"حطب سراييفو" لسعيد خطيبي من القائمة القصيرة لجائزة البوكر... رواية الحروب وحطام البشر

الاثنين 27 يوليو 202003:04 م

رواية سعيد خطيبي "حطب سراييفو"، منشورات دار ضفاف ودار الاختلاف، القائمة القصيرة لجائزة بوكر العربيّة 2020، تندرج ضمن موجة روايات الحروب التي راجت كثيراً في العقود الثلاثة الأخيرة، مع انفجار الصراعات والحروب الأهلية في المنطقة العربيّة، وما خلّفته من تداعيات على مستوى المجتمعات والأفراد.

وقد بنى خطيبي روايته على خطين متوازيين، ينطلق أولهما من الجزائر، أيام الفوضى والصدامات الداخلية مع تصاعد موجة الأصوليّة السلفية التكفيرية، والثاني من سراييفو، عاصمة البوسنة والهرسك، التي عاشت أشرس الحروب بعد تفكّك يوغوسلافيا، وتفلّت الصراعات البلقانية التي كانت تضبطها وتكتمها أيام وحدتها. ويلتقي الخطان في ليوبليانا، عاصمة سلوفينيا، الخارجة للتّو بدورها من حربها القصيرة.

تقنية السرد الروائي

اعتمد خطيبي السّرد المباشر على لسان راويَيْن، بطلَيْ الرواية: سليم دبكي، الصحفي الجزائري، وإيفانا يوليتش البوسنية، الكاتبة والممثلة المسرحية. يتناوبان على حكاية قصة حياتهما، وعن الطموح الذي حدا بكل منهما على مغادرة بلده بأي ثمن، والوصول إلى ليوبليانا، عاصمة سلوفينيا، التي تنعم بشيء من الاستقرار والازدهار بالمقارنة مع موطنَي البطلَيْن، كمحطّة للانتقال إلى بلد أوروبي آخر، أو إلى حياة فضلى، بعيداً عن موطنَيْهما اللذين لم يتعافيا كلياً بعد من تداعيات حربيهما وانعكاساتهما المؤلمة على صعيدي الأفراد والجماعات.

يبني سعيد خطيبي روايته "حطب سراييفو" على مثلث مكاني، الجزائر- سراييفو- ليوبليانا، وضمنه تتقاطع المسارات وتتشابك الأحداث في حركة خطية تصاعدية وإيقاعٍ متباطئ في أول الرواية ومتسارع في فصولها الأخيرة

بذلك أصبحت الرواية قائمة على مثلث مكاني، الجزائر- سراييفو- ليوبليانا، وضمنه تتقاطع المسارات وتتشابك الأحداث في حركة خطية تصاعدية وإيقاعٍ متباطئ في أول الرواية ومتسارع في فصولها الأخيرة. سليم وإيفانا، كلاهما آت من بلد مزقته الحروب وعبثت بأمنه واستقراره، ما جعلهما، على غرار الكثير من مواطنيهما، يسعيان إلى مغادرة البلاد لهدفين أساسيين، الخلاص من الحرب والنجاة بجلدهما، ثم تحقيق ما يصبوان إليه في طموحهما.

يجد سليم الصحفي نفسه بلا عمل، بعد قرار السلطات إغلاق الصحيفة التي يعمل فيها بسبب مقابلة أجراها مع سياسي معارض مقيم في لندن، ويتلقى في هذه الأثناء دعوة من عمه، سي أحمد، المهاجر في سلوفينيا لزيارته، فيقرّر تلبية الدعوة على أمل العودة في حال عادت الجريدة إلى الصدور، أو على أمل الاستقرار هناك إن ساعدته الظروف.

هذه الدعوة فتحت أمامه صفحات ماضيه ليستعيد سيرة حياته منذ وعى على الحياة، من علاقته بوالده ووالدته وأخيه فاروق وعمه سي أحمد، متوقفاً عند علاقته بمليكة، معلمة الإنكليزية التي تكبره سنّاً، ولينفذ من خلال ذلك إلى الأوضاع الاجتماعية والسياسية التي تعيشها الجزائر، في ظل تصاعد قوة "نواطير الأرواح" كما يسمونهم، أي السلفيين الذين سعوا إلى تطبيق الشريعة وفرضها بالقوة الإجرامية الرهيبة.

تعمل إيفانا البوسنية كنادلة في سراييفو، لكن طموحها أن تصبح كاتبة أو ممثلة مسرحية بحسب اختصاصها الجامعي، وهي فكرة تستحوذ على كل تفكيرها، وفي سبيلها تضحّي حتى بشيء من كرامتها مع بوريس، الذي استغلّها جسدياً بصفاقة لكي يساعدها في كتابة مسرحية تخطّط لها باللغة الإنكليزية، على أمل عرضها في بلد أوروبي يقدر الفن والمواهب، ومع سي أحمد، العجوز العاجز صاحب المقهى في ليوبليانا، حيث عملت نادلة ريثما تؤمّن انتقالها لبلد آخر. هي أيضاً تروي نبذات من حياتها العائلية ومعاناتها، في المنزل العائلي وفي البوسنة، البلد الرازح تحت كل أشكال التمييز والقهر، ولذلك تفكّر في الهجرة، الانتقال إلى سلوفينيا بأي ثمن، ومنها إلى أي بلد أوروبي أو أميركي تعتقد أنه سيسهل عليها فيه تحقيق طموحها.

انعكاس الزمان والمكان على العلاقات الإنسانية

حول الشخصيتين الرئيستين مجموعة كبيرة من الشخصيات، من عالم سليم أو عالم إيفانا، كان لها تأثيرات مهمة في ماضيهما وحاضرهما، كما غيرت في مسار حياتهما ومستقبلهما. وربما تكون الشخصية الأهم بينها هي شخصية عمّ سليم، سي أحمد، الذي كان لتصرّفاته، ماضياً وحاضراً، تأثيراً مباشراً على حياة البطلين. ومن الشخصيات المهمة أيضاً، مليكة، عشيقة سليم في الجزائر، وغوران حبيب إيفانا في سراييفو الذي تعود وتلتقيه صدفة في ليوبليانا، وتجدد علاقتها به، لتكتشف لاحقاً حقيقته كإنسان ساقط، سيّئ الأخلاق والتصرفات، وبسببه ستتعرقل خطتها وتضطر للعودة إلى بلادها.

في رواية "حطب سراييفو" يوظف الروائي سعيد خطيبي أدوار الشخصيات والأماكن التي تدور فيها الأحداث، لإيصال فكرة تتعدّى مجرد استعراض أهوال الحروب وويلاتها. ففي الجزائر، كما في سراييفو وليوبليانا، شعوب متعدّدة الأعراق والإثنيات والأديان والمذاهب والمفاهيم، تعيش على التنابذ فيما بينها، ما يقيد حرية الأفراد في التخطيط لمستقبلهم

في ليوبليانا، عاصمة سلوفينيا، تكثر المصادفات والمفاجآت الصادمة وغير المبرّرة أحياناً في السياق السردي. تشاء الصدف أن يلتقي سليم وإيفانا في المطعم الذي يملكه عمّه سي أحمد، والذي يصبح في الرواية بؤرة مكانية تدور فيها وحولها أحداث الرواية. ومع هذه الأحداث يزداد انكشاف العالم بواقعه المرير، والماضي بأثقاله الضاغطة، أمام سليم وإيفانا اللذين تبادلا الإعجاب، من دون تعبير مباشر عنه ولا الوصول به إلى علاقة حبّ رغب فيها كلاهما في الأساس.

وفي ليوبليانا تنكشف لهما الحقائق المرة، وما كان غامضاً ومجهولاً من ماضيهما. وإزاء الحوادث المفاجئة والمؤذية، يضطرّان للافتراق، قبل انعقاد علاقة الحبّ بينهما، ليعود كلّ إلى بلده، حيث يعملان على تجديد حياتهما وتحقيق طموحهما. إيفانا توفّق أخيراً، بمساعدة أحد أساتذتها، في إنجاز كتابة مسرحيتها وعرضها، تحت اسم "حطب سراييفو"، وسليم يتوصّل، مع صديقه فتحي، وبما ورثه من عمّه سي أحمد، إلى إصدار جريدة ينشر في زاوية منها سلسلة مقالات، مستعيراً الاسم نفسه "حطب سراييفو".

يبدو أن خطيبي أراد توظيف أدوار الشخصيات والأماكن التي تدور فيها الأحداث، لإيصال فكرة تتعدّى مجرد استعراض أهوال الحروب وويلاتها. ففي الجزائر، كما في سراييفو وليوبليانا، شعوب متعدّدة الأعراق والإثنيات والأديان والمذاهب والمفاهيم، تعيش على التنابذ فيما بينها، وهو ما تُرجم في الحروب الضارية والشرسة التي أرخت بثقلها على حياة الناس اليومية، ولم تترك للفرد ومحيطه الضيِّق حرية التخطيط لمستقبله، وعيش الحياة كما يرغب بها ويطمح.

وما بدا لنا في الرواية احتمال تقاطع وتلاقٍ بين سليم وإيفانا، سرعان ما طرأ ما كسره، مفضياً إلى انفصال حتى قبل أن تنشأ بينهما علاقة. وكذلك يمكن القول عن سائر العلاقات الإنسانية، فلا أخوها ساشا يعود، ولا حبيبها غوران يحقّق أحلامها القديمة فيه، لا بل يتسبّب بتحطيمها. وكذلك سليم، لا يجد في عمه سي أحمد إلا ما نكّد حياته، وفرض عليه إعادة النظر في ماضيه وكلّ علاقاته العائلية والإنسانية. كلاهما يشعر بالغربة والوحشة في ليوبليانا هذه "المدينة المدمنة على مجافاة الغرباء".

ولا غرابة في ذلك، طالما الحروب في كل مكان، جعلت المجتمعات متفكّكة ومتحلّلة، بفعل الفرز والتمييز والحقد والكراهية الموروثة او المستجدّة. كلّ ذلك أغرق الناس العاديين في الأمراض النفسية، بفعل ما يعيشونه من حالات انسحاق وإذلال. هذه الأجواء لا تترك للفرد حرية الاختيار وعيش حياته، فيجد نفسه عرضة للأذى النفسي أو الجسدي، ويكتشف أن ما جرى سابقاً، وما يجري حالياً، ترك أثره العميق في مسار حيوات أجيال من أمثال سليم وإيفانا، أجيال لا علاقة لها بكل ما جرى وغيّر مجرى حياتها.

مأزق الأفق المسدود

وسط أجواء مشحونة بالحرب والذل والكراهية والخيارات المحدودة، لا يجد المرء أمامه سوى الهجرة فراراً وتحقيقاً لطموح، ولكن إلى أين؟ ففي كل مكان، في سراييفو كما الجزائر وليوبليانا، سيجد المآزق نفسها والمخاطر والتهديدات نفسها، وأخبار الخيانات والوشايات نفسها. في كلّ مكان نجد العلاقات الانسانية القائمة على القهر والقمع والظلم والاستغلال.

تعايش شخوص رواية سعيد خطيبي "حطب سراييفو" الغربة الحقيقية التي تضغط على حياتهم وتخنقهم في محيطهم ضمن شبكة من العلاقات الواهية القائمة على المنفعة، حتى لتبدو الآفاق مسدودة في وجوههم، وكأنهم أسرى للحاضر المرير والمستقبل المحفوف بالخطر

إنها الغربة الحقيقية التي تضغط على الشخصيات وتخنقها في محيطها، حتى لتبدو الآفاق مسدودة في وجهها، وهو ما نلمسه في المآل النهائي لأحداث الرواية. إيفانا تنجح في إنجاز مشروع مسرحيَّتها، لكن في لحظة معينة يظهر مجدداً بوريس بما يمثّله من صفاقة وانحطاط واستغلال. سليم ينجح في إصدار صحيفة ويعود إلى ممارسة المهنة التي طالما أحب، لكن التهديد لا يلبث أن يأتيه من "نواطير الأرواح".

هذا هو المأزق الذي أراد خطيبي إظهاره، فالفرد يجد نفسه أسيراً ما بين حاضر مرير ومؤذٍ، وأمام أفق مسدود أو خطر مستقبلاً، ووريث ماض من الزيف والأكاذيب المضلّلة. هذا ما اكتشفه سليم، إذا علِم أن والديه اللذين ربّياه ليسا والديه الحقيقيين، بل هو ابن عمّه، سي أحمد. وإيفانا تعلم أنها ابنه رجل كان يناديه الناس بـ"اللقيط" لأنه مجهول الأب.

إنها العلاقات الواهية القائمة على مصلحة وانتفاع، مثل علاقة سليم بمليكة التي هجرته في غربته مع حبيبها الأول، ويكتشف أنها لم تقطع علاقتها أبداً بهذا الحبيب حتى عندما كانت مع سليم. ومثل علاقة إيفانا بغوران أو ببوريس أو بسي أحمد. العلاقة الوحيدة التي كان يمكن أن تقوم على حبّ صادق وتشارك في الفكر والفن، بين سليم وإيفانا، لم تتم.

هذا الواقع، وهذه العلاقات المدمَّرة والمدمِّرة، هي التي تحول الأفراد إلى حطام، إلى "حطب" طعماً لنيران الحروب، التي يبدو أن خطيبي أراد كتابة تاريخها من "تحت"، مع الناس العاديين وتأثيراتها عليهم، وليس من "فوق"، من سرد الأحداث السياسية والعسكرية الذي لا يأخذ صغار الناس بعين الاعتبار. والرواية في هذا المجال لا تأتي جديداً، فهي حالات كثيراً ما رويت وحُلِّلت واستُعرضت مع موجة روايات الحروب الأخيرة التي وقعت في المنطقة العربية. لا بل إن هذه الفكرة، على أهمّيتها، لم ينجح الروائي في التعمّق فيها، فقد ظل على سطح الأشياء ولم ينجح في سوقنا معه للغوص في أعماق الانفعالات والتفاعلات، ولم يترك للقارئ فرصة استنتاج الأمور من مجرى الأحداث، بل كثيراً ما فسّرها ودار حولها بالتعابير والحوارات العابرة هي نفسها.

الأسلوب التقريري الرتيب

وإن تكن الرواية حفلت بالمفاجآت في فصولها الأخيرة، وإن يكن الكاتب اعتمد السّرد الثنائي التناوبي، إلا أن ذلك لم يخلّص الرواية من رتابة، خصوصاً في الفصول الأولى منها. حكايات سليم وإيفانا التمهيدية استغرقت من الرواية ثلثها (مائة صفحة) في إيقاع رتيب وأسلوب تقريري، قبل أن يتغيّر هذا الإيقاع قليلاً مع الوصول إلى ليوبليانا، ومع محاولاته كسر هذه الرتابة ببعض المفاجآت والمصادفات المستغربة.

ولم تشفع بالرواية هذه البنية الدائريّة المتنقِّلة بين حاضر وماض ومستقبل، وما ساقه عبرها من أخبار الحروب والأفراد والجماعات فيها، ومن وصف الأمكنة والناس، ومن تصوّرات وأحلام يقظة شغلت بال البطلين، ومن ذكر للعادات والتقاليد والخرافات التي تُسيّر المجتمعات التقليدية والمتخلفة، فكل هذه الأخبار والعناصر مطروقة من قبل، وربما بشكل معمَّق أكثر. وهذه الرتابة انسحبت على الأسلوب الكتابي الذي اقتصر عموماً على نمط سردي بسيط وعادي، تخللته بعض الحوارات التي لم تغنِه كثيراً.

أخطاء لغوية ونحوية وإملائية

إضافة إلى النمط التقريري الرتيب، لعل أكثر ما أفسد الأسلوب الكتابي في رواية سعيد خطيبي "حطب سراييفو" هو ما يزيد عن مئة خطأ لغوي نحوي وعشرات الأخطاء الإملائية التي تغاضت دار النشر عنها، ما يعتبر استخفافاً بالقراء والمهتمين

لعل أكثر ما أفسد الأسلوب الكتابي، وما لا بد أن يلفت الانتباه، هو هذا الكم الهائل من الأغلاط اللغوية والنحوية التي لا يمكن أن تمرّ على أي قارئ ذي إلمام، ولو بسيط، بأصول اللغة العربية. لست من المتشددين في هذا المجال، ولا أتوقف غالباً عند بعض الأغلاط اللغوية، خصوصاً من كتاب ذوي ثقافات ودراسات بعيدة عن العربية.

لكن أن يطالعك في الرواية ما يزيد عن مئة وعشرة أخطاء لغوية نحوية، ناهيك عن أخطاء الإملاء والإسناد غير الملائم، وعدم المواءمة بين المذكّر والمؤنث، واستعمال بعض المفردات في غير مواضعها، فهذا ما لا يمكن التغاضي عنه. ويبدو أن مشكلة الكاتب الأساسية هي مع تطبيق قاعدة المثنى، حيث يمكن تسجيل أكثر من ثمانين خطأ في استعماله، علماً أنه يستعمله أحياناً بشكله الصحيح في السطر نفسه (أقف على أصابع قدماي لأصل إلى شفتي غوران) ومع نصب الفعل المضارع المعتلّ، حيث لا يجب أن يحذف حرف العلة (كي لا أبكِ).

وإن تكن المسؤولية الأولية تقع على الكاتب نفسه الذي عليه، إن لم يكن ضليعاً بالعربية، أن يستعين بمن يصحّح له قبل دفع كتابه إلى الطباعة، فإن المسؤولية الأكبر والأهمّ تقع على دار النشر، حيث دور قسم التحرير والتدقيق اللغوي. لا أفهم كيف تسمح دار نشر بإصدار كتاب مليء بهذا الكمّ من الأغلاط، ففي ذلك قلّة احترام واستخفاف غير مسموح بالقارئ والمهتمين، لا تسمح به دور النشر العالمية والمهمة التي تولي هذه الناحية اهتماماً بالغاً، ونادراً جداً ما نجد في إصداراتها أخطاء لغوية أو طباعية. وفي هذا المجال لا ندري إن كان أعضاء لجان التحكيم في جائزة بوكر تولي هذه الناحية بعض الاهتمام في تقييمها، فاللغة، بسلامتها وجمالها، هي عنصر أساسي من جمالية العمل الروائي لا يفترض إهماله.

لكن بالرغم من هذه الثغرات في التركيب والمعالجة واللغة، ومع أن البناء الدرامي للرواية حافظ على الشكل التقليدي العادي، تبقى رواية "حطب سراييفو" محاولة جادّة في تناول موضوع الحروب وتأثيراتها على الناس العاديين في سعيهم إلى عيش حياة كريمة ومسالمة، وإلى مواجهة فظاعاتها وبشاعاتها بالفكر والفن، وإن ظل ذلك محفوفاً بالمخاطر. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard