مَن الأكثر تديناً واقتناعاً بأهمية الله والعبادات؟ استطلاع رأي عالمي يجيب

الثلاثاء 21 يوليو 202007:25 م

وجد استطلاع رأي لمركز "بيو" الأمريكي للأبحاث "علاقةً عكسية قوية" بين الاعتقاد بأن الإيمان بالله ضروري ليكون الشخص حسن الأخلاق وبين عوامل مثل الوضع الاقتصادي والتعليم والسن، كاشفاً عن أن أشد البلدان فقراً وتأخراً في المجال التعليمي هي الأكثر تديناً واعتقاداً بأن الإيمان عامل مهم للتحلي بالأخلاق الحميدة.

في استطلاع بعنوان "فجوة الله العالمية"، نُشرت نتائجه في 20 تموز/ يوليو، سعى المركز الشهير للدراسات الديموغرافية إلى الإجابة عن سؤالين هما: ما هي العلاقة بين الإيمان بالله والتحلي بالأخلاق الحميدة؟ وما مدى أهمية الإيمان بالله والالتزام بالعبادات في حياة الناس؟

وشمل الاستطلاع مواطنين من أربع دول شرق أوسطية هي: تونس ولبنان وتركيا وإسرائيل.

بمرور الوقت واختلاف المكان والسن والحالة الاقتصادية، حتى التعليم،  يختلف الاعتقاد بضرورة وجود الله وأداء العبادات للتحلي بالأخلاق الحميدة. في لبنان، قال 79% من ذوي الدخل المنخفض إن الإيمان بالله ضروري للتحلي بالأخلاق الحسنة، مقابل 65% من ذوي الدخل الأعلى

نتائج عامة

ومن 38.426 شخصاً، في 34 دولة عبر ست قارات، أجابوا عن أسئلة المركز عام 2019، قال متوسط 45% إن الإيمان بالله "ضروري" ليمتلك الفرد أخلاقاً جيدة (مقابل 51% لا يعتقدون ذلك)، مع اختلافات كبيرة في الأجوبة على الصعيد الإقليمي.

وتبيّن أن الأشخاص في الاقتصادات الناشئة (المدرجة ضمن المسح) يكونون أكثر تديناً وأكثر ميلاً إلى اعتبار الدين مهماً في حياتهم، وهم في الوقت نفسه ميالون للقول إن الإيمان بالله "ضروري" ليكون المرء ذا أخلاق حسنة، مقارنةً بالأشخاص الذين يعيشون في اقتصادات مزدهرة. لكن الاختلافات داخل البلد الواحد كانت ملحوظة أيضاً.

تبين كذلك أن الأشخاص غير المتدينين نسبياً أكثر ميلاً من المتدينين في البلد نفسه إلى اعتبار الإيمان بالله "ليس ضرورياً" ليكون المرء حسن الأخلاق.

وعلى الرغم من اختلاف عقائدهم الدينية، قال نحو 62% من المستطلعة آراؤهم إن "الدين يلعب دوراً مهماً في حياتهم"، فيما وافق 61% على أن "الله مهم في حياتهم" و53% وافق على أهمية الصلاة والعبادات.

ولفت "بيو" إلى أن اعتقادات الأشخاص في البلد أو الإقليم الواحد تتغير بمرور الزمن. ففي تركيا على سبيل المثال، كان 84% يعتقدون عام 2002 أن الإيمان بالله ضروري للتحلي بالأخلاق الحميدة، وفي العام الماضي انخفضت النسبة إلى 75%.

وفي حين قال أقل من النصف في كل من كندا والولايات المتحدة إن الإيمان بالله "ضروري" ليكون المرء ذا أخلاق محمودة (26% و44% على التوالي)، اتفق مع ذلك 72% من المبحوثين في لبنان و84% في تونس. الرأي نفسه ذهب إليه 75% من المستطلعة آراؤهم في تركيا و48% من الإسرائيليين.

الاستطلاع أكد مرة أخرى أن أكثر البلدان فقراً وأقلها تعليماً أشد تديناً وتمسكاً بالعبادات من تلك المزدهرة اقتصادياً وعلمياً. وبيّن أيضاً أن الإنسان كلما تقدم به العمر زاد اقتناعاً بأهمية الإيمان بالله وأداء العبادات ليكون الفرد ذا أخلاق حسنة

هل الدين أو الله مُهمّان للإنسان؟

في معظم البلدان التي شملها الاستطلاع، قال أكثر من نصف المستطلعين إن الدين "مهم جداً" أو "مهم إلى حد ما" في حياتهم، فيما أظهر الأوروبيون، بشكل عام، التزاماً دينياً أقل.

وقالت الغالبية في 23 دولة من أصل 34 إن "الدين مهم جداً" أو "إلى حد ما" لهم، بما في ذلك تسعة أو أكثر من كل عشرة أشخاص في إندونيسيا وتونس وكينيا والهند وجنوب إفريقيا والبرازيل ولبنان.

وبشأن الاعتقاد في أهمية الدين للإنسان، قال 8% من التونسيين المشمولين بالاستطلاع إنه "مهم إلى حد ما"، واعتبره 91% "مهم جداً". وفي لبنان، رآه 2% من المبحوثين "غير مهم على الإطلاق"، و5% "ليس مهماً جداً"، و22% " عدّوه "مهماً إلى حد ما"، و70% "مهم جداً".

وقالت الغالبية في كل الدول التي شملها الاستطلاع إن "الله يلعب دوراً مهماً" في حياتهم، بما في ذلك 95% من اللبنانيين و99% من التونسيين. واتفق 84% و97% في لبنان وتونس، على التوالي، على أن الصلاة والعبادات تلعب دوراً مهماً في حياتهم.

على الرغم من اختلاف عقائدهم الدينية، قال 62% من الأشخاص المستطلعة آراؤهم في أنحاء العالم إن "الدين يلعب دوراً مهماً في حياتهم". ووافق 61% على أن "الله مهم في حياتهم" و53% وافق على أهمية الصلاة والعبادات

فجوات فكرية داخل البلد الواحد

في البلد الواحد، تباينت المعتقدات بحسب عوامل عدة، أبرزها الوضع الاقتصادي. ففي كينيا، صاحبة أدنى نصيب للفرد من الناتج المحلي بين جميع الدول المدرجة في هذا الاستطلاع، أعرب 95% من المستطلعة آراؤهم عن اعتقادهم بأن الإيمان بالله جزء لا يتجزأ من كون المرء ذا أخلاق حسنة، مقابل 9%  في السويد صاحبة أعلى نصيب للفرد من الناتج المحلي.

وفي لبنان، قال 79% من ذوي الدخل المنخفض إن الإيمان بالله ضروري للتحلي بالأخلاق الحسنة، مقابل 65% من ذوي الدخل الأعلى. وكانت النسبة في تونس 91% من ذوي الدخل المنخفض مقابل 80% من ذوي الدخل الأعلى.

العمر أيضاً لعباً دوراً في هذه الفروق الفكرية، واتضح أنه كلما تقدم العمر بالأشخاص زاد اعتقادهم بأن الإيمان بالله ضروري للتحلي بالأخلاق الحميدة في غالبية الدول. على سبيل المثال، كان 63% من الذين تراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً في لبنان مع هذا الرأي الذي قال به 74% من الذين تراوح أعمارهم بين 30 و49 عاماً، و80% من الأشخاص الذين يبلغون 50 عاماً فصعوداً.

أما في تونس، فبلغت النسب 79%، و84%، و88% للمراحل العمرية نفسها على التوالي.

وساهم مستوى التعليم في توسعة الفجوة بين الأشخاص من حيث أهمية الإيمان بالله ليكون المرء ذا أخلاق حسنة. ففي 24 من الدول الـ34 المبحوثة، كان المستطلعون الحاصلون على مستويات أعلى من التعليم أقل ميلاً للقول إن الإيمان بالله ضروري ليكون الفرد ذا أخلاق حميدة.

في السياق نفسه، بدا أن 90% من أصحاب هذا الاعتقاد في تونس هم من الأقل تعليماً مقابل 72% من الأكثر تعليماً. وفي لبنان كانت النسبة 79% من الأقل تعليماً مقابل 60% من الأكثر تعليماً.

يضيف هذا الاستطلاع زخماً إلى الدراسات والأبحاث القائلة إن الشعوب تغدو أقل تديناً كلما ازدهرت علماً وزادت ثراءً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard