الزوجات على رأس قائمة الضحايا… أكثر من 5000 حادثة عنف أسري في العراق هذا العام

الخميس 16 يوليو 202007:54 م

5311 شكوى عنف أسري وصلت إلى الأجهزة الأمنية العراقية خلال الأشهر الستة الماضية، بحسب تقرير أمني رسمي سلّط الضوء على تعرض الزوجات، ومن بعدهن الآباء، للقدر الأكبر من هذا العنف.

تضمنت هذه الشكاوى 3637 اعتداءً من الزوج على الزوجة، و453 من الزوجة على الزوج، و402 بين الإخوة والأخوات، و183 من الآباء على أبنائهم، و617 من الأبناء على آبائهم.

1300 من هذه الشكاوى تحوّلت إلى قضايا. ففي 16 تموز/ يوليو، أفادت مديرية العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية العراقية بأنها سجلت "أكثر من 1300 قضية عنف أسري خلال الأشهر الستّة الماضية في عموم بغداد والمحافظات العراقية"، لافتة إلى صدور أوامر بالقبض على 367 شخصاً.

وعبر حسابه الرسمي على فيسبوك، فصّل سعد معن مدير العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية العراقية في شريط فيديو نتائج التحقيقات في قضايا العنف الأسري، مبيّناً أنها أسفرت عن إدانة 43 محكوماً، والإفراج عن 345، فيما يستمر التحقيق مع 374 شخصاً.

وأضاف معن: "إجمالي محصلة المتهمين في قضايا عنف أسري هم 1333 متهماً"، لافتاً إلى أن جرائم العنف ضد الزوجات هي الأعلى، وأن جرائم عنف الأبناء ضد الآباء تفوق جرائم الآباء ضد الأبناء.

أكثر من 5000 شكوى عنف أسري في العراق خلال ستة أشهر... نساء العراق مهددات بسبب عدم وجود تشريع يجرّم العنف الأسري وتفلّت الجناة من العقاب

حاجة ملحة إلى تشريع

لم يكن صعباً تخيّل ارتفاع معدلات العنف الأسري والعنف ضد المرأة بشكل خاص في ظل الأنباء المتواترة عن اعتداءات بدنية متكررة في جميع أنحاء العراق، وغالبية الضحايا نساء وطفلات. 

ولا يقتصر العنف ضد النساء على النطاق الأسري. فقبل أيام، انتشر خبر اغتصاب طفلة في الموصل من قبل عضوين في الحشد الشعبي المسلح، وتلاه خبر الإفراج عن المتهميْن عقب ساعات من توقيفهما، وهذا ما أثار ردود فعل غاضبة نادت بضرورة وضع حد لظاهرة تفلّت المجرمين من العقاب عبر وسم #حق_بنت_الموصل.

وعلى مدى الأشهر الأخيرة، علت أصوات عراقية مطالبة بسنّ تشريع يجرّم العنف الأسري في ظل تزايد هذا النوع من الجرائم، وعلى وقع الآثار الاجتماعية المترتبة عن حالة الحجر لمكافحة انتشار فيروس كورونا. 

وتبنى العديد من الناشطين/ات العراقيين/ات عبر مواقع التواصل الاجتماعي حملة لـ#تشريع_قانون_العنف_الأسري.

عنف الأزواج ضد زوجاتهن والأبناء ضد آبائهم أكثر الجرائم انتشاراً... دعوات متكررة إلى سن تشريع يجرم العنف الأسري في العراق لا تلقى صدى لدى البرلمان

وفي نيسان/ أبريل الماضي، حثت بعثة الأمم المتحدة في العراق السلطات على "الإسراع في إقرار قانون مناهضة العنف الأسري وسط تقارير مثيرة للقلق عن ارتفاع نسبة حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف الأسري في جميع أنحاء البلاد، وخاصة مع تزايد وتيرة التوتر بين أفراد الأسرة نتيجة الحجر المنزلي بسبب جائحة كورونا".

وقالت البعثة الأممية حينذاك إن دعوتها أعقبت "تقارير عن اغتصاب امرأة من ذوات الاحتياجات الخاصة، واعتداء زوجي، وانتحار امرأة جراء العنف الأسري، وقيام امرأة بإشعال النار بنفسها للسبب ذاته، وكذلك أذية النفس بسبب الإساءة الزوجية المتكررة، والتحرش الجنسي بشخص قاصر، وغيرها من الجرائم ذات الصلة".

ومطلع حزيران/ يونيو الماضي، تساءل صندوق الأمم المتحدة للسكان في العراق: "إلى متى ستستمر معاناة النساء في العراق في ظل عدم إقرار أي قانون لحمايتهن". وبيّن الصندوق الأممي أن "تقييماً سريعاً أجرته مجموعة التنسيق التي تترأسها الأمم المتحدة مع شريكاتها من المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، لانتشار العنف القائم على النوع الاجتماعي خلال الجائحة" أظهر أن 94% من الحوادث المبلغ عنها، في نيسان/ أبريل وأيار/ مايو الماضيين، "هي حوادث عنف منزلي".

وأضاف: "أشارت البيانات إلى أن 40% من مقدمي الخدمات الصحية سجّلوا ارتفاعاً في عدد الناجيات من العنف اللواتي يطلبن المساعدة"، وأن "أكثر من 123 محاولة انتحار وقعت بسبب العنف القائم على النوع الاجتماعي خلال شهرين فقط".

وتابع الصندوق: "هذا غير مقبول، وعلينا وضع حدّ للعنف"، لافتاً إلى تعذّر إيواء المعنفات في ظل عدم وجود قانون يحمي الناجيات من العنف.

وفي 15 أيلول/ سبتمبر 2019، أعلن الرئيس العراقي برهم صالح الانتهاء من إعداد مشروع قانون "مناهضة العنف الأسري" تمهيداً لتشريعه في مجلس النواب.

وأشادت مبادرات ومنظمات حقوقية ونسوية بهذه الخطوة، ولا سيما أن مشروع القانون يلغي عدة نصوص تشرّع للزوج ضرب زوجته بذريعة "التأديب" وللمعلم ضرب تلامذته للسبب نفسه.

وتتلكأ القوى السياسية العراقية عن سن التشريع المقترح إلى الآن.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard