظهر للدنماركيين أن المسلمين لا يحترمون حرية التعبير، وبالتالي لا يتناسبون مع المجتمع الدنماركي: "حرية التعبير مثيرة للاهتمام فقط إذا فعلت شيئاً لا يحبه الآخرون. عندما يتم اختبارها، يمكنك معرفة إذا كانت موجودة بالفعل"، يقول راسموس لـ التلفزيون الرسمي في السويد.

ردود فعل المسلمين

يعتقد معظم المسلمين في أوروبا أنه عبر إلى ما هو أبعد من حدود حرية التعبير، ويشعر العديد من المسلمين في السويد والدنمارك بالتمييز والإهانة. الأمر الذي أدى إلى إطلاق حملة جمع توقيعات إلكترونية، في محاولة حشد تأييد سلمي لإيقاف خطة حرق القرآن، حيث جاء على لسان نانسي شحيبر، التي أطلقت حملة جمعت حوالي ثمانية آلاف توقيع حتى الآن: "نريد أن نحاول إيقاف الموافقة المحتملة على حرق القرآن. إنه تحريض ضد الجماعات العرقية، تمييزي ويظهر عداء للدين لا ينبغي أن يكون لدينا في السويد".

يعتقد المسلمون في السويد أن حرق القرآن لا علاقة له بحرية التعبير، بل هو تحريض وعداء ضد الجماعات العرقية، ولذلك يطلقون حملة جمع توقيعات إليكترونية محاولين حشد تأييد سلمي لإيقاف خطة حرق القرآن يوم غد

وأضافت: "أود أن أؤكد أننا ضد كل أشكال العدوان والعنف بكل تجسيداته، لذلك نحث الجميع على عدم التواجد في الساحة، في حال تمت الموافقة على ذلك، وأيضاً عدم التصرف بعنف وعدم منحهم الاهتمام الذي يريدونه. هذا الحملة ليست موجهة فقط للمسلمين ولكن لمن يعارض التمييز والعداء للدين".
في النهاية، إن استفزاز بالودان الواضح يتعلق بالسياسة المحلية الدنماركية. إنها محاولة يائسة من قبل بالودان للحفاظ على أهميته السياسية بعد أن فشل في تحقيق النجاح السياسي في الدنمارك.

حتى الآن لا ندري إن كان سيتم تنفيذ المخطط أم لا، لكن في حال تنفيذه يوم غد، هذا سيثقل كاهل المدينة والمقاطعة التي تقع تحت وطأة حصار سياسي يمارسه حزب ديمقراطيي السويد، المسيطر على الإدارة السياسية في معظم بلديات المقاطعة بعد انتخابات العام الماضي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard