“شعري ابيضّ ونظراتهم قاسية“...يوميات جزائريات أكبر سناً من أزواجهن

الثلاثاء 14 يوليو 202004:59 م
"كنا صديقين مقربين، نشتغل في مكان واحد، نحرص على تناول الوجبات اليومية معاً، ندردش ونفضفض لبعضنا البعض، كان أحمد شخصاً مقرباً مني كثيراً، محباً للحياة، لا يكفّ عن الابتسام، ولا يتوانى عن تقديم أي مساعدة "، تروي جميلة، امرأة في العقد الثالث من عمرها، لرصيف22، قصة تعرفها على زوجها الذي يصغرها بخمس سنوات.

"دخلت في عزلة"

تقول جميلة: "لم يكن يخطر ببالي إطلاقاً الارتباط بأحمد، صديقي الذي كان يصغرني بـ5 سنوات، خاصة وأن زواج المرأة من رجل تكبره سناً من الأمور المنبوذة، وغير المحبذة في المجتمع الجزائري، خُصوصاً إذا كان الفارق كبيراً بينهما".

لا تنسى جميلة تلك اللحظة، التي تقدم فيها أحمد لخطبتها، تحكي: "كنت في مكتبي، حينها رأيته يتجه نحوي مسرعاً، تنفّس بعمق شديد، ثم سألني: هل تتزوجيني؟ لم آخذ العرض على محمل الجد إطلاقاً، وخيل لي وكأنها كذبة أول نيسان، التزمت الصمت وخرجت مسرعة من مكتبي".

"بقيت على الأوضاع على حالها لمدة أسبوع، إلى أن واجهني بنفس الطلب للمرة الثانية على التوالي، حينها أحسست أن الطلب جدي، لم أرد، وطلبت منه مهلة للتفكير، وعرض المقترح على عائلتي"، تضيف جميلة.

"بدأت أُحسُّ بنظراتهم القاسية عندما غزت التجاعيد وجهي الأبيض، وبدأت بشرتي تترهل. صرت معزولة وأتفادى زيارتهم كثيراً"

"شقيقتاي حفزتاني على القبول، لأن الارتباط في نظرهما بشاب يصغر العروس في السن ليس عائقاً، فهذا الأمر بالنسبة لهما يعود إلى التفاهم بين الطرفين، وتوفر الحب والمودة والوفاء بالنسبة لهما، فلم يترددا صراحة في القبول، وحاولتا إقناع والدي بالفكرة، ونجحتا في ذلك، ولعل أهم نقطة ركزتا عليها هي تجربة الرسول محمد في زواجه من السيدة خديجة، التي كانت تكبره سناً قرابة 25 عاماً، حينها قررت إبلاغ أحمد بالموافقة، لكن في الوقت ذاته أردت مصارحته بإمكانية عدم حصولنا على أطفال، لأنني كنت أبلغ من العمر 38 عاماً، لم يأبه بذلك وأبلغ أهله برغبته في الزواج ".

تُتابع جميلة: "بعد مرور فترة على زواجي، لم أشعر إطلاقاً بأنه أصغر مني، لعدة أسباب، أبرزها رجولته، طريقة تفكيره، التفاهم، توفر الحب الحقيقي بيننا والاحترام، إضافة إلى ذلك فقد رزقنا بولد وبنت".

تتنهد جميلة، وتكمل: "رغم أن فارق العمر لم يمثل أي مشكلة لزوجي، غير أنه صار يُشكل بمرور الوقت إحراجاً كبيراً، ومصدراً للألم العظيم، بالنظر إلى طريقة تعامل عائلته معي؛ فوالدته ترفض تقبل الفكرة، وتخبرني دوماً أنها كانت تريد تزويجه بابنة خاله التي تصغره سناً"، وتضيف: "بدأت أُحسُّ بنظراتهم القاسية عندما غزت التجاعيد وجهي الأبيض، وبدأت بشرتي تترهل. صرت معزولة، وأتفادى زيارتهم كثيراً".

"الحب هو الأساس"

واجهت آية هي الأخرى، جزائرية في العقد الثالث من عمرها، التحديات ذاتها، تُعيدنا آية إلى تجربتها مع زوجها الذي يصغرها بسنة واحدة فقط.

تقول آية لرصيف22: "تعرفت على زوجي في المدرسة التي كنا ندرس فيها، كان صديقي المقرب، وبمرور الوقت تحولت هذه الصداقة إلى حب تُوِّج بالزواج"، وتقول آية إنهما قررا تخطي الأعراف والتقاليد، فالزواج بالنسبة لهما أساسه الحب والتفاهم، والعمر لا يمثل عائقاً.

لم تكن تتوقع آية أن تعترض عائلة حبيبها على زواجهما، وتقول: "والدته كانت ضد الفكرة، لأنها ترى بأن كبر سن الزوجة، يظهر شيخوختها بصورة أسرع من الرجل، خاصة بعد مرحلة الولادة، إضافة إلى تعدد مهامها وأدوارها اليومية".

ورغم أن تمسكهما وحبهما لبعضهما انتصرا على موقف والديه، بالخصوص والدته، تقول آية: "نظراتها الدونية ظلت تلاحقني، تكرهني جداً، وأعلنت عن ذلك صراحة ونحن على طاولة الأكل، وفي كل مرة تهينني، خصوصاً وأن كلامها يكون دائماً أمام إحدى زوجات أولادها، كما أنها ظلت تحرّض ابنها على الزواج من فتاة أخرى، هذا عدا عن السبّ الذي أتلقاه عندما أخطئ في أي قول، فهي تظل تترصّد أخطائي وأقوالي وأفعالي، وحتى طريقة تعاملي مع ابنتي، وهذا ما جعل نفسيتي سيئة ومحبطة، وتغيرت علاقتي مع زوجي لأنني أتذكر دائماً أنه أصغر مني سناً رغم أن فارق السن بيننا ليس كبيراً، وصرت أحتقر نفسي وأشعر بالعار، وكأنني قمت بفاحشة".

واستكملت آية: "ورغم تأثري وتغييري لطريقة تعاملي مع زوجي، غير أنه ظل يُعاملني بطريقة جيدة، ورفض تطليقي، وأبدى تمسكه بالحياة الزوجية مهما كانت العقبات حفاظاً على مصلحة ابنتنا".

"زواج المرأة في المجتمعات العربية من رجل تكبرهُ سناً لا يولد أي عقبة أمام الشريكين، بقدر ما يشكل إعاقة عقلية لدى العالم المحيط بهما، خاصة المقربين منهما"، هذا ما خلصت إليه آية.

"عائلة زوجي تذلني"

" إذا عاد الزمن بي للوراء فأول قرار سأتخذه هو عدم الزواج برجل يصغرني بثماني سنوات تقريباً، فالبقاء وحيدة أهون من المذلة"، تقول نادية، ربة بيت، في العقد الرابع من عمرها، من مدينة "الأربعاء" الضاحية الغربية للعاصمة الجزائر.

تتحدث نادية عن تجربتها، وتقول لرصيف22: "لم أتحمل الحياة معه بسبب معاملة أهله السيئة، فقد كانوا يذكرونني دائماً بأنني أكبره سناً وأقل منه علماً، لأن مستواي العلمي والثقافي جد محدود، فهو خريج كلية التجارة وأنا لم أكمل مرحلة التعليم المتوسط".

وتضيف: "لا أحد داخل عائلته يهتم بآرائي ومواقفي، حتى أنهم لا يُراعون مشاعري، ويجعلونني أشعر دائماً بأنه لا وجود لي ولا قيمة لي في حياتهم ".

"تغيرت علاقتي مع زوجي لأن عائلة زوجي تذكرني دائماً أنه أصغر مني سناً، رغم أن فارق السن بيننا ليس كبيراً، وصرت بمرور الوقت تنتابني مشاعر احتقار لذاتي، وأحيانا أشعر بالعار كأنني قمت بفاحشة"

وترى نادية أن المجتمع الجزائري يرفض إعطاء المرأة المكانة الحقيقية الخاصة بها، ويصرّ دائماً على تجاهل مستواها العلمي والثقافي وحتى ميزاتها الشخصية، ويبقى العمر الحاجز الصلب بين الرجل والمرأة.

وبحسب نادية، فإن الزوجة في هذه الحالات هي من تتحمل المسؤولية الأكبر، لأنها تسعى جاهدة لأن تُشعر، كما تعلمها العادات والتقاليد، زوجها بأنه الكبير وهو حامي البيت رغم فارق السن.

وتقول دليلة حسين، رئيسة المكتب الولائي لجمعية حورية للمرأة الجزائرية، في تصريح لرصيف22، إن مسألة السن لا تعتبر عائقاً في المجتمعات الغربية مقارنة بنظيرتها العربية، لأنها مجتمعات ذكورية.

وتُؤكد حسين أنه يجب على الذي يريد الزواج بامرأة تكبره سنّاً أن يُدرك حجم الصعوبات والإكراهات والانتقادات التي ستعترضه، كرفض عائلته لخياره.

وشددت حسين على ضرورة أن يتمتع الرجل "بشخصية قوية"، فبدونها ستتأثر حياته سلباً، لأنه سيعيش وفق اختيارات لم يسطرها هو. وتشير دليلة حسين إلى أن عائلة الرجل بشكل خاص، هي من تكون ضد هذه العلاقة، وتبقى الزوجة ضحيتها حتى بعد الزواج، بالنظر إلى العنف اللفظي والمعنوي الذي تتعرض له.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard