"الصحة العالمية": قد لا يظهر حلّ سحريّ لأزمة كورونا

الاثنين 3 أغسطس 202006:52 م

"ليس ثمة حل سحري، حالياً، وقد لا يكون هناك حل إطلاقاً" لفيروس كورونا، بهذه الكلمات الصادمة فاجأ مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس الجميع، في 3 آب/ أغسطس، برغم الآمال المعقودة على التقارير المُبشّرة بقرب العثور على لقاح للفيروس الذي أصاب الملايين وأودى بحياة مئات الآلاف من الأشخاص.

جاء كلام غيبرييسوس لدى افتتاحه مؤتمراً صحافياً، عُقد عبر الإنترنت من جنيف، أوضح فيه أن "التجارب السريرية تعطينا أملاً. هذا لا يعني بالضرورة أنه سيكون لدينا لقاح" فعّال، خصوصاً مع مرور الوقت.

وتابع: "نتعلم كل يوم عن هذا الفيروس، ويسرني أن العالم قد أحرز تقدماً في تحديد العلاجات التي يمكن أن تساعد الذين يعانون أعراض كوفيد-19 على التعافي".

وفيما أشار إلى أن "عدداً من اللقاحات الآن في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، ونأمل جميعاً الحصول على لقاحات فعالة يمكن أن تساعد في منع العدوى"، نبه إلى توصية اللجنة بأن "تنخرط الدول في التجارب لإنتاج علاجات ولقاحات للفيروس، وفي المشاركة في التجارب السريرية ذات الصلة، والاستعداد للعلاجات الآمنة والفعالة وإدخال اللقاح".

"التجارب السريرية تعطينا أملاً. هذا لا يعني بالضرورة أنه سيكون لدينا لقاح"... منظمة الصحة العالمية تصدر إعلاناً صادماً عن أزمة كورونا، وتحدد "وصفتها الوحيدة" لمكافحة الوباء

كيف السيطرة على الفيروس إذاً؟

كذلك بيّن مدير "الصحة العالمية" إمكان السيطرة على الفيروس بالتزام القيود والتوصيات الخاصة بالتباعد والتعقيم و"الممارسات الجيدة" و"تعزيز الالتزام السياسي"، مبيّناً أن لجنة الطوارئ التابعة للمنظمة، والتي اجتمعت في 31 تموز/ يوليو، "كانت واضحة جداً: عندما يعمل القادة بشكل وثيق جداً مع الشعوب، يمكن السيطرة على المرض".

وحث غيبرييسوس على "احتواء ارتفاع عدد الإصابات" و"إجراء الفحوص وعزل المرضى ومعالجتهم، والبحث عن الأشخاص الذين خالطوهم وفرض حجر صحي عليهم"،ًعلاوةً على "التثقيف"، لأن هذه التدابير سُبل فعّالة ضد الجائحة.

ودعا الشعوب إلى مواصلة احترام القيود المفروضة والمتعلقة بـ"التباعد الجسدي ووضع الكمامات والمحافظة على النظافة وغيرها" لكسر سلاسل العدوى بفيروس كوفيد-19.

وأضاف: "الرسالة إلى الناس والحكومات هي: قوموا بكل هذا. واستمروا فيه إلى أن يصبح (الوباء) تحت السيطرة"، لأن "دولاً عدة بدت أنها تجاوزت الأصعب، إلا أنها تشهد ارتفاعاً جديداً في عدد الإصابات".

واعترف غيبرييسوس بجسامة الخسائر التي تكبدتها الدول والأشخاص على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن الضرر الذي أصاب القطاعات الصحية والجهود الموجهة إلى أغراض طبية أخرى مثل علاج السرطان وتنظيم الأسرة.

وقال إن اللجنة المعنية بمتابعة تطورات وباء فيروس كورونا "تعترف بأن أمام الدول اختيارات صعبة لاتخاذها من أجل مواجهة الوباء".

"الرسالة إلى الناس والحكومات هي: قوموا بكل هذا. واستمروا فيه إلى أن يصبح (الوباء) تحت السيطرة، لأن دولاً عدة بدت أنها تجاوزت الأصعب، إلا أنها تشهد ارتفاعاً جديداً في عدد الإصابات"

الإصابات في تزايد

منذ تسجيل ظهوره في الصين نهاية العام الماضي، أُصيب نحو 18 مليون شخص في 196 دولة وإقليماً بالفيروس. توفي قرابة 689.758 منهم، وشُفي حوالى 10.5 ملايين، وفق إحصاء وكالة فرانس برس الذي يستند إلى الأرقام الرسمية للدول.

وذكر مدير "الصحة العالمية" أن "الفريق المتقدم لمنظمة الصحة العالمية ذهب إلى الصين (لتبيان طبيعة المرض ومصدره) وأنهى الآن مهمته التي تقضي بإرساء أسس الجهود المشتركة لتحديد مصادر الفيروس".

وأضاف: "دراسات وبائية ستبدأ في ووهان لتعيين مصدر العدوى المحتمل للحالات الأولى". وإلى الآن، يتفق معظم الباحثين على أن فيروس كورونا المستجدّ ظهر على الأرجح لدى الخفافيش.

في حين يرجّح علماء آخرون انتقاله أولاً إلى صنف آخر من الحيوانات قبل الانتقال إلى الإنسان. وتبقى هذه الحلقة الضائعة التي تسعى الأسرة العلمية الدولية ومنظمة الصحة إلى العثور عليها بغية فهم ما حصل بشكل أفضل وتوجيه الممارسات الخطيرة على نحو أفضل تفادياً لتجنّب تفشي وباء جديد.

يُذكر أن انتقادات عدة وُجّهت إلى أداء منظمة الصحة العالمية في إطار تعاملها مع أزمة تفشي فيروس كورونا، لا سيما التخبط في بعض المواقف والتراجع عن تصريحات بشأن طبيعة المرض أو بشأن دراسات خاصة بتوفير علاجات أو لقاحات له. وفي مقدّم هذه الانتقادات الزعم بأنها "تُحابي" أو "تُلمع" صورة الصين المتهمة هي أيضاً بالتستر على معلومات مهمة عن مصدر الفيروس وتفشّيه.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard